قرصنة البرامج

تنظر شركات تزويد وتطوير البرامج والتطبيقات بعين السخط إلى ممارسات الاستخدام غير الشرعي لما تقدمه من منتجات، وتحملها المسؤولية عن تراجع هوامش الأرباح التي تجنيها قنوات التوزيع المعتمدة والشرعية لهذه المنتجات في الشرق الأوسط. نحاول فيما يلي كشف النقاب عن فاعلية وجدية الاستراتيجيات التي تنتهجها هذه الشركات في التصدي لهذه الأعمال ووضع حد لما تصفه هذه الشركات بالتمادي في الممارسات، والوقوف على نجاح هذه السياسات في الحد منها ومساعدة شركائها في قنوات التوزيع على الاستشفاء من هذه الآفات.

  • E-Mail
قرصنة البرامج ()
 Imad Jazmati بقلم  September 1, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|تنظر شركات تزويد وتطوير البرامج والتطبيقات بعين السخط إلى ممارسات الاستخدام غير الشرعي لما تقدمه من منتجات، وتحملها المسؤولية عن تراجع هوامش الأرباح التي تجنيها قنوات التوزيع المعتمدة والشرعية لهذه المنتجات في الشرق الأوسط. نحاول فيما يلي كشف النقاب عن فاعلية وجدية الاستراتيجيات التي تنتهجها هذه الشركات في التصدي لهذه الأعمال ووضع حد لما تصفه هذه الشركات بالتمادي في الممارسات، والوقوف على نجاح هذه السياسات في الحد منها ومساعدة شركائها في قنوات التوزيع على الاستشفاء من هذه الآفات. ||**|||~|200Tolga-Altinordu,-Microso.jpg|~|تولغا ألتينوردو، رئيس قسم منتجات التصنيع الأولي لدى مايكروسوفت الخليج|~|تنقسم حكاية قرصنة البرامج والملكية الفكرية للبرامج في أسواق الشرق الأوسط إلى فصلين، إلى أن كلا من هذين الفصلين يبدو مرتبطا ارتباطا وثيقا ويعتمد اعتمادا كبيرا على الآخر في الوقت الذي لا تنفي هذه الحقيقة أنهما أمرين منفصلان تماما. الفصل الأول منها مرتبط بالمستخدم النهائي الذي يقدم على شراء نسخ غير شرعية من البرامج والتطبيقات التي يستخدمها، أو – وهو ما يعد أكثر شيوعا- يعمد إلى تنصيب واستخدام الترخيص لأكثر من جهاز أو كمبيوتر بما يتجاوز التراخيص الشرعية الممنوحة لهم عند شرائهم نسخا أصلية من البرنامج. أما الفصل الآخر- والذي نركز عليه في موضوعنا هذا- فهو ما بعمد إليه بعض تجار المنتجات التقنية من نسخ وتوزيع التطبيقات والبرامج بغير وجه حق بما يخترق حقوق الملكية الفكرية لها.
ولكن وفي نهاية المطاف، لا بد لهذه النسخ غير الشرعية من البرامج من الانتقال عبر قناة ما، وهذا ما يجر معيدي البيع إلى عالم من الأعمال تحثهم شركات تزويد هذه البرامج على تجنبه. وقد أشارت آخر الإحصائيات الصادرة عن "آي دي سي" للأبحاث و جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية BSA أن معدل قرصنة البرامج في الشرق الأوسط بلغ حوالي 60%، وهو ما يقارب ضعف المعدل العالمي. لكن هذا لا ينفي أن هذه الممارسات في بعض أسواق المنطقة تقل بكثير عن معدل 60% هذا كما في دولة الإمارات، في حين أن بعض الأسواق الأخرى مثل اليمن ومصر تعادل أو قد تفوق هذا المعدل. أما في أسواق أفريقيا حيث يتجاوز هذا المعدل حاجز 80% فإن الحفاظ على وحماية حقوق الملكية الفكرية يبدو أكثر ضرورة ووضوحا.
