استثمارات علو السحاب

عند الحديث عن أسواق الشرق الأوسط فإن نجم السوق السعودية يطغى على باقي الأسواق، فيلفت انتباه جميع شركات التصنيع التي تجمع على أهمية وصدارة هذه السوق لأعمالها. وتواصل هذه السوق نموها وتطورها حتى باتت تلعب دورا هاما ينعكس على الاستراتيجيات المتبعة في المنطقة من قبل هذه الشركات العالمية. لكن وبالدرجة ذاتها فإن متطلبات هذه السوق تفوق أي سوق أخرى، ولهذا فقد حرصت الشركات الجادة على الاستفادة من هذه الفرص الواعدة على الاستثمار في تعزيز حضورها والمساهمة في تطور هذه السوق محليا لتكون جديرة بالفوز بهذه الفرص المتاحة.

  • E-Mail
استثمارات علو السحاب ()
 Imad Jazmati بقلم  April 10, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|عند الحديث عن أسواق الشرق الأوسط فإن نجم السوق السعودية يطغى على باقي الأسواق، فيلفت انتباه جميع شركات التصنيع التي تجمع على أهمية وصدارة هذه السوق لأعمالها. وتواصل هذه السوق نموها وتطورها حتى باتت تلعب دورا هاما ينعكس على الاستراتيجيات المتبعة في المنطقة من قبل هذه الشركات العالمية. لكن وبالدرجة ذاتها فإن متطلبات هذه السوق تفوق أي سوق أخرى، ولهذا فقد حرصت الشركات الجادة على الاستفادة من هذه الفرص الواعدة على الاستثمار في تعزيز حضورها والمساهمة في تطور هذه السوق محليا لتكون جديرة بالفوز بهذه الفرص المتاحة.||**|||~|200CiscoNasrMain.jpg|~|نصر البيكاوي من "سيسكو سيستمز" بالمملكة|~|نظرة سريعة على الإحصائيات الخاصة بأعمال قنوات التوزيع في السوق المحلية بالمملكة كفيلة بتوضيح حجم النمو المتوقع والفرص المتاحة في أسواق المملكة. إذ تشير التوقعات لأسواق الكمبيوترات الشخصية إلى ارتفاع معدل الشحنات لهذا العام بحوالي 25% ليصل الإجمالي إلى قرابة 1.3 مليون كمبيوتر، مما يجعلها تتفوق وبفارق كبير عن باقي أسواق المنطقة. من ناحية أخرى فإن هذا التفوق على مستوى أسواق المنطقة يبدو واضحا على أعمال الفئة العليا من المنتجات نتيجة لحجم الاستثمارات التي تضعها شركات قطاع المشاريع الكبرى في السوق المحلية.
يقول فراس الفني، المدير الإقليمي للتسويق لدى "إنتل" في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا:" تعد السوق السعودية من أهم الأسواق للعديد من شركات التصنيع العالمية، فالسوق تواصل نموها مستفيدة من اقتصاد قوي وارتفاع في أسعار النفط، كما أن شريحة الشباب من السكان يمثلون نسبة عالية، وهي أكثر الشرائح تقبلا للتقنيات الحديثة. الأمر الآخر هو انتشار خدمات الاتصال السريع بالإنترنت عبر الموجة العريضة، وتراجع أسعار هذه الخدمات مما شجع المستخدمين على الاشتراك واستخدام الإنترنت، وبشكل عام فإن التركيز كبير على السوق السعودية، ولا تزال نسبة انتشار الكمبيوتر محدودة جدا".
