التوزيع الملكي

تجمع شركات التوزيع المحلية في المملكة على أن الأسواق التقنية في السعودية تعيش مرحلة من النمو الثوري في هذه الأيام، ولكن في الوقت ذاته فإنها تؤكد أن هذا لا يعني أن إنجاز الأعمال في هذه الأسواق هو مهمة سهلة. وبالرغم من الفرص الواعدة للأعمال في المملكة، إلا أن أسواقها المحلية لا تخلو من المشاكل، مما يضطر الجميع للتعامل معها بحذر، وفي حين تلمس إجماعا على النشاط والتطور الذي تشهده أسواق المملكة، إلا أنهم يدركون تماما أن ذلك مرتبط بتحديات لا تزال تتصدى لهم.

  • E-Mail
التوزيع الملكي ()
 Imad Jazmati بقلم  September 3, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|200Al-Jammaz,-Asim.jpg|~|عاصم الجماز، نائب الرئيس لدى الجماز للاتصالات|~|تجمع شركات التوزيع المحلية في المملكة على أن الأسواق التقنية في السعودية تعيش مرحلة من النمو الثوري في هذه الأيام، ولكن في الوقت ذاته فإنها تؤكد أن هذا لا يعني أن إنجاز الأعمال في هذه الأسواق هو مهمة سهلة. وبالرغم من الفرص الواعدة للأعمال في المملكة، إلا أن أسواقها المحلية لا تخلو من المشاكل، مما يضطر الجميع للتعامل معها بحذر، وفي حين تلمس إجماعا على النشاط والتطور الذي تشهده أسواق المملكة، إلا أنهم يدركون تماما أن ذلك مرتبط بتحديات لا تزال تتصدى لهم.||**|||~||~||~|السوق السعودية أكبر سوق على مستوى الشرق الأوسط بلا شك، ولكن الهيكلية الواضحة للموزع محلي لا تزال غائبة إلى حد كبيرة في المملكة. ففي دبي تجد شركات توزيع تعمل بشكل مؤسساتي ولديها نظام واضح وفريق مؤهل من الموظفين، والقنوات مقسمة بشكل واضح، في حين تجد الموزع في السوق السعودية يركز على منتج معين، وقلما تجد ذلك الموزع الذي يمتلك القدرة على تلبية احتياجات الأسواق من شتى أصناف المنتجات.
وعليه فإن الفرص تبدو متاحة والمجال يبقى مفتوحا أمام المزيد من اللاعبين، بالرغم من العدد الجديد من الذين دخلوا الأسواق. والسبب في ذلك هو كبر حجم السوق السعودية، إضافة إلى صعوبة تعيين موظفين وبناء هيكلية أعمال. كما أن التوجه الملحوظ لعدد من الشركات الرائدة على المستوى السعودي هو التوجه نحو تبني هيكلية أعمال ناجحة في السوق المحلية.
ويؤكد تامر اسماعيل، مدير عام "بدل" للتوزيع على التطورات التي يشهدا السوق السعودي على مختلف الأصعدة، إلا أنه يعتقد أن هذه السوق لا تزال تعاني من قلة عدد الموزعين مقارنة بحجمها. كما أن التقسيم ما بين المنتجات المخصصة للقطاع التجاري والقطاع الاستهلاكي لا يزال غير واضحا. فالعملاء أو القنوات بحد ذاتها لا تبدو مقسمة تقسيما واضحا لمعظم شركات التصنيع وليس شركة بعينها. فهنالك تداخل كبير ما بين قنوات التوزيع لكل من هذين القطاعين.
وتمر السوق المحلية في المملكة بمرحلة من التغير الجذري على طبيعة الموزعين والتعامل مع الموردين على حد تعبير اسماعيل، وقال:" سابقا كان لكل شركة تصنيع شريك محلي يتولى تقديم هذه المنتجات، كما هي الحال مع العديد من الأسماء العالمية، ومن الواضح أن الأسواق تتجه نحو نموذج عمل مختلف تماما، يجمع عدة موزعين لعدة منتجات. ولقد لاحظنا أن شركاءنا في الأسواق يعملون بعدة علامات تجارية، وهو ما يضطرني إلى انتهاج منهجية عمل مناسبة تقدم لهم هذه العلامات. فأنا أعمل مع قنوات عدة، وهذه القنوات تعمل بمنتجات عدة. وهذا أبرز تطور تعيشه أعمال قنوات التوزيع وشركات التصنيع".
