مهارة التوزيع

تخضع حدود أعمال قنوات التوزيع الإقليمية في دبي لاختبارات يومية في ظل استمرار سعي الوسطاء في هذه السوق لإيجاد طرق جديدة يضيفون من خلالها خدمات القيمة المضافة في هذه البيئة التي تشهد اكتظاظا متزايدا باللاعبين. ولكن أين سيتكون فرصة شركات التوزيع الحديثة التي تتبع أحدث سياسات العمل لتركز جهودها وتستفيد من الفرص العديدة المتاحة في الشرق الأوسط؟

  • E-Mail
مهارة التوزيع ()
 Imad Jazmati بقلم  January 8, 2008 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|تخضع حدود أعمال قنوات التوزيع الإقليمية في دبي لاختبارات يومية في ظل استمرار سعي الوسطاء في هذه السوق لإيجاد طرق جديدة يضيفون من خلالها خدمات القيمة المضافة في هذه البيئة التي تشهد اكتظاظا متزايدا باللاعبين. ولكن أين سيتكون فرصة شركات التوزيع الحديثة التي تتبع أحدث سياسات العمل لتركز جهودها وتستفيد من الفرص العديدة المتاحة في الشرق الأوسط؟||**|||~|200NicArgyrides,LOGICOM.jpg|~|نيكولاس أرغريدس، مدير عام "لوجيكوم"|~|تخضع حدود أعمال قنوات التوزيع الإقليمية في دبي لاختبارات يومية في ظل استمرار سعي الوسطاء في هذه السوق لإيجاد طرق جديدة يضيفون من خلالها خدمات القيمة المضافة في هذه البيئة التي تشهد اكتظاظا متزايدا باللاعبين. ولكن أين سيتكون فرصة شركات التوزيع الحديثة التي تتبع أحدث سياسات العمل لتركز جهودها وتستفيد من الفرص العديدة المتاحة في الشرق الأوسط؟

قد يعتبرها البعض من أقل قطاعات أسواق تقنية المعلومات جاذبية، إلا أنه من الصعوبة بمكان على شركات التصنيع وحتى معيدي البيع أن يصبروا على غياب هذه الشريحة من الشركاء. وسواء كان دورها مقتصر على توفير المخزون من المنتجات، أو الإشراف على دورات التأهيل التقني، أو تقديم الدعم لفترة ما بعد لبيع، فإن دور الموزع يبقى دوما صلة الوصل ما بين شركات التصنيع وشبكة شركائها في قنوات التوزيع.
ولكن وبالرغم من أهمية هذا القطاع، تبقى الأخطاء غير مقبولة في ميدان التوزيع حيث ينكشف غياب الرقابة الذاتية عن المنافسة والفاعلية في صورة مشاكل مالية كبرى تعترض طريق شركات التوزيع هذه. وتعلم شركات التوزيع الرامية إلى تحقيق النجاح في العام 2008 تمام العلم أن ذلك يبقى مرتبطا بإيجاد التوازن ما بين بلوغ التوقعات التي تنتظرها منها شركات التصنيع وبين توفير المزيج المثالي من منتجات وخدمات مستقرة لشركائهم من معيدي البيع يمكنهم الاعتماد عليها. وهذه المتطلبات تقود مزيدا من الضغوط على شركات البيع بالجملة من أجل تبني منهجيات عمل أكثر احترافية وتقدما عندما يتعلق الأمر بإدارة أعمالهم عموما على مستوى الشرق الأوسط. والعديد منهم يتوقع موقفا لا يقل صعوبة بالنظر إلى وجود بعض العلامات التجارية التي لا تسهم بدور كبير في تعزيز مكانتهم المالية، في الوقت الذي يتطلب منهم دورهم تقديم بعض المبادرات التي تعمل على تطوير قنوات المستوى الأول.
وقال جال شماس، الرئيس التنفيذي لدى “مايندوير”:” يمكنني القول أنني الحظ اليوم تغيرا في طبيعة دور الموزع إلى حد ما، كما أن طبيعة الأسواق بشكل عام تسجل تغيرا ملحوظا”.
