أسواق الإمارات.. فرص وتحديات

أيما طرف حاورته أو سألته عن حال قنوات التوزيع في أسواق الإمارات، فإن الجميع فيها يجمعون على نغمة واحدة مفادها أن أحوال الأسواق يبدو في خير حال عندما يتعلق الأمر بالحديث عن أسواق دبي. بل إن عددا من الشركات التي تتخذ من دبي مقرا لها باتت اليوم مصدرا لكثير من التوجهات أو الموجات التي تنعكس بالتأثير على المستوى العالمي، بما يعكس أهمية وموقع هذه السوق على الساحة العالمية - وهي أقرب ما تكون إلى مكانة سنغافورة في الشرق - بكونها مركزا لإعادة التصدير. ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو ما مدى استقرار هذا النمو الظاهري في أسواق دبي ودولة الإمارات عموما؟ وهل هنالك مزيد من التفاصيل التي تخفى عن المراقب للوهلة الأولى؟

  • E-Mail
أسواق الإمارات.. فرص وتحديات ()
 Imad Jazmati بقلم  February 4, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|200Computer-Street.jpg|~||~|أيما طرف حاورته أو سألته عن حال قنوات التوزيع في أسواق الإمارات، فإن الجميع فيها يجمعون على نغمة واحدة مفادها أن أحوال الأسواق يبدو في خير حال عندما يتعلق الأمر بالحديث عن أسواق دبي. بل إن عددا من الشركات التي تتخذ من دبي مقرا لها باتت اليوم مصدرا لكثير من التوجهات أو الموجات التي تنعكس بالتأثير على المستوى العالمي، بما يعكس أهمية وموقع هذه السوق على الساحة العالمية - وهي أقرب ما تكون إلى مكانة سنغافورة في الشرق - بكونها مركزا لإعادة التصدير. ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو ما مدى استقرار هذا النمو الظاهري في أسواق دبي ودولة الإمارات عموما؟ وهل هنالك مزيد من التفاصيل التي تخفى عن المراقب للوهلة الأولى؟

يجمع الكثير من المتابعين لأحوال أسواق تقنية المعلومات في الإمارات على اعتبار أن الاستثمار المستمر في أسواق الدولة يبقى السبب الأول لاستمرار مرحلة الازدهار التي تعيشها أسواقها المحلية، ولا عجب أن يبدو ذلك جليا للكثير من الأطراف. فالنمو المتواصل لاقتصاد الدولة، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية عاملان أوجدا فرصا واعدة ومغرية لإثراء قنوات التوزيع للمنتجات التقنية وفي ظروف مثالية.
||**|||~|200SamerMalak.jpg|~|سامر ملك، مدير قنوات التوزيع لدى "مكافي" في الشرق الأوسط |~|وقال مدهاف نارايان، مدير عام قسم المنتجات التقنية لدى شركة "سامسونغ" للإلكترونيات:" تعد أسواق دولة الإمارات من الأسواق القائمة على توفير مختلف المنتجات، وهي نقطة تزويد إقليمية لباقي أسواق الشرق الأوسط وفي بعض الأحيان لمنطقة أفريقيا أيضا. وتواصل هذه السوق نموها على نحو مضطرد، وتعزز من حضورها وأعمالها بوضوح، مستفيدة من عائدات النفط التي تتدفق إليها".
ووفقا لإحصائية حديثة صادرة عن "آي دي سي" للأبحاث، فإن الإنفاق على خدمات تقنية المعلومات في دولة الإمارات وحدها سجل ارتفاعا تجاوز 15% في العام 2007 مقارنة بما كانت عليها الحال في السنة التي سبقت، بعد أن استفادت من دفعة قوية بمعدل 23% في العام 2006 لتقارب حاجز 508 مليون دولار. وواصلت العقود التي قدمتها المؤسسات الحكومة في الدولة لعب دورها المحوري في هذه السوق، في حين حافظت قطاعات الخدمات المالية والبنوك والاتصالات على مكانتها البارزة على مستوى معدلات الإنفاق على تقنية المعلومات. وتقدر قيمة قطاع تقنية المعلومات في دولة الإمارات بحوالي 2.5 مليار دولار تقريبا – أي قرابة 35% من إجمالي أسواق منطقة الخليج.