كما لاحظت الشركات المحلية والعالمية العاملة في ميدان تقنية المعلومات في المملكة وخلال السنتين إلى الثلاث الماضية نموا ملفتا من عام إلى آخر، ولكن الاستثمارات الحكومية تبدو اللاعب الأبرز في هذا العام، والعام الذي سبقه، وإن كانت الشركات تأمل أن يستمر هذا على مر السنوات الثلاث إلى الأربع القادمة. فالزيادة في الاستثمارات الحكومية تساعد في تنشيط دورة الأعمال في الأسواق كما يعتقد عاصم الجماز، نائب الرئيس لدى الجماز للاتصالات، لا سيما على الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويقول:" وهناك مشاريع للحكومة تشمل المدن الاقتصادية كمدينة الملك عبدالله والمدينة الاقتصادية وغيرها من المدن الاقتصادية في حائل وأبها، ولكن بالرغم من كون هذه المشاريع لا تزال على الورق، إلا أنها بكل تأكيد تمثل فرصا واعدة، تخيل مدينة الملك عبدالله على سبيل المثال، ستشهد نموا كبيرا في حركة الأعمال وحتى أعمال إنشائها للمكاتب أو القطاعات فيها، أو حتى للشركات التي تشرف على إنشائها. وبالنظر إلى الأسواق هي سوق واعدة والاقتصاد صحي، والإنفاق جيد من قبل الحكومة، ونأمل أن يستمر على مر السنوات القادمة".
ولا يمكن أن نغفل دور نشاط شركات تزويد خدمات البيانات. وقد لوحظت آثار فتح المجال أمام شركات تزويد خدمات الهاتف الجوال، ومدى الانتشار وتراجع الأسعار، كذلك فإن فتح الباب أمام المزيد من شركات تزويد خدمات البيانات زاد الضغط على الشركات الملحية من أجل الاستثمار في تقديم خدمات أفضل والعمل على تبني استراتيجيات أكثر فاعلية، وهو ما يخدم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى حد كبير. فوفقنا للجماز، كانت هذه الشركات تعاني من البنية التحتية للبيانات في البلاد. إذ لم تكن هذه البنية مؤهلة لخدمة شركات هذا القطاع من الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ونظرا لانخفاض عوائد الاستثمار نسبيا في أسواق تقنية المعلومات حاليا مقارنة مع غيرها من القطاعات، فقد دفع هذا الأمر بالمستثمرين إلى التفكير في مجالات عمل أخرى بدلا من التفكير في الاستثمار في تطوير هذه الأسواق، والاعتماد على تطوير هذه الأعمال تدريجيا بالاستفادة من التسهيلات الائتمانية التي يتيحها كل من المصنع وشركائه من الموزعين المحليين، وهذا ما يراه الجماز سببا لتعطيل دورة الأعمال والاستثمار في تطوير الأسواق. وقال:"السبب في ذلك يعود إلى غياب القوانين الصارمة في المملكة فيما يتعلق بالإلزام بالسداد أو الشيكات المرتجعة. وأنا أعتقد أن هذه الأمور يمكن أن تحل عن طريق شركات التأمين التي عمدت في أوروبا مثلا إلى دراسة الأسواق قبل أن تخرج بقائمة تتداولها هذه الشركات فما بينها حول إمكانيات الشركاء من معيدي البيع وما يمكن أن يحصل عليه من تسهيلات، بدلا من أن يحصل معيد البيع على تسهيلات تفوق إمكانياته واستطاعته".
