أسواق الكويت

برزت الكويت مبكرا على الساحة العربية، وكانت من بين أوائل الشركات التي شهد تقدما علميا وثقافيا وتجاريا مبكرا، فبدأ الإنتاج التجاري للنفط في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، بعد أن اكتشف بحوالي عقد من الزمان. وساعد ذلك في دفع الدولة التي لا تتجاوز مساحتها 17 ألف كيلومترا مربعا إلى تبوء مرتبة متقدمة على صعيد دول المنطقة لا سيما على المستوى التجاري، كما أنه ساعد في رفع متوسط دخل الفرد ومنحه قوة شرائية عالية، إذ قدر البنك الدولي معدل الدخل السنوي بحوالي 18 ألف دولار سنويا في العام 2005، في حين أن تعداد سكانها لما يتجاوز 2,6 ملون نسمة في العام 2006.

  • E-Mail
أسواق الكويت ()
 Imad Jazmati بقلم  January 8, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|200Kuwaitind.jpg|~||~|برزت الكويت مبكرا على الساحة العربية، وكانت من بين أوائل الشركات التي شهد تقدما علميا وثقافيا وتجاريا مبكرا، فبدأ الإنتاج التجاري للنفط في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، بعد أن اكتشف بحوالي عقد من الزمان. وساعد ذلك في دفع الدولة التي لا تتجاوز مساحتها 17 ألف كيلومترا مربعا إلى تبوء مرتبة متقدمة على صعيد دول المنطقة لا سيما على المستوى التجاري، كما أنه ساعد في رفع متوسط دخل الفرد ومنحه قوة شرائية عالية، إذ قدر البنك الدولي معدل الدخل السنوي بحوالي 18 ألف دولار سنويا في العام 2005، في حين أن تعداد سكانها لما يتجاوز 2,6 ملون نسمة في العام 2006.
وتعتبر السوق الكويتية ثالث أكبر سوق لمنتجات تقنية المعلومات على مستوى الشرق الأوسط، وتحل مباشرة بعد كل من دبي والسعودية. وتتمتع الدولة بحالة اقتصادية منتعشة، وناتج قومي مرتفع، مما ينعكس على قوة عملتها النقدية مع استقرار وضعها السياسي. وتشهد قطاعات المؤسسات الحكومية والمنشآت المالية إضافة إلى صناعة النفط والغاز والجيش تطورات سريعة في البنى التحتية لتقنية المعلومات، وكانت السنة الأخيرة قد سجلت تطورات ملحوظة. كما تصنف هذه السوق رغم صغر حجمها من بين الأسواق الأكثر نضوجا - نسبيا- على مستوى المنطقة، إلا أنها تتأثر تأثرا بالغا بتوفر المنتجات المناسبة في الوقت المناسب، وتلبية الاحتياجات المحلية بالطريقة المطلوبة، وذلك بفضل الإطلاع الواسع للمستخدمين بالنظر إلى معدلات انتشار خدمة الاتصال بالإنترنت. فقد وصل عدد المشتركين في خدمة الإنترنت حوالي 600 ألف مشترك في العام 2005 وبمعدل 22.8% تقريبا. ||**|||~|abu-bader11.jpg|~|إبراهيم العبدالله، صاحب مؤسسة ''سوفت آيلند'' في الكويت|~|لكن إبراهيم العبدالله، صاحب مؤسسة ''سوفت آيلند'' في الكويت، إحدى الشركات الكويتية التي تركز على بيع التجزئة والجملة في السوق المحلية يرى السوق الكويتية من زاوية أخرى، ويقول:'' تعد السوق الكويتية سوقا صغيرة إلى متوسطة بالنظر إلى عدد السكان، ولا يمكن اعتبارها كبيرة أبدا إذ أننا نتحدث عن دولة صغيرة، وليس لها أي حضور على صعيد تجارة التصدير أبدا. وأهم ما يميز هذه السوق هو القوة الشرائية العالية للسكان من مواطنين أو مقيمين، وهم يبدون رغبة عالية في اقتناء المنتجات التقنية، وكل شرائح المستخدمين في الكويت تشترك في هذا الاهتمام''. من ناحية أخرى تبدو سوق الكويت غاية في الأهمية في نظر شركات تصنيع المنتجات التقنية، وتسهم بما لا يقل عن 5-7% من إجمالي الأسواق على مستوى الشرق الأوسط.
