ليبيا، المزيد من الفرص

أسهمت خطوة إزالة الحظر الأمريكي على التجارة مع ليبيا في تذليل أكبر العقبات التي كانت تحول دون إقدام الكثير من الشركات التقنية على إطلاق عملياتها في البلاد عندما كانت مدرجة على قائمة الحظر التجاري الأمريكي، مما قطع الطريق حلينها أمام تطور قنوات التوزيع لهذه المنطقة من شمال أفريقيا. وهذا ما يلقي مزيدا من العبء على الشركات التي تسعى إلى التعامل بجدية مع الفرص التي تتيحها الأسواق المحلية في ليبيا، وذلك لضمان سير الأمور عبر مجراها الرسمي في قنوات التوزيع، وتحقيق العائدات المرجوة من الاستثمارات التي توظفها هذه الأطراف في سبيل ذلك.

  • E-Mail
ليبيا، المزيد من الفرص ()
 Imad Jazmati بقلم  December 1, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|أسهمت خطوة إزالة الحظر الأمريكي على التجارة مع ليبيا في تذليل أكبر العقبات التي كانت تحول دون إقدام الكثير من الشركات التقنية على إطلاق عملياتها في البلاد عندما كانت مدرجة على قائمة الحظر التجاري الأمريكي، مما قطع الطريق حلينها أمام تطور قنوات التوزيع لهذه المنطقة من شمال أفريقيا. وهذا ما يلقي مزيدا من العبء على الشركات التي تسعى إلى التعامل بجدية مع الفرص التي تتيحها الأسواق المحلية في ليبيا، وذلك لضمان سير الأمور عبر مجراها الرسمي في قنوات التوزيع، وتحقيق العائدات المرجوة من الاستثمارات التي توظفها هذه الأطراف في سبيل ذلك. ||**|||~|200JamalMaraqaProTech.jpg|~|جمال مرقة، الرئيس التنفيذي لدى شركة "برو تكنولوجي"|~|وتنفست العديد من شركات تقنية المعلومات الصعداء لدى سماعها قرار عودة العلاقات الدبلوماسية إلى مجراها الطبيعي مع الجماهيرية الليبية قبل عام ونصف العام من الآن، وألقى عن كاهلهم ذلك العناء الذي تكبده هذه الشركات طوال فترة الحظر التي وقفت في طريق نمو أعمالهم على مستوى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد تحدثت شركات رائدة عدة، منها "أفايا" و"ويسترن ديجيتال" عن عزمها مباشرة عمليات التخطيط لتطوير وإنشاء قنوات محلية في البلاد بعد أن زالت العقبات والموانع التي حالت دون ذلك.

بيد أن الحماس الشديد الذي أظهرته بداية بعض الشركات الأجنبية بمجرد فتح أبواب هذه الأسواق تحول إلى إدراك واقعي بصعوبة مهمة إيجاد وبناء قنوات التوزيع المحلية والقوية التي يمكن الاعتماد عليها في البلاد، وأنه تحدي كبير ينتظر الراغبين في ذلك. كما أقدم عدد من شركات التصنيع على تعميم اتفاقيات الشراكة ومشاريعهم، مفضلين بذلك انتهاج أسلوب غير مركز لإيجاد طريقهم إلى هذه السوق التي عانت بكل وضوح من القيود التي فرضت عليها فترة من الزمان.

ومن الأمور المدهشة التي تتسم بها السوق الليبية المحلية أن معيدي البيع، ومحلات وتجار الكمبيوتر – وحتى مستخدمي الكمبيوتر على نطاق أوسع- ليسوا على إطلاع مستمر أو علم كاف بقطاع قنوات التوزيع المنتشر في باقي الأسواق. وقال فيبين شارما، نائب الرئيس لدى "تريب لايت" في شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا:" تفتقر السوق الليبية إلى هيكلية التوزيع المناسبة نتيجة للانغلاق الذي عاشته الأسواق خلال فترة الحظر السابقة. وخلال هذه الفترة، اعتاد معيدو البيع شراء منتجاتهم مباشرة من المنطقة الحرة في دبي، قبل أن يقوموا بشحنها إلى ليبيا وإعادة بيعها في محلاتهم".