من جهته، فإن فينو مينون، رئيس المبيعات لدى شركة “أون لاين ديستريبيوشن”، شركة التوزيع المتخصصة في قطاع الشبكات، يؤكد على أن أعمال التوزيع المعاصرة تعتمد اعتمادا كبيرا على تقديم قيمة مضافة على شكل تدريب أو دعم للشركاء بدلا من الاكتفاء بدفع صناديق المنتجات كما هي.
وقال:” الوظيفة الرئيسية كانت سابقا تتمثل في توفير خدمات الإمداد اللوجستي، في حين أنها امتد اليوم لتشمل مزيدا من الإدارة الاستراتيجية للأسواق، والدعم التقني، والتوعية، والتسويق، وتعزيز العلاقات وتوفير التسهيلات الائتمانية”. ||**|||~|200Venu-MenonOnline.jpg|~|فينو مينون، رئيس المبيعات لدى شركة “أون لاين ديستريبيوشن”|~|ويبدو أن النقاش التقليدي حول جدوى الشراكات المحلية مقابل العلاقات الإقليمية سيعود إلى السطح بعد أن اتخذ مقعدا متأخرا على مر السنوات الماضية، بيد أن الضغوط المتجددة على شركات التصنيع يعيد تجديد هذا الجدال خلال الأشهر الإثنا عشر القادمة. فالحاجة المتزايدة لتقليل التكاليف ولكن في الوقت ذاته الحفاظ على قدرة تنافسية عالية تبدو في أوجها لدى شركات التصنيع المنتشرة، والتي تتعامل مع عدد محدود – ولكن بطبيعة الحال شركات أكبر – من الشركاء وذلك في إطار سعيها للاستفادة من عوامل اقتصاد الكم الإقليمي.
أما شركات التصنيع الأصغر حجما فتواصل سعيها لزيادة انتشارها في الأسواق، في حين لا تزال تفتقر إلى توفير قائمة منتجات تلبي هذا النموذج للعمل، مما يتركهم أمام خيار التعاون مع شركات توزيع بديلة. يقول غاي وايتكروفت، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى “أبتك” القابضة:” بطبيعة الحال، في ظل استمرار نمو أعمال شركات التوزيع الكبرى لتغطي مساحات أوسع من الأسواق، فإنه يصبح من الصعوبة بمكان عليهم أن يعملوا على تطوير علامات أقل انتشارا فيها، وهذا ما يحيل شركات التصنيع إلى شركات التوزيع المحلية الأصغر حجما ليتسنى لهم بلوغ أو السعي لبلوغ مكانة ما في هذه الأسواق”. ويضيف:” هذان التوجهان سينتجان قطبية في أسواق التوزيع تتوزع ما بين شركات كبرى لأعمال إقليمية ضخمة، وأخرى أصغر حجما، متخصصة بشركات معينة وتعمل ضمن دول محددة ومن خلال علامات تجارية محدودة”.
ويكاد الخبراء في معظم الأسواق يجمعون على أن الموزعون سيحتاجون إلى أن يجدوا سبيلهم للتميز عن طريق توسيع خدماتهم التي يقدمونها إلى شريحة معيدي البيع من أجل ضمان ولاء هؤلاء الشركاء. فشركات التوزيع التي ستواصل حديثها عن حجم المبيعات، وزمن التوصيل، وقدرات استيعاب مخازنها تجدهم اليوم يتناولون أمور مثل تقديم الاستشارات التقنية لعمليات البيع، وخدمات البيع عبر الويب، ومزايا أنظمة إدارة موارد المشاريع المتقدمة.
