السوق المصرية

تعيش قنوات التوزيع على أرض الكنانة أحلى أيامها. إذ يبدو المستقبل زاهرا لأسواق تقنية المعلومات فيها، ولا يكاد يختلف عدد من كبرى الشركات العالمية العاملة في هذه الصناعة على أهمية هذه السوق ووفرة فرصها إذا ما استغلت بالطريقة المناسبة، مما قد يجعلها من أكثر الدول إنفاقا على تقنية المعلومات في المنطقة. وقد دفع ذلك بعدد من شركات التصنيع هذه إلى المسارعة في الاستثمار محليا من أجل تعزيز تواجدها في هذه الأسواق خلال الأشهر القليلة الماضية. ونحاول فيما يلي تسليط الضوء على أهم التفاصيل والتطورات في هذه السوق.

  • E-Mail
السوق المصرية ()
 Imad Jazmati بقلم  February 8, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|AbouRahalZiadSEAGATE.jpg|~|زياد أبو رحال، مدير قنوات التوزيع لدى "سيغيت" في الشرق الأوسط وأفريقيا |~|تعيش قنوات التوزيع على أرض الكنانة أحلى أيامها. إذ يبدو المستقبل زاهرا لأسواق تقنية المعلومات فيها، ولا يكاد يختلف عدد من كبرى الشركات العالمية العاملة في هذه الصناعة على أهمية هذه السوق ووفرة فرصها إذا ما استغلت بالطريقة المناسبة، مما قد يجعلها من أكثر الدول إنفاقا على تقنية المعلومات في المنطقة. وقد دفع ذلك بعدد من شركات التصنيع هذه إلى المسارعة في الاستثمار محليا من أجل تعزيز تواجدها في هذه الأسواق خلال الأشهر القليلة الماضية. ونحاول فيما يلي تسليط الضوء على أهم التفاصيل والتطورات في هذه السوق.

لقد استفادت التطورات التي تعيشها أسواق تقنية المعلومات في مصر من خطة رئيس وزراء الجمهورية، الدكتور أحمد نظيف، والتي هدفت إلى زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية وذلك من خلال إعادة النظر في القوانين الجمركية وخصخصة بعض مؤسسات القطاع العام الضخمة. ولقد انعكست هذه الخطوات في كثير من الأحيان على أعمال قنوات التوزيع، فمنحت العديد من شركات التصنيع العالمية ومعيدي البيع المحليين المزيد من فرص النمو التي يمكنهم السعي رواء الاستفادة منها.
ولكن لا يزال القطاع الحكومي في مصر يعد المصدر الأهم للفرص المتاحة للأعمال، وخاصة العطاءات الحكومية حسبما تشير آراء الكثير من شركات التصنيع المطلعة والتي ترى أن جهود الحكومة تواصل لعب دور هام في تشجيع نشاط الأسواق المحلية لتقنية المعلومات. وتوظف الحكومة العديد من استثماراتها في تطوير البنى التحتية لشركات القطاع الحكومي، والتي تمولها عادة بعض الدول في المنطقة أو حتى البنك الدولي.
ولهذا فإن هذه الفرص الوافرة تبقى مصدر تفاؤل كبير حول المستقبل للعاملين في هذه القنوات، إذ يؤكد المتابعون لها على أنها تمتلك المؤهلات لتحقيق معدلات نمو باهر على مستوى مختلف القطاعات في الأسواق. وقد شهدت الأسواق خلال السنوات الثلاث الأخيرة تغيرات متلاحقة اشتركت كلها في توفير المزيد من الفرص الواعدة في الأسواق والتي بدت سابقا بأنها تسير بخطى ثابتة نحو التطور، إلا أنها لم تكن لتبلغ هذه الدرجة من التسارع لولا هذه التغيرات التي طرأت. وتنظر شركات التصنيع العاملة في هذه السوق بعين التفاؤل إلى مستقبل السوق المصرية، وتأمل أن تنجح في الاستفادة منها بأكبر قدر ممكن.
