مستقبل التوزيع ما بين الشراكات المحلية وبين التوزيع الإقليمي في المنطقة

لا يكاد يختلف اثنان على أهمية أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا بالنظر إلى معدلات النمو المستمرة والفرص الواعدة التي تتيحها أمام الشركات العالمية المصنعة لمختلف منتجات الاتصالات وتقنية المعلومات. ومعلوم أن لكل من هذه الشركات استراتيجيات تتفاوت في تفاصيلها عن باقي الشركات المنافسة وإن كانت تسعى في الغالب إلى غاية واحدة، هي تحقيق أقصى فائدة من هذه الفرص. والمتابع لأسواق المنطقة يجد أن قنوات التوزيع فيها تجمع ما بين شركات تؤمن بجدوى الشراكة الإقليمية وأخرى تفضل شركات التوزيع المحلي، والبعض ما بين هؤلاء وهؤلاء. ولكل فريق مبرراته في هذا القرار. ففي حين تتميز منهجية عمل شركات التوزيع الإقليمي بالاحترافية وتطبيق أعلى معايير الأعمال الحديثة وتمتلك عوامل اقتصاد الكم، فإن الفريق الآخر يجد في شركاء التوزيع المحلي فرصة أكبر لتلبية احتياجات الأسواق وتفهم متطلباتها، والتخاطب مع الأسواق بلغة أعمال محلية.

  • E-Mail
مستقبل التوزيع ما بين الشراكات المحلية وبين التوزيع الإقليمي في المنطقة ()
 Imad Jazmati بقلم  August 15, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|لا يكاد يختلف اثنان على أهمية أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا بالنظر إلى معدلات النمو المستمرة والفرص الواعدة التي تتيحها أمام الشركات العالمية المصنعة لمختلف منتجات الاتصالات وتقنية المعلومات. ومعلوم أن لكل من هذه الشركات استراتيجيات تتفاوت في تفاصيلها عن باقي الشركات المنافسة وإن كانت تسعى في الغالب إلى غاية واحدة، هي تحقيق أقصى فائدة من هذه الفرص.

والمتابع لأسواق المنطقة يجد أن قنوات التوزيع فيها تجمع ما بين شركات تؤمن بجدوى الشراكة الإقليمية وأخرى تفضل شركات التوزيع المحلي، والبعض ما بين هؤلاء وهؤلاء. ولكل فريق مبرراته في هذا القرار.
ففي حين تتميز منهجية عمل شركات التوزيع الإقليمي بالاحترافية وتطبيق أعلى معايير الأعمال الحديثة وتمتلك عوامل اقتصاد الكم، فإن الفريق الآخر يجد في شركاء التوزيع المحلي فرصة أكبر لتلبية احتياجات الأسواق وتفهم متطلباتها، والتخاطب مع الأسواق بلغة أعمال محلية.

ولكن الملاحظ بشكل عام في أسواق الشرق الأوسط، أن استراتيجيات الشركات العالمية وخططها لا تبدو واضحة وثابتة، والتغيرات تبقى مستمرة استمرار النمو في هذه الأسواق وتطوراتها. وما التغيرات والقرارات المفاجأة التي شهدتها أسواق المنطقة خلال الفترة السابقة إلا دليلا واضحا على عدم وضوح الرؤية أو الاستيعاب التام للمنطقة.

وهذا ما يدفع بشركات التوزيع إلى التنافس بين إقليمي ومحلي على إثبات جدارته وقدرته على تحقيق الفائدة القصوى لشركائه من المصنعين. شركات التوزيع الإقليمية ترى بأنها أكثر التزاما بالشروط والمعايير العالمية التي توقع عليها، وهذا ما يمكنها من التعاطي مع مختلف أسواق المنطقة، فهي تلتزم بذات الشروط والأحكام التي تنص عليها اتفاقيات تجمعها مع المصنعين. وهم بدورهم يسهلون المهمة على هؤلاء الشركاء، فمنهجية العمل الاحترافي واستخدام أنظمة إدارة الموارد يتيح للمصنع الحصول على كل التقارير في أي وقت شاء. وفي الوقت ذاته فإن البعض منهم يرى بأنه من الصعب أن تتحمل شركات التوزيع المحلية هذه النفقات، ولهذا فإنها تضطر إلى اعتماد منهجية عمل أكثر بساطة. وتؤكد هذه الشركات أن السنوات القليلة القادمة ستؤكد هذه الحقيقة التي قد يغفل أو حتى يتغافل عنها بعض المصنعين اليوم، لكنهم سيجدون أنفسهم أمام ارتفاع كبير في التكاليف إذا ما أرادوا تخصيص مواردهم الخاصة محليا في كل سوق من هذه الأسواق، وعليه فإن بعض الموزعين الإقليميين يعيد التفكير مرارا وتكرارا قبل أن يقدم على إطلاق أعماله في المنطقة، لاسيما وأن التجارب السابقة باتت درسا يمكن التعلم منه دون أن يجربوه. كما أن هذه الشركات الإقليمية تزعم بأن شركاء التوزيع المحلي يفتحون الباب أمام الكثيرين للتلاعب بالقوانين والشروط، وهذا ما يستدلون عليه بوصول كثير من المنتجات التقنية إلى أسواق محظور البيع لها. كما أن دور شركات التوزيع لا يقل أهمية في تقديم عروض الأسعار الخاصة بالمشاريع لعدد من معيدي البيع المحليين، وكلما زاد عدد الموزعين كلما زادت العروض الخاصة على الأسعار، ولربما انتهي الأمر بذلك إلى تلاشي الأرباح. وتراهن بعض الشركات الإقليمية على أن الشركات العالمية وخلال ثلاث إلى أربع سنوات ستتذوق من مرارة كأس الشراكات المحلية، سواء من تكاليف إضافية أو عدم التزام بالشروط والأحكام، وهو ما سيدفعها إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات والمنهجيات المتبعة.

من جانب آخر، تؤكد الشركات المحلية قدرتها على لعب هذا الدور، بل التفوق على الشركات الإقليمية في معرفة تفاصيل ودقائق الأمور المتعلقة بأسواقهم، ويعتبرون أن التواجد المحلي لشركات التصنيع يكسبهم دفعا قويا في الأسواق، وهو ما يعكس أيضا التزام هذه الشركات بتطوير الأسواق المحلية والاهتمام بها من خلال تخصيص الموارد للسوق المحلية.

وتبدو ورقة الانتشار المحلي في الأسواق وقاعدة العملاء المنتشرين في الأسواق المحلية من أهم الأوراق التي تلعب بها هذه الشركات، ويرون أن تواجدهم يخدم مصالح الشركات العالمية من المصنعين أكثر من مجرد بيع عدد محدود من التجار في البلد الواحد، مما يعمل على بناء سمعة أقوى وسوق أكبر للمنتج والعلامة التجارية. كما أن التواجد بالقرب من العملاء واستيعاب توجهاتهم وطلباتهم يمكن الشريك المحلي من عكس صورة أكثر دقة ووضوحا عن هذه الأسواق، خاصة في ظل التطور المستمر لهذه الاحتياجات والتوجهات.

كلا الطرفان يؤكد أن المستقبل سيبرهن على صحة ما يقول، وأن الأيام القادمة كفيلة بأن تثبت ذلك لشركات التصنيع العالمية التي تنقسم اليوم بين الفريقين، فلمن ستكون الكلمة الأخيرة؟||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code