ونظرا لهذه الأهمية البالغة للسوق السعودية في نظر شركات التصنيع العالمية وشركاؤهم من الموزعين الإقليميين فقد انفردت أسواق المملكة بنصيب وافر من استثمارات الشركات المهتمة بهذه السوق. يقول نصر البيكاوي، مدير علاقات الشركاء الإقليمي لدى "سيسكو سيستمز" في السعودية:" تعد شركة "سيسكو" من أوائل الشركات الأجنبية التي دخلت السوق السعودية بنفسها، بالرغم من تواجدها السابق في المملكة من خلال شركائها. واليوم وبعد تسع سنوات في هذه السوق، ومع الاحترام لجميع الشركات الأخرى فإننا أكبر شركة من ناحية الاستثمارات المحلية في السوق السعودية، واليوم لدينا ثلاث مكاتب في مناطق المملكة الرئيسية، الرياض وجدة والدمام، ويعمل لدى الشركة ما بين موظفي "سيسكو" و"لنكسيس" حوالي 250 موظفا، ولا نعني طبعا الشركاء هنا. ولا أعتقد أن شركة عالمية أخرى تتواجد بهذه الصورة في السوق السعودية". وأضاف:" لقد زار الرئيس التنفيذي أسواق المملكة في أبريل الماضي، وقد تم خلال هذه الزيارة توقيع عدة اتفاقيات مع الحكومة السعودية والجهات الرئيسية فيها، وأعلن عن استثمار بإجمالي بلغ مليار ريال سعودي على مر السنوات الخمس التالية، حيث ستوظف هذه الاستثمارات بشكل رئيسي في تطوير الموارد البشرية في السوق المحلية ودعم الجامعات إضافة إلى ما نطلق عليه "مراكز الإبداع" وجامعات "سيسكو" التي تخرج عددا كبيرا من المؤهلين في مجال الشبكات. وهناك اليوم أكثر من ثلاثة آلاف طالب ملتحقين بمقاعد الدراسة، وقد وقعنا حتى الساعة مع معظم جامعات المملكة لتقديم هذا المنهاج. الاستثمارات التي نضعها تذهب كلها للسوق السعودي، وكل الدعم الذي نحصل عليه من المقر الرئيسي هو موجه لخدمة السوق المحلية".
من ناحية أخرى فقد أعلنت "إنتل" وفي وقت سابق عن تخصيصها مبلغ مليار دولار للاستثمار في أسواق العالم بشكل عام، وتضع "إنتل" استثمارات كبيرة بالتعاون مع الجهات التعليمية في المملكة لتدريب المدرسين على التقنيات الحديثة والتي تستخدم لاحقا في تدريب مدرسين آخرين إضافة إلى استخدامها في التدريس، وليس هذا التدريب مقتصر على تقنيات "إنتل" فحسب، بل كيفية التعامل مع مختلف التقنيات. يضيف الفني:" السوق السعودية تشهد تطورا وتغيرا مستمرا من ناحية الحجم والتركيبة، فطبيعة الشركات والإدارات تتغير في المملكة، ونحن بدورنا حريصون على توفير وسائل الدعم التي تتناسب وهذه التطورات، ومنها خط اتصال مجاني يتيح لهم الدعم المطلوب باللغة التي يختارون" ويضيف:" لدينا شركاء في قنوات التوزيع، في المملكة، وهناك مستويات متفاوتة للشراكات في هذه السوق، لكن التركيز يبقى كبيرا على مختلف شرائح الشركاء، لكن بطبيعة الحال فإن درجة التركيز في الأعمال تتفاوت من شريحة إلى أخرى. ونحرص بشكل عام في السوق السعودية على إقامة الندوات وتنظيم العروض الجوالة لتوعية وإطلاع الشركاء على آخر المستجدات، وهناك دعم نقدمه لشركائنا على صورة أدوات بيع وتسويق تمكنهم من الوصول بسرعة إلى الأسواق والاستفادة من الفرص المتاحة فيها".||**|||~|200Alfanney,-FirasIntel.jpg|~|فراس الفني من "إنتل" |~|من جهته يقول كنعان أبو لطيف، مدير منطقة لدى "مكافي" الشرق الأوسط:" إن معظم استثماراتنا كانت في مجال تطوير قنوات التوزيع، حيث ركزنا جهودنا على تدريب شركائنا حتى يمتلكوا المهارات التي تمكنهم من توفير أنظمتنا الموجهة إلى قطاع الشركات والمؤسسات الكبرى على أفضل وجه ممكن. كما نال موزعينا نصيبهم من التدريب". هذا وتنوي "مكافي" التأسيس لتواجد محلي في المملكة وذلك من خلال العمل على افتتاح مكتب لها في السعودية خلال العام الجاري وفقا لما أورده أبو لطيف.
