إعادة بيع القيمة المضافة

مع استمرار تطور أسواق تقنية المعلومات في المنطقة، تجد العديد من الشركات نفسها أمام حقيقة أن التنافس الشديد فيما بين الشركات العاملة في الأسواق المحلية يفقد هذه الأخيرة بريقها، لا سيما عندما تؤول المنافسة إلى عام ل الأسعار، حتى لا تكاد تمكن هذه الأرباح الشركات من الاستمرار في العمل، ولهذا فقد عمدت شركات إعادة البيع في الأسواق الأكثر نضوجا إلى لعب دور أبرز على صعيد إضافة خدمات ذات قيمة حقيقية لدى العملاء، تجذب إليها المزيد منهم وتمكنها من زيادة هوامش أرباحها بدلا من الاكتفاء بتقديم المنتجات كما هي.

  • E-Mail
إعادة بيع القيمة المضافة ()
 Imad Jazmati بقلم  June 3, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|مع استمرار تطور أسواق تقنية المعلومات في المنطقة، تجد العديد من الشركات نفسها أمام حقيقة أن التنافس الشديد فيما بين الشركات العاملة في الأسواق المحلية يفقد هذه الأخيرة بريقها، لا سيما عندما تؤول المنافسة إلى عام ل الأسعار، حتى لا تكاد تمكن هذه الأرباح الشركات من الاستمرار في العمل، ولهذا فقد عمدت شركات إعادة البيع في الأسواق الأكثر نضوجا إلى لعب دور أبرز على صعيد إضافة خدمات ذات قيمة حقيقية لدى العملاء، تجذب إليها المزيد منهم وتمكنها من زيادة هوامش أرباحها بدلا من الاكتفاء بتقديم المنتجات كما هي. ||**|||~|VARsJammaz,-Asim-.jpg|~|عاصم الجماز، نائب الرئيس لدى "الجماز" للاتصاالات|~|لا يخفى حجم السوق السعودية على مطلع، ولا تبدو هذه السوق بحاجة إلى دراسات أو متابعة كثيفة حتى يدرك المرء حجم هذه الأسواق، فالاستثمار الحكومي من جهة، والقوة الشرائية من جهة أخرى، والتطور الذي يشهده قطاع تقنية المعلومات في المملكة كلها عوامل ساعدت في ازدهار قنوات توزيعها، بيد أنه وبالنظر إلى أسواق أكثر نضوجا، نجد أن تطورات الأحداث استقرت بالأرباح عند مستوى أقل بكثير مما تجنيه بعض الشركات التي تكتفي اليوم بمجرد تقديم المنتجات كما هي، وتضع لنفسها هامش الربح الذي تريد مع عدم وجود المنافس. ولكن أحدا لا ينكر أن السوق تسير بخطى متسارعة نحو النضوج كما هي نحو النمو، وهو ما يزيد من وتيرة المنافسة لا سيما مع دخول مزيد من الشركات المختصة في توزيع وتقديم المنتجات التقنية إلى أسواق المملكة.
لكن هذا لا يعني أن شركات إعادة البيع في السوق المحلية ستفقد هذا الدور الرئيسي في اللعبة، إذ تبقى هذه الشركات هي الأدرى بتفاصيل الأمور، وهي الأقرب والأكثر إطلاعا على متطلبات هذه السوق. فهذه الشركات عادة ما تعمل على تقديم مجموعة من المنتجات التقنية ضمن منظومة نظام متكامل بلبي احتياجات العميل، ويختلف هذا التصميم باختلاف احتياجات هذا العميل. ومع تركيز معيدي البيع على قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة، فإن التسارع في عجلة تطورات هذا الأخير تزيد من الفرص الواعدة التي تنتظر الشركات القادرة على تقديم تصاميم وأنظمة تلبي احتياجات هذا القطاع. فهذه الشركات أكثر قدرة على استيعاب تفاصيل احتياجات الشركات الصغيرة، وتكتلك مرونة أعلى وقدرة أكبر على الاستجابة إلى هذه المتطلبات.