ويقول أحمد زيدان، مدير مبيعات قنوات التوزيع لدى شركة ''نت غير'' في الشرق الأوسط وأفريقيا:'' تنقسم الأعمال في السوق الكويتية بالتساوي ما بين قطاع المشاريع وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة. وهي - أي السوق الكويتية- السوق الوحيدة التي تجد أن جميع فئات المجتمع من مستخدمي تقنية المعلومات، ويمتلكون الرغبة في التطوير، وقد سبقت السوق الكويتية إلى تبنى حلول تقنية المعلومات قبل أي دولة عربية أخرى''. وتتوفر جميع فئات المنتجات في السوق الكويتية، فمنتجات الفئة الدنيا لها نصيبها في هذه السوق، وهذه تتوفر في شارع ابن خلدون في حولي. هناك فئة أخرى تختص في قطاعات حلول تقنية المعلومات المختلفة، والسبب في ذلك أن الأفراد في الكويت على إطلاع واسع بالتقنيات المتوفرة، ويطلبون منتجات محددة يعرفونها مسبقا، وهذا ما فرض التخصص على الكثير من المحلات في الكويت. كما يوجد هنالك شركات رائدة في مجال الحلول، وبالرغم من صغر حجم السوق إلا أنها تضم ما لا يقل عن 12 شركة رائدة في توفير الحلول المتكاملة. ويكفي أن تعلم أن هنالك أربع شركات تزويد خدمات إنترنت فيها، وبالتالي فهنالك عدد كبير من المشتركين السنويين في خدمات الاتصال عبر الموجة العريضة. وتتأثر السوق إلى حد كبير بعامل السعر، فهناك أغلبية بمعدل 40% تقريبا تصنف ضمن مستخدمي الفئة الدنيا من المنتجات، و40% يستخدمون المنتجات المتوسطة، ويبقى 20% أمام العلامات التجارية العالمية. كما أن المستخدمين في الأسواق ينقسمون إلى شركات صغيرة ومتوسطة ومشاريع، فالمشاريع تفضل عموما العلامات التجارية العالمية، في حين تتولى الأسواق الأخرى تلبية احتياجات القسم الآخر من العملاء. ويقول العبدالله:'' تمتلك العلامات التجارية الأولى حضورا قويا في السوق الكويتية إلا أن عامل السعر يضر بالنجاحات المتاحة أمام هذه العلامات. وهذان العاملات يتبادلان قيادة الأسواق من وقت لآخر. ولا يمكن الجزم لأحد العاملين على حساب الآخر''.
