تحقيق الأهداف

تشكل أسواق المملكة ما لا يقل عن 30 في المائة تقريبا من الحجم الكلي لأسواق المنطقة، وبذا تعد إحدى أهم أسواق المنطقة لدى غالبية شركات التصنيع العالمية. ويسهم شركاء التوزيع المحليين في المملكة في صناعة النجاح لهذه الشركات، بل إن أعمال هؤلاء الشركاء المحليين أصبحت تضاهي بحجمها أعمال شركاء التوزيع الإقليميين، إذ أن التواجد المحلي في الأسواق يمنحها أفضلية استيعاب متطلباتها واحتياجاتها والتعامل مع ظروف ومتغيرات تطرأ عليها بين الحين والآخر لا تكون خاضعة لأية قواعد أو توقعات تحكمها.

  • E-Mail
تحقيق الأهداف ()
 Imad Jazmati بقلم  June 22, 2006 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|Sherifmainopener.jpg|~|شريف خطاب، المدير الإقليمي لمؤسسة جمال الجاسم للالكترونيات|~|تشكل أسواق المملكة ما لا يقل عن 30 في المائة تقريبا من الحجم الكلي لأسواق المنطقة، وبذا تعد إحدى أهم أسواق المنطقة لدى غالبية شركات التصنيع العالمية. ويسهم شركاء التوزيع المحليين في المملكة في صناعة النجاح لهذه الشركات، بل إن أعمال هؤلاء الشركاء المحليين أصبحت تضاهي بحجمها أعمال شركاء التوزيع الإقليميين، إذ أن التواجد المحلي في الأسواق يمنحها أفضلية استيعاب متطلباتها واحتياجاتها والتعامل مع ظروف ومتغيرات تطرأ عليها بين الحين والآخر لا تكون خاضعة لأية قواعد أو توقعات تحكمها.

ومن جهتها تواصل الحكومة توظيف مزيد استثماراتها لدعم تطور استخدامات تقنية المعلومات، فالحكومة وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله تلعب دورا كبيرا جدا في تشجيع استخدام الكمبيوتر من خلال برنامج الوطني لتمليك هذه الأجهزة والعمل على رفع مستوى الوعي لدى الموظفين والطلاب، وشجعت البنوك على البيع بالتقسيط، مما ساهم بدور فاعل في دفع تطور أسواق المملكة.
وفي الوقت الذي تواصل مبادرة حاسب لكل بيت دفع استخدام الكمبيوتر الشخصي، تتناقل أوساط الأسواق في المملكة أخبارا تتحدث عن مبادرات أخرى تستهدف قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وآخر يدعم استخدام الكمبيوتر الدفتري وخاصة في قطاع التعليم الذي خصصت له الحكومة ميزانية ضخمة لتوفير المزيد من المختبرات التعليمية، وهذا التوجه العام لحكومة المملكة يساعد في تطوير الأعمال في أسواق تقنية المعلومات.
لكن هذه المبادرات تبقى خاصة بقطاعات معينة وشرائح محددة من الأسواق، وبالتالي هي تتجه إلى سوق محدد، وهذه المبادرات تدفع بعدد من الموزعين إلى تقديم هذه المنتجات وفق توصيات من قبل المتخصصين في هذا القطاع، بما يعود بالفائدة على المستخدم النهائي الذي يضمن الحصول على أفضل الحلول والمنتجات التقنية لقاء المبالغ التي يستلمها، إن لم يكن البيع بالتكلفة.
وقال عبد القادر رحماني، مدير منتج ''غيغابايت'' لدى شركة الكمبيوتر الدولية، والتي تعد المستفيد الأكبر من مبادرة ''حاسب لكل بيت'':'' تلعب المبادرات الحكومية دوراً هاماً في دفع عجلة الاقتصاد في سوق صاعد كالسوق السعودية، فالمبادرة السعودية للحاسب المنزلي '' مليون جهاز لمليون عائلة سعودية'' مبادرة كان لها أثر كبير على السوق وزيادة الطلب المحلي لأجهزة الكمبيوتر، ولهذه المبادرات أثر بعيد المدى في تحسين البنية المعلوماتية للمجتمع مما يتجلى في إمكانية طرح خدمات معلوماتية جديدة مستقبلاً ، وتهيئ لتطبيقات الحكومة الإلكترونية''.
