إدارة سلاسل الإمداد

تبقى فاعلية الوسطاء في قنوات التوزيع وقدرتهم على نقل المنتجات بأسرع وقت ممكن بين مختلف المواقع هي المقياس للحكم على قدرات شركات التوزيع. بيد أن الحديث مع شركات التوزيع العاملة في قنوات التوزيع للمنتجات التقنية في المنطقة بثبت أن هذه المهمة لا تخلو من التحديات التي تتربص بها في كل حين.

  • E-Mail
إدارة سلاسل الإمداد ()
 Imad Jazmati بقلم  July 1, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|تبقى فاعلية الوسطاء في قنوات التوزيع وقدرتهم على نقل المنتجات بأسرع وقت ممكن بين مختلف المواقع هي المقياس للحكم على قدرات شركات التوزيع. بيد أن الحديث مع شركات التوزيع العاملة في قنوات التوزيع للمنتجات التقنية في المنطقة بثبت أن هذه المهمة لا تخلو من التحديات التي تتربص بها في كل حين.||**|||~|200VeljovicMarioAptecSales.jpg|~|ماريو فلجوفيتش. مدير العمليات التجارية لدى "أبتك"|~|لا شك أن العمل في أسواق تحتدم فيها المنافسة مثل أسواق الشرق الأوسط يستدعي من شركات التوزيع أن تكون على أهبة الاستعداد دوما وخاصة عندما يتعلق الأمر بإدارة خدمات الإمداد اللوجستي التي تقدمها. فالإخفاق في تقدير كمية المنتجات المطلوبة أو تقديم مستندات غير صحيحة لموظفي الجمارك قد يترتب عليه تبعات وغرامات مالية إذا ما لم تحرص شركة التوزيع على حسن إدارة الأمور. ومع وجود عدد كبير نسبيا من الحدود بين دول المنطقة، وتباين القوانين الجمركية ونشاط تجارة السوق الرمادية فإن شركات التوزيع في المنطقة تجد نفسها أمام قرارات صعبة وغير مريحة عندما يتعلق الأمر بإدارة دفة خطوط الإمداد اللوجستية.
وترتبط القرارات المتعلقة باستراتيجية الإمداد اللوجستي التي تعتمدها شركات التوزيع في المنطقة ارتباطا أساسيا بالانتشار الجغرافي لمناطق عملها والأسواق التي يزداد فيها طلب العملاء. وبكونها إحدى شركات التوزيع التي توفر منتجات تقنية المعلومات في أسواق الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ودول الكومنويلث المستقلة، فإن "أبتك" للتوزيع تبدو حريصة على إيجاد ومتابعة أفضل السبل الممكنة لتلبية احتياجات هذه الأسواق المنتشرة. ويتطلب تواجد الشركة في هذه الأسواق توفر مراكز مركزية لإمداد وشحن هذه المنتجات وفقا لما أورده مدير العمليات التجارية، ماريو فلجوفيتش.
وأضاف قائلا:" تعد منطقة جبل علي الخيار الأول عندما يتعلق الأمر بالإشراف على معظم الشحنات الواردة من مختلف أنحاء العالم وذلك من خلال موقع مركزي، ثم نقوم بعدها بتوزيع هذه الشحنات إلى مستودعاتنا المحلية في الأسواق. ولدينا سبعة نقاط تخزين منتشرة على مستوى المنطقة، في الإمارات، ولبنان، وتركيا، ومصر، والكويت، حيث نعتمد على عقود التعهيد الخارجي لهذه المهام، هذا بالإضافة إلى ثلاثة نقاط تخزين منتشرة في أسواق السعودية. والتحدي الوحيد الذي نواجهه هو هذا النمو المتواصل في العمليات. فهنالك العديد من العملاء الذين ينتظرون منا تزويدهم بالمنتجات، ولهذا فلا بديل عن التواجد محليا في هذه الأسواق. والفكرة عموما في تجارة التوزيع تتمحور حول إدارة خدمات الإمداد بشكل رئيسي، وهذا ما لا يلقي الكثيرون له بالا".
