إعادة هيكلة لوجهات النظر!

لا أظن أحدا قد يخالفني الرأي في أن أسواق الشرق الأوسط تسجل تطورات ملحوظة وملفتة، تفوق في معدلاتها ما تحققه كثير من الأسواق الأكثر نضوجا وتقدما، ولعل الفراغ الذي يفضل ما بين حال الأسواق وبين بلوغ مرحلة النضوج هو أكثر ما يغري الشركات التي تراقب هذه التطورات باهتمام، وتحاول وضع إطار زمني لاستمرار عملية التطور هذه. ولكن، وإن كانت معايير ومقاييس هذه التطورات المادية هي حجم المبيعات، وارتفاع العائدات، وهوامش الأرباح، والحصص السوقية، وغيرها الكثير، فإن المهتم فعلا بحال المنطقة، والحريص على الارتقاء بها إلى مصاف هذه الأسواق الأكثر نضوجا يرى أن عذرية ميادين عديدة لا تزال بعيدة عن المنال.

  • E-Mail
إعادة هيكلة لوجهات النظر! ()
 Imad Jazmati بقلم  October 17, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|لا أظن أحدا قد يخالفني الرأي في أن أسواق الشرق الأوسط تسجل تطورات ملحوظة وملفتة، تفوق في معدلاتها ما تحققه كثير من الأسواق الأكثر نضوجا وتقدما، ولعل الفراغ الذي يفضل ما بين حال الأسواق وبين بلوغ مرحلة النضوج هو أكثر ما يغري الشركات التي تراقب هذه التطورات باهتمام، وتحاول وضع إطار زمني لاستمرار عملية التطور هذه. ولكن، وإن كانت معايير ومقاييس هذه التطورات المادية هي حجم المبيعات، وارتفاع العائدات، وهوامش الأرباح، والحصص السوقية، وغيرها الكثير، فإن المهتم فعلا بحال المنطقة، والحريص على الارتقاء بها إلى مصاف هذه الأسواق الأكثر نضوجا يرى أن عذرية ميادين عديدة لا تزال بعيدة عن المنال.

إننا إن كنا مهتمين فعلا في الإسهام بتطورات المنطقة لا استغلالها فحسب، لا بد أن نلتفت إلى أمور لا تقل أهمية عن تبني استراتيجيات مشابهة لما تنتهجه الشركات العالمية، أو التزام معايير الجودة الشاملة حسب أشهر برامج الجودة. الأمر وإن كان أبسط من ذلك بكثير، إلا أنه (وعلى الأقل في نظري) يفوق ذلك أهمية، بل ويسبقها، ألا وهو النهوض بفكر التجارة في المنطقة، والسعي إلى أخذ زمام المبادرة، وتقديم مشاريع سباقة لا الاكتفاء بخطط دفاعية، والاستعداد بكل جاهزية للإتيان بردة الفعل المناسبة.

لماذا لا تكون شركات المنطقة هي من يقود دفة السفينة، هل عقمت أسواق الشرق الأوسط عن تقديم أمثلة قيادية في ميادينها، ما الذي ينقصها؟ وما السر في انقلاب جميع إخفاقات أفرادها إلى نجاحات ملفتة بمجرد انضمامهم إلى معسكر الشركات العالمية، حتى وإن واصلوا العمل في نفس الأسواق، بل في نفس الميدان من هذه الأسواق؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، من المسؤول عن ذلك؟ وأين يكمن الحل؟

لا أظن الحل لهذا كله ينبع إلا من أنفسنا، من ذاتنا، في تقبلنا لواقعنا، والعمل على تطويره وتحسينه، اللحاق بالركب لا يكون بإبطاء الركب، بل بالمبادرة إلى إسراع الخطى، وليس هذا الحديث مجرد تنظير فلسفي بعيد عن أرض الواقع، بل الأمثلة على ذلك كثيرة. فكم من شركة أدركت أنها بحاجة إلى إعادة النظر في هيكلية أعمالها وانعكس ذلك بوضوح على تصدرها ميادين العمل التي ركزت مواردها وحصرت جهودها عليها. وضعت هذه الشركات الاستثمار المناسب، في الجهة المناسبة، وأسندت الأمر للشخص المناسب، ووضعت له أطر عمل ترشده إلى تحقيق أهداف استراتيجيتها العامة.

إن الأسواق تمر في مرحلة تفرض التوجهات المتغيرة في ظل هذا التطور المستمر فيها معطيات جديدة، تضع الشركات التي لم تستند إلى قاعدة متينة في مهب الريح، تذهب بها قرارات، وتعود بها توجهات، فلا هي إلى استراتيجية تنفعها، ولا إلى وجهة تنشدها، وإن استمرت هذه الشركات في تبني استراتيجية اللااستراتيجية، ومنهجية اللامنهجية، فإنها تضع قدمها على أسرع طريق إلى الخروج من دائرة المنافسة، ولن ينفعها إصرارها على مواصلة العمل وفق نظم تقليدية تحتكم إلى سياسات لا تتفق وديناميكية التطورات وسرعتها في ظل معطيات متجددة تفرض غالبيتها تأثيرات العولمة التي باتت على مقربة من أبعد نقطة كانت. فسياسة إدارة الكوارث والاعتماد على الخطط الدفاعية لا يفضي إلى أي تطور كان، وكما يقال فإن "خير وسيلة للدفاع هي الهجوم"، وإذا ما أردنا إسقاط هذه النظرية على الأعمال التجارية، فإن أخذ زمام المبادرة، والسبق إلى ما لم يسبق إليه منافس هو أسلم طريق تسلكها الشركات اليوم في عالم لا يستمر فيه شيء إلا التغيرات.

لا بد أن تكون الخطط المسبقة هي الأوفر حظا في التطبيق مقارنة بما يمكن أن يفرضه واقع الأسواق، بل إن الشركات التي تنجح في هذا تسيطر بطريقة أو بأخرى على الواقع الذي يفرض على باقي الأطراف التي تكتفي بالسير مع القافلة. ولكن تبقى الخطوة الأولى التي يمكن أن تنطلق منها هذه الشركات هي أن تقيم –وبكل شفافية- واقعها اليوم، وهذا يستوجب أمرين لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر، إذ لا بد من الوقوف على حال الشركة داخليا، وتقييم أدائها وضبط إيقاع التعاون فيما بين مختلف وحدات عملها، هذا في الوقت الذي تضع النقاط على حروف المنافسة التي تفرضها بيئة العمل التي تحتضن أنشطتها. هذه الأمور وإن استطعنا أن نورد ذكرها في بضع كلمات فإن تطبيقها سيحتاج إلى عدة شهور، ولكن الأمر يستحق العناء. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code