ويتفق فيبين شارما، نائب الرئيس لأسواق شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة "تريب لايت" في ربط الكثير من النجاحات التي شهدتها قطاعات تقنية المعلومات بمبادرات وأنشطة القطاعات الحكومية في الإمارات. ويقول:" تتميز المؤسسات بسرعة تطورها المذهل هنا، وهنالك الكثير من الاستثمارات الضخمة، والعديد من محطات الطاقة التي يتم بناؤها، وهناك مساعي لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمراكز المالية. وتعد هذه المبادرات آلية التطورات التي تشهدها الدولة- والتي إن لم أكن أبالغ – تعد من بين أفضل عشرة أسواق نامية".
وقد أعلن صندوق النقد الدولي مؤخرا أن اقتصاد دولة الإمارات شهد نموا بمعدل 16% خلال العام 2007، وقد ارتبطت هذه التقديرات بأنباء عن إعادة ضخ قرابة 22 مليار دولار في الاقتصاد المحلي للبلاد سنويا على مر السنوات العشرة القادمة. وهذا يشمل حوالي أيضا حوالي 35 مليار دولار في قطاع النفط والغاز الطبيعي، وهو ما سيعزز بكل تأكيد حجم الاستثمارات في أنظمة تقنية المعلومات كمحطات العمل، وتخزين البيانات، وحلول برمجية متقدمة.
غير أنه وإلى جانب هذه التقديرات لأسواق الدولة فقد وجه صندوق النقد الدولي تحذيرات مصاحبة. فقد أشار إلى أن النمو المستمر والسريع لاقتصاد دولة الإمارات كان باهظ الكلفة، بعد أن سجلت معدلات التضخم ارتفاعات قياسية.
غير أن ناتيش ماني، رئيس الأعمال المكتبية لدى "زيروكس" في الشرق الأوسط وأفريقيا يحمل فكرة تكاد تبدو تقليدية عن جميع الشركات اللاعبة في ميدان تقنية المعلومات بأسواق الإمارات من وجهة نظر المصنعين، ويقول:" لطالما أكد الجميع عن أن هذه الفقاعة مآلاها أن تنفجر، وقد ترددت هذه الكلمات على ألسنهم على مر السنوات العشر الأخيرة، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث بل واصلت الأسواق سيرها من نجاح إلى آخر. ولقد كانت أسواق الإمارات دوما منبع التوجهات التي تسود على مستوى الأسواق وتلمس دوما أن باقي أسواق المنطقة تعمد إلى تقليد أسواق الإمارات ومحاكاة ما يجري فيها".
ويبرز سحر أسواق الإمارات كوجهة تستقطب الاستثمارات نظرا لكون إماراتها السبع التي يقوم عليها هذا الاتحاد تزخر بالعديد من التوجهات التي تثري قطاع تقنية المعلومات ضمن الدولة نفسها، بداية من دبي بكونها محطة إقليمية بلا منازع، وحتى شركات إعادة البيع العاملة في قنوات التوزيع المحلية في أسواق أصغر مثل الفجيرة وأم القيوين.
ولا يمكن إغفال ذلك الدور الذي تضطلع بها أسواق الإمارات على صعيد أسواق إعادة التصدير، وهو ما لا تجاريها فيه أيا من دول الخليج المجاورة. وتبقى دبي مصدرا رئيسيا للمنتجات أمام تجار السوق الأفريقية ودول الكومنولث المستقلة تماما كما هي بالنسبة لبعض الأسواق التي يحظر البيع لها مثل إيران وسوريا. وتشير توقعات المحليين إلى أن ما يزيد عن 750 مليون دولار من المنتجات التقنية التي تباع في دبي تتجه إلى خارج السوق المحلية.||**|||~|200VSharma,TrippLite.jpg|~|فيبين شارما من "تريب لايت"|~|لا شك أن النمو المستمر الذي تشهده أسواق دولة الإمارات لا تظهر عليه أية علامات التوقف على المدى القريب، إلا أن هذا الاستمرار في التقدم والنمو لا يتسنى بدون ثمن. وفي الوقت الذي يؤكد فيه شهود خان، رئيس المبيعات والتسويق لدى شركة "إمبا" للتوزيع على أن أسواق الإمارات تبقى من الأسواق النامية، فإنه يلمح إلى ضرورة استفادتها من دروس وتجارب أسواق عالمية أخرى اضطرت لتحمل أعباء النجاحات التي تحققت لها. وقال:" يمكنني القول بأن جميع العاملين في أسواق تقنية المعلومات محظوظون لما حظوا به من فرصة للعمل في أسواق دبي والإمارات – فهم يعملون في منطقة نمو لا ينقطع. أنا شخصيا لدي معارف وزملاء حاليين وسابقين يعملون في أسواق سنغافورة وغيرها من أسواق أوروبا وهم يعانون من تشبع واستقرار هذه الأسواق".
