الأجهزة الرقمية.. نجاح بلا حدود

تعد الأجهزة الرقمية إحدى أطوق النجاة التي استعانت بها بعض الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر وملحقاته ومكوناته، فتراجع الأرباح واشتدد المنافسة دفع المصنعين إلى التفكير في موارد أخرى تدر عليهم أرباحا تبرر لهم مواصلة أعمالهم. ويبدو أن قطاع الأجهزة الرقمية وما يتيحه من هوامش أرباح مرتفعة كان إشعاعة الأمل التي سارعت إليها مختلف الشركات المصنعة، لكن الأمل لم يلبث أن بدأ بالتلاشي حين أخفق البعض في التعامل مع هذا القطاع من الأعمال.

  • E-Mail
الأجهزة الرقمية..  نجاح بلا حدود ()
 Imad Jazmati بقلم  August 31, 2006 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|YasirAikaar.jpg|~|يقول ياسر الكعر، مدير عام ''بروميت تكنولوجيز'' في الشر ق الأوسط وأفريقيا ودول الكومنولث المستقلة|~|تعد الأجهزة الرقمية إحدى أطوق النجاة التي استعانت بها بعض الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر وملحقاته ومكوناته، فتراجع الأرباح واشتدد المنافسة دفع المصنعين إلى التفكير في موارد أخرى تدر عليهم أرباحا تبرر لهم مواصلة أعمالهم. ويبدو أن قطاع الأجهزة الرقمية وما يتيحه من هوامش أرباح مرتفعة كان إشعاعة الأمل التي سارعت إليها مختلف الشركات المصنعة، لكن الأمل لم يلبث أن بدأ بالتلاشي حين أخفق البعض في التعامل مع هذا القطاع من الأعمال.
تحتل الأجهزة الرقمية مساحة أكبر على واجهات ومساحات العرض لدى مختلف صالات العرض التابعة لأبرز سلاسل البيع بالتجزئة في المنطقة، وتحظى باهتمام متزايد من قبل عدد أكبر من المصنعين الذين يتنافسون في تقديم مختلف أنواع المشغلات الموسيقية (MP3 وMP4) والكاميرات الرقمية ووسائط التخزين وملحقات تعتمد تقنية بلوتوث اللاسلكية. غير أن تخصص بعض الشركات في تقديم هذه المنتجات ساعد على ارتقاء مستوى الابتكار والتطوير في المنتجات، يما يضمن لها تحقيق أكبر حصة سوقية على حساب الشركات المنافسة. بل بدأت المنافسة تجد أشكالا جديدة لها تمثلت في تسابق الشركات إلى تسويق علامتها التجارية.
''بروميت''، علامة تجارية استطاعت أن تفرض نفسها وتتفوق على الكبار، وتعد من أبرز الشركات التي تركز على تقديم ملحقات وإكسسوارات الهواتف الجوالة والأجهزة الرقمية كسماعات بلوتوث ومشغلات إم بي ثري وإم بي 4 وأجهزة الثابت التي تعتمد تقنية بلوتوث، وتحرص دوما على تقديم الجديد والمبتكر في عالم التقنيات هذا. يقول ياسر الكعر، مدير عام ''بروميت تكنولوجيز'' في الشر ق الأوسط وأفريقيا ودول الكومنولث المستقلة:'' لم يسبق أن قدمنا منتجات متوفرة من قبل في الأسواق أو قلدنا منتجات غيرنا. وحتى عندما قدمنا مشغلات ''إم بي ثري'' المتوفرة من قبل عدد من الشركات غيرنا فقد حرصنا على تقديمها بصورة فريدة ومبتكرة منحتها جائزين عالميتين، فقد سبقنا إلى اعتماد تقنية PSP المتطورة للصوت في هذه المشغلات. ولهذا فإننا لا نجد من ينافسنا في هذه المنتجات المبتكرة على مستوى العالم تقريبا. فالمنتجات المختلفة هذه تجذب مستخدمين جدد بصورة مستمرة، كما أننا ننفق مبالغ ضخمة جدا على تسويق علامتنا التجارية، مما يجعلها من أبرز العلامات لدى قطاع المستخدمين''. وكانت الشركة قد وقعت عقد مشترك مع شركة ''مايكروسوفت'' لرعاية الموقع الإلكتروني لبرنامج المحادثة الشهير MSN Messenger في المنطقة العربية ضمن برنامج تسويقي توجهه إلى المستخدم مباشرة. وأضاف الكعر:'' إننا نتميز في تصميم الركن المخصص لعرض منتجاتنا لدى محلات البيع بالتجزئة الكبرى، ونوفر موظفي دعم البيع في هذه الصالات''.