وقد قضت شركة “كومستور” المتخصصة في توزيع منتجات “سيسكو” الأشهر الستة إلى الثمانية الماضية في توقيع المزيد من معيدي البيع ضمن برنامج OneX لقنوات التوزيع، وها هي تخطط لإضافة المزيد إلى العائلة من خلال برامج للاستخدام اللاسلكي والاستخدام الجوال ضمن نظام OneWave. البرامج تمنح معيدي بيع “سيسكو” فرصة الاستفادة من قائمة طويلة من برامج التدريب المتوفرة عبر بوابة إنترنت خاصة بالشركة، إضافة إلى مجموعة أخرى من موارد البيع، وكتيبات المنتجات، وأدوات لإيجاد الطلب. يقول ستيف لوكي، الرئيس التنفذي لدى “كومستور”:” إننا ملتزمون كليا بالعمل مع “سيسكو” مما ينعكس بالتزامنا مع معيدي البيع هو ما يبدو واضحا في برنامج OneX. نحن نحرص على تزويد العملاء بالأدوات التي يحتاجونها لتحقيق النجاح في هذه الأسواق”. ||**|||~|200Jacques-Chammas.jpg|~|جاك شماس، الرئيس التنفيذي لدى “مايندوير” |~|وليست “كومستور” الشركة الوحيدة التي تدرك أن نمو الأسواق مستقبلا يتطلب الاستثمار في توعية العملاء وتزويدهم بمجموعة واسعة من أدوات ومراجع المبيعات، بدلا من الاكتفاء بإيجاد ثقافة من التخفيضات البيرة على المبيعات. فشركة “إف في سي” – موزع كل من Polycom وTippingPoint تؤكد أن توعية الشركاء تعتلي قائمة أولويات عملها. وقال دهارمندرا بارمار، مدير التسويق الإقليمي لدى الشركة:” العامل الهام الذي نؤمن به هو أننا بحاجة إلى مزيد من الطاقة لتعزيز قدرات الشركاء من خلال تدريبهم وإكسابهم الخبرة التي تجعلهم أكثر قوة. وليتمكنوا من ذلك كان لا بد من توعيتهم إلى أن ذلك يدفع العملاء لأن يثقوا أكثر بقدرتهم على تقديم هذه الحلول”.
أما شركة “لوجيكوم”، موزع كل من “إنتل” و”سيسكو” فتنوي التركيز على تعزيز خبراتها في مجال البيع والدعم التقني خلال العام الجاري، وذلك وفقا لما أورده نيكولاس أرغريدس، مدير عام الشركة. وقال:” المعرفة الكبيرة بالمنتجات، وإلى حد ما، الإلمام بمتطلبات تسويق هذه المنتجات يبدو أمرا مطلوبا من كل من الموزع ومعيد البيع. صحيح أن توقعات شركات التصنيع قد ازدادت مع مرور الوقت، خاصة عندما يعلق الأمر بالحديث عن الأرقام. وبكل حيادية، شركات تزويد مثل “سيسكو” توفر الدعم الذي يحتاجه الموزع والذي يتناسب مع حجم التوقعات التي تكون لدى شركة التصنيع. ولكن، على بعض شركات التصنيع أن تدرك أن عليها بيع منتجاتها من خلال شركاء التوزيع لا إليهم”.
في هذه الأثناء، من المنتظر أن تقوم شركة “أون لاين ديستريبيوشن” بعدة استثمارات في مجال نظام إدارة علاقات العملاء والبنية التحتية للمهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت VoIP ضمن مساعيها الرامية إلى تسهيل وتنظيم أعمالها مع عملائها. وقال مينون:” قبل نهاية العام المالي الجاري، سنعمل على إطاق برنامج لضمان ولاء العملاء يتيح عدة مزايا وحوافز لهم ولشركات دمج الأنظمة التي تعمل على إنجاز حصة كبيرة من أعمالها معنا”.
ويتزامن الحديث عن إضافة القيمة وتطوير المزيد من الخدمات في وقت تبدو فيه الأسواق مستعدة على الأقل من جانب الموزعين لمزيد من النمو، إذ بات أولئك يدركون أن نمو الأرباح بات أكثر أهمية من مجرد التركيز على زيادة حجم المبيعات. ويعتقد شماس من “مايندوير” أن ذلك لمؤشر على نضوج أكثر للأسواق.