وتفرض علامات تجارية عالمية مثل ''سامسونغ'' و''توشيبا'' و''إتش بي'' و''إنتل'' و''دل'' سيطرتها على السوق الكويتية. وهنالك بعض أنشطة التجميع المحلي للكمبيوتر، لكن لا وجود لعلامات محلية، وقد أخفقت بعض محاولات تقديم طرز كمبيوترات مكتبية ودفترية محلية، وتكبدت خسائر كبيرة منها. ولا يبدو أن هناك مستقبل لهذه الأنشطة على حد تعبير العبدالله. من جهته يعتقد سانتوش كومار، مدير المبيعات للمنطقة لأعمال التصدير إلى دول الخليج وأفريقيا لدى ''أبتك'' للتوزيع أنه يمكن تصنيف قنوات التوزيع إلى ثلاثة مستويات، ويقول:'' إن تنظيم قنوات التوزيع مبني على قطاعات المشاريع والشركات، والشركات أو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وقطاع البيع بالتجزئة. وتمتلك غالبية شركات التصنيع العالمية شركاء محليون في هذه السوق ويعملون معهم عن قرب للاستفادة من الفرص المتاحة. ويبدو أن قطاع المشاريع والشركات أوفر حظا مع الصفقات التي تكون على هيئة مشاريع عادة''. ||**|||~|AZeidan.jpg|~|أحمد زيدان، مدير مبيعات قنوات التوزيع لدى شركة ''نت غير'' في الشرق الأوسط وأفريقيا|~|غير أن قنوات التوزيع في الكويت ليست على هذه الدرجة من التنظيم بعد في نظر العديد من المطلعين والعاملين عن كثب مع هذه السوق. إذ يقول العبدالله من ''سوفت آيلند'':'' بدأت ملامح قنوات التوزيع تنتظم إلى حد ما، لكن لا يمكن إغفال بعض الفوضى التي لا تزال ملموسة في هذا المجال. والمقصود هنا أن معيد البيع المعتمد في السوق الكويتية يلتزم بالشراء من موزع إقليمي في دبي غالبا بتوجيهات من شركة التصنيع ذاتها، ولكن بعض التجار يعمدون إلى الاستيراد مباشرة من بعض المصادر ويحصلون على أسعار أفضل من تلك التي يحصل عليها الشريك المعتمد، وهذا ما يضر بأعماله في السوق المحلية''. ويشاركه زيدان الرأي إذ يعتقد أن التنظيم وتوزيع الأدوار لا يزال غائبا عن قنوات التوزيع، ويقول:'' السبب في ذلك أن الكويتيين يميلون بطبيعتهم إلى التجارة دوما، وفي حين تجد أن معظم العاملين في قنوات التوزيع للمنتجات التقنية هم من غير أهل البلد في باقي دول الشرق الأوسط فإن الكويت من بين الدول القليلة جدا التي تجد فها الكويتي نفسه هو صاحب العمل. ولا يقل عن 35% من المحلات مملوكة من قبل تجار، وهم بطبيعة الحال لا يفضلون الشراء من تاجر آخر، بل يعمدون إلى الاستيراد مباشرة من سوق دبي مثلا. ولهذا فإن قنوات التوزيع موجودة اسميا غير أنها فعليا ليست موجودة على أرض الواقع. وهناك عوامل أخرى غير الأرباح يأخذها البعض في الحسبان عند شراء المنتجات''. ويضيف:'' هنا يأتي دور المصنعون بحيث يمكنهم ضبط هذا الأمر، لكن البعض لا يزال يترك الباب مفتوحا أمام هذه الممارسات. ويركز البعض على استراتيجية أن السوق التي يزداد حجم المبيعات فيها تحصل على ميزات أفضل، لكنني أفضل تقديم المميزات وفقا لحجم الطلب من هذه السوق والفرص التي تتيحها. وأفضل دعم مشروع ما وإن كان محدودا في سوق الكويت على أن أبيع تاجرا كمية كبيرة من المنتجات. لأن هذه المنتجات سينتهي بها المطاف إلى الكويت أو السعودية، في حين أننا نفضل الاستثمار مباشرة في هذه الأسواق لتطويرها وإيجاد الطلب على منتجاتنا''.
ويقول العبدالله:'' من الصعب أن يجد الموزع المعتمد حلا لهذا الأمر. وطالما هنالك جهات ستقوم بشراء المنتجات واستيرادها إلى المنطقة، فإن مشاكل القنوات المعتمدة ستتواصل. فالمصدر وهو تلك الشركات التي تبيعهم في دبي هي التي يجب أن تلتزم بالقوانين وتضبط عملية البيع للقنوات غير الرسمية. والصعوبة تكمن في أنه ولو أرادوا الالتزام بعدم البيع لخارج السوق المحلية فكيف سيضمنون أن لا ينتهي المطاف بهذه المنتجات في أسواقنا؟ نحن على سبيل المثال موزع معتمد لعلامة ''كرونوس''، ولكن لا يزال البعض يعمدون إلى شرائها بأسعار أقل من الموزع في دبي ويضرون بأعمالنا في السوق المحلية. الحل صعب ولكنه ممكن ومن خلال تعاون الموزعين ومعدي البيع مع بعضهم البعض''.