بيد أن الحديث عن معيد البيع والتسهيلات التي يحصل عليها ينقلنا لتناول طبيعة الدور في السوق المحلية، ومدى تركيز الشركات على لعب هذا الدور بكل ما تعنيه الكلمة. فغالبية عظمى إن لم تكن جميع الشركات تجمع على أن الأدوار لا تزال تشهد تداخلا كبيرا حتى الساعة، ويرى محمد عيسى، مدير عام "مترا" للتوزيع أنه وبالرغم من قطع السوق السعودية شوطا طويلا نحو المزيد من النضوج، إلا أن الحديث عن دور معيدي البيع لا تعكس الصورة ذاتها، ويقول:" على مستوى معيدي البيع فتراهم يعمدون أحيانا إلى الاستيراد مباشرة أو التوقيع على بعض اتفاقيات التوزيع، لكن هذا لن يتغير أبدا، والشركات التي تعتمد على ذلك لن تغير منهجية أعمالها للتركيز واقتصار أعمالها على إعادة البيع مثلا. فمعظم الشركات العاملة في ميدان تقنية المعلومات تواجدت في هذه الأسواق على مر السنوات العشرة الأخيرة على الأقل، وبالتالي فإن المعادلة لا تبدو في طريقها إلى التغير سريعا".||**|||~|200Al-Mutairi,-Saleh-D.jpg|~|صالح المطيري، المدير الإقليمي في المملكة لدى "تيك أكسيس" |~|وفي حين تشهد الأسواق وعيا عاما بمهمة الموزع وما هي مهمة معيد البيع، وما هو شريك دمج الأنظمة، وما هو دور شريك البيع بالتجزئة، غير أن الحقيقة على أرض الواقع هي أن بعض الشركات تعتمد استراتيجية السعي للعب أدوار مختلفة، والسبب في ذلك حسبما يرى الجماز أن هذه الشركات تلمس فرصا عديدة، لكن هذا يفقده التركيز على مجال أعماله، وهو ما ينعكس على خسارته ثقة العملاء وشركات التصنيع. ويقول:" ينظر البعض إلى هذه الخطوة من منظور أن اقتصار أعماله على التوزيع يضعه تحت طائلة مخاطر عدم الالتزام بالدفع، فيتجه إلى العمل مع المستخدم النهائي لتحصيل الأموال منه مباشرة بمجرد البيع. في حين أن بعض معيدي البيع يجمعون بين هذا الدور وبين البيع بالتجزئة، وهذه تلخص معظم التحديات التي لا تزال قائمة في المملكة، ألا وهي غياب التركيز على مجال العمل. ونحن بدورنا قررنا قبل حوالي سبع سنوات أن نوقف أي نشاط آخر غير التوزيع، أو أننا قمنا ببيعها إلى جهات أخرى".
وبالرغم من أن اسماعيل من "بدل" يبدو متفقا مع الجميع بوجود هذا الخلط للأوراق والأدوار في السوق المحلية، إلا أنه يرى أن الأمر قد يكون إيجابيا أحيانا، ويول:" ما زالت الأمور غير دقيقة، وما تزال الأدوار غير مفصولة، بحيث لا يزال عدد من معيدي البيع يقومون بإعادة التوزيع بالباطن، وما يساعد على ذلك بعض البرامج التي يقدمها شريك التصنيع لشركاء المستوى الثاني مباشرة. فيسعى معيد البيع إلى تحقيق حجم المبيعات الموضوع من قبل شركة التصنيع، مما يدفعه إلى بيعها إلى شركات أصغر حجما وبتسهيلات ائتمانية مختلفة كي يتسنى له تحقيق المكافآت التي يضعها المصنع لذلك. وهذه بشكل أو آخر تساعد تطور الأسواق، إذ يتمكن هذا الطرف من الوصول إلى شركاء لا تغطيهم شبكة التوزيع لدى شركاء المستوى الأول. هذا يساعد في بعض الحالات وبعض المنتجات، أما الشريك الذي يصل إلى مرحلة متقدمة من النمو والنضوج في الأعمال فلا بد أن يكون قادرا على توفير المنتجات لمختلف الشركاء من معيدي البيع".
