تساقط أوراق التجزئة

تسجل أسواق البيع بالتجزئة نموا ملفتا في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما مع إقدام المستهلكين على زيادة إنفاقهم لقاء الحصول على المنتجات التقنية التي يرغبون بها. ولهذا تحرص شركات التصنيع على بذل ما بوسعها للاستفادة من هذا النمو الملحوظ من خلال حجز مكانة جيدة لمنتجاتهم على رفوف البيع في لدى شركاء البيع بالتجزئة. لكن اشتداد وتيرة التنافس في قطاع التجزئة تنذر باقتراب موسم الخريف الذي يهدد هذه الأرباح التي تجنيها شركات البيع بالتجزئة.

  • E-Mail
تساقط أوراق التجزئة ()
 Imad Jazmati بقلم  June 4, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|OpenerRetailCHA-3.jpg|~||~|تسجل أسواق البيع بالتجزئة نموا ملفتا في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما مع إقدام المستهلكين على زيادة إنفاقهم لقاء الحصول على المنتجات التقنية التي يرغبون بها. ولهذا تحرص شركات التصنيع على بذل ما بوسعها للاستفادة من هذا النمو الملحوظ من خلال حجز مكانة جيدة لمنتجاتهم على رفوف البيع في لدى شركاء البيع بالتجزئة. لكن اشتداد وتيرة التنافس في قطاع التجزئة تنذر باقتراب موسم الخريف الذي يهدد هذه الأرباح التي تجنيها شركات البيع بالتجزئة.
يدفع زخم التطورات المتسارعة في أسواق البيع بالتجزئة في الشرق الأوسط كثيرا من شركات البيع بالتجزئة إلى التركيز على استغلال أكبر قدر ممكن من الفرص، دون الالتفات إلى ما يقدم عليه المنافسون. إذ يرون أن حجم الفرص المتاحة اليوم يفسح المجال أمام كل الراغبين في دخول هذه الأسواق ويمكنهم من جني أرباح مجدية. في حين تسعى المتاجر المتخصصة في بيع المنتجات التقنية بالتجزئة إلى زرع ثقافة التسوق التقني من المتاجر المتخصصة بتقديمها لدى المستخدمين بدلا من الأسواق التقليدية أو متاجر التسوق الأخرى، وهي ترى أنها في هذه المساعي تسهم في الارتقاء بمعايير التسوق ومستوى التوعية لدى المستخدمين ويكسبهم مزيدا من التخصص والاحترافية التقنية. ||**|||~|RetailAhmedAshraf.jpg|~|أحمد أشرف مدير عام منتج "إتش تي سي" لدى "لينك ريتيل" للتوزيع|~|ويقول ديكران تشابلاكيان، نائب الرئيس لدى "كمبيومي"، ونائب الرئيس الأول لدى مجموعة "آي تو":" إن المستخدمين يبحثون اليوم عن التصميم والوظائف المتاحة في المنتجات التقنية التي يطلبونها، ولقد سجلت أسواق المنطقة مزيدا من النضوج والوعي لدى المستهلكين الذين باتوا يطلبون المزيد من شركات التصنيع. إن هذه التوجهات تبدو في أحسن حالاتها، فأينما نظرت تجد المتاجر التقنية بمختلف المفاهيم منتشرة في الشرق الأوسط، في حين أننا كنا المتجر الوحيد قبل حوالي ثمانية سنوات".
من جهته فقد قال أحمد أشرف، مدير عام منتج "إتش تي سي" لدى شركة "لنك ريتيل" التي تركز على التوزيع لقطاع التجزئة:" يبدو مستقبل أسواق البيع بالتجزئة في الشرق الأوسط واعدا ومزدهرا، والسبب في ذلك يعود إلى توفر القوة الشرائية لدى المستهلكين في المنطقة وشغفهم إلى التسوق لا سيما للحصول على المنتجات المبتكرة. وتنتظر قنوات بيع الإلكترونيات الاستهلاكية تحديدا، والتي تعد محور اهتمامنا، أياما مشرقة، وبائعو التجزئة يسجلون تطورا في أعمالهم يوما بعد يوم، سواء من خلال صالات العرض الجديدة، وتوفير مزيد من الخدمات التي تعد أمرا أساسيا، والفصل ما بين المنتجات التقنية المختلفة يعني أن كل منتج ينال حصته في التسويق، وتبذل جهود كبيرة ومبتكرة لتقديم هذه المنتجات. وهذا ما ينعكس على زيادة وعي المستهلكين وارتفاع حدة التنافس بين شركات البيع بالتجزئة، مما يدفع بشركات التوزيع إلى زيادة فاعليتهم في التعاطي مع هذه التطورات في الأحداث. أما من ناحية شركات التصنيع، فيجب أن تواصل هذه الشركات بذل قصارى جهدها لتقديم أفضل المنتجات في الأسواق، فقد أصبحت الشركات في قنوات التوزيع قادرة على التمييز ما بين المنتج السيئ والمنتج الجيد والمنتج المبتكر".