ومن جهته يبدي زياد أبو رحال، مدير قنوات التوزيع لدى "سيغيت" في الشرق الأوسط وأفريقيا ثقته في فرص النجاح التي تتيحها السوق المصرية، ويقول:" تزخر السوق المصرية بالفرص الواعدة، ولقد كانت حصة "سيغيت" محدودة في هذه السوق بالنظر إلى غياب التركيز وتخصيص الموارد لتعزيز الحضور فيها. ولكن اليوم وبعد عامين من التركيز والعمل الدؤوب في السوق فإن حجم مبيعاتنا يواصل ارتفاعه ارتفاعا ملحوظا، ومن المتوقع أن تسجل مبيعاتنا في السوق المصرية أعلى المعدلات على مستوى المنطقة بعد أسواق الإمارات".
من ناحية أخرى فإن خطط الحكومة للارتقاء بنخبة من الشباب المثقفين والمحترفين تقنيا أسهمت إسهاما فعالا هي الأخرى. وهناك اليوم ما لا يقل عن 140 ألف شخص في مصر يتلقون تدريبا على المهارات الأساسية في تقنية المعلومات، كما أن قرابة 24 ألفا يتلقون تدريبات متقدمة واحترافية.
إلا أن العقبة التي لا تزال تواجه هذه السوق أن اقتصادها ليس قادرا حتى الآن على الاحتفاظ بهذه الخبرات والكفاءات للعمل داخل البلاد، وقال ياسر القاضي، المدير التنفيذي لدى "سيسكو" في الشرق الأوسط وأفريقيا:" تبقى مهمة الحافظ على هذه الكفاءات والخبرات للعمل داخل البلاد تمثل تحديا كبيرا للأسواق، إذ عادة ما تستقطب بعض الأسواق المجاورة في المنطقة خبراتهم لقاء الحصول على مردود مالي أعلى". ||**|||~|EGYasser-Al-Kady.jpg|~|ياسر القاضي، المدير التنفيذي لدى "سيسكو" في الشرق الأوسط وأفريقيا|~|كما حرصت الحكومة المصرية وبالتزامن مع سعيها إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية في البلاد إلى إطلاق العديد من المبادرات التي تساعد في دعم قطاع تقنية المعلومات في الأسواق. وقال وائل أمين، رئيس شركة "آي تي ووركس"، إحدى مؤسسات خدمات وبرامج الكمبيوتر في مصر:" تعمل المبادرات على ثلاثة محاور مختلفة، فهناك أولا زيادة استخدام وتفعيل تقنية المعلومات في القطاع الحكومي، ثانيا دعم وتوفير مختلف الموارد التقنية وإتاحة الوصول إليها في المؤسسات المنزلية والتعليمية وحتى الاحترافية. وثالثا هنالك المشاريع والمخططات التي تهدف إلى تعزيز القدرات للشركات التقنية العاملة في البلاد وذلك بتوفير التدريب والخدمات اللازمة لشركاء قنوات التوزيع".
كما أعلنت الحكومة عن تأسيس إدارة تطوير صناعة تقنية المعلومات ITIDA تركز، وبالإضافة إلى خطوات أخرى، على إيجاد التدريب وتقديم النصائح والإرشادات وبرامج التمويل التي تسهل المشوار على شركات تقنية المعلومات العاملة في البلاد وتمكنها من تعزيز أعمالها محليا. وتتبنى الحكومة تمويل هذه الإدارة التي تشرف على دفع تدفق الأموال إلى هذا القطاع من الأسواق المصرية من خلال إيجاد قنوات جديدة للتصدير.
وتعد مبادرة "حاسب لكل بيت" من أهم هذه المبادرات التي أخذت الحكومة على عاتقها تطبيقها وتفعيلها في السوق المحلية، مما أتاح الفرصة لمزيد من ذوي الدخل المحدود للحصول على كمبيوتراتهم الخاصة، وقال حفيظ خواجة، الرئيس التنفيذي الإقليمي لدى "ويسترن ديجيتال" في الشرق الأوسط وأفريقيا:" لقد استفادت العائلات من ذوي الدخل المحدود والمتوسط من هذه المبادرة للحصول على كمبيوتراتهم الشخصية. ولقد ساعد هذا الأمر بوضوح في زيادة معدلات انتشار الكمبيوتر وتوفير المزيد من الفرص للشركات العاملة في أسواق تقنية المعلومات".