ولكن ووفقا لصالح المطيري، المدير الإقليمي في المملكة لدى "تيك أكسيس" فإن الأمور تسير في طريقها إلى التحسن، وهنا ترحيب بهذا التخصص في قنوات التوزيع، ويقول:" لا يزال هذا التنظيم غائب تقريبا ، والأمور فيها خلط إلى حد ما، وإن كان هذا الأمور آخذ بالتبلور والوضوح، ونحن في "تك أكسيس" السعودية نعمل على الترويج للشركة بكونها موزع قيمة مضافة، البعض يدرك هذا الأمر اليوم، ولكن البعض الآخر لا يزال يخلط بينك وبين موزعين آخرين. وهذا يصدر عن أناس مخضرمين، يمتلكون خبرة في الأسواق مما يدل بأن الوضع لا يزال غير منظم، وإن كنا نلمس ترحيبا متزايدا في المنطقة بهذا الدور كلما تحدثنا إلى المزيد من العملاء".
وكما سبق وذكرنا في بداية الحديث، فإن هذه الفرص الكبيرة للنمو والأعمال في أسواق المملكة لا تبدو بدون ثمن، فالمخاطر المرتبطة بالعمليات المحلية في السوق السعودية تحول دون قيام الموزعين بالخطط والمبادرات التي يحملونها لتطوير الأسواق، فتأخير السداد الشائع في الأسواق ينعكس سلبا على الأعمال، سيما إذا ما علمنا أن الفائدة البنكية المترتبة على تأخير السداد تصل إلى حوالي 3%، في حين أن أرباح الموزع لا تتعدى 4% تقريبا.
كما يسلط عيسى من مترا الضوء على إحدى أبرز التحديات التي يكاد الجميع أيضا يشاركه فيها الرأي، ألا وهي إيجاد فريق العمل المؤهل وتعيين الكفاءات من ذوي الخبرة. ويقول:" إن أكبر التحديات التي نواجهها هي إيجاد موظفين مؤهلين على المستوى المطلوب. فمن السهل البيع في السوق السعودية، والطلب على هذه المنتجات موجود، ولا تحتاج لبذل جهد كبير لبيعها، والأرباح التي تجنيها مجدية، على عكس توقعات الكثيرين، لكنه بحاجة إلى إعادة النظر في سبل الإشراف عليه والاهتمام به بطريقة مختلفة واستثمار أو تخصيص المزيد من الموارد لها، كما أو أي خطة من قبل الحكومة لتسهيل موضوع التأشيرات سيكون أمرا بالغ التأثير طبعا". ويوافقه الرأي في ذلك المطيري من "تيك أكسيس"، ويقول:" هذه أكبر التحديات التي تواجهنا على الإطلاق، ونحن أكثر من حوالي تسعة شهور نعلن عن وظيفة شاغرة ونقدم عرضا مغريا ومنافسا على المستوى الإقليمي، ومع ذلك فإننا لا نجد الشخص المناسب. السوق تبدو شحيحة بالكفاءات التي تمتلك خبرة طويلة بالأسواق التقنية، ولا يمكن أن تجد هذه الخبرات بدون فرصة عمل في المملكة، في حين أن الباحثين عن العمل لا تتعدى الخبرة التي يمتلكونها السنتين إلى الثلاثة كحد أقصى، ولا يمكنك أن تعول على توظيفهم. والتحدي الأول يتلخص في إيجادهم، فهم قلة، والتأشيرات مستمرة في الاضمحلال، ولا تتعدى أو تصل نسبة تأشيرات العمل الصادرة نسبة 10% أو حتى 1% في العام الماضي وفقا للإحصائيات الصادرة عن وزارة العمل. أضف إلى ذلك تكاليف تدريب والحفاظ على هذه الكفاءات، فمجرد اكتسابهم المهارات تجدهم سرعان ما يغادرون أعمالهم. ولا يزال التنافس على عدد محدود من الكفاءات في أسواق المملكة، وبالتالي فإنك بين نارين، الأولى أن تأتي بشخص تعمل على تدريبه والارتقاء بمهاراته، ثم في نهاية الأمر تجده يترك العمل، أو أن تضع أرقاما فلكية لاستقطاب شخص مؤهل وعلى دراية كافية بالأسواق. المشكلة تزداد بشكل مستمر في المملكة، وأنا أتحدث هنا عن مهندسي بيع يمتلكون المهارات المتقدمة، وليس عن موظفي بيع تقليديين".