هرب،، ولم يعد

تسجل أسواق تقنية المعلومات بشكل خاص والأسواق بشكل عام ركود الحركة التجارية مع اقتراب فصل الصيف. ولم تكن أسواق تقنية المعلومات بحاجة إلى هروب المزيد من الشركات العاملة فيها بصورة مفاجئة لتزيد وطأة حرارة الموسم عليها. وجاء هروب كل من ''فورتكس'' و''مايكرون'' و''مجتبى شعبان التجارية'' فجأة من الأسواق ليسجلوا أسماءهم في قائمة من ''هرب،، ولم يعد'' إلى أسواق دبي، مخلفين وراءهم ألوفا مألفة من الديون المستحقة لصالح لشركات التوزيع وإعادة توزيع وبخاصة من يتاجرون بمعالجات ''إنتل''، فكان ذلك أسوأ كابوس مر بالأسواق حتى الآن. وكثرت الروايات والنظريات حول الأسباب والمسببات، إلا أنها وإن تعددت إلا أنها تجمع وبلا شك على أهمية تلافي تكرار وقوع ما حدث، مهما كلف الأمر.

  • E-Mail
هرب،، ولم يعد ()
 Imad Jazmati بقلم  August 1, 2006 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|openerrunner.jpg|~||~|الحقيقة التي لا يمكن لأحد إنكارها هي أن بوادر وعلامات حالات الفرار والهروب المفاجئ من الأسواق بدت باكرا على ممارسات كل من ''فورتكس''، و''مايكرون''، و''مجتبى شعبان التجارية''. ولعل ذلك يفسر عدم استغراب البعض هذا الخبر لدى سماعه للمرة الأولى. فلقد كان أسلوب تعامل هذه الشركات مع أسواق تقنية المعلومات ينذر بخطر قريب، لكن إغراء المكاسب المتاحة دفع الكل إلى تجاهل هذه المخاطر. غير أن الحديث عن هذه العلامات المبكرة ليس مجديا اليوم، إذ لن يغير من حقيقة الأمر شيئا. والأجدر بمن هو مهتم بتطور الأعمال في قنوات التوزيع والحفاظ عليها من هذه الممارسات الضارة أن يبحث له عن حلول عملية مجدية ويتخذ خطوات حقيقية على هذا الطريق، فكان من أبرز الشركات الداعية إلى هذه الخطوات، جمعية شركات توزيع المنتجات التقنية TDA والتي أعلن عنها في وقت سابق. فقد دعت هذه الجمعية السلطات الحكومية في الإمارات إلى اتخذا إجراءات حاسمة جرّاء ما شهدته الأسواق التقنية من مشاكل مالية وتهرب من الدفع، لتجد شركات التوزيع والبنوك نفسها غير قادرة على تحصيل ديون بمبالغ تتجاوز عشرات الملايين من الدولارات. وكانت الجمعية، وهي مؤسسة تجارية تضم عددا من شركات التوزيع الرائدة في المنطقة، قد سارعت إلى إبداء تحفظاتها وتخوفها من سهولة وإمكانية مغادرة أصحاب الشركات للدولة وترك ديونهم المعلقة والمستحقة بانتظار السداد. كما صرحت الجمعية في بيان أصدرته بعد الأحداث الأخيرة في الأسواق قائلة:'' إننا ندعو السلطات في الإمارات إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية سمعة الدولة والحفاظ على سلامة بيئة العمل والتجارة. وقد تستدعي بعض الحالات زيادة الضغط على الشرطة الدولية - إنتربول- أو على قيادات الشرطة في الدول الأخرى حيث يتواجد المشتبه بهم أو يتوقع توجههم إليها كي يتسنى جلب المذنبين ومثولهم أمام السلطات القضائية، ومخاطبة المحاكم بضرورة الإسراع في النظر ومتابعة حالات الهروب هذه، وتوجيه الأوامر بتشكيل لجان أو هيئات تختص في التحقيق في الأمر ومتابعة ملابسات الموضوع قبل أن تقدم توصياتها بالإجراءات المناسبة، والتأكد من سنّ التشريعات التي تحمي الأعمال والأنشطة التجارية الشريفة في الإمارات. أما في حال لم تكن هناك اتفاقيات تسليم متبادل بين الحكومتين، فمن الضروري مراسلة الحكومات التي تؤوي هؤلاء الفاريين وطلب تعاونهم في ملاحقتهم وتتبع حركة أموالهم''. ||**|||~|200tdatda.jpg|~|أصدرت