وقد حققت قنوات التوزيع للكمبيوتر المكتبي والدفتري في السوق المصرية معدلات نمو لافتة نتيجة لذلك. وتسجل هذه الأسواق طلبا مرتفعا على المكونات على مدار العام، كما قدرت الإحصاءات الأخيرة لحجم الأسواق إلى أن حجم هذه السوق يقارب حاجز 90 ألف كمبيوتر لكل ربع من العام.
وتسجل أسواق الكمبيوتر المكتبي – والتي تقدر بحوالي 60 ألف كمبيوتر من هذا الإجمالي- معدل نمو سنوي يصل إلى 15% تقريبا. غير أنه بإمكان معيدي البيع استبدال هذه الكمبيوترات المكتبية ببيع مزيد من المنتجات المصاحبة كحلول الطباعة والملحقات والتي يتوقع لها أن تحقق هوامش أكبر بالنظر إلى سابقتها. ويقول وليد خليل، المدير التنفيذي لدى شركة "إي سي إس"، إحدى شركات التوزيع المصرية:" لا يزال الطلب يتركز على الكمبيوترات المكتبية من الفئة الدنيا ذات التكلفة الأقل، ولا تزال هذه تحظى بالنصيب الأكبر من الأسواق، وهي تمثل جزء كبيرا بالفعل. وبفضل مبادرة "حاسب لكل بيت" هذه فقد انتشرت فكرة إمكانية الحصول على هذه الكمبيوتر بالتقسيط المريح تماما كأي من أجهزة الإلكترونيات المنزلية الأخرى".
غير أن هذا سلوك الشراء هذا للمستخدم المصري يسجل تغيرا مستمرا يوما بعد يوم. وتسجل مؤسسات المستهلك وحتى الحكومة نقلات نوعية في سلوك الشراء هذه واقتناء المنتجات التقنية، ويبدو ذلك أوضح ما يكون في التحول نحو حلول الحوسبة الجوالة، إذ تشير بعض الجهات المطلعة إلى أن المستخدمين الجدد لا يرغبون باقتناء كمبيوتر مكتبي للمرة الأولى وذلك لصالح الكمبيوتر الدفتري الذي يسجل الطلب عليه تزايد متواصلا. ويقول شاشانك شارما، مدير مبيعات "إيسر" في أسواق السعودية ومصر وشرق أفريقيا:" يعتبر الكمبيوتر الدفتري من بين القطاعات التي سجلت نموا سنويا تجاوز حاجز 100%، وذلك بالاستفادة من المشاريع في القطاع التعليمي التي أسهمت إسهاما كبيرا في هذا النمو. إلا أننا متفائلون في إمكانية أن تسهم مبادرات الحكومة في دفع هذا النمو إلى معدلات غير مسبوقة خلال العام الجاري". ||**|||~|EGShashank-Sharma.jpg|~|شاشانك شارما، مدير مبيعات "إيسر" في أسواق السعودية ومصر وشرق أفريقيا|~|غير أن هذا لا يعني أن حلول الحوسبة الجوالة هي الأنشط نموا. إذ يشير مانيش باخشي، مدير عام "بنكيو" في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أن الطلب المتزايد على جميع المنتجات سواء من فئة الاستخدام الشخصي أو الأعمال يمنح الشركة فرصة لتعزيز حضورها في الأسواق، ويقول:" إننا حريصون على تقديم كامل خطوط منتجاتنا – بدء من الشاشات الكريستال السائل وحتى منتجات التخزين البصري- وهو أمر نادرا ما تشاهده في الأسواق الناشئة".
ومع تعداد سكان يتجاوز حاجز 70 مليون نسمة- هو الأكبر على مستوى الدول العربية- فإن مصر تمتلك كل الإمكانات التي تؤهلها إيجاد سوق نشطة للمنتجات الشخصية، لا سيما وأن أعمار 50% من إجمالي تعداد سكانها لا يتجاوز 24 عاما. وتنعكس هذه التركيبة الديمغرافية بشكل طبيعي على نوعية الطلب وتوجهاته، ويدفع بقوة نحو مزيد من التركيز على قطاع الترفيه الشخصي. وتتيح أسواق منتجات مثل الكمبيوتر الدفتري والهاتف الجوال والمساعد الشخصي والكاميرات الرقمية من القطاعات التي تتيح هوامش أرباح عالية لقطاع البيع بالتجزئة والتي تتزايد تزايدا صحيا. ويضيف باخشي قائلا:" إن الجيل الثالث يساعدنا هنا على تلبية الطلب المتزايد من قبل الشباب على المنتجات ذات التصميم المميز والتي تتبنى أحدث وآخر التقنيات المتاحة. وتلاقي المنتجات التي تضم أي صورة من صور الترفيه أو المرح إقبالا متسارعا في الأسواق مثل الكمبيوترات الدفترية أو التلفزيونات أو الكاميرات الرقمية أو حتى المساعدات الشخصية الرقمية".