ويرى صالح المطيري، المدير الإقليمي في السعودية لدى شركة "تيك أكسيس" أن خدمات القيمة المضافة – وفي نظر العملاء- هي كل ما يتعدى حدود الخدمات الأساسية المتوفرة ضمن عقد أو ترخيص المنتج. ولعل المثال الأوضح على هذه الخدمات ذات القيمة المضافة التي يتطلع لها العملاء بشكل خاص هي "تحقيق الملاءمة القصوى للحلول التقنية" عند وجود أكثر من حل تقني يمكن تقديمه للوفاء باحتياجات العميل، إذ أن ثقة العميل في قدرة مقدم الخدمة على الوصول لأكثر الحلول ملائمة لمتطلباته و ميزانيته مع تبني أحدث التوجهات التقنية المتوفرة تعد أمرا حساسا. كما أن القيمة المضافة في فترة ما قبل البيع تختلف تماما عن القيمة المضافة لفترة ما بعد البيع. ففي حين يبحث العميل عن العروض المثلى والأكثر موائمة للاحتياجات في بداية المشروع، فإن النقل المثالي للمعرفة التقنية إلى هذا العميل وفريق العاملين لديه لا يقل أهمية لديه في مرحلة لاحقة من تنفيذ المشروع، وكلا الأمرين مثالين على خدمات القيمة المضافة. ويقول المطيري:" إن كنا نركز على أنواع محددة من خدمات القيمة المضافة القياسية، إلا أننا ننظر بشكل عام إلى كل ما من شأنه أن يساهم في تطوير أعمال شركائنا على أنه خدمة ذات قيمة مضافة، بيد أننا نعتقد أن مستوى نضوج أو كفاءة الشريك ذاته هي وحدها التي تحدد طبيعة أو تعريف ماهية هذه الخدمة ذات القيمة المضافة، فكلما زادت درجة نضوج وكفاءة شريكنا من معيدي البيع كلما كانت احتياجاته أكثر تخصصا وتركيزا، وهذا ما يتطلب بدوره أن نكون أكثر إبداعا وابتكارا في تقديم هذه الخدمات، و من ناحية أخرى فإن معيدي البيع الصاعدين يحتاجون إلى خدمات القيمة المضافة التقليدية مثل دعم لفترة ما قبل البيع أو التدريب المجاني".
ونظرا لأهمية هذا الدور فإن شركات التصنيع والتوزيع تحرص كل الحرص على تعزيز قنوات التوزيع لمنتجاتها وحلولها بتعيين مزيد من شركاء الأعمال من معيدي بيع القيمة المضافة. يقول عاصم الجماز، نائب الرئيس لدى "الجماز" للاتصالات:" القيمة المضافة معانيها واسعة، والأشياء التي يمكن إضافتها لأي منتج قد تكون مالية، أو تسويقية، أو خدمات تقنية، ولكني أنظر بشكل عام إلى الموزعين على أنهم إما موزعي منتجات أو موزعي قيمة مضافة. ونحن منذ بداية "الجماز" للتوزيع لم تكن فكرة توزيع المنتجات مطروحة أبدا، بل كنا نركز تماما منذ البداية على إضافة قيمة حقيقية لعملائنا بدلا من إضافة قيمة للمنتج الذي أقدمه. وبهذا كانت الجهود تتمركز حول كيفية مساعدة معيد البيع على تحسين أدائه في الأسواق المحلية، وذلك عن طريق توفير بعض العناصر التي تساعد في ذلك، وكان العملاء هم الأساس دوما في استراتيجيتنا. وهذا يبدو واضحا في تنظيم هيكلية الأعمال لدينا، فنحن من بين الموزعين القليلين في الأسواق والذي يعتمدون أسلوب الإشراف المباشر على حسابات العملاء من خلال فريق من الموظفين المتفرغين، وبالتالي يمكننا التعرف على المشاكل التي قد تواجههم ويمكننا إيجاد سبل وحلول لتخطي هذه المشاكل، بدلا من الاعتماد على البيع عن طريق الهاتف أو تزويد العملاء بالمنتجات وفقا للطلبيات التي ترد من طرفهم". ||**|||~|VARsSaleh-Al-Mutairi.jpg|~|صالح المطيري، المدير الإقليمي لدى "تيك أكسيس" في السعودية|~|ويقبل الشركاء يقبلون على الاستفادة من هذه الخدمات التي تقدمها شركات التوزيع، ويساعد نظام إدارة علاقات العملاء لدى "الجماز" في رصد الخدمات التي تقدمها الشركة لهم، وهذا ما يمكنها من تقديم هذه الخدمات بأولويات تتناسب وطبيعة اعتماد الشريك عليها، بيد أن الأمر لا يبدو واضحا لجميع الشركاء، ويقول الجماز:" المشكلة تمكن في أن بعض معيدي البيع لا يدركون أن هذه الخدمات تعني كلفة إضافة، ويتوقعون أن هذه الخدمات يجب أن تتوفر بمجرد طلبه للمنتجات، وبالرغم من كوننا نقدم هذه الخدمات بدون مقابل إلا أن على معيدي البيع أن يدركوا أنه لا يمكنهم الاستفادة من هذه الخدمات ثم العمل على إنجاز المشروع أو شراء المنتجات من السوق الرمادية أو غيرنا من الجهات التي توفر المنتجات والتي لا توفر لهم هذه الخدمات. وفي نظري لا بد أن يدرك بعض معيدي البيع ويقدر هذه الخدمات".