وتجمع كل شركات تزويد هذه الحلول – وعلى الأقل- على أن هذه الممارسات تمثل عقبة كبيرة وعائقا دون توسيع أنشطتهم، بيد أنها وفي نظر مايكروسوفت غدت أسلوبا للحياة. فطبيعة التطبيقات التي يقدمها شركة عملاق صناعة البرمجيات وأنظمة التشغيل وحجم الطلب الكبير على هذه المنتجات يجعل الشركة التي تتخذ من ريدموند مقرا لها في صراع دائم مع معيدي البيع والتجار وبائعي المنتجات التقنية ممن تسول لهم أنفسهم بيع نسخ غير شرعية من برامجها وأنظمة تشغيلها للحصول على أرباح سهلة وسريعة منها. وعلى غرار ما تفعله نظيراتها من شركات تزويد وتطوير البرامج والأنظمة، فإن التوعية والإرشاد هي من أهم الوسائل التي تنتهجها مايكروسوفت لتحارب بها هذه الممارسات. فتراها تطلق العديد من الحملات التوعوية للشركاء في قنوات التوزيع حول الفوائد التي يمكن أن يجنيها الشريك من استخدامه لنسخ شرعية من هذه البرامج، وحثهم على مشاركة هذه الرسائل والفوائد التي يحصلون عليها مع العملاء، وهو ما جعل معيدي البيع على يقين تام بما تعنيه التجارة بالنسخ غير الشرعية لهذه التطبيقات من خرق للقوانين. ولكن مع استمرار تلاشي قرابة ملياري دولار من العوائد المتوقعة من أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا سنويا فإن السؤال عن ما إذا كانت هذه الرسالة تلاقي آذانا صاغية لا يزال يطرح نفسه مرارا وتكرارا.
وبالرغم من أن هذه الحملات التوعوية والإرشادية تبقى من أهم الأدوات التي تؤكد على أهمية استخدام النسخ الشرعية من البرمجيات في أسواق الشرق الأوسط، فإن القناعة تزداد بأن المنطقة ستحتاج إلى أكثر بكثير من هذه الكلمات المنمقة لكي تقنع معيد البيع الذي يمارس فعلا بيع هذه النسخ غير الشرعية وقرصنة البرامج بالتوقف عن هذه الممارسات المجرمة في القانون.
وقد رحبت شركات إعادة البيع المعتمدة للنسخ الشرعية من منتجات مايكروسوفت بخطوة الأخيرة التي قامت خلالها بالكشف علنا عن نتائج حملات المداهمة التي نظمت على عدد من معيدي البيع في أسواق الشرق الأوسط الذين كانوا يتاجرون بنسخ غير شرعية من المنتجات، واعتبر هؤلاء الشركاء أن ذلك يحقق لهم إلى حد ما مطالبهم بتوفير الحماية لأعمالهم كقنوات توزيع شرعية لهذه المنتجات. وحتى لو كان الأمر لا يتعدى مجرد تخويف الشركات بإمكانية التشهير بمن يقدم على ذلك، فإن عددا من الشركاء المعتمدين لإعادة البيع لدى مايكروسوفت يرون أن هذا الأمر سيحد من إقدام الشركات على التعامل بالنسخ غير الشرعية من البرامج وأنظمة التشغيل لا سيما بعد أن يلمسون هذا العقاب الذي يناله من تسوغ له نفسه الوقع في هذا الخطأ. وفي غضون الأشهر القليلة الماضية، فإن حملات كل مايكروسوفت وجمعية منتجي البرامج التجارية أسفرت عن إلقاء القبض على عشرة حالات ومصادرة مئات الأقراص التي امتلأت بنسخ غير شرعية من مختلف البرامج. وفي وقت سابق من الشهر الماضي، ألقت السلطات القبض على ثلاثة تجار في الشارقة حازوا أكثر من 100 قرص تحتوي نسخا غير شرعية من البرامج وأجهزة كمبيوتر محملة بنسخ غير شرعية من البرامج على إثر مداهمة مفاجئة بالتنسيق بين الجهات المختصة بملاحقة أعمال التزوير والسلطات الرسمية في الإمارات. ||**|||~|200MalakSamerMcAfee.jpg|~|سامر ملك، مدير قنوات