وتشهد قطاعات مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى قطاع البيع بالتجزئة نشاطا ملحوظا مستفيدة من المبادرات الحكومية ونشاط إدارة تطوير صناعة تقنية المعلومات في مصر، وتواصل هذه القطاعات سيرها بخطى ثابتة نحو مزيد من التقدم. وقال كريم غنيم، مدير عام شركة "كيه إم جي"، إحدى شركات التوزيع المصرية:" إننا نشهد اليوم تسارع النمو تسارعا ملحوظا في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولقد أضحت تعد من أسرع القطاعات نموا في الأسواق".
كما يؤكد شارما من "إيسر" أن هذه الأخيرة استفادت كثيرا من الفرص التي يتيحها هذا القطاع من الأسواق، واستطاعت أن تضاعف حجم مبيعاتها له مقارنة بالعام الذي سبق. ويقول:" لقد سجل قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة نموا مشهودا على مر الأشهر الثمانية عشر الماضية. ونحن اليوم بحاجة إلى مزيد من الشركاء على أرض الواقع لنتمكن من توفير المنتجات بما يتناسب مع حجم الطلب عليها، فمن أسوأ الأمور أن يكون الطلب كبيرا على المنتجات في حين تسجل الأسواق غياب أو ندرة هذه المنتجات وخاصة في الأسواق الناشئة، فلا تتمكن من تلبية الطلب عليها".
وتحظى السوق المصرية بأهمية كبيرة وتعد من الأسواق الرئيسة على مستوى منطقة الشرق الأوسط في ظل السعي المتواصل لعدد من شركات التصنيع العالمية إلى الاستفادة من الفرص الوافرة التي تتيحها هذه السوق. غير أن هذا لا ينفي عنها حقيقة أنها لا تزال تعد من الأسواق التي لما تنضج بعد، لكن ذلك لم يحل دون أن ترتبط الشركات العالمية المصنعة باتفاقيات وتحالفات طويلة المدى مع بعض الشركاء المحليين في البلاد.
ويضيف غنيم من شركة "كيه إم جي" قائلا:" تبرز أسماء شركات مثل "توشيبا" و"إتش بي" و"إيسر" عند الحديث عن الشركات الرائدة في أسواق المكونات، وعلى صعيد الطباعة هنالك دوما أسماء مثل "إتش بي" و"إبسون" و"كانون"، في حين تفرض شركتا "مايكروسوفت" و"آي بي إم" على قطاع البرمجيات من الأسواق. أما بالنظر إلى أسواق الملحقات وإكسسوارات الكمبيوتر فتسيطر شركة "لوجيتك" على هذه السوق وإن كانت تواجه منافسة مع بعض الشركات الصينية التي تقدم منتجات لا تحمل علامة تجارية أولى". ||**|||~|EGKhawaja,-Hafeez.jpg|~|حفيظ خواجة، الرئيس التنفيذي الإقليمي لدى "ويسترن ديجيتال" في الشرق الأوسط وأفريقيا|~|من جهته قال أشرف صبري، الرئيس التنفيذي لأعمال تقنية المعلومات في "راية" القابضة :" تعد شركات "آي بي إم"، و"مايكروسوفت" و"أوراكل" أهم الأسماء العالمية التي نراها حاضرة في سوق البرمجيات في المصرية، هذا بالإضافة إلى شركة "سيسكو" في مجال الشبكات. أما في قنوات التوزيع فيمكنني القول بأن المنافسة الأقوى التي تلمسها "راية" هي من قبل شركتي "مانتراك" و"مترا" في أسواق تقنية المعلومات بمصر ".