وتوافقها شركة "ردينغتون" المنافسة في هذا الرأي، بل وتؤكد على أن النموذج المثالي لتقديم خدمات الدعم اللوجستي هذه يعتمد اعتمادا كبيرا على قدرة الموزع من التواجد بالقرب من العملاء قدر المستطاع، وقد أكدت على أهمية هذا الأمر حتى أكدت أنها بصدد إطلاق عمليات التخزين محليا في أسواق ل من الكويت وقطر خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقال ماثيو توماس، رئيس أعمال توزيع المنتجات التقنية لدى شركة التوزيع:" إن استراتيجيتنا ستركز على التواجد محليا في أسواق المنطقة قدر المستطاع. كذلك الأمر في السوق الأفريقية حيث نتواجد حاليا في أسواق كل من نيجيريا وكينيا، وتتوفر لدينا مستودعات لتخزين، كما أننا نناقش فعلا تفاصيل الخطة التي يمكن العمل على ضوئها لإطلاق أعمالنا محليا في السوق الليبية".
ولم يخالفهم الرأي في ذلك فرانك شو، الرئيس التنفيذي لدى شركة الماسة للتوزيع، إحدى شركات التوزيع التي افتتحت مكاتب لها في أسواق كل من مصر والسعودية خلال العام الجاري، ويؤكد بدوره أن القرب من معيدي البيع يعد أمرا أساسيا في استراتيجية إمداد لوجستي يمكن الاعتماد عليها. وقال شو:" إننا بصدد تصميم سلسلة إمداد تمكننا من سرعة الاستجابة لتطورات ونمو أعمال عملائنا. فعلى سبيل المثال، واستجابة لمتطلبات نمو أعمال الشركات الكبرى للبيع بالتجزئة في سوق دبي فقد أوجدت "الماسة" مستودعا في منطقة الكرامة يلبي احتياجات بائعي التجزئة بمجرد طلب المنتجات".
إن هذا التوجه السائد نحو إطلاق الأعمال محليا في الأسواق يسير بالعلاقة ما بين شركات التوزيع وشركات التصنيع العالمية إلى أسلوب جديد في التعامل. ففي أسواق السعودية على سبيل المثال حيث ألغت الحكومة مطلع العام الجاري التعرفة الجمركية على المنتجات التقنية والتي كانت تعادل 5%، فقد بدأت "ردينغتون" تطلب من شركات التصنيع إعداد المستندات وأوراق الشحن والتأمين لإرسال المنتجات مباشرة إلى مطار الرياض، وهي خطوة ستختصر وتوفر على الشركة تكاليف إضافية عند الشحن من جبل علي. وقال توماس:" إن الاتفاقيات فيما بيننا وبين شركات التصنيع الرئيسية التي نتعامل معها هي أن يتم شحن المنتجات مباشرة إلى الأسواق التي نتواجد فيها محليا، وما إن يكون مستودع الكويت جاهزا في غضون شهر من الآن إلا وسنبدأ بطلب إرسال المنتجات إلى مطار الكويت مباشرة".
وقد أقدمت شركة "مايندوير" هي الأخرى على إبرام اتفاقيات مماثلة مع عدد من شركات التصنيع التي توزع لمنتجاتها، من بينها شركة "دل" التي تقدم كمبيوتراتها الشخصية وأنظمة الخادم. وصرح جاك شماس، المدير التنفيذي لدى الشركة قائلا:" هنالك بعض المنتجات التي نجلبها إلى هنا ثم نعيد شحنها إلى السعودية، في حين أن بعض شحنات المنتجات تشق طريقها مباشرة غلى المملكة. يعتمد الأمر على العقد الذي يربطك بشركة التصنيع وحجم الشحنة. ولا شك أن "دل" تمثل جزء كبيرا من أعمالنا في السوق السعودية، ولهذا فإن الشحنات ترسل مباشرة إليها". ويعتقد شو من "الماسة" أن طبيعة تشكيلة المنتجات التي يقدمها الموزع هي التي ستحكم النموذج الأمثل لإثبات فاعلية أعماله. ويقول:" إن هذا الأمر يجمع في الحقيقية بين كلا العاملين، وهو في نهاية الأمر يعتمد على طبيعة الأعمال. فنحن في "الماسة" نحتفظ بالمنتجات سريعة الحركة والبيع وذات القيمة المرتفعة في الأسواق المحلية، في حين أن مستودعات التخزين المركزية نخصصها لدعم الأعمال الخاصة بالحلول".