وفي الوقت نفسه لا تعد هذه المبادرات سهلة كما قد تبدو للعيان، ولا تزال لا تحقق النجاح الذي توقع لها. إذ أن آلية هذه المبادرة التي تضم عددا من الأطراف لا تزال تواجه بعض العراقيل التي تحد من تحقيق الهدف المرجو منها. ||**|||~|rahmani.jpg|~|عبد القادر رحماني، مدير منتج ''غيغابايت'' لدى شركة الكمبيوتر الدولية|~|وتتبع شركات التوزيع المحلية استراتيجيات مختلفة إلا أنها تشترك في تحقق هدف واحد هو الاستفادة بأكبر قدر ممكن من الفرص التي يزخر بها السوق السعودي، ومن أهمها تطوير قنوات التوزيع في المملكة بالتعاون مع الشركاء المحليين من معيدي البيع في سبيل تطوير أعمالهم وإيجاد الطلب على المنتجات التي يوفرونها لهم. فتحرص هذه الشركات على تقديم المنتجات التي توفرها في السوق السعودية إعلاميا، كما تعمل على إطلاق بعض الحملات الترويجية لشركائها في تقديم المنتجات. يقول بسام أبو بكر، المدير العام لدى الشركة المتطورة للوسائل المتكاملة AIM:'' إننا نحرص على الإعلان عن هذه المنتجات المتوفرة لدينا ونشر التوعية بها من خلال وسائط الإعلام المناسبة، وذلك بما يتوافق مع الاستراتيجيات التسويقية التي تنتهجها شركات التصنيع في هذا الخصوص. ونقوم بتخصيص هذه الحملات التسويقية لعدد كبير من شركات التصنيع وتقديمها بصورة تتلاءم مع متطلبات السوق السعودية وحجم الطلب على المنتجات التقنية فيها. ولا تقصر شركات التصنيع من جهتها في المساهمة في تكاليف هذه الحملات والبرامج الإعلانية والتطويرية للأسواق بالتساوي مع الموزع الذي يكون مسؤولا بدوره عن تصميم وتنفيذ وإنجاح هذه البرامج التي يقدمها''. ويضيف:'' من ناحية أخرى فإننا نحرص على تقديم كل منتج ناجح في أسواق السعودية، غير أن الكلام النظري يبقى بعيدا إلى حد ما عن الواقع والتطبيق. فكونك موزع محلي يعد عائقا في بعض الحالات، فعدد من شركات التصنيع لا يزال يتبنى استراتيجيات التوزيع الإقليمي، في حين أضحى البعض يفضل التعامل مع شركاء توزيع محليين لأنهم يبدون أكثر تركيزا على أسواقهم وهم أكثر قدرة على إضافة قيمة حقيقية لعملائهم في السوق المحلية وأكثر قربا إلى معيدي البيع في السوق المحلية''.
لكن هذه لا يتم إلا بالتنسيق الدائم مع شركات التصنيع التي توفر هذه المنتجات، لهذا تحرص ''الدولية'' على عامل التوقيت المناسب، ويرى رحماني أن تحديد الزمن أمر مهم للغاية في صناعة تقنية المعلومات، فما يعتبر اليوم منتجاً جديداً قد يصبح غداً منتج قديماً، وبالتالي فإن التنسيق التام مع الشركاء والموردين ومعرفة مواعيد طرح المنتجات الجديدة أمر بالغ الأهمية، فمن ناحية يجب أن يأخذ الموزع بالاعتبار حجم مخزونه الحالي من المنتجات وكيفية تنسيقه مع الجديد القادم، ومن ناحية أخرى يجب اختيار ما يناسب المنطقة من منتجات وطرحها في الوقت المناسب.