أما من جهتها فتحرص شركة ''إم تي سي''، صاحبة علامة ''إكستريم'' التجارية على تبني أحدث التقنيات المتوفرة في الأجهزة التي تقدمها لأسواق المنطقة، ويقول نزار نيروخ، مدير المنتج لدى الشركة:'' تعتمد منتجات ''إكستريم'' أحدث ما يوفر من تقنيات وتقدمها في قائمة من منتجات التخزين الرقمي والأجهزة التي تعتمد بلوتوث اللاسلكي يما يجعلها متوافقة مع أبرز العلامات التجارية للهواتف الجوالة والمشغلات الموسيقية وغيرها من كاميرات رقمية ومساعدات شخصية. وتحرص على إخضاع جميع هذه المنتجات لاختبارات جودة عالية الدقة لضمان هذا التوافق''. من ناحية أخرى، تقدم شركة ''كمبيوتك'' مجموعة من الأجهزة الرقمية التي تضم مشغلات MP4 وMP3 والكاميرات الرقمية وشاشات التلفزيون المسطحة والتي تتميز بفارق السعر الكبير بينها وبين العلامات التجارية الأخرى المتوفرة في أسواق السعودية. يقول حازم الحرتاني، مدير عام الشركة في السعودية:'' نوزع منتجات شركة ''بلوجك'' Ploojk التايوانية، والتي تعد إحدى أكبر الشركات التايوانية في مجال المنتجات الرقمية، وتتميز منتجات هذه الشركة بالجودة العالمية والمواصفات المتقدمة بأسعار منافسة. وتحظى هذه العلامة بسمعة جيدة لدى شريحة الشباب من المستخدمين، والذين يمثلون أهم شرائح المستخدمين لهذه المنتجات، إذ تعد أسعارها في متناولهم وتتيح لهم قائمة من المزايا التي تلبي احتياجاتهم''.
واستطاعت هذه الشركة أن تميز نفسها عن باقي الشركات بسبقها إلى تقديم منتجات تدعم تشفير MP4 على حد قول الحرتاني، وهي تقنية تشفير تتيح جودة عالية للصوت والصورة وذلك بأحجام صغيرة، وقد حرصت على توفير هذه المنتجات بأسعار مناسبة، مما مكنها من الانتشار جيدا في أسواق المملكة. ويقول:'' إذا ما قارنت أسعار المنتجات التي نوفرها مع منتجات الشركات التايوانية والصينية الأخرى فإن الفارق يصل إلى الضعف أحيانا. ويبقى عامل السعر من أهم العوامل المؤثرة في قرار الشراء وخاصة بالنسبة لشريحة المراهقين والشباب من المستخدمين، والذين يمثلون الشريحة الأكبر منهم. كما كانت الشركة من أوائل الشركات التي قدمت دقة 8 ميغابكسل في كاميراتها الرقمية منذ حوالي سنة تقريبا''.