وهنالك من يعتقد في هذه الأسواق – وخاصة في دبي- بأن قنوات التوزيع لا تزال غير متطورة بتلك الدرجة التي يطمحون إليها بكون الأسواق ذاتها تعاني من ضعف في البنى التحتية التي لم يقم العمل على بناءها بالتزامن مع هذا النمو السريع لها.
وأشار مصدر مطلع على أحوال أعمال التوزيع في دبي أن الأسواق لا تزال تبدي اهتماما بالتجارة على مدي القصير وما تحققه من مكاسب سريعة وجني الأموال بسهولة على حساب التخطيط الاستراتيجي وبناء بنية تحتية صلبة للأعمال. وأشار المصدر ذاته إلى أن قنوات التوزيع تعتمد اليوم إلى حد كبير على شركاء التوزيع والمستوى الثاني من الشركاء في هذه القنوات للاستفادة من الدعم المالي والخبرة بالمنتجات.
بيد أن ظهور هذه المشكلة هو نتيجة لتوفر ظروف وأسواق لذلك في دولة الإمارات – والتي تعد أكثر نضوجا وتقدما عند مقارنتها بالعديد من الأسواق الأخرى المجاورة في المنطقة التي لا تزال لا تحظى بهذه التحرر البيروقراطي- ساعدت في تشجيع هذه الممارسات الصبيانية إن صح التعبير. ويبدو أن الأمر يحتاج إلى المزيد من الوقت قبل أن تتمكن قنوات التوزيع من مواكبة متطلبات أسواق مثل دولة الإمارات لكونها مركزا إقليميا تتميز بأعلى معدل للحركة التجارية على مستوى المنطقة. ولكن وفي الوقت ذاته فإنه من الضرورة بمكان أن لا نغفل توقعات جهات عدة في قنوات التوزيع بأن وتيرة أعمال معيدي البيع معرضة للتراجع وأن عليهم التركيز على بذل أقصى ما بوسعهم لزيادة ربحية هذه الأعمال خلال السنوات القليلة القادمة.
بيد أن سامر ملك، مدير قنوات التوزيع لدى "مكافي" في الشرق الأوسط لم يكن من أصحاب النظرة التشاؤمية تلك حول مستقبل إعادة البيع في دولة الإمارات. بل على العكس فهي يراهم يتميزون عن باقي الشركات المنافسة في أسواق الدول المجاورة من خلال اعتماد منهجية "تخصيص الحلول" للعملاء، ويسدد على أنهم عموما أكثر تنظيما ويتبنون منهجية أكثر احترافية وتمتلك القدرة على التعامل مع التحديات التي تفرضها الأسواق المحلية والتي غالبا ما تتجه سريعا إلى أن تغدو أسواقا عالمية.
كما أن هنالك بعض العوامل الأخرى في أسواق الإمارات ساعدت شركات إعادة البيع فيها على ركوب موجة التطور بالرغم من حفاظها على ممارساتها التقليدية. ومع استمرار تطور دولة الإمارات بالاعتماد على هذا الإرث الحضاري الذي أوجدته لنفسها، فإنه على قنوات التوزيع فيها أن تفكر عالميا وإقليميا، إلى انب التفكير مليا في السوق المحلية.
إن هذه السوق التي كانت بداياتها من خلال السوق وشارع الكمبيوتر، كانت تعتمد على مجرد السمعة التي ارتبطت بأسماء أولئك الأشخاص سرعان ما تحولت وعلى إثر ما جاءت به ثروات النفط من عائدات مالية جمة والتأثير الذي فرضته شركات التصنيع العالمية ومتاجر التسوق الكبرى على حد سواء.