||**|||~|200Ismail,-TamerBDL.jpg|~|تامر اسماعيل، مدير عام "بدل" للتوزيع|~|وتبدو ندرة الموارد البشرية وصعوبة إيجاد الأشخاص المناسبين هي محور نقاش معظم الشركات العاملة في قطاع تقنية المعلومات هذه الأيام. وذلك يعود لعدة أسباب في نظر الجماز، ويقول:" من هذه الأسباب ضغط وزارة العمل على قضية السعودة، ولكن العامل الآخر المؤثر هو أن الاقتصاد الهندي أو صناعة تقنية المعلومات في الهند التي تشهد نموا كبيرا، وهذا ما دفع العديد من الشركات العالمية إلى الاستثمار بسخاء في الهند، مما انعكس على تحسين الرواتب والدخل الذي بدأ يقارب ما يحققه الموظف هنا تقريبا في السعودية. من جانب آخر أن مجال الأعمال بدأ يشهد تنافسا على تحقيق الأرقام، ولم يعد الوقت يسمح لأحد بأن يعمل على إعداد الخريجين الجدد لسوق العمل من خلال تدريبهم، لأن الجميع يرغب من الموظف أن يبدأ بجني العوائد منذ اليوم الأول على رأس عمله لأن أمامه هدف معين من الأعمال التي يجب أن يحققها. في حين أن الخريج الحديث من الجامعة بحاجة إلى قرابة السنة كي يتسنى له فهم الأسواق من حوله، وفهم دورة المبيعات وكيفية إنجاز الأعمال بصورة مناسبة، وهذا ما دفع العديد من الشركات إلى الابتعاد عن تعيين الخريجين الجدد. ثالثا فإن تلاشي الأرباح يمنع الموزع من الاستثمار في تطوير مهارات وقدرات العاملين لديه، فإن كانت بعض شركات التصنيع أو التوزيع تعمل بهامش ربح يتراوح ما بين 2-3%، فما هي الاستثمارات التي تتوقعها منه في تطوير وتحفيز الموظفين؟". ويضيف:"للأسف فأن بعض شركات التصنيع تمني الشريك بهامش أرباحه، وتربط بين النسبة التي يحققها وبين حجم مبيعاتها، دون أخذ التكاليف والمصاريف بعين الاعتبار، وللأسف يعود هذا الأمر إلى أن الكثير من العاملين لدى شركات التصنيع لا يمتلكون خلفية مالية عن الأعمال. فمبيعات بقيمة 100 مليون تحتاج إلى مستودع إيجاره السنوي يتجاوز 400 ألف ريال، وفريق مبيعات ضخم لإنجاز هذا الحجم من المبيعات وغيرها من التكاليف التي تخفى عليه، في حين ينظر هو إلى نسبة الأرباح من إجمالي المبيعات فحسب. ولهذا فإننا في "الجماز" وبكل وضوح لا نتردد في رفض أي تعاون مع شركات تصنيع لا تجد أية قيمة في الشراكة معها وفي دور التوزيع بشكل عام. ونشترط تحقيق هوامش أرباح صحية، لا أرباح كبيرة ولكن صحية. وترى أن قائمة الشركاء التي نرتبط معها حاليا تقدر هذا الدور المنوط بنا ويساعدونا على مواصلة أعمالنا بأسلوب صحي".
ويوافه الرأي في ذلك الدكتور بشير الجابري، رئيس شركة الكمبيوتر الدولية فيقول:" لا بد أن يقدر المصنع هذا الدور، وإلا فمن يمكنه تقديم الخدمة والاستثمار في مراكز خدمة تتجاوز كلفتها مليون إلى مليون ونصف ريال في كل مدينة؟ لا يتسنى هذا إلا من خلال تأكيد الالتزام على المدى الطويل وإلا لا تكون العلاقة سليمة بين الطرفين. فالعملاء في النهاية يحتاجون إلى خدمة، وهذه الخدمة تعني كلفة ومصاريف إضافية، هل تعوض هذه المبالغ من خلال اقفز من شريك إلى آخر في الأسواق؟".