ولعل هوامش الأرباح التي تحققها الشركات من تقديمها لهذه المنتجات يبرر الجهود المبذولة لتعزيز مكانة علامتها التجارية في الأسواق، وتبدو مهمة إقناع العميل بهذه العلامات التجارية جديرة بالعناء، فهذا الأمر إن تحقق يفتح الباب أمام هوامش الأرباح التي تدرها هذه المنتجات، وتفوق بكثير ما تحققه منتجات الشركات العالمية الأخرى. يقول الكعر:'' إن هوامش الأرباح في هذه المنتجات لا تقل عن 40%، وإذا ما قارنت ذلك بتجارة مكونات الكمبيوتر، فإن الأرباح التي تحققها مبيعات مليون دولار من الأجهزة الرقمية المتطورة يوازي هوامش أرباح إجمالي مبيعات بواقع ستة ملايين دولار من مكونات الكمبيوتر. وهوامش الأرباح في الملحقات يكون عاليا بشكل عام. وفي بعض الأحيان يتجاوز فارق السعر بين البيع وبين كلفة التصنيع نسبة 200%، فبائع التجزئة لا تقل أرباحه عن 25% من سعر البيع، وليس من كلفة الشراء. ولهذا نسعى في شركة ''بروميت'' إلى إلغاء أو إزالة المستويات بين التصنيع والبيع بأسلوب ذكي، وبالتالي فإن هوامش الأرباح تتقاسمها شركة التصنيع مباشرة مع شركات البيع بالتجزئة، وبالتالي لا يوجد شريك توزيع وآخر لإعادة البيع يقلل من هوامش الأرباح المتاحة للشريك على كل مستوى، وما نعمد إليه في ''بروميت'' هو تقديم أسعار مناسبة في الأسواق، ونقوم بالبيع مباشرة إلى المتاجر الكبرى للبيع بالتجزئة. ومن النادر أن تجد منتجاتنا متوفرة في قنوات التوزيع لأننا لا نبيعها لهم. فهذه الاستراتيجية تتيح لكلينا جني الأرباح المعقولة والمجدية''. ويضيف:'' نحن لا نسعى إلى مضاعفة أعمالنا بشكل كبير، بل تركز ''بروميت'' على الحفاظ على هامش الأرباح المتاح للشريك، وتحقيق درجة أكبر من رضى العملاء، وهذا يفوق لدينا أهمية زيادة حجم المبيعات على حساب الأرباح أو الجودة''.
وتؤكد قنوات التوزيع هذه الأرقام، ووفقا للحرتاني فإن منتجات ''بلوجك'' تحقق لهم هوامش أرباح تصل إلى 25% مقابل ما لا يزيد عن 5% للمنتجات العالمية الأولى. ويقول:'' إن توزيع أي منتج آخر لا يحقق لي كموزع الأرباح التي تحققها هذه المنتجات، فالمنتجات العالمية الأخرى لا تتجاوز هوامش الأرباح فيها حاجز 5% إضافة إلى المنافسة الشديدة التي تواجهها عملية توزيع هذه العلامات. فالمنافسة غالبا تتركز على حرق الأسعار بين الشركات الموزعة، بعكس ما يمكن أن يكون الحال عليه إذا ما كنت أنت الموزع والمتحكم بالسوق''.
ولكن، وعلى خلاف المنتجات الأخرى التي يزداد ثقل سمعة العلامة التجارية وشهرتها بالنسبة لقرار الشراء، فإن صدور قنوات التوزيع تتسع لأي علامة تجارية تكون قادرة على إثبات جودتها في الأسواق، فلا يتردد المستخدم لهذه المنتجات في تجريب علامة تجارية غير مشهورة إن كانت تتمتع بالمستوى المطلوب من الجودة وتقدم درجة عالية من الأداء. ويؤكد الحرتاني أن المستخدم يقدر اليوم توفر المزايا المتقدمة والأداء الفعال في المنتجات وإن لم تكن بشهر العلامات التجارية الأولى. ويقول:'' إن الأمر يعتمد على طبيعة المنتج الذي توفره في السوق والجودة التي يتمتع بها هذا المنتج وإذا ما كان يمكن للمستخدم الثقة به، كما أن الأمر يبدو مرتبطا باسم وسمعة الشركة التي توفر هذا المنتج للأسواق. فحين تقدم شركة تتمتع بسمعة جيدة في الأسواق مثل ''كمبيو-تك'' فإن أحدا لن يتردد في اقتناء وتجربة هذه المنتجات حتى وإن كنت جديدة''. ||**|||~|Nizar-Niroukh.jpg|~|ويقول نزار