إن ما يميز أسواق تقنية المعلومات في الإمارات هو حقيقة أن اللاعبين الرئيسيين في ميدان قنوات توزيعها قد نجحوا فعلا في الحفاظ على تلك اللمسة المحلية التي ساعدتهم إلى حد كبير وعلى مدى طويل. ويبدي شارما من "تريب لايت" حماسا كبيرا لمنهجية العمل المحلية في أسواق الإمارات، ويقول:" إنا في منطقة على العكس من أسواق أوروبا أو الولايات المتحدة تتمتع وتحتفظ على تلك اللمسة الشخصية. فإذا ما كنت ترغب بإطلاق أعمالك التجارية في منطقة الخليج أو أسواق الإمارات أو دبي فإنك تحتاج إلى علاقاتك الشخصية فيها. وسواء كان ذلك على مستوى إعادة البيع أو التوزيع فإنه لا بد لك من أن تعزز من ذلك بمقدار عشرة أضعاف في خلال السنوات العشرة القادمة إن كنت ترغب بالبقاء في هذه المنطقة من العالم". ||**|||~|200NateshManiXerox.jpg|~|ناتيش ماني، رئيس الأعمال المكتبية لدى "زيروكس" في الشرق الأوسط وأفريقيا |~|وبالتالي فإنه ومهما كانت الأسواق قادرة على استيعاب المزيد من الشركات فإنه لا غنى لأحد عن تلك اللمسة الشخصية كوسيلة للحفاظ على حصتك من الأسواق، وذلك حسب شركات التصنيع التي تغني على لحن العلاقات الشخصية في قنوات التوزيع. ومما لا شك فيه أن العمل على تطوير المهارات والكفاءات التي تساعد إثراء وتعزيز هذه العلاقات يبقى كلمة السر في المعركة مع الآثار الجانبية لهذه البيئة التنافسية.
وفي الوقت لذي يبدو فيه من الصعوبة بمكان أن تجد لاعبا في قنوات التوزيع للمنتجات التقنية يقول بغير ما تجمع عليه الأطراف من فرص واعدة للنجاح، فإنه لا يمكننا تجاهل بعض العقبات التي تنتظر معيدي البيع وغيرهم من الأطراف في قنوات التوزيع والتي ينتظر منهم أن يحسنوا التعامل معها.
الأمر الأول هو ما تجمع عليه شركات التوزيع والتصنيع، إذ يشكوا الجميع من صعوبة مهمة إيجاد الكفاءات المناسبة والمؤهلة ومن ثم الحفاظ على هذه الكفاءات ممن يمتلكون الخبرات المطلوبة في أسواق تقنية المعلومات والقطاعات المتقدمة فيها من شبكات وحلول لإدارة موارد المشاريع وحتى محطات العمل والحوسبة المتقدمة.
يقول نارايان من "سامسونغ":" أحد الأمور التي تدعوا إلى القلق فعلا هي مهمة إيجاد الأشخاص المؤهلين. وهذا يعد من أبرز التحديات للشركات العاملة اليوم في أسواق تقنية المعلومات في الإمارات، ففي حين تشهد هذه الأسواق معدلات نمو لا تتوقف فإن بعض الميادين تشكو من ندرة الموارد المتعلقة بالأشخاص. المشكلة أن الجميع يأتي إلى هنا للعمل وجني المال، ومن ثم الادخار. الحلقة الأخيرة مفقودة لدى الكثيرين، ولهذا فإن ذلك يدفع بالكفاءات والخبرات المؤهلة إلى البحث عن فرص أفضل في أسواق أخرى خارج البلاد".
ويجري بدوره مقارنة مع أسواق تقنية المعلومات في الهند، والتي بحسب ما أورد نارايان شهدت ارتفاعا ملحوظا في المعاشات والرواتب على مر السنوات الخمس الأخيرة، في حين أن تكاليف المعيشة استقرت وبقيت منخفضة نسبيا.
كما يجمع كل من شارما من "تريب لايت" وماني من "زيروكس" على أنه على هذه الشركات العاملة في ميدان تقنية المعومات أن تلجأ إلى الاستعانة بالمهارات من خارج البلاد. ويشير ماني إلى أن تدريب الأفراد وصقل مهاراتهم يعد من أبرز الأمور التي تقف في طريق معيدي البيع، وهو ما يراه إلى جانب مهمة استقطاب هذه المهارات إلى الإمارات بحد ذاته يضعف من فاعلية قنوات التوزيع ويقيدها ون القيام بالدور المنوط بها.