التوزيع الإقليمية لدى "مكافي"|~|وقد أشار جواد الرضا، نائب الرئيس لجمعية منتجي البرامج التجارية في الشرق الأوسط في تعليق بعد حملة المداهمة إلى أهمية هذا الإجراءات والمبادرات في سبيل وضع حد لهذه الممارسات والظواهر السلبية. وقال:" إن الجهود المبذولة بالتعاون مع السلطات المحلية ومؤسسات القطاع الخاص أثمرت نتائج إيجابية ورائعة، بل إنها شجعت غيرها من المؤسسات التجارية على الانضمام إلى حملاتنا من خلال تزويدها بمعلومات هامة عن بعض الممارسات غير السليمة من قبل بعض التجار في المنطقة". وفي منطقة تكاد تكون أسواق البرامج المزورة تفوق بحجمها أسواق النسخ الشرعية منها فإنه من الصعب تعميم هذه الحالات على كافة أرجاء المنطقة. إلا أنها بلا شك تعطي إشارة واضحة إلى أن اليوم سيأتي حيت ستتخذ السلطات إجراءات صارمة عند اللزوم، كما أشار جمعية الليم، مدير الرقابة الإعلامية بدبي في وزارة الإعلام في الإمارات.
وقال:" إن الطريقة الوحيدة للحد من انتشار هذه العناصر الضارة بالأسواق هو من خلال التلويح باستخدام السلطات القضائية. في حين أن أسلوبنا يعتمد دوما على تشجيع المستهلكين على التعامل مع معيدي البيع الذين يزودونهم بنسخ أصلية من البرامج، على أن التعامل مع قراصنة البرامج أولئك يعادل مشاركتهم في الجرم. ومن خلال سعينا للحفاظ على تخليص الأسواق من النسخ غير الشرعية والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية فإننا نشجع المزيد من الاستثمارات الأجنبية وبالتالي نساعد في بناء وتعزيز اقتصادنا".
من جهته يعتد طلال أحمد الزعابي، رئيس مجلس إدارة مجموعة "جراندسيس"، إحدى شركات إعادة البيع التي تتخذ من دبي مقرا لها- أن التعامل مع الأمر يمكن أن يتم بصورة أفضل من خلال تعزيز التعاون والعلاقة ما بين مايكروسوفت ومجتمع التجار المحليين في الأسواق. ويؤكد أن جمعية تجار الكمبيوتر – والمزمع الإعلان عنها قريبا – تخطط لإصدار مستند لجميع منتسبيها تحدد من خلاله إرشادات عامة حول ضرورة ترويج ودعم النسخ الأصلية من البرامج. وقال:" لا بد من وجود جهة أخرى إلى جانب مايكروسوفت تأخذ على عاتقها مهمة التعامل مع هذه المسائل قبل التوجه إلى المحاكم وإقامة الدعاوي القضائية. ولعله وبدلا من تكبد غرامة تصل إلى 15 ألف دولار، يمكنهم إلزامهم (أي معيدي البيع النسخ غير الشرعية) بشراء نسخ أصلية بقيمة 15 ألف دولار من منتجات مايكروسوفت وبيعها عوضا عن ذلك".
أما راجيش كشواري، مالك شركة "تايجر" للتجارة العامة، إحدى شركات إعادة البيع في دبي فيرى أنه على مايكروسوفت توخي الحذر الشديد حيال ذلك خشية أن ينتهي بها المطاف إلى تكبيل يديها بهذه القيود التي تضعها بكل حزم حيال النسخ غير الشرعي. ويحذر بدوره إلى أن الشركة قد تخسر بهذا العمل علاقاتها مع أطراف يمكن أن يغدوا شركاء في يوم من الأيام. ويقول:" داهمت مايكروسوفت بعض معيدي البيع، وألقت القبض على البعض، وقد غرمتهم وزارة الإعلام ما بين ثلاثة ألاف إلى 15 ألف دولار حسب القوانين التي يعمدون إلى خرقها. وهذا ما يكلفهم إيقاف نشاطهم التجاري لفترة ما لأنهم لن يكونوا قادرين على تحمل أعباء هذه الغرامات والاستمرار في مزاولة نشاطهم، لكن هذا الأمر لا يحسن الوضع بالنسبة لمايكروسوفت".