أما "أبتك" السعودية، وبالرغم من إتباعها أسلوب العمل ذاته المتبع في "أبتك" دبي، والمنهجية التي تركز عليها الشركة هي التركيز على التواجد والحضور في كل بلد، إلا أنها تأخذ بعين الاعتبار أن بعض المنتجات التي تنتشر في أسواق معينة قد لا يتركز الطلب عليها بالدرجة ذاتها في أسواق أخرى وفقا لسليمان الجبرين، مدير عام الشركة في المملكة. وقال:"إننا نوظف إدارة محلية للأعمال في كل بلد، ويكون التواجد فعليا في هذه الأسواق، ولا يقتصر على التمثيل فحسب. لدى "أبتك" طريقتها الرائدة في العمل على مر 25 سنة مضت، مما يكسبها مزيدا من التميز في طريقة التعامل والتواصل مع العملاء. أعمالنا لا تقف عند تقديم المنتجات كما هي مثل ما يفعل الكثيرون، بل نحرص على إضافة قيمة حقيقية للعملاء". وأضاف:" طبيعة "أبتك" السعودية تحاكي طبيعة عمل الشركة في دبي، لكنها تتميز عنها بمعرفتها الجيدة بالسوق السعودية، فهي سوق واسعة جدا، ولهذا فإن لدى الشركة ثلاثة فروع في داخل أسواق المملكة، في جدة والدمام إضافة إلى المقر الرئيسي في الرياض. فحجم ومساحة السوق السعودية يوجب علينا التواجد في المناطق الرئيسية للمملكة. فحجم ومساحة ونشاط جدة يقارب مدينة الرياض. وطريقة عملنا هي ذاتها المتبعة في "أبتك" دبي، لدينا فريق متكامل لتقديم الخدمات اللوجستية وآخر للبيع وإدارة للمنتجات التي نوزعها. إضافة إلى ذلك فإننا نتميز عن باقي الشركات بوجود مركز اتصال للتسويق عبر الهاتف، فهذه الفكرة تبدو جديدة على المنطقة، وبالنسبة للمناطق النائية التي لا يمكننا تغطية احتياجاتها من خلال التواجد المحلي نقوم بتقديم خدماتنا عبر مركز الاتصال، وهذا ما يؤكد أننا لم نهمل حتى المدن الصغيرة. ونضع بعين الاعتبار عوامل التوسع والمساحة الجغرافية الواسعة، وحاولنا تلبية احتياجاتها بمختلف الطرق".
من جهتها تحرص شركة "مايندوير" على توسيع أعمالها في السوق السعودية، وبلغ عدد العاملين في مكتب السعودية حوالي 30 موظفا، وتركز أعمال الشركة بشكل رئيسي على حلول القيمة المضافة وتحديدا حلول الحماية والشبكات إلى جانب عملها الرئيس مع شركة "إنتل" و"سيغيت" و"كنغستون" بالإضافة إلى "دل" في أسواق المملكة. وقال جاك شماس، المدير التنفيذي لدى "مايندوير":" سجلت أعمالنا في السوق السعودية نموا بمعدل حوالي 30% تقريبا، ويمكن زيادة المبيعات بدرجة أكبر من ذلك، ولكن الأهم هو ربحية هذه المبيعات، ولا بد من الموازنة ما بين حجم النمو ودرجة المخاطرة وهوامش الأرباح، ولهذا فإن معدل نمو أعمالنا في السوق المحلي كان ما بين 20-25% خلال العام الماضي، ونتيجة لطبيعة أعمال التوزيع فإن هوامش الأرباح فيها محدودة جدا، ولكن حجم الأرباح يسجل نموا متزايدا مع استمرار نمو أعمال الحلول، وكان العمل في الفترة الماضية على بذر البذور، والآن بدأنا بجني الأرباح. ولقد أجرينا تغييرات كبيرة على مجرى أعمال الشركة، وأدخلنا تعديلات شاملة على استراتيجية العمل، واتخذنا قرار أنه لم يعد يهمنا أن نضاعف حجم أعمالنا خلال السنتين أو الثلاثة القادمة، بل حرصنا على أن يكون النمو الذي نحققه خلال هذه الفترة نموا صحيا ومربحا".