وقد دفع هذا الواقع ببعض شركات التوزيع الإقليمية إلى المبادرة باتخاذ خطوات فردية في سبيل تطوير الأعمال والأسواق المحلية، فشركة ''أبتك'' للتوزيع حرصت على تبني منهجية استراتيجية لاستهداف هذه السوق، يقول كومار:'' لقد تواجدنا محليا في هذه السوق منذ أريع سنوات، ونحرص على تطوير أسواقنا وانتشارنا فيها وزيادة حصتنا السوقية منها. كما نشرك قنوات التوزيع لدينا في فرص الأعمال التي تتاح أمامنا من خلال توفير المنتجات المناسبة بالأسعار المناسبة وفي الوقت المناسب، فتوفير المنتجات وبأسعار مناسبة بعد مفتاح النجاح في أعمال التوزيع. كما أننا نلتقي بشركائنا في هذه السوق على نحو دوري لاستيعاب وتفهم التغيرات الديناميكية لهذه السوق وتوفير التسهيلات والخدمات المرنة''. ||**|||~|Kumar,-Santhosh---APTEC---A.jpg|~|سانتوش كومار، مدير المبيعات للمنطقة لأعمال التصدير إلى دول الخليج وأفريقيا لدى ''أبتك'' للتوزيع |~|ولقد كانت السوق الكويتية موضع اهتمام متواصل من قبل ''أبتك''، ويحرص تنفيذيو الشركة على زيارة هذه السوق من حين لآخر تأكيد للتركيز عليها، وهي تواصل تطوير فريق البيع في الكويت، يقول كومار:'' إننا نلتزم بتنظيم محكم لعملية البيع، ويشرف مجموعة من المحترفين على مختلف قطاعات السوق، ونحاول توفير المنتجات المطلوبة لهذه السوق من خلال نقطة التخزين الجيدة في الكويت مما يمنح شركاءنا أفضلية التوصيل السريع، كما نوفر لهم تسهيلات ائتمانية تتفاوت وفقا لطبيعة أعمال الشريك''.
وبالرغم من الموقع الجغرافي الذي يجعل السوق الكويتية بوابة مثالة للسوق العراقية إلا أن أعمال إعادة التصدير لا تتعدى حاجز 5% من إجمالي التجارة، إذ لا تزال بعض الحواجز تحول دون فتح الأسواق أمام التجار العراقيين على غرار ما تفعل الأردن وسوريا وإيران. وبالتالي أصبح التجار العراقيون يشحنون منتجاتهم من دبي إلى العراق عن طريق الكويت، لتكون الأخيرة محطة مرور لهذه الشحنات التي تعقد صفقاتها في سوق آخر. يقول العبدالله:'' بالرغم من نجاح بعض الشركات الكويتية في الفوز ببعض الصفقات الكبيرة لتوريد المنتجات إلى السوق العراقية، إلا أنه وكما هو ملاحظ فإن الوضع الأمني يحد من هذا الأمر في الوقت الحالي. ولكن بالرغم من ذلك يحدث نوع من التجاوز من قبل الشركاء عن أسواق الكويت- وإن كانوا غير ملزمين أصلا بالشراء من أسواقها- ويتوجهون مباشرة إلى أسواق دبي. وأصبحت الكويت تلعب دور توصيل وتسليم هذه المنتجات التي تصل إلى الميناء حيث تنقل هذه الشحنات بعد ذلك برا إلى العراق، ولكن ليس هناك تجارة محلية تركز فقط على تلبية طلبات السوق العراقية إلا ما ندر''.