وتلعب قنوات التوزيع المعتمدة دورا رئيسيا في تنظيم أعمال معيدي البيع في أسواق الشرق الأوسط، ومن غير المستغرب أن تعتمد شركات تزويد وتطوير البرامج على هؤلاء الشركاء في قنوات التوزيع الرسمية بكونهم عين أو أذن الشركة في السوق المحلية. ويقول تولغا ألتينوردو، رئيس قسم منتجات التصنيع الأولي لدى مايكروسوفت الخليج:" يعتمد عملاء قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة على نصائح وإرشادات شركائنا في الأسواق في حوالي 80% من عمليات البيع التي تتم، ومن الضرورة بمكان أن نحرص على حصول الشركاء والعملاء على ما يستثمرون أموالهم لقاءه".
من ناحيتها تقر شركة "مكافي"، شركة تزويد حلول وبرامج الحماية بأنه وبالإضافة إلى حصولهم على تقارير بالعملاء الذين لا يقومون بتجديد تراخيص استخدام البرامج، فإن شركاءها في الأسواق يزودونها بتحذيرات دورية إذا ما أقدم أي معيد بيع في الأسواق على بيع نسخ الاستخدام الأولي مع الكمبيوتر للمستخدم على أنه منتج للبيع بالتجزئة. ويعتقد سامر ملك، مدير قنوات التوزيع الإقليمية لدى الشركة بأن منهجية التوعية لا تزال من أكثر الاستراتيجيات فاعلية في التصدي لهذه الممارسات.
وقال:" إننا نسعى إلى توعية كافة الشركاء إضافة إلى تمكين العملاء من إدارة أصولهم بأسلوب أفضل فيما يتعلق بالميزانيات المخصصة لتقنية المعلومات وتوعيتهم بالمصادر التي يمكنهم الحصول منها على نسخ البرامج التي يحتاجونها بدلا من أن يقدموا على شرائها من مصادر مجهولة. إننا نسعى أيضا إلى تسهيل مهمة التبليغ بممارسات القرصنة على أي كان".
أما شركة "أوتوديسك"، شركة تزويد برامج "كاد" CAD فتعد قنوات التوزيع أحد أسلحتها الرئيسية في معركتها للتصدي لأعمال التزوير والقرصنة. وقالت نيثو باول، مدير برامج الشرق الأوسط لدى الشركة:" إنني أعتبر شركاءنا المعتمدين بمثابة سفراء البرامج المرخصة لأنهم يناقشون فوائد استخدام النسخ الأصلية والشرعية من البرامج ويزودون العملاء بالدعم حين يحتاجونه لدى استثمارهم في نسخ مرخصة من البرامج. وبالإضافة إلى ذلك، فإنهم يمثلون قناة تزودنا بالمعلومات عن أي ممارسات غير أخلاقية في الأسواق لأننا في "أوتوديسك" لسنا قادرين على التواجد في الأسواق باستمرار لنعلم من الذي يقدم على فعل أي شيء".||**|||~|200Neethu-Paul,-Autodesk.jpg|~|نيثو باول، مدير برامج الشرق الأوسط لدى "أوتوديسك"|~|ولا تمنح "أوتوديسك" شركائها أية حوافز مادية لقاء تزويدهم بمعلومات عن معيدي البيع الذي يتاجرون بالنسخ غير الشرعية من البرامج، إلا أنها تقول أنه بإمكانهم جني الفائدة من الإعلام عن أي فعل غير صحيح في الأسواق. وتقول باول:" قد لا تكون المكافأة مباشرة، إلا أن آثارها تنعكس على أعمالهم. فإذا ما قدموا للعميل برنامج يكلفه حوالي أربعة آلاف دولار في حين أن معيد بيع آخر يزوده بنسخة غير مرخصة منه بحوالي 1500 دولار فإن العميل سيتجه غالبا إلى الحصول على النسخة غير المرخصة. وهذا يؤثر حتما على أعمال معيد البيع، وهذا ما يدفعهم إلى التعامل بحزم مع أي من الحالات التي تسجل في الأسواق".