وتبقى الموازنة فيما بين التواجد المحلي وبين العمل على المستوى الإقليمي موضوع نقاش وجدال كبير بين شريحة شركاء التوزيع على مر السنوات الماضية. ومن المتوقع أن يسهم إنشاء مطار جبل علي في التأكيد من جديد على أهمية الدور الذي تلعبه مناطق التجارة الحرة كنقطة تجمع مركزية لخدمة أسواق الشرق الأوسط، وخاصة بالنسبة للشركات التجارية التي تعمل على نقل المنتجات من مكان إلى آخر. ولكن، وفي الوقت ذاته فإن التطور الذي تشهده أسواق كبرى مثل السعودية ومصر يزيد من الحاجة إلى التواجد محليا في هذه الأسواق، خاصة فيما يتعلق بالشركات التي تؤكد على التزامها بالوصول إلى العملاء وتوزيع حقيقي للقيمة المضافة. ||**|||~|200Chammas,-JacquesMINDWARE.jpg|~|جاك شماس، المدير التنفيذي لدى "مايندوير"|~|إن إقبال عدد ملحوظ من شركات التوزيع على إنشاء مراكز ومحطات توزيع متقدمة في جبل علي، مثل "إمبا"، و"جولدن سيستمز" و"الماسة" يؤكد تفضيلهم لنموذج عمل يجمع ما بين التواجد المحلي والعمل على المستوى الإقليمي. وتعمل "مايندوير" التي تستخدم نظام "أوريون" الإداري إلى تعزيز قدرات سلاسل الإمداد اللوجستي لديها وهي بصدد الانتقال إلى مستودع يمتد على مساحة 20 ألف قدم مربع، كما تحتفظ بخطة لشراء مقر لها مع انتهاء أعمال إنشاء المطار. وبالرغم من تعهيد خدمات الشحن لطرف ثالث، إلا أن "مايندوير" تمتلك فريقا لخدمات الإمداد اللوجستي يضم 25 موظفا يتولون مهام الإشراف على إدارة المستودع، وإدارة النظام، إدارة مهام التخزين. وأضاف شماس قائلا:" لقد عملنا على توسيع مكاتبنا ف قرية الشحن، كما أن الكثير من عملائنا يرغبون بالحصول على المنتجات في جبل علي، ونقل المنتجات من قرية الشحن إلى جبل علي يبدو مهمة صعبة ومكلفة".
إن الدور الفعال الذي تلعبه دبي في مجال ديناميكية عمليات الإمداد اللوجستي على مستوى الشرق الأوسط يجعل من منطقة جبل علي الخيار الأمثل لإنجاز مهام إعادة الشحن والتفريغ، وإدارة الشحنات وتوفير المنتجات إلى مستودعات أصغر حجما تنتشر في أرجاء المنطقة، ولهذا فإن هذه الأهمية لا تبدو في طريقها إلى الزوال قريبا.
ولقد اختارت "ردينغتون" مؤخرا الموقع المناسب لمركز توزيع مؤتمت تأمل أن يدخل الخدمة في غضون الأشهر الإثني عشر القادمة. وبالرغم من التعارض الظاهري فيما بين هذه الخطوة وبين فلسفة الشركة المعهودة في التواجد محليا في الأسواق، إلا أنها تؤكد أن هذا المركز سيعمل على إكمال الدور الذي تقوم به مكاتب الشركة المحلية في أسواق المنقطة، وسيكون بمثابة المستودع المركزي الأم لهذه المكاتب بما يلبي متطلبات العديد من شركات التصنيع التي لا تزال منهجيات عملها تتطلب مستودع تخزين مركزي.
كما نفت شركة التوزيع أن يكون هنالك أية مخاطر تتعلق بتراجع وتيرة نمو الأسواق – وهو ما سيدفع هذا المستودع المركزي للعمل دون الطاقة الإنتاجية القصوى- كما لا ترى أن هذا الأمر يشكل أي خطر محتمل على المدى الطويل. ويقول توماس:" إن التحدي الذي لا نزال نواجهه حتى الآن هو على العكس تماما، لقد كنا نعاني دوما من عدم توفر المساحة الكافية، وهو ما دفعنا إلى التواجد محليا في أسواق المنطقة، ومن ثم التفكير في مكان أوسع في جبل علي. وفي ضوء خططنا ورؤيتنا الداخلية فإننا لا نلمس أي تراجع لوتيرة الأعمال".