ويقول:” إذا ما تحدثت إلى أي شركة أخرى في الأسواق، فإن أيا منها لن يخبرك عن عزمه بلوغ حاجز 200 أو 300 مليون دولار من المبيعات في العام القادم – فالجميع اليوم يركزون على صافي الأرباح وربحية الأعمال. فقد واه الكثيرون مشاكل مالية في السنوات القليلة الماضية. فقد كانت هذه السنوات صعبة على الجميع، وهذا ما أدى إلى تغيير طريقة التفكير على مستوى قنوات التوزيع”. ||**|||~|200Guy-Whitcroft.jpg|~|غاي وايتكروفت، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى “أبتك” |~|وقد انعكس هذا التركيز على الربحية لدى “مايندوير” على الكثير من التغييرات في قائمة منتجات التوزيع لدى الشركة. فقد مثلت وحدة أعمال المكونات حوالي 80% من أعمال الشركة قبل حوالي ثلاث سنوات، بيد أن توقيع عدد من منتجات المشاريع تدريجيا أسهم في إضعاف هذه المساهمة إلى 45% فقط من أعمال “مايندوير” التي تسجل مبيعات سنوية تلامس 200 مليون دولار، وهو ما ساعد أيضا في تعزيز ربحية هذه الأعمال.
وتشترك عدة شركات في تركيزها هذا العام على مستوى الخدمات التي يمكن تقدمها إلى جانب الخدمات التقليدية من إمداد وتسهيلات ائتمانية. “مايندوير” بدورها تؤكد أنها تعتزم التركيز كثيرا على البرامج، والحماية، والتخزين، لتعير اهتماما كبيرا بالدعم التقني الذي تقدمه لمعيدي البيع وتركيزا أكبر على تطوير الأسواق. ويقول شماس:” تطوير قنوات التوزيع والمعرفة هي ما يحتاجه الموزع للاندماج مع الأسواق أو القطاعات التي تحظى بفرص غنية للأرباح”.
ويبدو أن الموزعين سيكونون على موعد مع عدد من التحديات التي تعلق بتطوير القنوات خلال هذا العام، ليس أقلها إقناع الشركاء من معيدي البيع بالالتزام بتدريب العاملين لديهم وتطوير مهاراتهم. يقول برامار من “إف في سي”:” يبدو هذا الأمر بمثابة التحدي الذي نعمل على بذل جهود إضافية هذا العام للتأكد من أنها تجري بالفعل. الأمر يس مرتبط بالجانب التقني أو المنتجات فحسب، بل جميع المهارات الأخرى المصاحبة التي يحتاجها لتطوير الأعمال، لأن معيد البيع حين يعين موظفي بيع جدد، قد لا يتوفر لديهم مهارات البيع اللازمة”.
في الوقت ذاته، إن استأثر تطوير القنوات بمزيد من الاهتمام، فيجب أن يحصل الموزعون على المكافآت المناسبة لذلك من قبل شركات التصنيع. فبرامج الشركاء التي تعمل على تقييم وتعويض الموزعين على قدراتهم التقنية، وانتشارهم في الأسواق، ومهاراتهم في تطوير القنوات يجب أن تقدم بصورة تساعد وتسهم في استقرار النمو على المدى الطويل. يقول أرغريدس:” هذه المعايير ستربط جهود شركات التصنيع باستراتيجيات توزيع جديدة للتركيز على خدمات القيمة المضافة، صحيح أن الأرقام لا تزال تلعب دورا رئيسيا إلا أن حجم الأعمال يجب أن يكون عاملا مؤثرا على الحكم النهائي المساند للاستراتيجيات الأخرى. لا يجب أن تكون كمية الأعمال هي الاستراتيجية الأساسية”. ||**|||~|200Steve-Lockie.jpg|~|ستيف لوكي، الرئيس التنفيذي لدى “كومستور”|~|وفي حين تواصل التوجهات التقليدية للوسع الجغرافي، والتغيير في قائمة منتجات التوزيع، وحتى ربما عمليات الاندماج والاستحواذ ستواصل تأثيرها في صياغة الأسواق خلال العام 2008، فإن وايتكروفت من “أبتك” يعتقد بأن شركات التوزيع في الشرق الأوسط يجب أن تسترجع القول المأثور :” النمو، أو التخصص، أو الخروج من الأسواق”. ويقول:” في المستقبل القريب، سيتوجب على شركات التوزيع أن تحدد استراتيجيتها للفترة المقبلة وأن تبدأ بالعمل وفق هذه الاستراتيجية. فالضغوط المالية بسبب التكاليف ستنال قسطا كبيرا من التركيز بعد أن يسلط الضوء عليها في الفترة القادمة”.