وتبذل سلطات مكافحة قرصنة البرامج مساعي حثيثة لمكافأة الأطراف التي تسهم في الحد من انتشار هذه البرامج، بل إن هذه الجهود تطغى وتفوق ما تبذله شركات تزويد هذه الحلول أنفسها، وإن كان هذا الأمر يبدو مألوفا في شتى أنحاء العالم. بيد أن بعض معيدي البيع يبدون قلقهم من إمكانية أن تتعرض هذه الآلية في الدفاع عن حقوقهم لإساءة استخدام.
وأفاد متحدث لمجلة تشانل قائلا:" لقد أخبرني أحد أصحاب المحلات أن شخصا جاء إليهم أكثر من عشر مرات متوسلا أن يثبتوا له حزمة تطبيقات أوفيس على كمبيوتره مدعيا أنه لا يملك المال الكافي لشراء نسخة أصلية. وبعد كل هذا التوسل، قرر صاحب المحل تثبيت البرنامج على كمبيوتر هذا الشخص فإذا بالسلطات تحضر إلى المحل وتغرمه مبلغ 15 ألف دولار. هؤلاء الأشخاص الذين يلقون القبض على من ينسخ هذه البرامج يحصلون على مكافآت ضخمة ولهذا فإنهم يستخدمون كل الوسائل والحيل للإيقاع بأصحاب المحلات ودفعهم إلى تثبيت البرامج لهم".
في هذه الأثناء، وفي خطوة زادت من انقسام الآراء في قنوات التوزيع بالأسواق، فقد اتخذت مايكروسوفت الخليج قرارا لم يكن مألوفا هذا العام بأن تعلن عن أسماء معيدي البيع الذين يقبض عليهم متلبسين يوزعون نسخا مقرصنة من البرامج. وكانت شركة التصنيع قد أعلنت عن أسماء اثنين من معيدي البيع في دبي، وهما "رويال فوكس" التجارية و"صن روز" للكمبيوتر، بعد قرار حصلت عليه الشركة المصنعة من المحكمة. وفي حين تأكد على لسان مايكروسوفت أن كلتا الشركتين أقلعتا عن مزاولة هذه الممارسات غير المشروعة لصالح بيع نسخا أصلية منها، إلا أن خطوة التشهير العلني بهذه الشركات التجارية يعكس تغيرا في سياسة الشركة المزوجة لهذه البرامج في التعامل مع شركات إعادة البيع في أسواق الشرق الأوسط ممن يواصلون تجاهلهم وخرقهم لحقوق الملكية الفكرية لهذه المنتجات.
يقول ألتينوردو من مايكروسوفت الخليج:" رغم أن قرار اللجوء إلى السلطات القضائية يبقى الخطوة الأخيرة إلا أن مايكروسوفت تبقى مستعدة لسلوك هذا الطريق والسير بخطى حثيثة مع الجهات المعنية والهيئات الرسمية ومؤسسات متابعة تطبيق وتفعيل القوانين من أجل الحفاظ على وحماية عملائها وشركائها وحقوق ملكيتها الفكرية. وقد تفضي الإجراءات القانونية إلى تغريم تجار النسخ غير الشرعية والمقرصنة من البرامج، وإلزامهم بتعويض الخسائر، وربما حبسهم. وستواصل مايكروسوفت سيرها على هذه الخطى بل وكل ما يحتاجه الأمر لحماية عملائها وشركائها المخلصين في قنوات التوزيع".