||**|||~|200AptecSulaiman.jpg|~|سليمان الجبرين من "أبتك" السعودية|~|وحول طبيعة القيمة المضافة التي توفرها الشركة يضيف شماس:" هنالك طبعا المعرفة التقنية، كما أننا نتابع متطلبات شركاءنا وعملاءنا في الأسواق لتوفير إدارة أكثر فاعلية لهذه القنوات، وليس مجرد تلقي الطلبات عبر الهاتف وإرسال أو شحن المنتجات للعميل. فهناك بعض المنتجات التي يقوم المهندسين لدينا بتنفيذ مشاريع تقديمية تساعد معيدي البيع في إتمام أعمالهم، فنحن لا نقوم بالبيع مباشرة للعميل، ولكن عبر معيدي البيع فحسب، ونحن نتولى بدورنا عملية التركيب والضبط والإعداد لهذه المشاريع. فالقيمة المضافة لا تأتي من مجرد توفير خبرات أو مهارات تقنية فحسب، بل الأمر نابع من روح الشركة ذاتها، فلا بد أن تتوفر في مختلف نواحي التعامل مع العملاء ومساعدتهم تقنيا أو مهاريا، البعض يظن أن القيمة المضافة هي مجرد المعرفة التقنية، لكن أنا شخصيا أظن أن الأمر ينبع من كيفية التعامل من الأشخاص والعملاء، وطريقة التفاهم معهم هو الذي يوجد نوعا من الالتزام بالتعامل، وهو ما يعتبر جزء من منهجية متكاملة ليس فقط توفير خبرات تقنية فحسب.
لم يكن العام 2006 عاما للنجاح في أسواق تقنية المعلومات بشكل عام في المملكة. وكان تراجع أسواق الأسهم من بين العوامل التي أسهمت إسهاما كبيرا في التأثير على القوة الشرائية وطبيعة العمل بشكل عام، كما انعكس ذلك بوضوح على الشركات التي كان لها استثمارات مالية.
وبالحديث عن أسواق السعودية فإنها تختلف كثيرا عن باقي الدول. فهناك خطوات جيدة تقدم عليها الحكومة منها إنشاء المدن الاقتصادي، زيادة على ذلك فقد ألغيت الجمارك على المنتجات التقنية، وهناك العديد من الخطوات التي تعمل على اجتذاب الأنظار للسوق للسعودية، وهي تفتح آفاق ومجالات كبرة للأعمال في السوق السعودية. يقول الجبرين:" السوق السعودية سوق كبيرة، انظر إلى تعداد السكان أو مشاريع البنى التحتية، كما أن السوق السعودية تواصل اليوم تطورها ونموها تقنيا، والأمور التي لم تكن على مخطط الحكومة أو الشركات قبل حوالي عشر سنوات تنال قسطا كبيرا من الاستثمار، فحماية البيانات على سبيل المثال أصبحت مصدر قلق على مستوى العالم، ومع تزايد المعلومات المتوفرة أصبحت الحاجة أكبر إلى حلول تخزين ذات سعة عالية لاستيعاب هذه المعلومات. ولهذا فإن متطلبات السوق السعودية اليوم أصبحت أكثر تعقيدا من ذي قبل، ففي السابق كان الطلب على الكمبيوترات الشخصية وبرامج مايكروسوفت، أما اليوم فالطلب يتجه نحو متطلبات البنى التحتية وغيرها من التقنيات المتقدمة".