وفي الوقت لذي يتحدث فيه الموزعون بحماس عن عزمهم تقديم مبادرات جديدة للأسواق، يجب عليهم أن لا يتجاهلوا مهمتهم الأساسية التي تتركز أساسا على توزيع المنتجات. يقول لوكي من “كومستور”:” الأسعار، التوافرية، والتسهيلات الائتمانية هي أساسا سبب وجودنا في الكثير من الأسواق. ولكن هنا تجدنا أمام المزيد من التحديات الإضافية مثل الإمداد اللوجستي التي باتت ملزمة ضمنا. والفكرة التي يحملها الكثير من عملائنا أو حتى المستخدمين النهائيين حول دور الموزع هي التوصيل النهائي”.
وتبدو قنوات التوزيع الإقليمية في دبي على موعد مع سنة أخرى حافلة بالأحداث، لكن الفائزين حتما سيكونون أولئك القادرين على دمج وسائل التوزيع التقليدية مع مجموعة من المهارات والخدمات التي يمكنهم من خلالها تقديم ما يفوق توقعات العملاء.||**||عقبات في طريق التوزيع|~|200shutterstock.jpg|~||~|في حين تبدو غالبية الشركات التي تتخذ من دبي مقرا لها في غاية التفاؤل عندما يتعلق الأمر بأعمالهم المتوقعة للعام 2008، فإنهم يدركون أن القطاع بشكل عام يواجه العديد من الصعوبات خلال الأشهر الإثنا عشر القادمة. فمشاكل التسهيلات الائتماني، فرار معيدي البيع، والمشاكل المتعلقة بالقدرة على القيام بالأعمال والمخاوف من ربحية الأعمال كانت أسبابا أزعجت شركات التوزيع في الأسواق مؤخرا، ولا تحتاج شركات البيع بالجملة هذه للتذكير بأن عليهم تجاوز مزيدا من التحديات التي تنتظرهم هذا العام.
ويؤكد ستيف لوكي، الرئيس التنفيذي لدى “كومستور” المتخصصة في توزيع منتجات “سيسكو” في الشرق الأوسط أن أكثر التحديات صعوبة ستكون تلك المتعلقة بالاستجابة إلى مختلف الأسواق، ذلك أن دول الشرق الأوسط تبقى صغيرة نسبيا مقارنة بأي دولة أوروبية أخرى أو دول الشرق الأقصى. ويقول:” إن حقيقة أنه ليس هنالك اتحادات رقابية، وحرية تنقل المنتجات عبر الحدود، وغياب الإجراءات الثابتة بشأن التخليص الجمركي أو مستندات لتقديمها لهذه الهيئات الجمركية يعني أن النموذج المتبع لا يزال بعيدا كل البعد عن الاحترافية. ونظرا لصعوبة إمكانية وضع كل آليات العمل حسب الحاجة، فإن نموذج العمل ثنائي المستوى يبقى غير فعال ومكلف مقارنة بأي مكان آخر”.
إن الصعوبة المتمثلة بإيجاد عامل اقتصاد الكم المناسب يمكن أن تذلل إلى حد كبير من خلال إيجاد حل لما يعتبره الكثيرون غياب الكفاءات الماهرة من ذوي الخبرة. كما تتوقع شركات التوزيع أنها ستواجه مزيدا من الضغوط لزيادة أجور العاملين لديهم إن أرادوا استقطاب المهارات والخبرات التي يحتاجونها في منطقة الشرق الأوسط. يقول غاي وايتكروفت، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى “أبتك”:” يعيد الكثير من القادمين للعمل من دول أخرى النظر في خيارات العمل المتاحة كل عام، ومعظمهم يعود إلى بلدانهم الأصلية في ظل الارتفاع في الأجور ومستوى المعيشة في هذه الدول مقارنة بما هي عليه هنا. هذا التراجع في حجم القاعدة المتاحة من القوى العامة من ذوي الخبرات يضاف إلى الضغوط المحلية على التكاليف في ظل التنافس المتزايد بين الشركات على تعيين ما تبقى منهم لقاء عروض وظروف عمل أفضل”.