كثيرة هي العوامل التي تجمع بين شركات التوزيع في المملكة عند النظر إلى طبيعة عملهم، فغالبية هذه الشركات تمتلك علامة تجارية خاصة بطرز الكمبيوتر الشخصي الذي توفره لأسواق المملكة، فشركة ''بدل'' تقدم كمبيوترات ''فيوتشر باور''، وAIM تقدم للمملكة علامة ''مايكروهارد''، أما مؤسسة ''جمال الجاسم'' فقد بدأت في تقديم كمبيوترات دفترية تحمل علامة ''بي سي نت'' الخاصة بها إضافة إلى المجموعة السابقة على غرار ما أعلنته ''الدولية في جيتكس الرياض عندما أطلقت كمبيوترات ''زاي'' الدفترية. ولعل هذه الأخيرة تعد من أكثر العلامات إن لم تكن الوحيدة استفادة من المبادرة الحكومية ''حاسب لكل بيت''. فمصنع التجميع في الرياض يبدو الأقدر على تلبية حجم الطلب عليها. ||**|||~|olayan.jpg|~|مصطفى التوم، مدير قنوات التوزيع في المملكة لدى ABM|~|من ناحية أخرى، ونظرا لطبيعة دور الموزع، فإن هذه الشركات تقدم خدمات الدعم للمنتجات التي توفرها للشركاء من خلال مكاتب خدمة منتشرة في مختلف أرجاء المملكة، تبقى قريبة من الشركاء والعملاء على حد سواء، إذ تبقى خدمات الدعم لفترة ما بعد البيع أهم ما يميز اللاعبين المحليين في قنوات التوزيع. وتنوي الشركة العربية لتجهيزات المكاتب ABM، الموزع الحصري لكمبيوترات ''توشيبا'' الدفترية إضافة مركزي خدمة إلى مجموعة من ثلاثة مراكز توفر الدعم للمستخدمين والعملاء في السوق المحلية. وتعمد الشركات، إلى توفير مراكز خدمة مركزية في مناطق الرياض وجدة والخبر، والتي تمثل المناطق الثلاث الرئيسية.
إلا أن العامل المشترك الذي يجمع نخبة هذه الشركات هو نجاحها في تطوير أعمالها بالاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق المملكة حتى غدت مهمة شركات التوزيع الإقليمية صعبة إلى حد ما وأضحت فرصها أقل للمنافسة. ويتفاوت سر هذا النجاح من شركة إلى أخرى، لكننها وإن تعددت فهي سبب لنتيجة واحدة بلغتها هذه الشركات. يقول أبو بكر:'' إن التواجد المحلي في أسواق المملكة منحنا قدرة أكبر على التعاطي مع الطبيعة الحالية لهذه الأسواق والتعامل مع معيدي البيع في هذه الأسواق واستيعاب طبيعة احتياجاتهم مما أثمر علاقة تم بناؤها على مر عشر سنوات أو أكثر. وهو ما منحنا القدرة على تحديد طبيعة المشاكل التي تواجههم بدقة أكثر، ونعمل على تغطية هذه الاحتياجات من خلال خدمات التوصيل وتوفير المنتجات، كما نجحنا في تقليص الفارق في الأسعار بيننا وبين الموزعين الإقليميين في دبي، وخاصة بعد توحيد الرسوم الجمركية. كما نعمل على تلافي مشاكل تتعلق بالتدريب أو تراكم المخزون من المنتجات والعمل على حمايتهم من تراجع الأسعار. إضافة إلى ذلك فإن عدد من معيدي البيع لا يمتلكون أية تسهيلات مالية من واقع أن غالبية موارد هذه الشركات تكون محدودة نظرا لطبيعة حجمها، ولهذا نقوم نحن بتقديم هذه التسهيلات من جانبنا''.