أما على مستوى العملاء، فيرى المطيري أنه "بينما ينظر بعض العملاء إلى عامل القيمة المالية المباشرة للحل المقدم، تتعدى نظرة العملاء الأكثر نضجا في استخدام التقنية هذا الأمر، ليصبح الاهتمام منصبا على ما تحتويه هذه العروض أو الحلول المقدمة من قيمة مضافة، مثل الخدمات المقدمة أثناء التركيب أو التوطين و خدمات ما بعد البيع مثل الدعم و النقل المعرفي للتقنية" على حد تعبيره.
وبالرغم من الكلفة الإضافية التي يتكبدها معيد بيع القيمة المضافة، إلا أن استراتيجية العمل التشاورية هذه تساعده بدعم من شريك التوزيع الذي يقدر هذا الدور في تطوير أعماله، وذلك من خلال اقتراح إضافة بعض المنتجات التي يمكن استخدامها مع الحلول المنشودة للعميل بما يمكنه من زيادة فرص أعماله معه، كاقتراح حلول الطاقة المستمرة مع حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت. وهذا الأسلوب بساعد معيد البيع على زيادة أرباحه من خلال توعية الشريك إلى ضرورة اقتراح منتجات مصاحبة للحلول التي يطلبها العميل.
يقول الجماز:" إن تطوير البيع وتقديم المنتجات المكملة لعملية البيع هي العامل الأساسي في إضافة القيمة للعملاء، لاسيما عند إضافة مزيد من المنتجات بالشراكة مع مزيد من شركات التصنيع. وهذا ما يمكنني ويمكن معيد البيع من شركائي بجني مزيد من الأرباح التي لم تكن متوفرة سابقا".
من ناحية أخرى، فإن دور الموزع يبدو بارزا في تقديم خدمات الدعم التي تتباين حسب احتياجات العميل، فتارة تجدها تتركز على الاستثمار في تقديم الدعم والتدريب على المنتجات الجديدة، لاسيما مع تسارع التطورات المستمرة في عالم تقنية المعلومات. ولكن لا بد لمعيد البيع من العمل على تأسيس سياسات التخاطب مع العملاء بشكل مهني ومؤسسي لا يقتصر على وضع أطر رسمية للتعامل مع العملاء بل ويترك مجالا كافيا للباعة أو مقدمي الخدمة ضمن الشركة للاستجابة السريعة لمتطلبات العملاء من خدمات القيمة المضافة هذه أو حتى عرضها ابتداءا قبل أن يطلبها العميل على حد قول المطيري، فهذا التوجه في بيئة العمل يبدو محوريا في سبيل تلبية مختلف احتياجات العملاء التي تسجل بدورها تطورا متفاوتا و مستمرا في السوق السعودية.
كما ينتظر المطيري توفر عدد من العوامل التي تؤهل الشريك للعب هذا الدور في السوق المحلية، ويقول:" بداية، لا بد و أن يأخذ معيد البيع على عاتقه مبادرات إعادة النظر في التحديات والإجراءات التي تواجه العميل عند التعامل مع الشركة. وليس من الضرورة بمكان أن تكون القيمة المضافة ذات كلفة مرتفعة، فمجرد التواصل مع العميل وزرع الثقة لديه هو أمر ضروري لتوطيد العلاقة وزيادة فرصة الحصول على مشاريع و أعمال أخرى على المدى البعيد. من جانب آخر، فإنه من المهم أن يطلع معيد البيع فريق العاملين لديه- وخاصة ممن يكونون على تواصل مباشر مع العملاء- على أساليب عرض هذه الخدمات ذات القيمة المضافة. بمعنى آخر، لا بد لمعيد البيع من الاستثمار في التدريب الملائم والموجه لجميع العناصر البشرية التي تتعامل مباشرة مع العميل في المؤسسة. الاستثمار الثالث الهام بالنسبة لمعيد البيع هو في التركيز والتخصص في بيع الحلول الموجهة. وفي رأيي الشخصي لا وجود لمعيد بيع "صغير" قادر على تقديم خدمات مضافة في كل حل تقني قد يحتاجه العميل، فالقدرة على تقديم خدمة مضافة ذات قيمة حقيقية هي نتيجة للخبرة المكتسبة من التركيز على مجال ما. و لا يمكن لمعيد البيع تقديم هذه الخدمات بنجاح في جميع مجالات الحلول التقنية إلا إذا كان شركة كبيرة تكونت بدورها من وحدات عمل أكثر تخصصا اكتسبت خبرتها و تنوعت على مر السنين. ولكن وفي الوقت نفسه فإن هذا لا يعني أبدا أن التحول إلى نموذج إعادة بيع القيمة المضافة هي خطوة تحتاج لتوظيف استثمارات ضخمة، إلا أن الوضع القائم من عدم القدرة على الحصول على حصة من السوق المليئة بالفرص نتيجة لأحوال موسمية و رديئة لسوق العمل قد يشكل عائقا محبطا دون ذلك".