ويعود المطيري ليكشف الستار عن نوع آخر من التحديات التي تعوق طرق التطورات في القنوات المحلية وتؤرق مضجعها، ويرى بأنها تتركز بشكل كبير في إدارة خدمات الإمداد اللوجستي، ويقل:" يمنعنا هذا من التحرك بشكل سريع لتلبية بعض الفرص التي تظهر هنا وهناك، لأن بيئة العمل السعودية والسوق السعودية من ناحية الإجراءات الحكومية فيها شيء من البيروقراطية التي تحد من التحرك بحرية فيها. ولا يمكنني أن أمتلك فريق عمل متكامل المهام في المملكة لأسباب لا تخفى على أحد، ولا أستطيع إيجادهم بشكل سريع وعاجل من الأسواق المجاورة، وذلك لأسباب لوجستية أيضا. وتتراوح هذه التحديات ما بين توفر الرحلات والمطارات وبين إجراءات استخراج التأشيرات وتخليص الشحنات، هذه تمثل عائقا في بعض الأحيان، وإن كانت الأمور في طريقها خلال الخمس سنوات أو العشرة القادمة إلى التحسن بشكل مضطرد".
أما من ناحيته، فيعتقد نايف الرماح، نائب الرئيس لدى "الرماح للتوزيع" أن المنافسة مع الشركات المحلية هي أبرز المشاكل التي تواجه الشركات العاملة في المملكة، ويقول:" المنافسة التي نلمسها هي من قبل الشركات المحلية، في حين أن المنافسة مع عدد محدود الشركات الإقليمية أو العالمية تبقى أقل من ذلك. ومن أهم التحديات الأخرى التي نواجهها اليوم في أسواق المملكة هو نشاط قنوات التوزيع الرمادية التي تؤثر على تطور الأسواق تأثيرا بالغا".
ويبدو أن القليل فقط من شركات التصنيع العالمية تكترث إلى هذه التحديات، وتهتم لتمهيد الطريق أمام أعمال الشركاء، إذ لا يخفى إحجام الكثير من الشركات عن الاستثمار في أسواق المملكة على أحد، ولا يستثنى إلا عدد محدود من الشركات العالمية العاملة في المملكة والتي أدركت أهمية هذه الخطوات وعوائد هذا الاستثمار على المدى البعيد.
ورغم إيمانه بأهمية هذا الدور، إلا أن المطيري لا يجد نفسه في موقع تعريف هذا الدور وتحديد معالمه، ويقول:" إنني أرى أن هنالك دور هام لهذه الشركات، ولكن من الصعب عليّ أن أعرف ماهية هذا الدور. فأنا أتعامل مع أكثر من ست شركات تصنيع التي تركز على قطاع المشاريع وحلول الشركات للسوق السعودية وغيرها. البعض يلعب دورا كبيرا في تنظيم قنوات المملكة وتوضيح الأدوار فيها، وإن كان ذلك يأتي على حساب بعض الفرص السريعة التي لو أعطاها المصنع أولوية لكانت أكثر ربحية لك، ولكن البعض من المصنعين يولون اهتمامهم بشكل أكبر لتنظيم وترتيب الأدوار في قنوات التوزيع، وهذا ما يتيح لي العمل ضمن هامش أرباح مقبول، ويجعل من الدور الذي أقوم به والخدمات التي أقدمها ذات قيمة لدى معيد البيع، أو شريكي في طبيعة الحال، كما أن المصنع يرتاح بكونه أسند إليّ مهمة تطوير قنوات التوزيع إضافة إلى أعمال التوزيع التقليدية التي تشمل أعمال الإمداد اللوجستي وتلبية الطلب على المنتجات في الأسواق المحلية. نعم هنالك دور للشركات الراغبة بلعبه في المملكة، وإن لم تكن جميع الشركات على ذات الدرجة من الاهتمام بهذا الأمر". ||**|||~|200ICCAl-Jabri,-Dr-Bashir.jpg|~|الدكتور بشير الجابري، رئيس شركة الكمبيوتر الدولية|~|لكن الجماز يؤكد بدوره أن هذا الأمر يقع ضمن دائرة الاستثمار في تطوير وتأهيل الموارد، مستدلا على ذلك بما بدأت به شركة "سيسكو" والتي عملت مع جامعة الأمير سلطان على إنشاء أكاديمية "سيسكو" كجزء من مبادرة في تطوير مهارات وكفاءات الموارد البشرية. وقال:" أتمنى أن تنظر جميع الشركات إلى ما تقدمه "سيسكو" من برامج لشركاء المستوى الثاني والذي يقدم لهم حوافز مرتفعة، تصل إلى 12-13%. ولهذا فإن الراغبين من شركات التصنيع في النجاح والصمود في السوق السعودية لا بد لهم من الحفاظ على أعمال شركائهم من موزعين أو معيدي بيع في قنوات التوزيع من ناحية الأرباح، ولا بد من الاستثمار مع الشركاء وقنوات التوزيع في تأهيل فريق مؤهل من المحترفين والعمل على رفع التوعية وذلك من خلال التواجد محليا".