ويضيف:" يعمد الكثير من معيدي البيع إلى تعيين الكفاءات من دول أخرى في الوقت الحالي، سواء كانت دولا آسيوية، أو حتى من بعض دول الخليج المجاورة. وهو ما يعمل على زيادة تكاليفهم حتى ما عادوا قادرين على تحمل المزيد من هذه الأعباء في ظل تراجع هوامش الأرباح".
وهذا ما يقودنا إلى مشكلة أخرى، ألا وهي ارتفاع التكاليف لمزاولة الأعمال التجارية، والتي يمكن أن تعد ظاهرة اقتصادية أخرى تؤخذ بعين الاعتبار. فالارتفاع ي معدل التضخم انعكس على صورة زيادة كبيرة في تكاليف مزاولة الأعمال سواء كان ارتفاع الإيجارات أو أجور الموظفين والتي تواصل صعدها المستمر دون مؤشرات بالتوقف قريبا. ولا يزيد الأمر خطورة أمر بقدر ما تفعل المنافسة المستعرة ما بين معيدي البيع في قنوات التوزيع للمنتجات التقنية في الإمارات، وخاصة الشركات الصغرى للبيع بالتجزئة والتي وجدت نفسها مضطرة للمنافسة مع متاجر عالمية كبرى للبيع بالتجزئة استقطبها معدل النمو الواعد للمنطقة خلال العقد الأخير من الزمان.
ويعتقد نارايان أنه وفي ظل الارتفاع المستمر في التكاليف، فإن الشركات تواجه صعوبة كبرى في تقديم عروض مغرية للموظفين الحاليين أو حتى استقطاب موظفين جدد، وهذا ما ينعكس بتأثير مباشر على قاعدة فريق العمل لديها. كما سينعكس هذا الأمر جليا على مستوى الجودة في الخدمات المقدمة والقيمة التي يمكن لمعيدي البيع أن يتحملوا أعباء توفيرها للعملاء.
من ناحية أخرى وفي ظل استمرار الصعوبات المرتبطة بإيجاد الشركات للكفاءات المناسبة والمؤهلة، فإنها بدورها لن تجد الوقت الكافي أو تتمكن من تخصيص أي وقت لنقل المعرفة إلى الشركاء في قنوات التوزيع. وبالنتيجة فإنه لن يكون الشريك قادر على تأمين هذه الهوامش المرضية من الأرباح في ظل غياب الكفاءات التي يمكن أن تترجم خبراتها إلى خدمات قيمة مضافة يمكن أن وفرها معيد البيع في الأسواق.
وتبدو الحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى في قنوات التوزيع لتمكين كل من الموزعين ومن ثم معيدي البيع من تطوير قدرتهم على توفير هذه الخدمات. وفي نهاية المطاف، فإن شركات التصنيع لا تكاد تفتأ تعيد الحديث عن القيمة المضافة، معتبرة أن السبيل الوحيد أمام معيدي البيع للسير قدما في الأسواق هو من خلال توظيف المزيد من الاستثمارات في تطوير الخدمات المتعلقة بالمنتجات التي يمكنهم توفيرها لعملائهم.
غير أن شركة "إمبا" للتوزيع لا ترى بأن الاستثمار في الأفراد وتوفير الكفاءات هو فقط ما يمكنها من تقديم هذه الخدمات الإضافية التي تحث شركات التصنيع على توفيرها. ويقول خان:" ما قمنا بعمله هو أننا استثمرنا في تطوير البنية التحتية، كما استثمرنا في نظام تقنية المعلومات لدينا، الأمر الذي جعل أعمالنا أكثر فاعلية وسرعة في الإنجاز".
من جهته يتوقع شارما من شركة التصنيع "تريب لايت" إنه إذا ما واصلت أسواق الإمارات السير على هذه الطريق المثمرة والمزدهرة فإن النجاح في هذه الظروف ليس إلا عبر التخصص. وقال:" ستغدو الأمور أكثر تنافسية واستباقية من ناحية التعلم، وإذا ما كان هنالك من معيد بيع يركز فقط على تزويد الخدمات فإنه علي أن يصبح أكثر تخصصا في تزويد هذه الخدمات ليتميز في ميدانه. يمكنهم التخصص في قطاع الشبكات أو ربما التخزين، أو تجهيز المواقع أو خدمات الطاقة. ولن يكون هنا فرصة أمام شركات التوزيع أو إعادة البيع التقليدية".||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code