جمعية موزعي منتجات تقنية المعلوامت بيانا حث فيه السلطات على اتخاذ خطوات أكثر حزما مع هذه الحالات|~|وتابع البيان:'' إن ما شهدته أسواق الإمارات من هروب عدد من الشركات العاملة في أسواق تقنية المعلومات وتخلفهم عن الالتزام بالسداد ومغادرتهم البلاد إلى حيث لا يمكن للقانون أن يبلغهم أو للدائنين أن يطالبوهم كان السبب في مشاكل حقيقية وخطرة في قنوات توزيع المنتجات التقنية في الأسواق''. وأضاف:'' لا شك أن هذه الأحداث تسببت بخسائر كبيرة لدى عدد من الموزعين، كما أنه انعكس على تقنين وتقليل حجم التسهيلات المالية والمديونية المتاحة من المصنعين لموزعي منتجاتهم، ومن ثم تقلص حجم هذه التسهيلات التي يتيحها هؤلاء الموزعين لشركائهم في قنوات التوزيع في الأسواق المحلية، والتسهيلات التي توفرها البنوك وشركات التمويل ( أو قد تعمد هذه الشركات إلى رفع الرسوم التي تفرضاه على هذه الديون)، وبطبيعة الحال سيزيد من تكاليف عقود التأمين التي توقعها هذه الشركات أيضا. لقد حان الوقت كي يتعاون كل من المصنعين وشركائهم من الموزعين لتجنب تفاقم المشاكل في الأسواق والعمل على إيجاد مخرج من هذا المأزق بدلا من تصعيب الأمور على باقي معيدي البيع على نحو يزيد التضييق عليهم وديفعهم إلى الخروج من السوق''. وأشار البيان إلى أنه لا بد لصناع القرار في شركات التوزيع من العمل سوية وبصورة عاجلة للاتفاق على استراتيجية تضع حدا لهذه المخاطر التي قد تنجم عن تصعيد الأمور والتعامل معها بصورة خاطئة. واقترح البيان وضع آلية للتسهيلات المالية الممنوحة بحيث يمكن رصد الممارسات في سجل خاص بالعميل يمكن الرجوع إليه قبل تقديم هذه التسهيلات، تفاديا للوقوع في هذه المشاكل مستقبلا. وفي الوقت الذي بدت فيه توصيات واقتراحات الجمعية إيجابية تجاه التعامل مع قنوات التوزيع، بدا من الواضح للجميع أن أسباب ودوافع ما شهدته أسواق المنطقة من حالات فرار مفاجئ للشركات الثلاث ( ''فورتكس'' و''مايكرون'' و''مجتبى شعبان'' التجارية) كانت معقدة ومتعددة الأوجه. فقد ألقى حامد كوتي شاجاهان، الرئيس التنفيذي والمالك الوحيد لشركة ''مايكرون'' للكمبيوتر باللوم كاملا على الشركات التي تعلوه في التسلسل الهرمي التقليدي لقنوات التوزيع، ووجه اتهاماته إلى هذه الشركات معتبرا أن ممارسات وردود أفعال هذه الشركات هو ما دفعه إلى مغادرة البلاد. وأكد بدوره أنه لم يكن يفكر في الفرار مطلقا، وأن هذه الخطوة لم تكن في الحسبان مسبقا، وشدد على أن طريقة تعامل شركة ''إنتل'' وشركاءها من الموزعين المعتمدين في الأسواق وضعته وشركته في موقف صعب جدا، مما لم يدع له خيارا غير ترك الأسواق والسفر من البلاد. ووفقا لما أورده شاجاهان فقد امتنعت شركات التوزيع عن إمداده بالمنتجات في الوقت الذي عملت فيه على تقليص حجم التسهيلات الائتمانية بنسب وصلت إلى قرابة 70%. وقد نتج عن هذا التقليص في التسهيلات الممنوحة وتعليق الإمداد بالمنتجات أن واجهت ''مايكرون'' مشاكل في توفير السيولة النقدية، وقال:'' خفضت التسهيلات الممنوحة لنا بنسبة تراوحت ما بين 50-70% فجأة، وهذا وحده كفيل بعرقلة حركة أي شركة كانت. ولهذا كان من الصعب مواصلة العمل دون اللجوء إلى استخدام الشيكات، وبمجرد أن بدأت الشيكات في الارتجاع أدركت أنه يمكن أن تصل الشرطة في أي وقت، حينها لن يكون لدي أي فرصة في الحديث مع أحد. عندها فقط اتخذت قراري بمغادرة السوق والسفر من البلاد''.