ويوافقه الرماح الرأي ويقول:" إن أهم شيء هو التدريب والعمل على زيادة التوعية بالعلامة التجارية والمنتجات لدى المستخدمين وتدريبهم على استخدام هذه المنتجات، ففهم فائدة المنتج وما يقدمه من مزايا يبدو أمرا بالغ الأهمية في قطاع تقنية المعلومات تحديدا. فالدعم الذي يقدمه المصنع في هذا المجال يساعد في تطور أسواق هذا المنتج".
من ناحية أخرى يرى عيسى أن شركات التصنيع العالمية لم تبذل جهدها كفاية لبناء عالمتها التجارية محليا في هذه السوق. ويقول:" إنهم إن أوجدوا طلبا على هذه المنتجات من قبل المستخدمين، فإن الشركاء سيعملون على تلبية الطلب بدلا من السعي إلى البيع وإقناع العملاء بها، ولهذا يجب على الشركات أن تستثمر مزيدا من مواردها التسويقية في السوق السعودية محليا لإيجاد الطلب على منتجاتها بدلا من إلقاء المهمة على عاتق الموزع للعمل على دفع هذه المنتجات إلى الأسواق".
كما طالب اسماعيل شركات التصنيع أن يدركوا أمرين أساسيين، الأول تجنب المبالغة في تقدير حجم الأسواق، والتفكير في ربحية جميع القنوات التي تقدم منتجاته، بدء من الموزع وحتى معيدي البيع وبائع التجزئة، وأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار. كما يجدر بهم تجنب تكديس أو إغراق الأسواق بالمنتجات، مما يزيد الضغط على الشركاء. الأمر الآخر هو ضرورة أن يكون المورد قادر على قراءة توجهات الأسواق، مما سيحذو به إلى تقديم منتجات لا تتناسب والطلب في الأسواق، فتباع في نهاية الأمر بأسعار دون قيمتها.
كما أن اسماعيل، كما غيره في المملكة، يشيد بالدور الذي تلعبه الحكومة في المملكة التعامل مع التغيرات التي تطرأ على النمو الاقتصادي، وقال:" لوحظ أن الحكومة حرصت على دعم الأعمال بأكثر من طريقة، فلمسنا تخفيضات كبيرة جدا على المنتجات الرئيسية الحيوية، مثل الغاز والبنزين، إلى جانب دعم الموظفين الحكوميين بالرواتب، والدعم بتخفيض الجمارك ساعد في تحسين الأسواق بسرعة"، وأضاف:" هنالك أمر يعرف بمرونة الطلب السعرية في الأعمال، والسوق السعودية سوق مرنة للطلب جدا. وبالتالي فإن تقديم أي سعر أو تخفيض بسيط في الأسعار يزيد الطلب على المنتجات التي تقدمها، وإزالة 5% من قيمة البضائع تبدو أمرا كبيرا، سيما إذا ما علمنا أن أرباح الموزع تتراوح ما بين 3-4%، وبالتالي فقد أثرت إيجابيا، خاصة بأننا كنا خارجين من عام صعب لم تتوفر السيولة النقدية فيه بسهولة". ||**|||~|200AL-RAMMAH.jpg|~|نايف الرماح، نائب الرئيس لدى "الرماح" للتوزيع|~|كما أن هذه الخطوة أسهمت في إيقاف نشاط القنوات غير الرسمية إلى قنوات المملكة، وحدّت من أعمال التجارة الرمادية، وهذه ساعدت على تطور الأسواق. من جهة أخرى، تعول شريحة من الشركات المحلية على المبادرات الحكومة لتطوير وعدم أسواق تقنية المعلومات، لا سيما عن طريق مبادرة حاسب لكل بيت، والتي هدفت منذ إطلاقها قبل عامين إلى توفير مليون حاسب للمستخدمين