ونتيجة لهذه الطريقة في إدارة الأعمال، فقد خسرت قنوات التوزيع قل القيم والمبادئ المرتبطة بعمل هذه القنوات في أي مكان آخر، تاركة الأسواق بكامل رونقها أمام شركات التصنيع التي وجدت نفسها أمام تحدي كبير يتمثل في بناء السمعة المناسبة لعلامتهم التجارية. وقال جمال مرقة، الرئيس التنفيذي لدى شركة "برو تكنولوجي":" لا تبدو قنوات التوزيع في أبهى حللها كما قد تبدو اليوم في غيرها من الأسواق في المنطقة. ونحن نعمل بجد اليوم وبالتعاون مع عدد من الشركات بأمل بناء علاقات قوية على المدى الطويل على أساس الربحية المشتركة لكلا الطرفين. ونتيجة لأن هذه الشركات لم تحظى بفرصة العمل مع شركات توزيع- إذ اقتصرت أعمالها على الاستيراد المباشر – فعلينا أن نتأكد من أنهم يدركون الفائدة التي تتسنى لهم من جراء العمل وفق الهيكلية الصحيحة والمنظمة لقنوات التوزيع". ||**|||~|200SunBruno-Haubertin.jpg|~|برونو هاوبرتين، مدير مبيعات وتحالفات الشركاء لدى "صن مايكرو سيستمز"|~|في هذه الأثناء، تبدو السيطرة شبه تامة للشركات الصينية على السوق المحلية في ليبيا، سيما وأنها لم تكن خاضعة لقوانين الحظر التي كانت تقف في طريق الشركات الأوروبية والأمريكية، وفق لما أورد أحمد يوسف، والذي يتولى الإشراف على أسواق كل من السعودية ومصر وليبيا لدى شركة "إف في سي"، إحدى شركات التوزيع المتخصصة في قطاع الشبكات:" لطالما كانت هذه السوق متاحة أمام شركات الشرق الأدنى لإقامة وتثبيت دعائم أعمالهم كما هي الحال مع شركة "هواوي" و"زد تي إي" التي تمتلك تواجدا قويا هناك. وهي تسيطر سيطرة شبه تامة على قطاعات مثل البنى التحتية لقطاع الاتصالات. وبعد إلغاء الحظر الذي كان مفروضا على البلاد، بدأت شركات "سيسكو" و"ثري كوم" بالتركيز على هذه الأسواق، وقد بدا ذلك واضحا من خلال مشاركة "سيسكو" في الدورة الأخيرة من أكبر المعارض التقنية الرئيسية على مستوى ليبيا. وهم يعملون بجد لتعويض ما فاتهم مدركين حقيقة أن الشركات المنافسة لهم في هذا المجال قد سبقتهم إلى هذا المشوار".

وتهدف شركات أمريكية عديدة حاليا إلى تعزيز الوعي المحلي بأعمالهم وقائمة منتجاتهم لأنهم ما يزالون غير راضين عن القيمة التي تتمتع بها منتجاتهم والعلاقة التي تربطهم بالعملاء في السوق المحلية. وتبدو هذه المساعي أوضح ما تكون على مستوى المنتجات التقنية المتقدمة من الفئة العليا التي تستدعي توفر قدر كبير من الوعي والمعرفة لدى قنوات التوزيع التي تقدمها.

وقال برونو هاوبرتين، مدير مبيعات وتحالفات الشركاء لدى "صن مايكرو سيستمز"، الشركة الرائدة في تزويد حلول وأنظمة الخادم:" قد يكون هنالك وعي إلى حد ما على صعيد الكمبيوتر الشخصي، ولكن عندما يصل الأمر إلى درجة مراكز البيانات المتقدمة التي تعمل بنظام تشغيل "يونكس" فإنه من الصعب أن تجد مهندسين تقنيين ذوي خبرة سابقة في هذا المجال وذلك نتيجة للعقوبات التي كانت مفروضة سابقا. ولهذا فإن تركيز جهودنا في الفترة القادمة سيكون منصبا على تدريب وتأهيل الشركاء على بيع هذه الحلول، وهي عملية تختلف كليا عن مجرد تقديم مجموعة من الكمبيوترات الشخصية. غير أن هذه الخطوة تستدعي المزيد من الاستثمارات من قبلهم أيضا".

كما تشير مصادر عديدة إلى أن الكثير من المغتربين الليبيين ممن عملوا أو درسوا في الخارج بدأوا في العودة إلى بلادهم لتولي مناصب عديدة في القطاعين الخاص والعام. وهذا ما يعود بالأثر الإيجابي أيضا على الأسواق بالرغم من أن الأمر قد يحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تجسر الفجوة الموجودة اليوم في توفر المهندسين المؤهلين والمختصين في تقنية المعلومات.