وتسعى شركات التصنيع إلى تفعيل برامجها في السوق الكويتية وتشجيع الشركاء فيها على الاستفادة من المكافآت والحوافر المتاحة لهم. ولكن في بعض الأحيان يتغافل المصنعون عن تطبيق برامجهم في حال تعرضهم لضغوط تحقيق مبيعاتهم في نهاية ربع العام. يقول زيدان:'' بعض الشركات تحافظ على سلامة برامجها وأعمال شركائها في الأسواق، فشركات مثل ''سيسكو'' و''إنتل'' تحسنان التعامل مع متطلبات الأسواق، في حين أن شركات مثل ''إيسر'' تتهم بأنها تفرط في التصدير إلى هذه الأسواق مما ينتج عنه إفساد هذه القنوات، وهذا أمر يعتمد في النهاية على قوة شريك التوزيع المحلي للشركات الموردة''. من جهته يثني العبدالله على برنامج ''إنتل'' تحديدا، ويقول:'' من منطلق خبرتنا الشخصية مع هذه البرامج فإننا مشتركون فقط في برنامج ''إنتل'' للشركاء، وهذا هو البرنامج الوحيد الفاعل حاليا في السوق الكويتية. ونحن نستفيد من دعمهم لنا ونشكرهم عليه، لكن لدينا بعض التحفظات على جزئية الأموال المخصصة للتسويق Marketing funds، وهي حوالي 5% من مشترياتك من المعالجات تضعها الشركة كميزانية تسويق لأعمالك يمكنك استخدامها في السوق المحلية، وقد نقلنا تحفظاتنا حول بعض الغموض الذي لا يزال يكتنفه وعدم اتضاح الصورة إلى شركة ''إنتل'' وأنه لا يزال لا يحقق الفائدة المرجوة، ويمكنني القول أن فاعلية هذا البرنامج تصل حاليا إلى 80% تقريبا، ونحن نفكر بالانضمام إلى برنامج ''مايكروسوفت'' قريبا''. كما أن شركات التوزيع مثل ''أبتك'' تسعى من جهتها إلى تقديم برامج هي الأخرى لشركائها في قنوات التوزيع المحلية تعزز مكانتهم مقارنة بالمنافسين في هذه السوق، ويقول كومار:'' بالإضافة إلى البرامج التي توفرها شركات التصنيع، فإننا في ''أبتك'' نقدم بعض البرامج التي تلفت انتباه الشركاء، حتى أن الشركة اشتهرت اليوم بالعروض والأسعار الخاصة والأنشطة التسويقية والمنتجات الملائمة التي تقدمها. من جهة أخرى نسعى غالبا إلى إشراك المصنعين في هذه المبادرات لتوفير القيمة الأفضل لشركائنا''. ||**|||~|IKStreet.jpg|~|شارع ابن خلدون في حولي|~|لكن هذه الفرص والتطورات ما كانت لتمر مرور الكرام دون أن تجتاز العديد من التحديات التي تقف عقبة في طريق نجاحها، وتجمع الأطراف على أن انتشار المنتجات المقلدة أو المزورة أو حتى منتجات السوق الرمادية المنتجات إضافة إلى المنافسة التي تنتج عن بعض الشركات اللااحترافية تشكل أهم التحديات للسوق المحلية، يقول العبدالله:'' أهم التحديات التي نواجهها هي وجود بعض المنتجات المقلدة والمزورة، إضافة إلى الروتين الحكومي الصعب والمعقد جدا، والذي يصل إلى مرحلة التعجيز أحيانا. من ناحية أخرى فإن دخول بعض التجار الجدد، ولا أقصد أن السوق لا يجب أن تكون مفتوحة أمامهم، لا يمتلكون الخبرة في هذا المجال، ويكتفون بهوامش أرباح محدودة جدا نظرا لانعدام الكلفة عليهم تقريبا، ثم لا يلبثوا أن يغادروا الأسواق بعد أن يكون العميل قد اعتاد على الأسعار المنخفضة، كما أنهم نفسهم الذين يتجاوزون عادة القنوات الرسمية ويتجهون إلى شراء المنتجات من أسواق