في المملكة. ويرى الرماح أن دخول الكمبيوتر لكل بيت يساعد بلا شك المستخدمين في هذا البيت على التعرف على المنتجات التقنية، ويزيد من إطلاعهم واحتياجاتهم للمزيد منها، كالتفكير في اعتماد شبكة لاسلكية في مرحلة لاحقة. وبها فقد أسهمت هذه المبادرة التي أتاحت الحصول على الكمبيوتر بسعر رمزي، وبمجرد دخوله المنازل بدأت الطلبات الأخرى تتطور مع مرور الوقت. بيد أن هذه المبادرة لم ترقى إلى المستوى المأمول والمنتظر منها، ولأسباب تتفاوت في نظر العاملين في الأسواق. إذ يتحدث الدكتور الجابري من "الكمبيوتر الدولة" إحدى أبرز الأطراف في هذه المبادرة على التحديات التي لا تزال تحول دون تحقيقها الهدف المرجو منها ويقول:" المبادرة ممتازة في المضمون. مشكلتها الوحيدة أن الأطراف التي وعدت بخدمتها انسحبت من وعودها، مع أن هذه الأطراف كانت أساسية في المبادرة. نحن بدورنا نحصل على موافقة البنك الأهلي وهيئة الاتصالات قبل تسليم الكمبيوتر للمواطن، وفق الإجراءات، ونسلم هذه الأوراق للبنك الذي يدرسها ويسدد لنا قيمتها خلال فترة لاحقة، في حين يعمل هو على تحصيل المبلغ من المواطن عن طريق شركة الاتصالات السعودية التي تضيف القيمة على فاتورة الهاتف. لكن بانسحاب شركة الاتصالات السعودية وقع البنك في مشكلة تحصيل القسط الشهري من المستخدم".
أما المطيري فيرى أن حقوق هذه المبادرة من التغطية الإعلامية لم تكن وفيرة، ويقول:" لا تزال هذه المبادرة ليست فعالة بالشكل المطلوب، والمشكلة فيها ليس الدور التشغيلي بقدر ما هو إعلامي. فلا يزال الكثير من الأشخاص يستشيرك حول كمبيوتر جيد يمكنه الحصول عليه بسعر مناسب، فلا أدري ولم أسمع عن عرض أفضل من إمكانية الحصول على كمبيوتر بدون دفعة أولى أو حتى بدفعة رمزية ثم تسديد قيمته عبر أقساط شهرية بسيطة. ليست المبادرة فعالة بسبب الفكرة، ولكن آلية العمل بها".
عود على بدء، فإن هذه الأسواق إضافة إلى كبر حجمها والفرص التي تزخر بها، فهي ذات طابع فريد تتميز به عن باقي أسواق المنطقة، وفي وقت يرى المطيري أنه يتوجب على هذه أن تتبنى المعايير العالمية، والعمل وفق مقاييس عالمية على أنه هو السبيل الوحيد إلى الحفاظ على فرص الشركات المحلية على المدى البعيد، فإن الجماز يؤكد أن الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها للشركات العالمية التي ترغب في الاستفادة من النمو الحاصل في السوق السعودية هي من خلال إيجاد شراكات مع أطراف محلية في أسواق المملكة. ويرى أن الكثير من الشركات الكبرى ستغادر الأسواق، وكثير من الشركات الأخرى ستنمو نموا كبيرا خلال السنوات الثلاث إلى الأربع القادمة، والسبب أن من يرغب أن يكون في أسواق المنطقة لا بد له من الاستثمار والاستثمار بسخاء، ولا يتسنى لأحد تطوير وتنمية أعماله دون الاستثمار، بل إن حجم الاستثمار يجب أن تناسب مع حجم النمو.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code