من جانب آخر لا تزال بعض شركات تزويد الحلول والبرامج تمتنع عن انتهاج هذه السياسة التي تتبعها مايكروسوفت بالتشهير بمن يقدم على هذه الممارسات، بالرغم من أن هذه الخطوة تلقى ترحيبا من قبل البعض. وقال جاكوب أليكس، مدير قنوات التوزيع لدى شركة "أدوبي" لتطبيقات النشر:" إن التشهير باسم الشركات يساعد في الحد من عدد الشركات التي تقدم على ممارسة أعمال قرصنة البرامج. فطبيعة الحال ليس هنالك من يرغب بأن يتصدر اسمه قائمة التشهير بالشركات التي اتخذت الجهات المختصة إجراءات بحقها".
أما باول من "أوتوديسك" فتعتقد أنها وسيلة فعالة توضح حجم الغرامات المفروضة على هذه الممارسات لا سيما للشركات التي تراودها نفسها بهذه التجارة، إلا أنها تكاد تجزم بأنها سياسة لا يمكن تطبيقها بالنسبة للشركة المتخصصة في تطبيقات "كاد" CAD. وتقول:" إننا لا نزال نتعامل مباشرة مع العملاء، ولم نقدم بعد على تعيين هذا العدد الكبير من معيدي البيع. وإذا ما تبادر إلى علمنا أن معيد بيع ما يقوم ببيع نسخ غير شرعية من منتجاتنا فإننا نتواصل معهم مباشرة ونتحاور معهم. ونتعامل مع هذه الحالات على انفراد". ||**|||~|200Jacob-Alex,-Adobe.jpg|~|جاكوب أليكس، مدير قنوات التوزيع لدى شركة "أدوبي" |~|وأشار طرف مسؤول في مبادرة ن مايكروسوفت الخليج لمكافحة قرصنة البرامج في حديث إلى تشانل العربية إلى أن إجراء التشهير بمعيدي البيع الذين يقدمون على بيع نسخ غير شرعية من البرامج لم يسهم إلا في رفع معدلات النسخ غير الشرعي للبرامج بادئ الأمر، ولكن بطبيعة الحال فإن التحدي الأكبر يتمثل في إيجاد موقع وسط ما بين إظهار نتائجها القاسية على مخترقي حقوق الملكية هذه في الوقت الذي لا تخوف أو تنفر فيه الشركاء الشرعيين والمعتمدين. ولا شك أن قدرتها على إدارة هذا الموقف يعتمد بطبيعة الحال على ما إذا كان نتائج أفعالها محدودة وقصيرة المدى أو أنها استراتيجية بعيدة المدى.
والسؤال الآخر الذي يبدو مزعجا هو ما إذا كانت مايكروسوفت - وحتى غيرها من شركات تزويد البرمجيات- قادرة على القيام بهذه المهام وهذه الدرجة من الصرامة في أسواق أخرى مثل مصر والسعودية، خاصة إذا ما كان تعاون الجهات الرسمية ليس بمستوى التعاون الذي تبديه هذه الجهات في دولة الإمارات. وإلى جانب ذلك، هل ستكون هذه الخطوات مقبولة في هذه الأسواق أم أنها ستعطي نتائج عكسية غير التي تسعى إليها؟ ويحذر أليكس من عوامل مشابهة بقوله:" يجب على شركات تزويد البرمجيات عادة أن تنتهج سياسات متباينة في مختلف الأسواق تعتمد اعتمادا كبيرا على مدى جدية حماية حقوق الملكية الفكرية فيها وتوفر النسخ المقرصنة وغير الشرعية منها وحتى بعض الاختلافات الثقافية".