وكما هي الحال بالنسبة للجدال حول جدوى التواجد المحلي مقارنة بالتوزيع الإقليمي والذي يصنف الآراء في قنوات التوزيع إلى فريقين، فإن الأمر يبدو كذلك بالنسبة لمؤسسات خدمات الإمداد اللوجستي من شركاء الطرف الثالث. وتبدو مهمة تحديد العملية التي يجب تعهيدها من سلسلة الإمداد إلى شريك ثالث معضلة تواجه شركات البيع بالجملة والتوزيع بالباطن. وتلعب شركات الطرف الثالث لخدمات الإمداد دورا محوريا في قنوات التوزيع لمنتجات تقنية المعلومات في أسواق الشرق الأوسط، إلا أن مصدرا مطلعا يعتقد أن الشركات في أسواق المنطقة لا تزال لا تستغل هذه الامكانات المتاحة كما تفعل الشركات المماثلة في أسواق أوروبا.
وبكل تأكيد فإن هذه القاعدة لا تنطبق على الجميع. فشركة "أون لاين ديستريبيوشن"- والمتخصصة في مجال الشبكات- إحدى شركات مجموعة "داتاتيك" الجنوب أفريقية، تشرف بنفسها حاليا على خدمات استبدال المنتجات العاطلة أو التالفة، لكنها ترى بأن خدمات الإمداد اللوجستي يجب أن يشرف عليها من كان بها خبير. ولهذا تتولى شركة "أرامكس" حاليا خدمات دعم الإمداد اللوجستي، وتوصيل الطلبات، وشحن المنتجات وذلك على ضوء الاتفاقية التي وقعت بين كلا الطرفين في وقت سابق من العام الجاري. وكانت "أون لاين" تتعامل سابقا مع شركة وكالة الخليج GAC إلا أنها آثرت الانتقال للعمل مع "أرامكس" بسبب الكلفة والنظام المتقدم لدى الأخيرة.
ويؤكد إس فينكات، المدير التجاري ومدير العمليات لدى "أون لاين ديستريبيوشن" أن قدرات إدارة المستودعات لدى "أرامكس" تضيف فاعلية أكبر لنموذج عمل الشركة بشكل عام، وأصاف:" لطالما اعتقدنا بجدوى تعهيد خدمات الإمداد اللوجستي لطرف ثالث، لأننا نرى أن ذلك يتيح لنا الاستفادة من خبراتهم ويجنبنا متاعب التخزين وتخليص الشحنات للعملاء. هذا ما يتيح لنا فرصة التركيز على أنشطتنا الرئيسية وبالنتيجة فإننا نصبح قادرين على بلوغ أهدافنا في تحقيق أعلى معدلات رضى للعملاء".
إن قائمة الخدمات التي تتيحها شركات الطرف الثالث للإمداد اللوجستي تبدو متنوعة وتشمل إدارة مخزون المنتجات وتخليص الشحنات والاهتمام بما يتطلبه الأمر. وهذا يشمل استلام شحنات كبيرة من المنتجات – كالكمبيوتر الدفتري- التي تصل إلى الإمارات أو البحرين، ثم تجزئة هذه الشحنات إلى طلبيات أصغر حجما وتحويلها إلى وجهتها للمستلمين. كما تتيح شركات الطرف الثالث هذه خدمات دمج الشحنات كأن يتسنى إلحاق الكمبيوترات الدفترية بماس تحكم على سبيل المثال لاستكمال الحزمة التي تعرضها شركة التوزيع على العملاء ثم إرسال هذه الحزمة كشحنة واحدة إلى هذا العميل.