وبالرغم من رواج أعمال الشركات العالمية التي تقدم علاماتها التجارية الأولى في السوق المصرية إلا أن الرز المجمعة محليا تلقى هي الأخرى ترحيبا وانتشارا واسعين في هذه السوق، وتبرز شركات مثل "بتر بزنس" و"آي بي إس" و"إم إيه إس" و"مترا" و"إيماك" و"سنترا تكنولوجي".
غير أنه وبالنظر إلى هذا الحجم الكبير للسوق مع تعداد السكان الهائل للبلاد فإنه لا بد لشركات التصنيع العالمية من اعتماد شركاء فاعلين في قنوات التوزيع المحلية وضمان حصول هؤلاء الشركاء على الخدمات والدعم الذي يحتاجونه. ولعله السبب الذي حذا بشركة "ليكسمارك"، على سبيل المثال لا الحصر، إلى افتتاح مكتب محلي لها في القاهرة، وهو أمر لم يستبعد شارما من "إيسر"الإقدام عليه بعد النظر مليا في ضوء استمرار تطور الأعمال فيها، وقال:" من غير المستبعد أن نقدم على افتتاح مكتب لنا في مصر في خلال المرحلة القادمة، وإن كنا لا نملك خطة محددة لذلك في الوقت الجاري. وأنا أعتقد أن وجود مكتب محلي لشركة التصنيع العالمية مفيد بلا شك لأعمالها في هذه السوق. فالتواجد محليا على أرض الواقع يمنحك موقفا أكثر وضوحا في حال اتخاذ قرار حيوي ما فيما يتعلق بأعمالك".
أما خليل من "إي سي إس" فيعتقد أن شركة التصنيع التي تغفل عن التواجد محليا يضيعون على أنفسهم فرصا عديدة، ويقول:" من الضروري جدا أن يكون لشركة التصنيع العالمية تواجد محلي في داخل السوق المصرية، ففي بلد يتجاوز تعداد سكانها حاجز 77 مليون نسمة وتمتلك أسرع معدلات النمو للطلب في أسواق تقنية المعلومات على مستوى الشرق الأوسط، فإنه لا بديل عن تواجد ممثل محلي لك فيها".
لكن غنيم من شركة "كيه إم جي" لا يوافقه الرأي، ويعتقد أنه بإمكان شركة التصنيع أن تدير أعمالها في السوق المصرية دون التواجد محليا فيها وذلك إذا ما اعتمدت في ذلك على الشراكة مع شريك توزيع فاعل في هذه السوق، ويؤكد قائلا:" إن اختيار الشريك المناسب لدعم العلامة التجارية يعد أكثر أهمية من التواجد محليا في هذه السوق. فلن تضيع شركة التصنيع التي تعين شريكا محليا لها أيا من الفرص التي قد تتاح أمامها إن تواجدت بنفسها في حال كان هذا الشريك قادرا على تحقيق حجم الأعمال المطلوبة منه وذلك من خلال مجموعة من الموظفين الذين ينتشرون في السوق المحلية لتقديم الدعم لعمليات البيع للشركاء في القنوات المحلية وينقلون الصورة بشفافية إلى شركات التصنيع". ||**|||~|EGWael-Amin.jpg|~|وائل أمين، رئيس شركة "آي تي ووركس"|~|ويوافقه خواجه من "ويسترن ديجيتال" الرأي قائلا:" ليس لدينا مكتب محلي في مصر، ولكننا قادرون على توفير كل ما يمكن أن يقدمه المكتب المحلي. فلدينا موظف مختص بالمبيعات في السوق المصرية، يتولى تقديم الدعم للموزعين والشركاء في قنوات التوزيع. لسنا متواجدين في مبنى منفصل يضم عشرين موظفا، لكننا نهتم بشركائنا في قنوات التوزيع، ونحن متواجدون فيها من أجلهم".
غير أن عدم استقرار سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية بعد هو الآخر من الصعوبات الأخرى التي تواجه الشركات المتواجدة في السوق المحلية. فلقد كانت قيمته تتعدى القيمة الفعلية له حتى العام 2003 حين تم تعويم العملة لتبدأ قيمة الجنيه بالتذبذب منذ ذلك الحين.