وزعم شاجاهان أن مشاكل ''مايكرون'' المالية بدأت منذ العام 2005 حين تزايدت الضغوط على شركته لتحريك كميات أكبر من المعالجات بشكل كبير، وقال:'' لقد قام الموظفون الميدانيون لدى شركة ''إنتل'' بمناقشة الموزعين لزيادة حجم التسهيلات المالية الممنوحة لنا في بعض الأحيان دون علمنا، وكان الموزع بدوره يمارس ضغوطه علينا لطلب المزيد من الكميات أو حتى تسجيل ذلك على حسابنا حتى في حال عدم طلب هذه الكميات. وعندما كنا نحتاج إلى منتجات أخرى كانوا يشترطون علينا شراء منتجات ''إنتل'' قبل الحصول على طلباتنا، وإلا لن نحصل عليها مطلقا. وهذا يلخص المصيدة التي أوقعتنا بها ''إنتل'' وشريك التوزيع المعتمد لديها. ونظرا لتراكم المنتجات أمامنا واقتراب موعد السداد كنا نضطر للبيع بخسارة وبأقل من التكلفة كي نتمكن من الالتزام بالسداد".||**|||~|Eyas.jpg|~| إياس شومان، مدير عام شركة ظلال الخليج لأنظمة الكمبيوتر|~|''لقد عمدت ''إنتل'' وشركاءها من الموزعين ومنذ العام 2005 إلى إغراق الأسواق مع نهاية كل شهر وكل ربع من العام بالمنتجات على رؤوس معيدي البيع في الأسواق. غير أن هذا الإغراق في نهاية الشهر لم يكن مصحوبا بأية استثناءات على المدة الزمنية المتاحة للسداد. وبالتالي لم يكن أمامنا سوى البيع بخسارة وأقل من التكلفة بما بين 10-15% لنتمكن من الالتزام بالسداد''.
وفي رد على استفسار ما إذا كان يمكن أن توصف هذه الحالات بأنها مسبقة التخطيط من قبل معيدي البيع هؤلاء قال:'' ليس من المنصف أبدا أن توصف جميع هذه الحالات بأنها متعمدة. فلم يكن هناك أحد يستمع إلى مخاوف الشركات في قنوات التوزيع، فهذه القنوات تدفع ضريبة الأرباح والمبيعات التي تحققها الشركات الأخرى''.
وقد أشار كل من معيدي البيع الهاربين والموزعين المعتمدين بأصابع الاتهام إلى ''إنتل''، موجهين اللوم في ما آلت إليه الأمور مؤخرا إلى السياسات التي تنتهجها الشركة في التعامل مع قنوات التوزيع. ولكن وفي حقيقة الأمر فإن جميع هذه الأطراف لعبت دورها في إيجاد الظروف التي ساعدت على تفاقم هذه المشاكل في الأسواق بهذه الصورة. غير أن ''إنتل'' سارعت إلى نفي أي صلة لها بما واجهه شركاءها من الموزعين المعتمدين بما فيهم ''إمبا'' و''لوجيكوم'' و''مايندوير'' و''تيك داتا'' والذين كانوا أكثر المتضررين جراء هذه الديون المتراكمة لهم على هذه الشركات الهاربة.