نيروخ، مدير المنتج لدى شركة ''إم تي سي''|~|ويبقى التحدي الأكبر الذي تواجهه الشركات في قنوات التوزيع من موزعين أو معيدي بيع أو بائعي تجزئة مع هذه المنتجات أنها تتميز بقصر دورة حياة المنتج ذاته، أي أن التقدم التقني السريع الذي تعيشه الأسواق يقدم لها إصدارات أحدث بصورة دورية مستمرة، مما يزيد من أعباء قنوات التوزيع في ما يتعلق بتخزين الكميات التي تتناسب مع حجم الطلب عليها لتجنب تراكم الطرز القديمة في حال توفر ما هو أحدث. وتنتهج شركات التوزيع سياسات مختلفة في تقديم حلول تمكن شركاءها من تجاوز هذه التحديات، فقد عمدت شركة ''بلوجك'' إلى إتاحة استبدال المنتجات القديمة بالطرز الأحدث مقابل دفع الفارق بالسعر بينها وبين المنتج المطلوب بشرط تسجيل المستخدم نفسه لدى الشركة. يقول الحرتاني:'' إن هذه الميزة لا تبدو موجودة لدى أية شركة أخرى من الشركات المصنعة لملحقات أو الأجهزة الرقمية، وكانت العروض الأخيرة التي قدمتها الشركة على شاشات التلفزيون المسطح قد لاقت أصداء كبيرة في أسواق المملكة، فقد أتاحت الشركة فرصة استبدال التلفزيونات القديمة بأخرى مسطحة حديثة ولقاء أسعار تقل عن سعر بيعها لدى صالات البيع بالتجزئة، وقد استبدل حوالي ألفي شاشة خلال 25 يوما فقط''. وأشار الحرتاني إلى أن هذا العرض أثر بشكل كبير على مبيعات عدد من الشركات العالمية التي تمتلك العلامات التجارية الأولى. وأكد أن مبيعات الشركة قد شهد نشاطا ملحوظا في حين مر السوق بمرحلة من تراجع النشاط مؤخرا. من جهته يقول نيروخ:'' إننا نؤمن أنه وفي ظل التطور السريع لعالم أجهزة تقنية المعلومات والالكترونيات الاستهلاكية فإنه لا سبيل للحفاظ على ريادة هذه الأسواق سوى التأقلم مع هذا التسارع والابتكار المتواصل بما يمكننا من تقديم منتجات متميزة بأسعار مناسبة. والمستخدمون بدورهم يبدون تفهمهم قصر دورة حياة هذه المنتجات وسعي شركات التصنيع لتقديم كل ما يمكنهم أن يلبي احتياجاتهم ويسهل أمور حياتهم اليومية. ولهذا كان من الضروري الموازنة بين خطط تطوير الإنتاج للجمع بين آراء المستخدمين والابتكار في الإنتاج''.
ومن منطلق إدراكها لهذه الحقيقة، تحاول شركات التصنيع بذل قصارى جهدها في سبيل مساعدة شركائها على تخطي هذا الأمر وتقليل تأثيراته إلى الحد الأدنى، وتقوم بإطلاعهم وبشكل دوري على خطط الإنتاج وخارطة طريق المنتجات، ولا تألوا جهدا في مناقشة هذه الخطط معهم قبل وضعها، يقول الكعر:'' إننا في ''بروميت'' نحرص على الالتزام بخارطة الطريق التي نكشفها للشركاء في يناير من كل عام حين نلتقي بهم في اجتماع التسويق العالمي لشركة ''بروميت'' Promate GSM، حيث نناقش أداء العام الماضي ونضع الخطة للعام المقبل ونكشف لهم عن هذه الخارطة التي تبين مواعيد إطلاق أو إيقاف أي منتج والبدائل التي نقدمها لهم، والقاعدة تبقى دوما أفكار مبتكرة، ومنتجات فريدة، وجودة عالية''.
غير أن هذا لا يمثل إلا جزءا من صور الدعم التي تقدمها هذه الشركات لشركائها، فشركة ''إم تي سي'' حريصة على دعم شركائها في قنوات التوزيع بكل ما يحتاجونه في مجال التسويق والتوعية بعلامة ''إكستريم'' التجارية، وتقدم لهم العديد من العروض الترويجية والمكافآت التشجيعية، وتشارك في العديد من المعارض التقنية البارزة. وقال نيروخ إن الشركة تضع لشركائها في قنوات التوزيع أهدافا محددة يحصلون في حال تحقيقها على مكافآت تكريما لهذه الجهود المبذولة.