كما كشف ديرك فان دورن، المدير التجاري لأعمال الشحن السريع ومدير الخدمات اللوجستية لدى "دي إتش إل" في الشرق الأوسط عن خدمة جديدة تتيحها الشركة قائلا:" الخدمة الأخرى الذي نتيحها في الأسواق ولا تبدو معلومة لدى الكثيرين في أسواق الشرق الأوسط، وإن كانت بعض الشركات الكبرى بدأت تتنبه إليها، هي خدمات الإمداد اللوجستي لقطع الغيار". ويقول فان دورن أنه في السابق كانت المنتجات التقنية التالفة تعاد مرة أخرى إلى وكيل قد لا تتوفر لديه دائما مراكز خدمة وصيانة محلية. ولهذا فإن "دي إتش إل" تتيح اليوم لشركات التصنيع تخزين بعض قطع الغيار التي قد يحتاج إليها العميل في أسواق الشرق الأوسط بناء على المنتجات التي تبيعها هذه الشركات في المنطقة. وقال:" إننا مستعدون لإرسال قطع بديلة إلى أي مكان في منطقة الخليج في خلال 24 ساعة بفرض أن العميل قادر بنفسه على استبدال هذه القطعة. أما إن لم يكن قادرا على ذلك، فإنه يمكننا الذهاب إلى العميل، واستلام المنتج أو القطعة التالفة، وشحنها مرة أخرى إلى دبي حيث يتوفر لدينا مهندس صيانة مدرب وفق معايير شركة التصنيع. وسيقوم بإصلاح العطل ويشحنها مرة أخرى إلى العميل". ||**|||~|200Dirk-Van-Doorn,-DHL.jpg|~|ديرك فان دورن، المدير التجاري لأعمال الشحن السريع ومدير الخدمات اللوجستية لدى "دي إتش إل" في الشرق الأوسط |~|وتسعى شركة "أرامكس" المنافسة جاهدة إلى تعزيز الخدمات التي تتيحها لشركات توزيع المنتجات التقنية. ويقول عبد شاهين، مدير المنتج لخدمات التعهيد الخارجي لدى "أرامكس":" إننا نقوم باستيراد المنتجات من شركات تزويدهم في أوروبا وآسيا، ونقوم بتجميعها من مراكز الشحن هذه ثم نقوم بإحضارها إلى المنطقة في خطوة تهدف إلى تقليل الكلفة الإجمالية لخطوط الإمداد. كما أننا نعرض خدمات قيمة مضافة تشمل التغليف وإعادة التغليف وإعادة تعريف الأرقام التسلسلية لتتبع الشحنات واختبار هذه المنتجات".
وتسعى شركة "أبتيك" للتوزيع إلى مقارنة الأنشطة التي تقوم بها داخليا مع تلك التي توفرها شركات الطرف الثالث لخدمات الإمداد اللوجستي، بيد أنها تقر بأنه من غير المجدي أن تتولى الشركة بنفسها بعضا من مهام إدارة سلسلة الإمداد. ويصر فلجوفيتش على أنه وفي وقت من الأوقات كان أسطول التوصيل التابع للشركة في دبي فاعلا جدا في خدمة العملاء، ولكن مع الازدحامات الخانقة التي تغص بها الطرقات وازدياد الشحنات التي تقصد إمارات أخرى في الدولة فإن هذه الوسيلة لم تعد على تلك الدرجة من الكفاءة، مما حذا بها لتعهيد هذه الخدمات إلى شركات شحن أو خدمات لوجستية. وقال:" يجب عليك أن تنظر إلى ما يمكن أن يمثل محور أعمالك، وبالنسبة للموزع فإنا أعتقد أن التوصيل لا يمكن أن يكون مهمتك الأساسية. فالاهتمام بالشحنات يبدو مقبولا لكن ليس كذلك بالنسبة للتوصيل، وأشك في ذلك حقا لأنك غالبا ما لا تتوفر لديك الكمية التي تستدعي الإشراف على هذا بنفسك".
ويشاركه الرأي في ذلك عدد آخر من شركات التوزيع أيضا. فإنشاء مستودعات في مختلف المناطق الجغرافية وتوظيف فريق من العاملين للإشراف عليه يبدو خيارا مكلفا جدا. ومع اشتداد نار المنافسة بين شركات التجارة بالجملة وتراجع الأرباح التي يجنونها مع الطلب المتزايد من قبل العملاء لخدمات أسرع تلبية لاحتياجاتهم، فإن شركات الطرف الثالث لخدمات الإمداد مثل "أرامكس" يحوزون على فرص كبيرة من خلال عملهم مع شركات توزيع المنتجات التقنية العاملة في المنطقة. ويقول شاهين:" لقد عملنا على تطوير تقنيات مفتاحية تتيح لنا الاستجابة إلى متطلبات الموزعين، مثل خدمة قراءة الأرقام التسلسلية وإدارة ومتابعة خدمات المرتجعات والاستبدال، إضافة إلى أنظمة تبادل البيانات. فمتطلباتهم باتت اليوم أكثر تخصصا وتعتريها بعض التحديات التي تفوق مجرد متطلبات التخزين أو الاحتفاظ بالمنتجات".