من جهته قال مصطفى التوم، مدير قنوات التوزيع في المملكة لدى ABM:'' إن تواجدنا الجغرافي في المملكة وأسطول سيارات البيع ومراكز الخدمة والزيارات اليومية بهدف زيادة وعي العملاء والشركاء إلى التقنيات التي نوفرها. من ناحية أخرى نحرص على تنظيم الحملات الترويجية في مراكز التسوق بحيث نعرف المستهلكين على المزايا التي تتوفر في هذه الكمبيوترات ونرشدهم إلى أماكن توفرها لدى الشركاء. وهذه كلها تساهم في تحقيق نجاحات كبيرة تترتب على إحساس الشريك بحجم الطلب الذي نوجده على المنتجات التي يبيعها''. ||**|||~|tamer.jpg|~|تامر اسماعيل، مدير عام "بدل" للتوزيع|~|لكن رحماني يرى أن أسباب النجاح متعددة، ويعتقد أن قدرة ''الدولية'' على تزويد الشركاء ومعيدي البيع بكافة احتياجاتهم من نقطة واحدة، واستهداف مجموعة شركات الدولية لعدة قطاعات في السوق مكنها من توسيع قاعدة عملائها، هذا بالإضافة إلى انتشار الدولية عبر 14 فرع حول المملكة ، لتقوم هذه الفروع بتقديم جميع خدمات البيع والخدمات اللوجستية للعملاء بشكل فريد قد تعجز عنه الكثير من الشركات، ويقول:'' إننا قريبون جداً من عملائنا، أقرب من أي شريك آخر ، والدولية شركة احتفلت بيوبيلها الفضي في أبريل الماضي، وبخبرتها المتراكمة في السوق السعودي، وهي تخطو بثبات نحو المستقبل''.
أما مؤسسة ''جمال الجاسم'' فهي الأخرى استطاعت أن تسجل نجاحات منقطعة النظير، بلغت مبيعات المؤسسة 110 مليون دولار للعام الماضي. وقال شريف خطاب، المدير الإقليمي للمؤسسة:'' نأمل أن تصل مبيعاتنا لهذا العام إلى 150 مليون دولار. يصلنا شهرا حوالي 20 حاوية من منتجات ''إل جي'' وحدها، ويتسع مستودع الشحن لدينا لحوالي 30 حاوية. منها حوالي 110 مليون ريال سعودي من منتجات ''دل''، و130 مليون ريال من منتجات ''إل جي''، وساهمت باقي القائمة بالرقم المتبقي''.
أما تامر اسماعيل، مدير عام ''بدل'' للتوزيع فإنه يؤكد أن نشاط الشركة مع قنوات التوزيع ودعم الشركاء وحمايتهم من تراجع الأسعار يعد من أهم عوامل النجاح الذي تحقق للشركة وخاصة خلال وبعد معرض جيتكس الرياض، بل ونجحت الشركة في تحقيق مبيعات تجاوزت الأهداف المتوقعة بحوالي 40%، وقال:'' إننا حريصون على توفير الظروف الملائمة للبيع، ونركز على سحب مخزون الشركاء من المنتجات القديمة وتقليل الديون المتراكمة، ونحرص على إتباع استراتيجية متوازنة ما بين دفع المنتجات وإيجاد الطلب عليها''.
إن طبيعة أسواق المملكة تبقى مختلفة عند الحديث عن أسواق المملكة، فهناك بعض العوامل التي يجب أن تؤخذ جديا بعين الاعتبار عند التعامل معها، ويبدو أن المشاكل المتعلقة بسداد الالتزامات المالية المستحقة تبقى من أهم العوامل التي تؤثر حقيقة في تطور أسواق المملكة. فيجب أن تكون حريصا جدا في أمور المتابعة أو حتى عند منح وتقديم هذه التسهيلات والمرتبط بتقييم حجم معيد البيع هذا. فقد تنعكس التسهيلات الزائدة سلبا على أعمال الشريك في بعض الأحيان. وهذا ما تواجهه بعض الشركات المتحمسة من معيدي البيع لتطوير أعمالها. كما أن حجم الطلب الكبير فعلا في أسواق المملكة والمبادرات التي تزيد من الطلب على المنتجات التقنية يستدعي من الشركات أن تكون مستعدة لتوفير المنتجات بالكميات التي تتناسب وهذا الطلب.
