تجميع الكمبيوتر

تسير صناعة تجميع الكمبيوتر في المنطقة بخطوات ثابتة نحو تقديم علامات تجارية إقليمية وعالمية، تنافس غالبا العلامات التجارية الأولى التي تقدمها شركات التصنيع العالمية، فهي لا تقل جودة إذا ما قورنت ببعضها البعض، إلا أنها لا تزال تقدم فارقا كبيرا في الأسعار، ولعل هذا ما دفع ببعض الشركات العالمية مثل ''إتش بي'' و''إيسر'' و''فوجيتسو سيمنز'' إلى إطلاق خطوط تجميع محلي في المنطقة. وتبنت مجموعة من الشركات المحلية في منطقة الشرق الأوسط أعلى المعايير المتبعة من قبل شركات التصنيع العالمية، وراعت أدق التفاصيل المتعلقة باختبارات الجودة والأداء، مما مكنها من تقديم منتجات متقدمة يمكن مقارنتها في العديد من الحالات مع منتجات الشركات العالمية التي تمتلك العلامات التجارية الأولى.

  • E-Mail
تجميع الكمبيوتر ()
 Imad Jazmati بقلم  August 1, 2006 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|Mohsen.jpg|~|محمد محسن، المدير التنفيذي لدى شركة ''مون ستون إنتغريشن''|~|تبنت مجموعة من الشركات المحلية في منطقة الشرق الأوسط أعلى المعايير المتبعة من قبل شركات التصنيع العالمية، وراعت أدق التفاصيل المتعلقة باختبارات الجودة والأداء، مما مكنها من تقديم منتجات متقدمة يمكن مقارنتها في العديد من الحالات مع منتجات الشركات العالمية التي تمتلك العلامات التجارية الأولى، بل إن بعض الشركات اختارت أن تسجل علامتها التجارية عالميا في لدول الاتحاد الأوربي تمهيدا لإطلاقها في هذه الدول لاحقا. وقال محمد محسن، المدير التنفيذي لدى شركة ''مون ستون إنتغريشن'' التي تتخذ من مصر مقرا لها، والتي تمتلك علامة ''كايرا'' التجارية:'' إنا نسعى إلى تقديم علامتنا التجارية بمحاذاة العلامات التجارية العالمية من الفئة الأولى، ولهذا قمنا بالعديد من الخطوات التي شملت إنشاء مراكز اتصال تعمل على مدار الساعة، وقمنا بتوفير مخزون كبير من قطع الغيار، وجهزنا لتوفير خدمات إمداد لوجستية واسعة الانتشار، وحرصنا على تسجيل الشركة لدى عدد من الجهات ونسعى للحصول على أعلى معايير الجودة العالمية ومنها علامة CE، إضافة إلى تسجيل علامتنا التجارية في دول أوروبية، وهذا كله بأمل تقديم علامتنا التجارية عالميا. وبعد أن تمكنا من طرق أبواب السوق الأوروبية بدأنا في الانتشار في أسواق أخرى مثل ليبيا والمغرب وغيرها''.
كذلك الحال مع شركة ''إم تي سي'' التي تنجز أعمال التجميع في دبي، إذ يقول محمد نور، المدير التنفيذي لدى الشركة:'' لا يمكن مقارنة كمبيوترات ''إم تي سي'' والتي تحمل علامة ''جنكس'' GenX التجارية مع الكمبيوترات التي يتم تجميعها محليا بطريقة تقليدية، فمنتجاتنا تخضع لاختبارات جودة وأداء، ونحن نتبنى أعلى هذه المعايير في خطوط التجميع لدينا''.
ولهذا فإن أعمال التجميع للكمبيوتر في الشرق الأوسط لا يمكن أن توضع في ميزان واحد، فهناك أعمال تجميع تقليدية، تستخدم فيها أرخص المكونات المتوفرة، فالصناديق الخارجية أو حتى محولات الطاقة لهذه الطرز ليست مؤهلة لاجتياز حتى أبسط اختبارات الجودة، كما أن عددا قليلا فقط على مستوى المنطقة كما يشير نور من ''إم تي سي'' يلتزم بمعايير السلامة والأمان عند تجميع الكمبيوتر، وهذا كله ينعكس على جودة الكمبيوتر وأدائه، ويقول:'' إن معدل المنتجات المرتجعة لدى ''جنكس'' لا يكاد يصل إلى 1%، ذلك أننا نحرص على أعلى معايير السلامة والأمان في أنشطة وخط تجميع الكمبيوتر لدينا''. ||**|||~|NoorMohammedRizwan.jpg|~|محمد نور، المدير التنفيذي لدى "إم تي سي" MTC|~|وتبدو المبادرات الحكومة والقطاع العام دافعا كبيرا لهذه الأنشطة على مستوى المنطقة، فقد ساهمت هذه المبادرات في السعودية على سبيل المثال في دعم كمبيوترات ''زاي'' المحلية، إحدى أبرز العلامات التجارية المحلية في أسواق المملكة، كما أن ''مون ستون'' كانت قد نجحت من الانتهاء من توريد الكمبيوترات التي حازت على حقوق توريدها إلى القطاع التعليمي في السوق الليبية في والبالغ حجمها خلال المرحلة الأولى قرابة عشرون ألف وحدة، وذلك قبل ثلاثة أشهر تقريبا من انتهاء المدة المحددة لذلك، وقال محسن:'' نأمل أن يساعدنا ذلك في الحصول على حقوق التوريد للمرحلة الثانية كاملة والمقدر حجمها بحوالي أربعين ألف من الحجم الإجمالي للصفقة والبالغ حجمها مائة وستين ألف كمبيوتر''.