إن هذا الحجم للسوق ينعكس بوضوح على حجم الاستثمارات التي تضعها الشركات في المنطقة، ولذلك فإنه ومنذ انفصلت أعمال مكتب "سيسكو" في السعودية بدأت في بناء فريق خاص بدعم الشركاء في قنوات التوزيع والعناية بهم. وقال البيكاوي:" بعد أن كان المسؤول عن القنوات هو شخص واحد يرسل تقاريره إلى دبي فإن لدينا اليوم حوالي 9 أشخاص في فريق قنوات التوزيع يعملون لإدارة الشركة في المملكة، ومن المنتظر أن يصل تعداد هذا الفريق إلى حوالي 15 شخصا مع نهاية السنة المالية الحالية. هذا الفريق يعمل في قنوات التوزيع فقط، ومهمتهم هي لعب دور حلقة الوصل بين الشركاء المحليين، وثانيا تطوير الشركاء المحليين بما يتناسب مع تفاعلهم معنا. والآن تواصل "سيسكو" هذه الاستثمارات لضمان أن سكون الشركاء على كفاءة وجاهزية لتلبية احتياجات العملاء. وهذا الفريق يصنف إلى مشرفي حسابات الشركاء والذين يتابعون أعمال الشريك، والآخر هو مهندسي تطوير يتأكدون من امتلاك الشركاء للمهارات والكفاءات المطلوبة للعمل على تنفيذ المشاريع المطلوبة. هؤلاء يختلفون عن مهندسي الدعم الذين يشرفون على تنفيذ المشاريع ويتواصلون مع الشركاء والعملاء للتأكد من تلبية المتطلبات المنشودة".
وقال:" تتبنى "سيسكو" بشكل عام استراتيجية ثابتة عندما يتعلق الأمر بالشراكات في شتى أنحاء العالم، ولكن عندما نأتي للحديث عن السوق السعودية فإننا نتحدث عن منطقة بحد ذاتها. فالعمل في دبي يمكنك من البيع لباقي دول الخليج، في حين أن الشراكة في السوق السعودية تستدعي التواجد في المملكة حيث يقتصر البيع في هذه الأسواق. وجميع شركائنا في السوق السعودية شركاء محليون، وحتى الشركات الإقليمية تمتلك حضورا محليا في المملكة. فبعد إعادة تقسيم الأسواق فصلت السوق السعودية لتمثل منطقة بحد ذاتها، وطلبنا من الشركاء أن يكون لديهم حد أدنى من الاستثمار المحلي للعمل في هذه السوق". وأضاف:" ولهذا السبب أوقفنا التعامل مع "تيك داتا" و"إتش بي" وغيرها من الشركات الذين كانوا يعتبروا شركاء عالميين لشركة "سيسكو"، ولكن بعد إعادة التقسيم لم تعد "إتش بي" شريكا ذهبيا لنا، ولكن لدينا خطط مشتركة لإعادة الشراكة إلى ما كانت عليه. والسبب أن الشراكة تستدعي وجود عدد معين من المهندسين في المنطقة كلها، ولكن بعد إعادة تقسيم الأسواق أصبحت السوق السعودية منطقة بحد ذاتها ويجب توفير حد أدنى من الاستثمارات فيها. والسبب ذاته مع شركاء التوزيع إذ لا بد من تواجد الموزع محليا في المملكة، و"لوجيكوم" أبدو استعدادا لذلك وأقدمو عليه بالفعل. ولم يعد يكفي أن تعمل مع السوق السعودية دون التواجد محليا فيها".||**|||~|200ChammasJacques.jpg|~|جاك شماس من "مايندوير"|~|وتسهم عوامل عديدة في توفير هذه الاستثمارات في أسواق المملكة، إذ يعتقد شماس أنه ليس فقط القطاع الحكومي، بل القطاع الخاص والبنوك على سبيل المثال أسهمت إسهاما كبيرا إضافة إلى قطاع النفط والقطاع الصحي، وقال:" لا شك أن القطاع الحكومي هو الأكثر تأثيرا لكن لا يمكن إغفال دور باقي الشرائح في الأسواق، ففي مجال الاتصالات هنالك اليوم أكثر من مشغل، وهناك منافسة أكبر في السوق، وفي ظل النمو المتواصل للسوق فإن الاستثمار الحكومي هو الموجه لباقي الاستثمارات وذلك من خلال تطوير البنية التحتية أو بناء المدن أو المستشفيات وغيرها، ومع تقدم التقنيات المتواصل بشكل عام فإن حاجة الأسواق إليها تزداد مع مرور الوقت. أسواق المنطقة بشكل عام تسجل نموا ملحوظا".