لا يزال هذا الدور بعيدا كل البعد عن النضوج أو الاستقرار في أسواق المملكة، ولا وجود إلا لعدد محدود من كبار معيدي البيع في السوق المحلية يمارسون هذا الدور بشكل واضح. ويؤكد الجماز أن "كل قطاع من قطاعات الأسواق يختلف عن الآخر من ناحية خدمات القيمة المضافة التي يحتاجها. وعلى سبيل المثال قطاع شركات تزويد الخدمة يمتلكون عادة خبراء تقنيين على أعلى المستويات، فلا تكون احتياجاتهم لهذه الخدمات بقدر ما تكون لتوافرية المنتجات وتقديم خدمات التسهيلات المالية والتمويل، وغالبا ما تعمل هذه الشريحة من الشركات على مشاريع طويلة الأجل، وتكون الاستثمارات ضخمة، ولهذا فإنهم يحتاجون إلى موزع قادر على تقديم هذه الخدمات وتقديم تسهيلات ائتمانية لخمسة أو ستة أشهر، وقد لعبت "سيسكو" دورا مهما من خلال صندوق "سيسكو كابيتال" والذي يقدم هذه الخدمة للمستخدمين. أما قطاع الخدمات المالية علي سبيل المثال فحاجتها تبدو أكبر لتوافرية المنتجات، في حين أن الجانب المالي لا يبدو عائقا أمامهم، في حين أن الوقت يعني لهم الكثير. أما القطاع الحكومي فيحتاج إلى خدمات التصميم والتنفيذ، ولا يكون لدى هذا القطاع خبراء تقنيين بأحدث التقنيات المتاحة، ولهذا فإنهم يحتاجون لمعيد بيع يقدم لهم هذه الخدمات، ومعيد البيع بدوره يقودنا إلى مساعدته في لعب هذا الدور".
لكنه يربط في الوقت ذاته ما بين هوامش الأرباح التي تتيحها استراتيجيات عمل شركات التصنيع العالمية، وبين حرص الموزع على مساعدة الشركاء المحليين على لعب هذا الدور، ويقول:" إن كان الموزع يحقق هوامش أرباح مجدية، فإنه سيكون أكثر استعدادا لإضافة قيمة حقيقية للشركاء. وإن لم تكن شركة التصنيع تتيح هذه الأرباح لموزعيها، فإنها لن تفلح في تشجيع الموزع على إضافة أية قيمة مهما فعلوا. فالعلاقة تبدو مباشرة فيما بين حجم الأرباح التي تحققها والقيمة التي يمكن أن تضيفها، لأن بعض شركات التصنيع تريدك أن تجني أرباحا لا تتجاوز 1-2%، فما القيمة التي يمكن أن تضيفها في ضوء هذه الهوامش؟
إن حديث شركات التصنيع عن هذه الهوامش، والتي يبررونها بأنها استراتيجية البيع بالجملة، تعكس عدم اتضاح الصورة وخبايا تفاصيل الأمور عنهم، صحيح أن هذه الهوامش تتعلق باستراتيجية البيع بالجملة ولكن ليس عند الحديث عن إضافة قيمة حقيقية للعملاء. وبالنظر إلى حجم التضخم وارتفاع معدلات الفوائد فإن هذه النسبة إن كانت تجدي قبل سنتين أو ثلاث فإنها ليست كذلك اليوم".
ولهذا فإنه لابد لشركات التصنيع من أن تتفهم تفاصيل والمتطلبات لدور التوزيع في الأسواق المحلية. وإذا لم يساعد المصنع شريكه في التوزيع على تقديم هذه الخدمات فإن هذا الموزع لن يستمر في الأسواق، فلدى الشركاء الكثير ليضيفونه إلى شركات التصنيع إن أدركت هذه الأخيرة أنه لا بد من إتاحة هوامش أرباح أوسع أمام هؤلاء الشركاء، فالعلاقة تبدو متبادلة. في حين لا تزال بعض شركات التصنيع تنظر إلى الموزع على أنه وسيلة لتحقيق حجم المبيعات المنشود فحسب، وهذا ليس صحيحا أبدا.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code