وقال مرقة من "برو تكنولوجي":" تنفرد السوق الليبية بحالتها ومستوى النضوج فيها نظرا للفرص المحدودة التي توفرت لشركات تصنيع وتزويد تقنية المعلومات خلال السنة الماضية. فمهمتنا تتمثل في لعب دور التوعية والتأكد من قدرتنا على الوفاء بتقديم كل ما نعد بتقديمه".

وتعد "برو تكنولوجي" إحدى الشركات القليلة التي أقدمت على الاستثمار في افتتاح مكتب محلي متكامل المهام إضافة إلى صالة عرض للبيع في العاصمة الليبية، طرابلس. وقد شغلت الشركة مساحة تصل إلى حوالي 4500 قدم ضمن خطتها التوسعية التي بدأت بتنفيذها فعلا لتعزيز حضورها من خلال تعيينها مجموعة من المهندسين المختصين لخدمة السوق المحلية. ||**|||~|200David-Allinson,-Opennet.jpg|~|ديفيد أليسون، مدير عام "أوبن نت"|~|من جهتها فإن شركة "إف في سي"، والتي تضم قائمة المنتجات التي تقدمها علامات مثل TippingPoint و Polycom، كانت حريصة هي الأخرى على طرق أبواب هذه السوق من خلال مساعدة عدد من شركائها في السوق المصرية على التوسع محليا في السواق الليبية، ومن بينها وحدة الاتصالات وتقنية المعلومات لدى مجموعة الخان. وهو ما منح "إف في سي" ضمانا بأنها تتعامل مع معيد بيع يمتلك الخبرة والمهارة المطلوبة تقنيا. وقال ك. س. باراغ، الرئيس التنفيذي لدى "إف في سي":" لقد أثبت هؤلاء الشركاء قدراتهم لنا سابقا، وحققوا نجاحات كبيرة في السواق المصرية، كما لمسوا فرصا لنمو أعمالهم في السوق الليبية بالنظر إلى العلاقات القوية التي تربط البلدين سواء من الناحية التجارية أو العلاقات المشتركة. وقد عمدت هذه الشركات إلى افتتاح فروع لها، كما أقامت شراكات وتحالفات في السوق الليبية، ثم عملت على نقل المعرفة والخبرة التي امتلكتها في السوق المصرية إلى أسواق ليبيا".

كما أن شركات أخرى مثل شركة "إس تي إم إي"، إحدى شركات إعادة البيع المتخصصة في قطاع التخزين، وعملاق صناعة الهواتف الجوالة –"نوكيا" والتي افتتحت مؤخرا مكتبها في القاهرة- تعتمدان على مكاتبهما في مصر للعمل على تلبية احتياجات العملاء في السوق الليبية، في حين يتوقع تأثير أعمال السوق المصرية أن يسجل ارتفاعا في قنوات توزيع المنتجات التقنية، لا سيما أن الحركة بين البلدين لا تحتاج إلى استخراج تأشيرة دخول. ولهذا، وبعد سنوات الانتظار على هامش الأسواق، يبدو أن الفرصة قد حانت أمام الشركات الساعية إلى طرق أبواب السوق الليبية بشرط أن تفيها حقها من التركيز والاهتمام، ذلك أن عملية ضبط وتفهم مستوى النضوج لدى العملاء تحتاج لطول البال خاصة عندما يتعلق الأمر بشراء منتجات تقنية المعلومات.

يقول غاري هوبوود من "صن مايكروسيستمز"، والذي يزور السوق الليبية على نحو دوري، ويشرف على تطور أعمال الشركة مع الشركاء والعملاء:" إن إجراءات تقديم العروض وغيرها من الإجراءات التقليدية الشائعة في أسواق الشرق الأوسط تبدو حديثة على هذه السوق. ولهذا فإن الزمن المطلوب لإنهاء عملية ما يستغرق مدة أطول نتيجة لعدم اعتيادهم على إجراءات تقديم العروض والاختيار بينها".