النقطة الأخرى التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار والتي يجب أن لا تعزل عن دراسة وتحليل السبل المثلى التي يمكن أن تستخدم لمعاقبة معيدي البيع المذنبين، هي الوقوف على أسبابا ودوافع هذه الشركات إلى تجارة البرامج المقرصنة أو المنسوخة. وفي الوقت الذي يثني فيها الزعابي من "جرانسيس" على إقدام مايكروسوفت على التشهير بالشركات التي يقبض عليها متلبسة لا تحفظ حقوق الملكية الفكرية للبرامج، إلا أنه يرى بأنه من الضرورة بمكان أن تتناول الشركة المزودة لهذه التطبيقات الأسباب وراء هذه الأفعال. ويقول:" ليس من حق أحد أن يسيء استخدام التراخيص التي يشتريها، إلا أنني أعتقد أن أسعار منتجاتهم مرتفعة جدا. فتكلفة حزمة تطبيقات "أوفيس" تصل إلى 550 دولار، وهو ما يفوق الكلفة الإجمالية للكمبيوتر اليوم، إذ يمكنك اليوم الحصول على كمبيوتر شخصي لا تجاوز سعره 400 دولار".
وبالرغم من الاختلاف في ما إذا كانت التخفيضات المباشرة على أسعار البرمجيات من قبل شركات تزويدها تسهم إلى حد ما في إقناع قراصنة البرامج في تبني النسخ الشرعية منها والإقلاع عن عاداتهم السابقة، إلا أن شركات التزويد تحمل هذا الأمر محمل الجد. وتقدم "أدوبي" على سبيل المثال برنامج أسعار خاصة في أسواق المشرق العربي لمساعدة المستخدمين في القطاع التجاري من الحصول على المنتجات لقاء أسعار مجدية. وتزعم شركة تزويد البرمجيات أن هذه الخطوة تساعد بوضوح في الحد من آثار قرصنة البرامج من خلال استرجاع بعض العوائد التي قد تتلاشى بدون ذلك.
وفي ظل الانتشار المتنامي للكمبيوتر في المنطقة، فإن معدلات قرصنة البرامج تبدو مستعدة لتسجل ارتفاعا موازيا هي الأخرى. فمعدل قرصنة البرامج في أسواق الإمارات على سبيل المثال سجل ارتفاعا بمعدل 1% ليصل إلى 35% في العام الماضي، رغم أن هذه النسبة بدت قابلة لتسجيل زيادة أكبر بالنظر إلى النمو في حجم أسواق الكمبيوتر ومستخدمي الكمبيوتر الجديد فعليا. وهذا يشير بطبيعة الحال إلى أن شركات تزويد الحلول والجهات المعنية انتصرت فعلا في معركتها مع ممارسات القرصنة هذه، مما يصب لصالح الذين يؤكدون على أن التوعية والإرشاد تبقى أكثر الاستراتيجيات فاعلية في التصدي لقرصنة البرامج والحفاظ على حقوق ملكيتها الفكرية.
ويقول ملك من مكافي:" لم نعمد أبدا إلى نشر اسم أحد على سبيل من أجل التشهير به فحسب، ولكن ما نسعى لتحقيقه هو توعية معيدي البيع بمخاطر تجارة وبيع المنتجات غير الشرعية، ومنها الالتزامات القانونية المترتبة وتشويه السمعة التي قد يتعرضون لها. كما أننا نحاول التركيز على الإجراءات وقوانين الحكومات في مختلف الأسواق".
إن الدور الذي تضطلع به جمعية منتجي البرامج التجارية وغيرها من المؤسسات مثل الاتحاد العربي لمكافحة القرصنة في الحد من هذه الممارسات يبقى دورا هاما لا يمكن الاستهانة بآثاره على مستقبل أعمال معيدي بيع النسخ الشرعية والأصلية من البرامج في المنطقة. ولكن في حقيقة الأمر، فإن الفرصة ستبقى دائما متاحة أمام النسخ غير الشرعية من البرامج طالما كان هنالك مستخدم مستعد لشرائها وقنوات تقدم على بيعها. ويبقى السؤال المطروح فيما إذا كان الدور التوعوي وحده كفيل بإيجاد بيئة عمل صحية لمعيدي البيع المعتمدين للنسخ الأصلية من البرامج. كما تشهد الأسواق نداءات ودعوات مستمرة لشركات تزويد هذه البرمجيات والجهات المختصة لاتخاذ مزيد من الإجراءات الفعالة لتحقيق نتائج وفورقات أكبر وأوضح، حتى وإن لم يكن ذلك وفق هوى الجميع. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code