وكما هو الحالي في العديد من القطاعات من الأسواق، فإن ارتباط قطاع التجزئة بحالة الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد يبدو واضحا، بل إنه أكثر تأثرا بالنظر إلى طبيعة هذه المنتجات التقنية التي يعتبرها البعض من كماليات الحياة اليومية، وهذا يبدو واضحا في أسواق العرق ولبنان. يقول هشام الحاج، مدير عام شركة "دومتيك" في لبنان:" الوضع في الوقت الحالي يبدو في أسوأ أحواله، فلا تبدو الأمور مستقرة، وهذا كله يعود إلى الأوضاع السياسية في البلاد. وقد انعكس هذا واضحا على حجم المبيعات، مما دفع العديد من الشركات إلى الإحجام عن الاستثمار في إطلاق أعمالها أو إعادة إطلاقها في لبنان. ولهذا فإن المستقبل يبدو غامضا في الوقت الحالي". ||**|||~|RetailMajdiJaddo.jpg|~|مجدي جدوع، من "بروميت" السعوودية|~|وتتفاوت هوامش الأرباح التي تحققها شركات البيع بالتجزئة من مختلف المنتجات، وقد يعكس هذا استراتيجيات شركات تصنيعها، ويقول محمد قباني، مدير عام شركة "سيماكس" للبيع بالتجزئة في سوريا:" تحقق كماليات المنتجات التقنية أعلى معدل للأرباح، يليها في ذلك الكمبيوترات الدفترية التي تحقق هوامش مقنعة إلى حد ما. بيد أن الكماليات - وليس الملحقات- تبقى الأكثر ربحية. ونظرا لأن المستخدم الذي يقدم على شراء كمبيوتر دفتري يبدي استعدادا للاستثمار في الحصول على كماليات هذا المنتج أكثر مما يفعل مستخدم الكمبيوتر المكتبي فإننا نركز عليها".
ويرى مجدي جدوع، مدير عمليات "بروميت" في المملكة أن عرض المنتجات بطريقة صحيحة مهم جدا ، ويقول:" لا بد أن يكون التواصل موجود ما بين شركات البيع والمستهلكين، ويجب أن يكون الشريك قادر على تقديم تصور عن توجه وسير المنتج في الأسواق، ومن المهم بالنسبة لي كشركة تصنيع أن أتعرف أولا بأول على السلبيات التي يعاني منها المنتج قبل أن أستمع إلى الإيجابيات. فحل المشاكل يوصلنا إلى نقطة يكون المنتج خيارا موثوقا لدى المستهلك".
أما بالنسبة لناصر مطر، مدير المبيعات لدى "إي ريتيل"، فإن بيع المنتج هو أسهل مهمة يمكن أن يقوم بها الشريك، ويقول:" بعد أن يبيع الشريك منتجاتنا يأتي دورنا في متابعة سير الأعمال بعد أن تصل المنتجات إلى رفوف البيع. وإلى جانب حرصنا على نجاح شركائنا في تحقيق مبيعات وهوامش أرباح مجدية، فإننا نساعده في تسهيل الوصول إلى العملاء من خلال العروض الترويجية والأسعار الخاصة وتوفير موظفي بيع في صالات العرض، هذا بالإضافة إلى ما يمكن تقديمه للمستخدم، بما يقنعه بهذه المنتجات. وهنا نركز على خدمات الضمان والصيانة لفترة ما بعد البيع. فهنالك بعض المنتجات المشمولة بضمان مدى الحياة، وأخرى نقدم عليها ضمان استبدال مباشر".