دبي ثم استيرادها إلى الأسواق المحلية في الكويت''. ويضيف:'' المشكلة الأكبر التي نواجهها تتركز في التعقيدات الجمركية التي لا يمكن وصفها، إذ يطلبون في بعض الأحيان أمور تعجيزية جدا، فالتخليص الجمركي لمنتج معين يحتاج إلى ترخيص من وزارة المواصلات وترخيص من وزارة الإعلام ووزارة التجارة ووزارة الصناعة، ويستغرق الأمر خمسة أو ستة أيام، إضافة إلى التفتيش الجمركي، ويمكنك أن تقيس على ذلك. وهي فعلا أكبر تحد نواجهه في السوق، فقد تسبب عدم وكيل الشحن منشأ كل المعالجات التي وصلت إلينا مرة عبر الحدود البرية إلى تأخيرها لمدة أربعة أشهر، ولم ندع بابا إلا طرقناه حتى تمكنا من تخليص الشحنة، وأصبح القانون يلزمنا بذكر منشأ كل منتج على حدة في الفاتورة التي نقدمها للجمارك. وهذا ما يضيف على الأقل يومين لتجهيز طلبات الجمارك على الشحنات الواردة. كما أن الحصول على ترخيص لمنتج ما يبقى رهن قرار يتخذه أي موظف في وزارة المواصلات قد لا يكون هو صاحب خبرة في هذا المجال فيقرر أن هذا المنتج لا يمكن استيراده، وهذه إحدى التحديات التي نواجهها''. وكان زيدان قد أشار إلى هذا الأمر يقوله:'' تسمح السوق الكويتية بانتشار منتجات السوق الرمادية انتشارا كبيرا، كما أن قانون الاستيراد والتصدير صعب إلى حد ما. وعندما يرغب المصنع المعروف عالميا والذي يقدم منتجاته ذاتها إلى أسواق أمريكا وأوروبا التي تشتهر بصرامة قوانينها، بشحن هذه المنتجات إلى شريكه المحلي في الكويت يجد نفسه أمام قوانين غريبة لم يسمع عنها من قبل. فيمنع هذا القانون حاليا على سبيل المثال استيراد المفرعات routers في السوق الكويتية، في حين تجدها متوفرة في السوق المحلية، مما يعني أن القانون يدفع الشركات إلى أساليب غير قانونية لتوفير المنتجات، فيطلب من المورد توفير المنتجات في سوق دبي ويقوم هو بتوصيلها بطرقه الخاصة إلى الكويت''.
بعيدا عن هذه التحديات، تبقى عوامل عديدة دافعا قويا لتطور الأسواق في الكويت، وعلى الشركات الجادة أن تعير اهتمامها لثلاثة أمور يجب أن تؤخذ في الاعتبار، فمن المهم تلبية مختلف تقسيمات الأسواق، ومن الضروري أن توفر شركة التصنيع منتجات تتناسب مع مختلف هذه التصنيفات للمستخدمين في الأسواق بحيث لا يهمل أحد القطاعات لحساب قطاع آخر. من ناحية أخرى فإن تسويق المنتجات يعد عاملا هاما جدا بالنظر إلى مستوى وعي المستخدم في الكويت، فهم يتابعون أحدث التطورات وجديد المنتجات باستمرار، ولهذا يجب أن تؤخذ المجلات التي يحصلون منها على معلوماتهم مثلا بعين الاعتبار في الخطط التسويقية. ثالثا المساهمات الاجتماعية، فالكويت على سبيل المثال نشطة جدا في مجال البيئة، ولهذا فإن رعاية هذه الأنشطة الاجتماعية تنعكس بشكل جيد على الأعمال، والكويت كانت صاحبة أول بيت للزكاة، مما يدل على ترابط المجتمع الكويتي. وبطبيعة الحال فإن من يساعدك في ذلك كله هو توفر شريك محلي جيد وفعال في هذه السوق، فهل توفر قنوات التوزيع المحلية في الكويت هذه المتطلبات لشركات التصنيع العالمية؟||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code