من جهته يقول الكعر:'' تتلخص صور الدعم في هذه الأسواق بشكل عام على استراتيجية 5P-1S، ونحاول -قدر المستطاع- تطبيق هذه الاستراتيجية وهي تقديم المنتج الجيد، بالاعتماد على الأشخاص المناسبين، في المكان المناسب، وبالصورة الملائمة، وذلك لقاء أسعار مقبولة، وتوفير خدمات الدعم المطلوبة. أما على صعيد الأنشطة التسويقية، فإننا نشارك في تحمل تكاليف تسويق هذه المنتجات مع شركائنا، فنحن نسهم معهم في أي نشاط يقومون به إلى درجة تحمل تكاليف طباعة البطاقات الشخصية، وذلك بما يتناسب مع حجم مبيعاتهم من منتجاتنا. نقدم لهم حوافر ومكافآت وخصومات تشجيعية، كما نساعدهم في توفير الموارد البشرية المطلوبة، ونتحمل رواتب عددا من موظفي البيع الذين يدعمون بيع منتجاتنا في صالات البيع لديهم. ويحصل شركاؤنا الموثوقون على تسهيلات ائتمانية ضخمة، يتولون بدورهم توفير هذه المنتجات لغيرهم من الشركات على مسؤوليتهم''. كما لا يكاد يمر دوم على الشركة ولا يوجد عروض خاصة لدى أحد شركائها في أي دولة تتوفر فيها منتجاتها، وهذا أمر تحرص على أن يستمر على مدار العام.
وتبقى أنشطة إيجاد الطلب على هذه المنتجات أهم صور الدعم الذي يمكن أن تسديه شركات التصنيع لشركائها، ولهذا يسعى قسم البحوث والتطوير لدى ''إكستريم'' إلى فهم واستيعاب متطلبات المستخدمين، ويراعي تأثير التوجهات السائدة في الأسواق عند إطلاق منتجات جديدة. ويبدي هذا القسم حرصه الشديد على تقديم المنتجات بصورة تجذب المستخدمين إلى صالات البيع لدى شركاء البيع بالتجزئة الذين يقدمونها للأسواق.
ومع حقيقة أن هذه المنتجات الرقمية ليست منتجات تقنية كما هو الكمبيوتر الشخصي، إلا أن توفرها في قنوات توزيع المنتجات التقنية يأتي في ظل عولمة الأسواق التجارية -إن صح التعبير- وسعي الشركات إلى الاستفادة من الفرص وهوامش الأرباح التي تتيحها هذه المنتجات. فتنوع هذه المنتجات لدى الشركة يحميها من تأثير أي تراجع في هذا القطاع على وجه الخصوص. ولهذا تسعى شركات بيع المنتجات الاستهلاكية أو التقنية إلى تنويع قائمة المنتجات التي توفرها للأسواق قدر الإمكان. فاعتماد الشركة على صنف محدد من المنتجات يجعلها عرضة للخسائر تحت أي ظرف من الظروف الاقتصادية أو التجارية. يقول الحرتاني:'' إننا وإن كنا شركة كمبيوتر إلا أننا نسعى إلى توفير عدد من الأجهزة الرقمية كشاشات التلفزيون المسطحة والكاميرات الرقمية وأجهزة العرض الرقمي، فهذه في النهاية تعتمد صورا متفاوتة من التقنيات، كما أن ذلك يثري الأسواق ولا يضرها بحال من الأحوال. وهذا يمنحنا فرصا إضافية للاستفادة من التوجهات التي تعزز من مبيعات الأسواق من حين لآخر كما حدث مع شاشات التلفزيون المسطحة خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة والتي شهدت ارتفاع الطلب ارتفاعا كبيرا على هذه المنتجات، وكانت أسعار المنتجات التي نوفرها أقل بحوالي 20% من أية علامة تجارية أخرى. وهذا ما دفع عدد كبير من شركاء البيع بالتجزئة إلى طلب أية كميات متوفرة لعرضها وجذب المستهلكين إلى صالات العرض الخاصة بهم''.||**|||~|HazemHartani.jpg|~|يقول حازم الحرتاني، مدير عام شركة ''كمبيوتك'' |~|لكن البعض يرى أن معظم شركات تصنيع الكمبيوتر قد فشلت في محاولة دخول هذا القطاع، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن الاستراتيجية التي تطبق في عالم تجارة المكونات ليست كذلك بالنسبة للأجهزة الرقمية التي تختلف من ناحية متطلبات التسويق وحجم الأعمال وأسلوب التقديم، فشركات المكونات معتادة على حجم كبير للأعمال وهوامش أرباح قليلة تعوض من خلال المبيعات الكبيرة، ولهذا لم يستطيعوا التعايش مع قنوات البيع بالتجزئة التي تقدم هذه المنتجات. يقول الكعر:'' تحرص ''بروميت'' على التعامل مع شركات البيع بالتجزئة. غير أن هوامش الأرباح التي تحققها هذه المنتجات أغرت بعض الشركات وجرت أقدامهم إلى تقديم منتجات مشابهة على أن يغرقوا الأسواق بكميات كبيرة من المنتجات ووضع هوامش أرباح محدودة جدا عليها، لكنهم فشلوا وطلب البعض مساعدتنا في التخلص من مخزونهم من المنتجات''. ولكنه في الوقت نفسه يثني على بعض الشركات التي نجحت في هذه الخطوة، ويقول:'' بعض الشركات الأخرى نجحت عندما نهجت استراتيجية فصلت بموجبها أعمال المنتجات التي تندرج تحت هذه القائمة في وحدة أعمال متخصصة في قطاع التجزئة، وهذا يشبه تأسيس شركة جديدة لهذه المنتجات، وهكذا نجحت هذه الشركات في هذه الخطوات''.