ونتيجة لذلك فإن جميع التعاملات والصفقات التي تتم في سوق تقنية المعلومات المحلية بمصر تعتمد الدولار في التسعير، مما انعكس بوضوح على سياسات التسعير التي انتهجها معيدو البيع في السوق المحلية، في حين أن الحصول على الدولار كان مهمة شاقة في حد ذاتها وخاصة عندما يضعف الجنيه المصري في مواجهة الدولار في فترات تتراجع قيمته أمامه.
وبالإضافة إلى هذه الصعوبات المرتبطة بقيمة صرف الجنيه أمام العملة الأجنبية فإن غياب السياسات التسعيرية المدروسة شكل عقبة أخرى للكثير من هذه الشركات المتواجدة على أرض الحدث، يقول خليل من "إي سي إس":" من الأمور التي تؤثر في الاستراتيجيات التسعيرية التي تنتهجها الشركات هي تجاهل المنافسين، وهو أمر محمود في بعض الأحيان ولكن ليس في حال كانت النتيجة إلحاق الضرر بأعمالك وأعمال المنافس نتيجة لهذه السياسة التسعيرية الخاطئة".
كما أن الأوضاع الحالية تصعب مهمة الوصول إلى الأسواق العالمية على الشركات المحلية، وتواجه شركات تقنية المعلومات في مصر صعوبات كبيرة في إيجاد حضور لهم على الساحة الدولية بالنظر إلى أوضاع الجنيه المصري غير المستقرة والتي تحول دون أن ينجحوا في عقد صفقاتهم مع معيدي البيع في الأسواق الأخرى. ويقول أمين من شركة "آي بي ووركس":" إن الوصول إلى الأسواق العالمية ليس بالأمر الهين مقارنة بما هو عليه لأسواق أخرى في الشرق الأوسط. وإنه لتحد كبير نواجهه عند التفكير في الانتقال للمنافسة على مستوى إقليمي، وهذا كله عائد إلى طبيعة العملة لدينا". ولكن بالرغم من ذلك فق نجحت "آي تي ووركس" في افتتاح مكتب لها في أسواق السعودية خلال الأشهر الأربعة الماضية، في حين أن شركات أخرى مثل "راية" تجني معظم عائداتها من دول أخرى في الشرق الأوسط.
وفي ظل غياب خدمات التأمين على التسهيلات الائتمانية فإن تقديم هذه الخدمات يبقى عقبة أخرى تواجهها قنوات التوزيع المصرية. ويكاد يكون من المستحيل تقديم هذه التسهيلات في الوقت الحالي، إذ لا يمكن لشركات التوزيع أن تخاطر بذلك دون أن تضمن إمكانية تحصيل مستحقاتهم على معيدي البيع. وتبقى شركات التوزيع الكبرى وحدها قادرة على المغامرة بتقديم هذه التسهيلات على نفقتها الخاصة.
ويبدي غنيم تخوفه من عدم إتاحة خيارات للتأمين على التسهيلات الائتمانية في مصر، ويقول:" لا يمكن للحكومة أن تقدم لنا أية ضمانات، ولا يبدو أنها تفكر في تغيير موقفها الحالي من هذا الأمر. والخيار الوحيد الممكن أمام الشركات هو التوقيع مع شركات عالمية خارج مصر ومتخصصة في توفر هذه الخدمات المتعلقة بالتأمين على التسهيلات الائتمانية نظرا لعدم تواجدها محليا". ||**|||~|EGManish-Bakshi.jpg|~|مانيش باخشي، مدير عام "بنكيو" في الشرق الأوسط وأفريقيا |~|أما فيما يتعلق بموقف الأسواق من التجارة الرمادية أو السوق السوداء فإن آراء المطلعين على أحوال قنوات التوزيع تنقسم إلى شقين. فباخشي من "بنكيو" يعتقد أن الأمر لا يبدو على تلك الدرجة من الخطورة كما هي عليه في غيرها من دول الشرق الأوسط، وهذا لا يتعدى وصول بعض المنتجات عبر جهات غير مخولة بذلك في قنوات التوزيع، ويقول:" لم نسجل أية حالة تجارة رمادية أو سوداء في السوق المصرية على مر السنوات الست الماضية. فمستوى الأمن مرتفع جدا عندما يتعلق الأمر بالجمارك المصرية. وعلى أي حال فإن المزايا العديدة للقيمة المضافة التي يحصل عليها معيد البيع في مصر تجعله يجزم بأن المخاطرة بالحصول على المنتجات من قنوات غير معتمدة ليس مجديا".