ويضيف:" كما أن تركيزنا على المنتجات المميزة والفريدة من نوعها يساعد الجميع على تحقيق هوامش أرباح مرضية ومجدية. وهذه كلها تمثل مفهوم "إي ريتيل" في العمل. اليوم وبعد فترة من العمل في الأسواق نجد أننا نحقق نجاحات متتالية، ولدينا العديد من المنتجات والعلامات التجارية البارزة، كما نوفر خدمات الدعم والصيانة والمتابعة لهذه المنتجات. إننا نسعى ونحاول بيع مفهوم "إي ريتيل"، وهو مفهوم تقديم مجموعة من المنتجات مع قائمة من الخدمات لقطاع البيع بالتجزئة، بحيث لا يمكن للعملاء مغادرة صالة العرض إلا وقد قرروا شراء منتج ما. ولهذا فإننا نحرص على تقديم حزمة متكاملة تميز عروضنا عن باقي الشركات المنافسة، وهو ما لا تقدم أي شركة على تطبيقه، وإن طبقوه فإنهم يفشلون. وذلك أن العمل مع قطاع البيع بالتجزئة يحتاج إلى مجهود إضافي ومتابعة مستمرة وعمل دؤوب".||**|||~|RetailNaserMatar.jpg|~|ناصر مطر، مدير مبيعات "إي ريتيل" |~|ويرى جدوع من "بروميت" أن عامل الاستجابة السريعة من قبل شركات التصنيع أو التوزيع يعد من أهم الأمور التي يعول عليها شريك البيع بالتجزئة في الأسواق، وإذا ما لم تكن هذه الاستجابة ترقى إلى المستوى المطلوب فإن الشراكة لا تحقق رضى العملاء. ويقول:" في ظل المنافسة الشديدة في الأسواق فإننا نركز على القيمة التي يمتاز بها المنتج ذاته، والجودة التي يقدمها منتج "بروميت"، ولا نسعى أبدا لأن تكون منتجاتنا هي الأرخص في الأسواق. بل نركز على استهداف الشريحة المتوسطة إلى العليا مع تقديم جودة عالية لهذه المنتجات:.
ومع تزايد النمو والمنافسة في أسواق التجزئة، أصبح من الصعب اليوم على شركات البيع بالتجزئة أن تجد موظفين أكفاء يمتلكون الخبرة المطلوبة لإقناع المستهلكين بمنتجاتهم. ومع الغلاء المعيشي الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط فإن ارتفاع الأجور زاد من إجمالي تكاليف، ومما انعكس على تراجع قدرة الشركات على توظيف مختصين في البيع لقاء الميزانية المحدودة التي تتيحها لهم هذه الأعمال. كما أن ارتفاع الأجور في البلدان الأخرى يقلل من توافد الكفاءات إلى المنطقة التي باتت معروفة بارتفاع تكاليف المعيشة فيها.
يقول نيليش بهاتناغار، الرئيس التنفيذي لدى "إيماكس":" إننا حريصون على أن يكون فريق البيع لدينا على أعلى مستوى من الكفاءة، ولهذا فإنهم يخضعون لدورات تدريبية قبل أن تطأ أقدامهم صالات البيع، ويشمل ذلك تدريبا تقنيا من شركات التصنيع وتدريبات شاملة خاصة بالشركة تركز على خدمة العملاء والسلوك والانضباط في بيئة العمل. لكن ذلك لا يضمن لنا تحقيق نتائج مثالية، إذ لا تزال الفجوة موجودة مهما حاولت تجسيرها من خلال البرامج في قاعات التدريب، ولا يفيدهم سوى الخبرة العملية التي يكتسبونها على أرض الواقع".
ولهذا تسعى شركة "إي ريتيل" إلى تخفيف أعباء العمل على الشريك، وذلك من خلال العمل على إدارة سير الأعمال بيسر، وهي تركز على توافر المنتجات وتلبية احتياجاتهم وتوصيلها لهم، كما توفر لهم موظفي البيع ونجهز له أدوات العرض للمستهلكين، ولا تتردد في توفير كل ما قد يسهل المهمة على هذا الشريك. في المقابل، فإن المطلوب منه هو تقديم المنتجات بصورة جيدة، وأن يثق بهذه المنتجات التي تقدمها له شركة التوزيع على حد تعبير مطر.
إن هذه الأحداث المتسارعة في أسواق التجزئة تعني أن الأمور قد تنقلب في طرفة عين أو انقباضتها إذا ما غفلت الشركات عن مواكبتهاـ ولعل الربيع الذي تعيشه أسواق التجزئة اليوم ينقلب إلى خريف يأتي على أرباحها إن لم تكن الشركات المصنعة والموزعين قبل بائعي التجزئة على إطلاع بتطورات الأسواق، وتفادي الوقوع في الخطأ بدلا من العمل على إصلاح ما حدث.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code