ونظرا لطبيعة هذه المنتجات التي توجه إلى شريحة المستهلكين، فإن قنوات البيع بالتجزئة تلعب دورا بالغ الأهمية في توسيع انتشار العلامة التجارية، وتتسابق شركات التصنيع إلى تعيين موظفين لدعم مبيعات منتجاتهم لدى شركائهم من بائعي التجزئة، يقول نيروخ:'' إننا نحرص على تدريب موظفي دعم المبيعات على مختلف مواصفات ومزايا المنتج، فقنوات البيع بالتجزئة تبقى من أهم القنوات التي نقدم من خلالها هذه المنتجات التي نوفرها للأسواق، ولا نتردد في تعيين موظفي دعم البيع لمنتجاتنا في صالات البيع لدى الشركاء إن كان ذلك يناسبهم''.
من جهته يقول الحرتاني:'' تعد أسواق البيع بالتجزئة من أهم القنوات التي توفر هذه المنتجات للمستهلكين، كما لا تقل أهمية أية قناة توفر هذه المنتجات للمستخدمين عن غيرها، وهذا ما دفعنا إلى توقيع عقود بيع مع أكبر محلات التسوق الكبرى، فهذا يساعد المنتج على الانتشار، كما يسهل على المستخدم الحصول على هذه المنتجات''.
إن معظم بائعي التجزئة سواء في قطاع تقنية المعلومات أو الأجهزة الرقمية أو أجهزة الاتصالات يبحثون عن ما يميزهم عن باقي الشركات المنافسة. فركن الكمبيوتر الدفتري أو شاشات الكريستال السائل هو ذاته في معظم صالات العرض، وهذا يعني أن هوامش الأرباح التي تحققها هذه المنتجات تبقى محدودة، لذلك تعمد الشركات إلى إعادة تصميم صالاتها لمنح الملحقات والإكسسوارات مزيدا من المساحة لكونها تحقق لهم أرباحا مادية مجدية وتلفت انتباه مزيدا من الزوار. يقول الكعر:'' صحيح أن العام 2006 كان عام الشاشات المسطحة، إلا أنه لا يمكن اعتبارها عامل جذب للانتباه لأن الشركات المصنعة تبذل جهودها لتسويق هذه المنتجات في كل مكان، والمنتجات هي ذاتها هنا، في حين أن التميز بتقديم منتج ما من الملحقات هو ما يلفت الانتباه ويدفع المستخدمين إلى زيارة هذه الصالات. وشركات البيع بالتجزئة بدورها تبدو أكثر حماسا لبيع هذه المنتجات التي تحقق لها أرباحا تفوق نسبيا ما تحققه لها مبيعات المنتجات الأخرى، وفترة البيع تحتاج مدة أقصر بكثير. كما أن شريحة المستخدمين المراهقين تمثل النسبة الأكبر من الشريحة المستهدفة بهذه المنتجات، وهم يمتلكون ميزانية إنفاق محدودة لا تمكنهم من شراء تلفزيون كريستال سائل مسطح قيمته عشرة أو 15 ألف درهم''.
إن هذه الأجهزة الرقمية وما تتيحه للشكات التي تقدمها تبدو جديرة ببذل هذه الجهود والاستثمار في بحوث التطوير لخطوط إنتاجها وقنوات توزيعها، فهذه الاستثمارات تؤتي أكلها إن وضعت في محلها، وإذا ما كان التعامل مع هذه الأسواق وفق الاستراتيجية المناسبة، لتبقى الشركات على موعد مع النجاح والأرباح إذا ما أحسنت التعامل والتعاطي مع هذه المتطلبات. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code