غير أن الشركات العالمية لم تغفل عن هذه الفرص التي تتوفر في الأسواق، فعمدت بعض هذه الشركات إلى الاستثمار في إطلاق خطوط تجميع كمبيوتراتها في المنقطة، وكانت ''إتش بي'' من أوائل الشركات التي سبقت إلى إطلاق مصنع تجميع كمبيوتراتها في المنطقة، وقد لعب هذا المصنع دورا أساسيا في تمكينها من توفير آلاف الكمبيوترات لعدد من القطاعات الحكومية.
إلا أن ''إيسر'' أقدمت على خطوة مماثلة في الآونة الأخيرة، فتعاقدت مع شركة الإلكترونيات المتقدمة لتقوم هذه الأخيرة بمهام تجميع كمبيوتراتها المكتبية في المملكة إدراكا منها للأهمية المتزايدة لخط تجميع محلي في المملكة، وما يتيحه لها من إمكانية الاستفادة من المبادرات الحكومية التي تطلقها الحكومة في المملكة. وأقدمت ''إيسر'' على إطلاق خط تصل قدرته الإنتاجية إلى حوالي 120 ألف كمبيوتر سنويا، على أمل أن يمكنها ذلك من دخول أسواق قطاع الشركات والأعمال بالمملكة إلى جانب المشاركة في مبادرة ''حاسب لكل بيت'' التي ترعاها الحكومة. واعتبر إيمانويل أكيولا، نائب الرئيس في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ''إيسر'' أن هذه الخطوة بالتعاون مع شركة الإلكترونيات المتقدمة عكست التزام ''إيسر'' بتلبية احتياجات أسواق المنطقة بالصورة التي تناسب هذه المتطلبات.
وأخيرا انضمت شركة ''فوجيتسو سيمنز'' إلى هذه الشركات التي التزمت بإطلاق خطوط التجميع لكمبيوتراتها في المنطقة، فقد أعلنت عن إطلاقها خط التجميع المحلي في المنطقة الحرة بجبل علي في دبي وذلك بالشراكة مع شركة المخازن العمومية PWC Logistics والتي تتولى مهمة تقديم خدمات الإمداد اللوجستي لخط التجميع في الأسواق التي تأمل الشركة أن تلبي احتياجاتها من خلاله وهي منطقة الخليج والشرق الأوسط وربما شمال أفريقيا.