من جهتها أفادت دانيا القاضي، مديرة التسويق لدى ''إنتل'' في دول الخليج العربي قائلة:'' إن ''إنتل'' لا تتدخل فيما يتعلق بالتسهيلات الائتمانية التي يقدمها شركائنا من الموزعين إلى شركائهم من معيدي البيع. وتقتصر التسهيلات التي نقدمها على شركائنا من الموزعين وذلك وفقا لشروط الاتفاقية المشتركة فيما بيننا وبين الموزعين المعتمدين''. وفي إشارة إلى العلاقة الوثيقة التي كانت تربط ''إنتل'' بهذه الشركات التي تخلفت عن الدفع ومدى اكتراث ''إنتل'' لما أقدمت عليه الشركة قالت القاضي:'' إن تطور وازدهار أعمال قنوات التوزيع لمنتجاتنا يعد أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لنا. فشركة ''إنتل'' تعمل مع مجموعة واسعة من الشركاء في قنوات التوزيع في الشرق الأوسط، ونحرص على أن نكون قريبين من الأسواق قدر المستطاع، آخذين بعين الاعتبار ما تنقله إلينا هذه القنوات، ونعمل بشكل متواصل على تطوير وإطلاق مبادرات وبرامج مبتكرة لدعم هذه القنوات''.
وفي حين يتهم معيدو البيع شركة ''إنتل'' بإغراق الأسواق بمنتجاتها خلال الربع الأول من العام 2006، ويلقون باللوم عليها لعدم صرفها المكافآت والحوافز التسويقية بكونها السبب الدافع إلى فرارهم، تتزايد الضغوط على عملاق صناعة المعالجات لإعادة النظر في أنشطة الشركاء في قنوات التوزيع في الشرق الأوسط لتجنب تكرار هذه الأحداث مستقبلا. فبعد أن آثرت ''إنتل'' الصمت والاكتفاء بالامتناع عن أية تصريحات فيما يتعلق بهذا الموضوع، انهار جدار الصمت الذي حال دون إدلائها بأي تعقيب على خلفية حالات الفرار المتلاحقة التي سجلتها أسواق المنطقة ودور الشركة في ظهور هذه المشاكل التي عصفت بقنوات التوزيع بعد الاتهامات التي وجهها مالك شركة ''مايكرون'' ورئيسها التنفيذي. وجاءت ردة فعل عملاق الحوسبة في كلماته المنمقة التي اختيرت بعناية تامة، والتي خرجت به عن سكة الصمت التي سار عليها حينا من الزمان، مفضلا أن ينأى بنفسه عن التعليق على أية ''تخمينات'' - على حد قول مسؤول في الشركة -، وذلك بعد أن قررت ''إنتل'' توضيح موقفها وعلاقتها مع هذه الحالات.
وتحدثت بيان ''إنتل'' الصادر عن دانيا القاضي:'' أن هذه الشركات جزءا من قنوات التوزيع الإقليمية لمنتجاتنا لسنوات عدة، وإننا لنأسف لما واجهته هذه الشركات من مشاكل مالية. إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن هذه الشركات لم تشر مطلقا مسبقا إلى مخاوفها أو قلقها بشأن أي تأثير سلبي يلحظونه على برامجنا أو أنشطتنا ينعكس أو يؤثر على أعمالهم''. وقال البيان:'' إن جميع الخطوات المتخذة لصرف هذه المستحقات في موعد حلولها مرتبطة بالعملاء أنفسهم لكون هذا الأمر ثابت في جميع أنحاء العالم. وبالتالي فإن استلام أو صرف هذه المستحقات يبقى مرتبط باستيفاء الشروط والأحكام المتعلقة بكل برنامج على حدة، وبطبيعة الحال بعد تقديم كافة المستندات المساعدة التي تدعم الحالة''.