تأثير السوق الرمادية على القنوات الشرعية هو الأخر يعد من العوامل التي يلقي الموزعون لها بالا للعمل على الحد من نشاطها بالتعاون مع شركائهم من شركات التصنيع خلال العام 2008، هذا إلى جانب السعي الحثيث من أجل بلوغ حجم الأعمال والمبيعات المنشودة التي تحقق لهم هوامش أرباح مرضية. كما تبدو مخاطر التسهيلات الائتمانية بليغة هي الأخرى، فوفقا لما أورده نيكولاس أرغريدس، مدير عام “لوجيكوم” إذ يقول:” في غياب المؤسسات والهيئات التنظيمية الرسمية للوقوف على ومتابعة صحة الحالة المالية للشركات في الشرق الأوسط، فإن مخاطر التخلف عن السداد تسير في طريقها إلى الارتفاع كما وتكرارا. وهذا ما دفع بالكثير منا إلى البحث عن الحماية التي تتوفر من خلال شركات التأمين على الديون والتي ، بطبيعة الحال، لا تتوفر بدون مقابل. هذه التكاليف الإضافية تسهم أيضا في تقليص صافي أرباحنا في نهاية الأمر”.
ويؤكد الكثير من شركات التوزيع حرصهم التركيز على ربحية الأعمال في أسواق الشرق الأوسط للعام 2008. ويصر جاك شماس، الرئيس التنفيذي لدى “مايندوير” على أن السر هو في عمل الشركة على تقييم أعمالها وأهداف مبيعاتها مقارنة بهوامش أرباحهم وحجم المخاطر المرتبطة بذلك. وقال:” أعتقد أن هذه العوامل الرئيسية الثلاثة تبقى غاية في الأهمية لأن شركات التصنيع ترغب بزيادة مبيعاتها، في حين أنك يجب أن تركز على زيادة مبيعاتك وأرباحك أيضا”.
ويرى شماس بأن أعمال التوزيع تتجه لتصبح أكثر تأثرا بالأشخاص العاملين في هذا الميدان، بمعنى أن أصحاب الخبرة في هذا الميدان سيلعبون دورا مهما في تحقيق النجاح على المدى البعيد. ويقول:” لا بد لك من تعيين مدير فعال جدا وفريق عمل مؤهل والحرص على الارتقاء بمستوى الإنتاجية الفردية، وهو ما تظهر فيه آثار برامج التدريب التي يخضع لها الموظف والتي تلعب دورا مهما في ذلك. الأمر يعتمد مزيدا على إسناد المزيد من المسؤوليات للشخص المناسب”.
ومن الواضح بأن حجم الاختبارات التي يتعرض لها الموزع يعتمد اعتمادا كبيرا على قطاع الأسواق التي يعمل فيها الموزع. ففي حين يبدو التخصص في أسواق المكونات يعني أن على الموزع أن يتأهب لمزيد من التغيرات والتقلبات في الأسعار، فإن موزعي قطاع التجزئة يصارعون للفوز بمساحة أكبر على رفوف البيع للمنتجات التي يقدمونها، ليبقى موزعو منتجات الشبكات أمام تحدي التوافق مع مختلف متطلبات الأسواق والعمل على طرق الجديد منها حيث لا يزال بعض شركات تشغيل الاتصالات يفرضون سيطرتهم عليها وفق لما أورده لوكي من “كومستور”.
ويقول:” أحد العوامل التي تقود توجهات نمو الأسواق في ميدان الشبكات هو تقنيات التقارب في أسواق الشرق الأوسط، والتي تعاني من القيود الكثيرة التي لا تزال تبقى مفروضة على تقنيات المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت VoIP أو أية أمر تتعلق بالوسائط المتعددة التي تعتمد بروتوكول الإنترنت للنقل. وبالإضافة إلى ذلك، فإنك لا تزال تواجه العديد من المشاكل في الأسواق التي لا تزال خاضعة لاحتكار مشغلي الخدمة فحسب”.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code