ويعتمد خط التجميع معايير الجودة ذاتها المتبعة في مصنع الشركة في مدينة أوغسبيرغ بألمانيا، إذ يعمل على تجميع المكونات ذات الجودة العالية التي تعتمدها الشركة في ألمانيا، وتصل طاقته الإنتاجية إلى قرابة مائة ألف كمبيوتر سنويا، غير أن البداية ستكون بحوالي 50 ألف وحدة فقط. ||**|||~|FujitsuSiemensEsser.jpg|~|بيتر إسر، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لدى ''فوجيتسو سيمنز'' |~|وأكد بيتر إسر، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لدى ''فوجيتسو سيمنز'' أن اختيار دبي لإطلاق خط الإنتاج جاء نتيجة للانفتاح المشهود لهذه السوق والدعم الملحوظ من قبل الشريك المحلي إضافة إلى ما تقدمه الحكومة من دعم لهذه المبادرات، وقال:'' إننا نؤكد على ضرورة تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في تبني أعلى معايير الجودة، والمرونة في تقديم منتجات مخصصة تناسب كل الأسواق، والإنتاجية العالية التي تمكننا من توفير هذه الكمبيوترات للأسواق بأسرع وقت ممكن''. وتتراوح المدة المطلوبة لتوفير الكمبيوترات بين خمسة إلى ثمانية أيام. غير أن إسر نفى أن الشركة تفكر في إنشاء مصنع لتصنيع الكمبيوتر في المنطقة خلال الفترة القادمة، وقال:'' نحن على استعداد لإضافة خط تجميع ثان وثالث إذا استدعى حجم الطلب ذلك مستقبلا''. ولا شك إن هذا التواجد الذي يجمع بين الشركات العالمية والشركات المحلية يشعل نار المنافسة بين هذه الشركات، وخاصة بالنسبة للشكات المحلية التي تجد نفسها أمام شركات عملاقة تنحاز إلى بعض العوامل كاقتصاد الكم والانتشار العالمي وانتشار العلامة التجارية، مما يدفع الشركات المحلية إلى إنفاق مبالغ ضخمة على تعزيز مكانة علامتها التجارية في مواجهة العلامات التجارية الأولى، يقول نور:'' إن معظم ما ننفقه من دخل الشركة يتركز على بناء علامة ''جنكس'' التجارية ونعمل على تقديمها بمصاف العلامات التجارية العالمية. وتصل طاقة المصنع الإنتاجية اليوم إلى حوالي 4000 كمبيوتر شهريا، لكن يمكننا زيادة ذلك بمعدل 50% في حال تطلب الأمر ذلك، إلا أننا نحرص على تبنى أعلى المواصفات في كمبيوتراتنا التي نقمها لعدد من معيدي بيع القيمة المضافة وشركات دمج الأنظمة التي تقدر عامل الجودة في هذه الطرز''.
من جهتها تعمل ''مون ستون'' وبالتعاون مع شركات عالمية مثل ''إنتل'' بهدف تعزيز مكانتها في هذا القطاع، يقول محسن:'' إننا نعمل وبالتعاون مع شركة ''إنتل'' على عدد من المبادرات ومنها مبادرة لتوفير الكمبيوترات بأسعار تناسب ذوي الدخل المحدود، والهدف من ذلك أن يتوفر الكمبيوتر بسعر يقارب حد 200 دولار تقريبا. وهو عبارة عن كمبيوتر يعتمد معالج ''سليرون''مدمج وذاكرة مدمجة سعة 256 ميغابايت، بالإضافة إلى خيارات اتصال مدمجة تضم مودم وبطاقة اتصال بالشبكة، ليتيح هذه الكمبيوتر القيام بالمهام الاستخدامات الرئيسية بالنسبة لذوي الدخل المحدود''. ويضيف:''إننا شركاء ''إنتل'' في برنامج IPP، بل يمكننا القول أننا من أكبر شركاء ''إنتل'' ضمن هذا البرنامج في المنطقة. ويصل حجم أعمالنا إلى قرابة 180 ألف معالج سنويا، ولهذا فإن الشركة تصنف من بين أعلى التصنيفات للشركاء لديها''. ||**|||~||~||~|كما تعمل ''مون ستون'' على التأسيس لأعمال الكمبيوتر الدفتري الذي يحمل علامة ''كايرا'' التجارية وذلك تماشيا مع التوجه العام نحو الحوسبة الجوالة في السوق المصرية، ويقول محسن:'' لا يمكن لمن يرغب بالاستمرار في الأسواق إلا أن يعمل على تأسيس وتعزيز علامته التجارية وليس فقط كشركة تجميع محلي فحسب، وخاصة فيما يتعلق بالكمبيوترات الدفترية التي يجب أن تكون علامتها التجارية معروفة وخدمات الدعم متوفرة وقطع الغيار متاحة، فهذه المنتجات شبيهة بالهاتف الجوال الذي لا يمكنك الاستغناء عنه لأيام أو أسابيع في مركز الصيانة، وطبيعة استخدام هذه المنتجات تعتمد على التجوال والاستخدام المتواصل في مختلف الأماكن والأزمنة، مما يستوجب توفر الخدمة على مدار الساعة في حال الحاجة لها''.
إن إقدام شركات التصنيع العالمية على إطلاق خطوط تجميع لكمبيوتراتها في المنطقة يعد بادرة جيدة تعكس التزام هذه الشركات بالاستثمار في تطوير أسواق المنطقة، إلا أنه يسعى في الوقت ذاته إلى الاستفادة من بعض الفرص التي يجب على الشركات المحلية أن تكون قادرة على تلبيتها، ولعل خطوة الشركات العالمية تعكس تقصيرا للشركات المحلية في استغلال الفرص المتاحة أمامهم، في حين أنهم قد ينشغلون في التنافس فيما بينهم على هوامش أرباح أقل تدرها لهم بعض المنتجات، ويديرون ظهورهم لفرص سانحة للتطور والنمو في بلدانهم، فهل يتنبهون إلى هذه الحقيقة قبل فوات الأوان؟||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code