من ناحية أخرى فقد اعتبرت بعض الشركات العاملة في قنوات التوزيع أن هذه الأحداث وإن كانت صعبة عليهم إلا أنها ستكون إيجابية الأثر على المدى البعيد، فتوقف هذه الممارسات السلبية التي لجأت إلى هذه الشركات الفارة مؤخرا سيكون من مصلحة هذه الأسواق عموما، وقال إياس شومان، مدير عام شركة ظلال الخليج لأنظمة الكمبيوتر، وقال:'' ما حدث كان أشبه بعاصفة هبت فأغرقت السفن الصغيرة، لكن السفن الكبيرة الراسية بثبات صمدت وتجاوزت العاصفة في حين أن الأسماك ذاتها بقيت في البحر، لكنها ستتوزع على عدد أقل مما يعني الفور بنصيب أكبر. وهذا ما حدث في الأسواق فالفرص والأعمال لا تزال موجودة، وهناك عدد أقل من الشركات التي ستتنافس على هذه الفرص''. ||**|||~|dania.jpg|~|دانيا القاضي، مدير التسويق لدى ''إنتل'' في دول الخليج العربي|~|ومع مرور الوقت، تتكشف آثار جانبية ناجمة عن هذه الأحداث، فهذه الشركات الفارة وكما أكد شجاهان في حديثه كانت تعمل في الأسواق لمدة ليست بالقصيرة، وبالتالي فإنها علاقتها مع الأسواق امتدت على مر تواجدها، ومع غيابها المفاجئ واجهت القنوات فصلا آخر من الأحداث كانت البطولة فيهال لخدمات ما بعد البيع وضمان المنتجات التي قدمتها هذه الشركات قبل فرارها. فبطاقات الذاكرة التي تحمل علامة ''فورتكس'' التجارية لا تزال على أرفف البيع في بعض المتاجر، في حين بدأت بعض المنتجات التي تحمل علامة ''آي تيك'' التجارية والتي قدمتها ''مايكرون'' ترتجع لشركات البيع بالتجزئة من عملاء الشركة الذين لم يجدوا لهم من مخرج من هذه المشكلة سوى إيقاف صرف الشيكات المستحقة لصالح ''مايكرون'' ضمانا لحقوقهم وحقوق عملائهم. يقول محمد شادي ناصيف، مدير عام ومالك شركة ''جيتكس'' للكمبيوتر:'' ضمانا لحقوقنا وحقوق عملائنا، قمنا بإيقاف صرف الشيكات المستحقة لصالح مايكرون لنتمكن من تقديم خدمات الدعم لفترة ما بعد البيع المشمولة بضمان هذه المنتجات للعملاء، فالعميل ليس مسؤولا عن هذه المشاكل المتعلقة بشركات توريد هذه المنتجات، والغريب أن بعض البنوك وشركات التحصيل تحاول الضغط علينا لسداد هذه الشيكات التي قامت على ما يبدو شركة ''مايكرون'' بتحصيلها مبكرا، فهناك جهات لم نقم بتحرير أية شيكات لصالحها تطالبنا بسداد قيمة شيكات مستحقة لصالح ''مايكرون''، ونحن من جهتنا مستعدون لدفع هذه المبالغ التي نحتجزها حاليا لنتمكن من خدمة المنتجات التي بدأت ترتجع بالفعل من تلك التي باعتها لنا ''مايكرون''.'' وأضاف:'' من الغريب حقا أن تعمد بعض البنوك إلى طلب بيانات خاصة عن تفاصيل حركة الحساب أو الرصيد المتوفر في حسابنا من البنك الذي نتعامل معه، ودون أي وجه حق، ولا يبدو أن هذا التصرف يمت إلى أي صورة من صور الاحترافية المهنية لدى هذه البنوك''.
من جهته أكد عمر مسلم، رئيس التسويق لدى شركة ''مسلم'' لتجارة أنه لا يمكن الحكم على نجاح الشركة من حجم المبيعات التي تحققها، إذ لا يمنع أن تكون هذه المبيعات الضخمة سببا لخسائر فادحه، وهو ما أكدته الأحداث الأخيرة في الأسواق. كما وجه مسلم دعوة إلى شركات إعادة البيع لتشكيل اتحاد يضمهم للتعاون في سبيل تجاوز هذه الأزمة العابرة، بدلا من التنافس مع بعضهم البعض على هوامش أرباح بسيطة إذا ما قورنت بما تتكبده الشركات من إحدى حالات الفرار هذه. ودعا مسلم في حديث مع تشانل العربية إلى إنشاء هيئة رقابية تشرف على أعمال الأسواق التقية وقنوات التوزيع في وقت بادرت فيه مجموعة من الشركات في الأسواق العمل فعلا على إطلاق إتحاد لتنظيم الإشراف على الذمم المالية ومتابعة الممارسات في الأسواق. فقد أثمرت جهود مجموعة من معيدي البيع في أسواق دبي الإعلان عن منظمة تعمل على مراقبة أعمال الأسواق وتنظم معاملات التسهيلات المالية بما يناسب كل من البائع والمشتري. وتهدف هذه المنظمة من خلال عملها إلى وضع معايير تضمن تأمين بيئة العمل التجاري في الأسواق التقنية المحلية، كما تسعى هذه المنظومة إلى توعية الشركات العاملة في قنوات التوزيع إلى سبل التعامل مع المشاكل التي تمر بالأسواق بصورة احترافية.