لقد أصبحت السوق السعودية أكثر نضوجا اليوم، ومتطلبات العميل أكثر اليوم من ذي قبل، وقد أثر ذلك على نوعية العلاقة وطبيعة الأعمال فيما بين الموزعين ومعيدي البيع في السوق المحلية. فلقد كانت السوق سابقا متعطشة لجميع المنتجات واليوم هي سوق أكثر نضوجا ومتطلباتها أعلى، والعميل يضع في اعتباره المتغيرات المستقبلية التي قد تطرأ، ولديه نظرة مستقبلية للأعمال. يقول الجبرين:" لابد من أن نضع في الاعتبار أمور واحتياجات كثيرة من المهم توفيرها للسوق، فالسوق يتطلب وينمو كثيرا اليوم، وقد اختلفت الأمور عما كانت عليه سابقا في هذه الأسواق التي أصبحت اليوم تتطلب التخصص أكثر. لا يمكنك بدون أدنى شك أن تغطي كافة الاحتياجات، وإذا لم تتخصص في مجال ما فإنك لن تكون طرفا في اللعبة، والتخصص مهم ومطلوب جدا". أما البيكاوي فيقول:" ولقد أصبحت ألمس نضوجا أكثر للشركاء اليوم في الأسواق المحلية، وأصبحوا أكثر انتباها للأعمال، وراحوا يتبنون الاستراتيجيات والمنهجيات الصحيحة في استهداف الأسواق، وهم يواصلون نمو وتطوير أعمالهم، ولا تزال الفرصة أمامهم، ومستوى الاحترافية في الأعمال يسجل ارتفاعا مستمرا، وبدأ سلوك هؤلاء الشركاء في التغير، ونحن بدورنا حريصون على مواكبة هذه التغيرات، ونعمل بالتعاون مع الشركاء، ونركز على تبادل المعرفة معهم".
لكن هذا التطور في نظر شماس يواجه تحديات من أهما توفر المهارات التي تلبي احتياجات التطور المتسارع. ويقول:" لا شك أن القنوات المحلية في السوق السعودية تعاني من مشكلة أساسية ألا وهي توفر المهارات والكفاءات الاحترافية والموارد البشرية، صحيح أن مشروع السعودة جدير بالاحترام، ولكن لا يمكن إيقاف عجلة الزمن لتطبيق هذه المبادرة، بل يجب العمل بها تدريجيا، ولهذا فإن توفر المهارات والموارد البشرية يبقى عائقا في المملكة بالرغم من التطور الذي تسجله هذه الموارد، فالتطور التقني يصاحبه تطور في الموارد البشرية، وهذا ما أعتقده أمرا إيجابيا، وإن كان التطور البشري أبطأ من التطور التقني". وأضاف:" إننا حريصون على مساعدة الشركاء المحليين في التغلب على هذه التحديات من خلال وسائل منها تزويدهم بالمعرفة التقنية ومساعدتهم والعمل معهم عن قرب، كما أن شركات التصنيع العالمية هي الأخرى لا تدخر جهدا في تطوير مهارات ومساعدة الشركاء، فالتطور ليس مقتصرا على قطاع التوزيع، بل إن الشركات العالمية هي الأخرى تواصل نموها وتخصص مزيدا من الموارد والمهندسين للتركيز على احتياجات الأسواق. التطور ليس قادما من قبل الموزعين فحسب، بل هو من طرف كل من العملاء وشركات التصنيع، وهو أشبه بسلسلة متتالية من التطورات، ولكن هل هذا التطور بالسرعة المطلوبة؟ لا طبعا ولكنه موجود على الأقل".