وبالإضافة إلى الخبرة في نقل وشحن المنتجات، فإن شركات الطرف الثالث هذه تحيط علما بالأنظمة والقوانين المعمول بها، وتوفر كافة المستندات والوثائق المطلوبة للجهات الرسمية. ويقول فينكات من "أون لاين ديستربيوشن":" بالرغم من أن الأمر يبدو في غاية السهولة والسلاسة عندما يتعلق الأمر بشحن أو إرسال المنتجات إلى أسواق الإمارات أو أي من دول الخليج، إلا أن توفير المستندات والأوراق الرسمية المطلوبة يبدو تحديا لا يمكن إغفاله. فخدمة العملاء وفاعلية التكاليف يبدوان أمران مهمان لكل من "أون لاين" وشركائها، ولهذا فإن شركاء الطرف الثالث تقدم خدمات وحلول تشمل التخزين والتوصيل والتخليص الجمركي".
كما أن الاعتماد على شركاء الطرف الثالث هؤلاء يبدو مهما خاصة في حالات مثل وصول تقنيات جديدة لم يتطلع عليها موظفو الجمارك في الشرق الأوسط من ذي قبل. ويذكر فان دورن من "دي إتش إل" حادثة تسببت فيها تقنية مشفرة جديدة أطلقت من قبل "نوكيا" في تعطيل الشحنة في جمارك الكويت. إذ أصر موظفو الجمارك على ضرورة إرفاق موافقة وزارة الاتصالات لأن اسم "نوكيا" مرتبط بالهاتف الجوال بالرغم من أن المنتج الذي أثار هذا الجدل كان مكونا من مكونات الكمبيوتر.
وتتكرر هذه المشكلة مع العديد من العلامات التجارية الأخرى المماثلة التي ترتبط بتقدم مجموعة من المنتجات إلا أنها في الواقع تقدم مجموعة أوسع من المنتجات مثل "هيتاشي"، و"إل جي" و"سامسونغ". وعندما يتعلق الأمر باستكمال إجراءات التصدير، مثل الحصول على شهادة "ساسو" لمطابقة المواصفات عند الشحن للسوق السعودية وشهادة مطابقة المواصفات الدولي في الكويت a أو شهادات المنشأ لباقي دول المنطقة فإن شركاء التعهيد الخارجي هم الأنسب للقيام بهذه المهمة بصورة فعالة. ويقول فان دورن من "دي إتش إل":" قد لا يكون لدى شركة التوزيع أي فكرة عن متطلبات تخليص الشحنات من الحدود البرية القطرية، أو بالأحرى قد لا تكون الشركة حريصة على القيام بذلك. كل ما يريدون معرفته أنهم سلمونا لوحة رئيسية، وتم إصلاحها وإرسالها في اليوم التالي إلى الدوحة. وكل ما تقوم به "دي إتش إل" من خلف الكواليس لا يبدو ذا أهمية لديهم، ولقد وصلنا بالاتفاق معهم إلى مرحلة أننا سنتولى تقديم هذه الخدمة وحسب".
بيد أن الارتفاع في تكاليف هذه الخدمة يبدو أمرا يؤرق مضجع الشركات التي تعتمد على هذه الخدمات، كما يفعل بالنسبة لقطاع من الشركات التي تتميز بقدرتها على الاستفادة من الفارق في الأسعار وسرعة توفير المنتجات. فالارتفاع في أسعار الوقود ومحدودية المساحة المتاحة في منطقة جبل علي والارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة تبدو عوامل مؤثرة في أعمال الخدمات اللوجستية التي تعتمد اعتمادا رئيسيا على القوى العاملة بطبيعتها، وهذا ما يجعل من هذه الأمر يزداد صعوبة يوما بعد يوم.
ولكن تبقى التوجهات العاملة في الأسواق دافعا كبيرا لشركات التوزيع لتعهيد عناصر عديدة من سلسلة الإمداد اللوجستي التي سبق وأن أشرفت بنفسها عليها داخليا. والعلاقة تواصل تقدمها فيما بين شركات التوزيع وشركات التعهيد الخارجي لخدمات الإمداد اللوجستي، لا سيما مع إدراك مزيد من الموزعين أن إسناد مهام الإمداد اللوجستي لشركات مثل "يو بي إس" و"تي إن تي" أو حتى "فيدكس" يمنحهم الفرصة للتركيز على مهامهم الرئيسية من بيع وتسويق وتصنيع.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code