وقال ماهر أبو عماره، المدير العام لدى شركة الصفقة الرابحة للحاسب الآلي في دبي، والمتحدث الرسمي باسم هذه المنظومة:'' سيكون هدفنا الرئيسي هو وضع سياسة ثابتة للسوق تكون مقبولة من قبل مختلف الأطراف، كما سيكون من أهدافنا جمع مختلف المعلومات المطلوبة عن التجار وإتاحة الوصول إليها عبر موقع على الإنترنت للأعضاء المنتسبين للاتحاد للمشاركة على المعلومات التي تمكن الشركات من تجنب الوقوع في خطأ تقديم التسهيلات لشركات غير مستقرة ماليا''.
يضم هذا الاتحاد قرابة عشرين شركة حاليا، اختيرت خمسة منها لتكون مجلس الإشراف على أعمال الاتحاد. وتقوم الشركات المنضمة إلى هذا الاتحاد بإيصال أية معلومات حول تطورات الأوضاع في الأسواق إلى المجلس الذي يتولى بدوره متابعة الحالة والتأكد منها قبل تقديم أي تصريح يبين أو يحذر من هذه الممارسات الخاطئة في الأسواق سواء من قبل المصنعين أو معيدي البيع.
وقال سوشيت كومار، من شركة ''كوبيان''، إحدى الشركات الأعضاء في هذا الاتحاد ومجلس الإشراف عليه:'' إن العضوية لن تقتصر على العدد الحالي من الشركات المسجلة، بل نأمل أن يتضاعف العدد سريعا، وندعو ونرحب بأية شركة تنضم إلى هذا الاتحاد بما يضمن بيئة أعمال أكثر أمانا فيما يتعلق بالتسهيلات الائتمانية الممنوحة وتجعله أكثر انضباطا''.
وقد بدأت الشركات الأعضاء تبادل المعلومات حول أية أمور تتعلق بالتسهيلات الائتمانية الممنوحة وباشرت التعامل معها بصورة تجعلها فاعلة في هذا المجال. وقال أبو عماره:'' إن تبادل المعلومات يبقى أمرا بالغ الأهمية، وبدون هذه المعلومات لا يمكنك اتخاذ أي قرار فاعل''. ويضع الاتحاد خطوطا عريضة لآليات التعامل مع العملاء والتسهيلات الائتمانية تضبط سير الأسواق. وأكد أبو عماره أن الالتزام بالاتحاد يبقى أدبيا، ولا توجد أية التزامات أخرى، فمهمته تقتصر على تبادل المعلومات التي تمكنه لاحقا من إصدار قائمة بالشركات التي تتخلف عن الالتزام بالسداد أن تسجل عليها أية تعاملات أو ممارسات ضارة بالأسواق، وما يمكن أن يكون أشبه بقائمة سوداء، وستتبادل الشركات الأعضاء هذه القائمة. ||**|||~|Maher.jpg|~|ماهر أبو عماره، المدير العام لدى شركة الصفقة الرابحة للحاسب الآلي في دبي، والمتحدث الرسمي باسم اتحاذ الذمم المالية|~|وقال كومار:'' إننا نطلب من شركات التصنيع أن لا تقدم برامج تحفيزية وتشجيعية تؤثر سلبا على الأسواق وتضر بها. إننا تطلب منهم أن يقدموا برامج أكثر منطقية بالنظر إلى واقع الأسواق. كما يجدر بشركات التصنيع التي تعلن عن هذه البرامج والمكافآت أن لا تتأخر في صرف هذه المستحقات للأطراف المستحقة لها، لا أن تعلن عنها مطلع العام وتأخر تنفيذها حتى النصف الثاني من العام. فهذا يعد من أبرز العوامل التي تؤثر في سير أعمال وتجارة العميل''.