إلا أن شكوك شارما من "إيسر" تبدو أكبر من سابقه، ويعتقد أن نشاط التجارة الرمادية لا يزال يشكل عقبة أمام قنوات التوزيع وإن كان يوافق على أن حجم هذه التجارة اليوم "أقل بكثير" مما كانت عليه سابقا. ولكن الموزعين في السوق المحلية يعارضون هذا الادعاء من قبل شركات التصنيع بأن السوق المحلية تخلو –أو تكاد تخلو- من أية أنشطة تجارة رمادية ، ويرجعون ذلك إلى أن هذه الشركات العالمية تنظر إلى الموضوع من ناحية أخرى لا تظهر لها هذه الأنشطة، لكن هذا لا يكفي وجودها فعلا.
ويؤكد غنيم أن المشكلة لا تقل خطورة اليوم عما كانت عليه في أي وقت مضى. وقال:" تبقى أنشطة التجارة الرمادية عقبة كبيرة أمام الشركات المحلية في السوق المصرية، فهذه الشركات التي تستورد المنتجات من جبل علي في دبي تؤثر سلبا على الأسواق وتعمل على تقليص هوامش الأرباح. من جهته يوافقه خليل الرأي بقوله:" إن آثار أعمال التجارة الرمادية والسوق السوداء تبدو بالغة الأثر على السوق المصرية، فعندما يبلغ المنتج مرحلة الانتشار الأوسع في دورة حياته، تنشط أعمال التجارة الرمادية لتقضي على هوامش الأرباح التي يتيحها".
من ناحية أخرى فإن التوزيع الجغرافي للأسواق يعد عقبة أخرى أمام هذه قنوات التوزيع، ويقول باكشي:" إن ما لا يقل عن 85% من الطلب يأتي من أسواق القاهرة"، وهو ما يعتقده بأنه يصعب من المهمة على أي معيد بيع يعمل في خارج القاهرة، كما ينتج عن ذلك تركز الأعمال في منطقة محددة من السوق.
ولهذا تقع على عاتق معيد البيع مهمة توزيع وتطوير الطلب من باقي مناطق البلاد لتلبية احتياجات جزء أكبر من تعداد السكان الهائل الموجود فيها، وذلك بهدف توفير فرص أكبر للنمو والعمل على تطوير وتنويع أعمالهم.
وتزعم "إنتل" من جهتها أنها تعمل على نشر هذا الطلب على منتجات تقنية المعلومات ليصل إلى المناطق الريفية فيها. ولهذا فهي تقدم باقة "واي ماكس"، لتنافس بها تقنية "واي فاي" والتي لا تتعدى تغطيتها بضعة أمتار، في حين أن مدى "واي ماكس" يصل إلى "بضعة كيلومترات" على حد تعبير خالد العمراوي، مدير عام "إنتل" في مصر. وهذا ما يتيح فرصة مثالية تساعد في استهداف نسبة أكبر من السكان الذين يقيمون خارج القاهرة. ويقول:" إن خدمة الاتصال عبر الحزمة العريضة قادرة اليوم على تلبية احتياجات مليار مشترك، وهذا ما يترك خمسة مليارات مستخدم بانتظار توفر الخدمة". ويضيف:" إننا لا نعتقد أن يكون هذا الطلب من قبل المدن الكبيرة بقدر ما سيكون من المناطق النائية، وسنعمل بالاعتماد على "واي ماكس"على تلبية هذا الطلب.
لا شك أن مستقبل السوق المصرية يبدو واعدا، خاصة بالنظر إلى النمو الكبير المتوقع في قطاع البيع بالتجزئة مع ارتفاع الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع، وتبقى هذه التوجهات تحت تأثير التطورات على المستوى الحكومي. يقول صبري من "راية":" تعمل الحكومة بنشاط من أجل إطلاق المزيد من البرامج التنموية التي تزيد من الطاقة الإنتاجية في مصر، والتي تهدف إلى تطوير مركز خدمي يلبي الاحتياجات المتنامية في القطاع المزدهر". كما أن المؤشرات تبدو واضحة على أن الأسواق تسير في الطريق الصحيح، لتتيح الفرصة لقنوات التوزيع لتحقيق النجاح. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code