||**|||~|200Macaffe.jpg|~|كنعان أبو لطيف، مدير منطقة لدى "مكافي" الشرق الأوسط|~|ويشاركه البيكاوي الرأي فيقول:" يبدو أن إيجاد الكفاءات وتوظيف المهارات من أهم التحديات التي تقف في طريق الشركات المحلية وحتى نحن كشركات عالمية في المملكة، بل يبدو أن هذا التحدي عالمي وليس فقط محلي. ويبدو أن إيجاد الكفاءات المطلوبة من أهم التحديات التي تواجه الشركات، ولهذا فإننا في أكاديمية "سيسكو" نحرص على تأهيل الكوادر المحلية لتوفير هذه الكفاءات التي ستفيدنا وتفيد الشركاء بشكل عام. كما بدأنا برنامجا جديدا يستفيد منه خريجو الجامعات السعودية، حيث نأخذهم في تدريب لمدة سنة في أمستردام، بحيث يمكن أن يعملوا إما لدى "سيسكو" أو لدى أي من شركائنا، والعام الماضي كان لدينا حوالي أربعة متدربين، ولدينا على مقاعد الدراسة اليوم حوالي سبعة أشخاص. كما قمنا بإطلاق برنامج محلي موازي له بحيث اختير حوالي ستة خريجين من جامعات المملكة سيتم تدريبهم لدى "سيسكو" كي يكونوا مؤهلين للعمل لدى أي من شركاءها مستقبلا. وبالتالي فإننا نحاول تلبية هذه الاحتياجات للشركاء في قنوات التوزيع، فالتحدي الأساس لنا ولهم هو إيجاد هذه المهارات، وهذا أهم ما يواجهنا وشركاءنا في الأسواق"، وقال:"هنالك تحديات أخرى مثل الجمارك على المنتجات سابقا، ولكن إلغاء هذه الجمارك الآن أزال هذه العقبة كما خفف من نشاط السوق الرمادية".
إن التواجد محليا في السوق السعودية يسطر أولى خطوات النجاح بالتعاون مع الشريك المحلي أو حتى الشريك الإقليمي الذي يتواجد محليا في المملكة، ولا يمكن لأحد من الطرفين أن يستغني عن الآخر، ولا تتقبل الأسواق غياب بعض الشركات العالمية المصنعة حتى الآن عن أسواق المملكة، يقول شماس:" إننا نعمل بالتعاون المستمر مع الشركات المصنعة من الشركاء، صحيح أن تأخر هذه الشركات يلزمنا بزيادة حضورنا لتلبية احتياجات العملاء، لكننا نكمل دور بعضنا الآخر، ولا يمكننا اعتماد استراتيجية منفصلة عن تلك التي يتبناها المصنع، ونحن مهما فعلنا فلا يمكننا أن نستغني عن دعم شركة التصنيع مهما فعلنا، فلدينا حوالي 29 منتجا، ولا يمكننا القيام بذلك لها جميعا، هناك بعض الشركات التي تضع استثمارات أكثر من غيرها في أسواق المملكة، كما أن هنالك بعض الشركات التي تنوي أن تعزيز استثماراتها قريبا في الأسواق المحلية. يمكننا كموزع أن نعزز من حضورنا لكن ذلك لا يغني عن تواجد شركة التصنيع بنفسها، فنحن في نهاية الأمر شركاء توزيع ومسؤولون عن تلبية متطلبات السوق وليس إيجاد هذا الطلب فيها. أما على صعيد القيمة المضافة فإنك تضطر أحيانا للعب دور مزدوج، ولكن حتى في هذه الحالة لا يمكنك أن تحل محل شركة التصنيع".
هكذا تبدو السوق السعودية في عيون الشركات العالمية والشركاء الإقليميين المتواجدين على أرض المملكة، وإن كانوا قد سبقوا إلى التواجد محليا فإن الكثيرين ينظرون إلى تكرار ما فعلوا، وحتى يطبق ذلك على أرض المملكة، ستبقى هذه الشركات منفردة في ميدان المملكة.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code