وقال أبو عماره:'' تعمد بعض الشركات إلى البيع بالتكلفة أحيانا، على أن يتم تعويض ذلك من المكافآت التي تصرف لهم، ولا شك أن تأخر صرف هذه المبالغ يضر بالأعمال والأسواق بشكل عام''. وتابع قائلا:'' لقد كانت هذه البرامج سببا رئيسيا في خروج بعض الشركات من الأسواق. ''دايركت كمبيوترز'' كانت إحدى الضحايا التي وقعت في هذا الفخ بعد شاركت بفاعلية مفرطة في هذه البرامج. حتى أن قصص هروب ''فورتكس إم آي دي'' و''مايكرون'' و''مجتبى شعبان'' التجارية وغيرها من الحالات ارتبطت بالتركيز المفرط والمبالغ به على هذه البرامج. ولا يعيب ذلك شركات التصنيع، إذ لا يمكن الإلقاء باللوم عليهم فحسب''. يقول أبو عمارة:'' يتوجب على شركات التصنيع أن تسعى إلى حماية نفسها، وهذا ما نسعى إليه بالنتيجة من هذا الاتحاد، ونأمل أن ننجح في تأمين بيئة الأعمال في المنطقة، وذلك لن يكتمل دون تبادل المعلومات بشفافية ووضوح. كما يجب أن لا تقدم هذه التسهيلات الائتمانية إلى جميع الشركات حتى أصبح من الممكن الاعتماد عليها دون وجود رأس مال يغطي هذه التسهيلات. تخيل شخصا يملك عشرة آلاف درهم ويحصل على تسهيلات بقيمة مليوني درهم، هذا مبلغ ضخم جدا عليه''.
وقال كومار:'' إن عددا من شركات التصنيع لا تهتم إلى إمكانية هروب الشركات من الأسواق بقدر اهتمامها بتحقيق حصتها من المبيعات، وكل ما نرغب به هو أن تراعي شركة التصنيع أوضاع وتطورات الأسواق بالتوازن مع تحقيق أهدافه. قد لا يكون من وضع البرنامج تعمد الإيقاع بهذه الشركات إلا أن التجربة أثبتت أنه يجب مراعاة بعض العوامل الجانبية عند وضع هذه البرامج، ولهذا نطلب إلى شركات التصنيع أن تعيد النظر في تصميم هذه البرامج''.
من جهته قال بهارات كولاني، مدير عام ''ترانسورد'' لتقنيات الكمبيوتر:'' لقد كنا بحاجة إلى تكوين هذا التجمع كي نتمكن من التغلب على هذه الصعوبات التي تواجهنا، وعلى الأقل نحن نحاول ونسعى إلى ذلك''.
وبغض النظر عن الزاوية التي ينظر إلى الموضوع منها، فإن لكل مستوى من مستويات قنوات التوزيع نصيبها من اللوم على الدور الذي أسهمت به في هذه المشاكل ودفعت بالشركات إلى الفرار من السوق. فلا شك أن أصحاب شركات إعادة البيع هذه اضطروا إلى اتخاذ قرار الفرار هذا فجأة، مخلفين في وراءهم مستحقات مالية لصالح شركات التوزيع. أما من الناحية الأخلاقية فإن هذا القرار بمغادرة الأسواق يمنحها أفضلية في تلقي اللوم عن غيرها. وقد تناقلت قنوات التوزيع اتهامات وادعاءات كثيرة خلال الأسابيع الماضية. واعتبر البعض أن إغراق شركات التصنيع أسواق المنطقة بالمنتجات بشيء من الطيش لعب دورا كبيرا في دفع الأسواق إلى ما آلت إليه الحال. في حين سارعت البعض الآخر إلى توجيه اتهاماته إلى شركات التوزيع بكونها المسؤول عن زيادة حجم التسهيلات الممنوحة لبعض الشركاء الذين لم تكن أعمالهم تخلو من الشبهات، حتى وإن كان المصنع قد ضغط في سبيل ذلك.
ولكن إجماع الأطراف كلها في هذه الحالة كان على ضرورة أن تواجه قنوات التوزيع هذه الحقيقة بشجاعة كافية للاعتراف بالخطأ في مرحلة من المراحل، وبذل الجميع كل ما بوسعهم للحيلولة دون تكرار هذا مرة أخرى مستقبلا. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code