وكانت استراتيجية "صن" منذ مطلع العام هي التحالف القوي مع شركات تصنيع عملاقة مثل "أوراكل"، والتي تتميز بكونها إحدى الشركات الأمريكية القليلة التي تتواجد بشكل دائم من خلال موظف محلي في السوق الليبية – وذلك لضمان تبادل الخبرات والمعرفة المحلية. وقال هوبوود:" تزخر السوق الليبية بالعديد من الفرص، إلا أن الارتقاء بمستوى استيعاب العملاء لبعض التقنيات التي نقدمها إلى مستوى معين يبدو مهمة تحتاج لعض الوقت، كما هي الحال مع الارتقاء بالشركاء إلى مستوى يشعرنا بالرضى للعمل معهم على تنفيذ مشاريع من هذا النوع". ||**|||~|200Vipin-SharmaTripp-Lite.jpg|~|فيبين شارما، نائب الرئيس لدى "تريب لايت" في شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا|~|وكما تسير الأمور مع عدد من شركات تقنية المعلومات التي تسعى إلى حجز موطئ قدم لها في السوق الليبية، فقد تبنت "صن" استراتيجية شراكة من مستوى واحد لتقديم حلول الفئة العليا، ووقعت كلا من "الوصل" و"سي آي إس" و"جي آي تي" كشركاء مبدئيا. كما تعتمد الشركة على شريك التوزيع الذي يتخذ من دبي مقرا له – شركة "أبتك" وذلك لتوفير المنتجات الابتدائية التي تعتمد معالجات "إنتل" و"إيه إم دي" من منتجات الكم وتقديمها إلى شريحة من العملاء المسجلين في السوق الليبية يصل عددها إلى حوالي 25 معيد بيع.

علامة CA هي الأخرى تعد علامة تجارية لشركة حلول وبرمجيات بادرت الشركة المالكة لها إلى اتخاذ خطوات مبكرة نحو تطوير قنوات التوزيع الليبية. وقال كونتين كورناليوس، رئيس المبيعات للشركاء في قنوات التوزيع:" لقد قمنا بالتوقيع مؤخرا مع أول شريك لنا في قنوات التوزيع الليبية، شركة ITS Canada، ونحن نعمل الآن على تدريبهم ومنهم الشهادات الاحترافية المطلوبة. كما أننا قمنا بتعيين مدير لحسابات القنوات الليبية، ونحن بصدد استيعاب وتفهم احتياجات هذه السوق وطبيعة قنوات توزيعها وأسواق حلول البرمجيات فيها قبل أن نفكر في اتخاذ الخطوة التالية. إلا أن المؤشرات الأولى تبدو حقا واعدة".

من ناحية أخرى، فقد باشرت شركة "أوبن نت" – الموزع الرئيسي لنظام "ريد هات لينوكس" في الشرق الأوسط، بعدة زيارات إلى السوق بصحبة ممثلين عن شركة "ريد هات" من فرعها في أوروبا. وقال ديفيد أليسون، مدير عام الشركة:" لقد عملنا مع هذه الأسواق قدر استطاعتنا وقدر ما بلغته يدانا، إلا أن الزيارات الأخيرة التي قمنا بها إلى السوق الليبية كشفت لنا حقيقة إمكانية تفهم ما يجري هناك، وما هي درجة نشاط الحركة في الأسواق، واستطعنا أن نلقي نظرة على الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم.

لا شك أن الشركات القادرة على تعزيز وبناء علاقات قوية مع أسواق القطاعات التخصصية ستكون هي الأقرب إلى الاستفادة من الفرص التي ستلوح في أفق السوق الليبية على مر السنوات القادمة، سيما في ظل توجه هذه السوق إلى المزيد من التطور والازدهار، وهو ما سيحد من اعتمادها على صادرات أطراف خارجية. كما تشير التوقعات إلى تطورات كبيرة على مستوى الاتصالات السلكية والجوالة، وهو ما يتوقع أن ينعكس باستثمارات ضخمة لتوفير البنى التحتية الملائمة، ناهيك عن آمال ليبيا وخططها لمضاعفة حجم إنتاجها من البترول إلى حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا خلال السنوات الخمس القادمة. في هذه الأثناء، يبدو القطاع الخاص أكثر ميلا للحفاظ على منظومة أعماله في ليبيا، وإن كان هذا القطاع أيضا ينتظر على مستوى الاستثمارات الأجنبية التي ستتجه إلى إطلاق عمليات محلية لها في الأسواق.

أخيرا وليس آخر، لا بد أن السوق الليبية تدخل اليوم في كثي من اعتبارات الشركات التي تنظر بعين التفاؤل للمنطقة، سيما الجادة في إطلاق عملياتها فيها. ولا شك أن اقتصار ذلك على مجرد العمل على بعض الفرص التي تطفو إلى السطح من حين لآخر لن يكون منهجية تعتمد عليها الشركات بعد أن بدأت ملامح فرص كبيرة للنمو تبدو للكثيرين.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code