فالعلاقات الموجودة بين هذه الشركات وبين معيدي البيع تبقى قديمة، وهم يدركون طبيعة احتياجات هذه السوق، كما أن مخزون المنتجات الذي يتوفر لديهم يبقى قريبا من هذا الشريك، ويمكنه تفادي عناء انتظار وصول هذه المنتجات من مخازن الموزعين الإقليميين. كما تحرص الشركات المحلية للتوزيع على زيارة ومتابعة أعمال هؤلاء الشركاء من خلال زيارات ميدانية يومية ومباشرة لميدان عملهم. ففريق العاملين قادر على تغطية كافة أسواق المملكة، وبالتالي يمكنه الإطلاع على أية مشاكل أو متاعب تواجه الشريك عند بيع هذه المنتجات أو حتى المشاكل المتعلقة بتخزينها. وبالتالي فإن معيد البيع هذا سيكون أكثر اطمئنانا لتوفر هذه المنتجات عند الطلب، وتحرص هذه الشركات على تقديم مزايا أكثر للمنتجات التي يكون الطلب عليها محدودا، وذلك لتشجيع الشركاء على شراء هذه المنتجات. ||**|||~|bassam.jpg|~|بسام أبوبكر، مدير عام AIM|~|كما أن نوعية المستهلك، وخصوصا وجود عدد كبير من مستخدمي الكمبيوتر لأول مرة، إذ يجب التعامل مع هذا المستخدم بطريقة مختلفة، لأن حاجاته مختلفة، وعادة ما تكون متعلقة بالسعر أكثر من الجودة، وهذا ما يحدد طبيعة السوق بشكل عام.
إن أسواق المملكة لا تزال تعد من بين أهم وأكبر أسواق المنطقة، وهذا مؤشر على وجود الوعي لاستخدام التقنية محكوم بسرعة تدفق المعلومات، كما أنها لا تزال تعيش مرحلة من النمو الثوري في الشرق الأوسط، ولا يزال السوق يتوقع المزيد. والسبب لا يعود لتأخرها عن مواكبة التقدم، بل لارتفاع مستوى الوعي والتعليم فيها. من ناحية أخرى فإن هذا التطور والنمو المتواصل يستدعي متابعة ومساهمة شركات التصنيع في دعم شركائها المحليين، فالسوق ذو تقلبات كثيرة، وإن لم يكن لديك شريك داعم فإنك سوف تواجه صعوبات جمة، فتفهم الشركات العالمية لطبيعة السوق المحلي وتقلباته أمر مهم جداً لتخطي المصاعب وإنجاز النجاحات وفقا لرحماني.
أما بسام أبوبكر فيرى الموضوع من زاوية أخرى ويقول:'' لكل مصنع برنامجه الخاص، ولا شك أن المصنع النشيط يكون أكثر قربا من شركاء المستوى الثاني، فبرنامج ''إتش بي'' على سبيل المثال بعد من أفضل البرامج التي تعنى بشركاء المستوى الثاني وتركز عليهم، فهناك فريق دعم مخصص لخدمة هذه الشريحة من الشركاء. ولهذا تحرص على التواجد المحلي فعليا في هذه الأسواق. فمما لا شك فيه أن تواجد فريق دعم ومكتب محلي لأي مصنع عالمي يزيد من حظوظه في النجاح. فمن الضروري أن يتعرف هذا المصنع على متطلبات السوق المحلية كي يتمكن من تقديم برامج تلبي هذه المتطلبات. في حين أن إشراف الموزع الإقليمي على تلبية احتياجات السوق المحلية في المملكة من خلال مكاتبه في دبي تترك المجال مفتوحا أمام التقديرات الخاطئة التي تنعكس على فاعلية أداء هذه الشركات وبرامجها في السوق، كما تحتاج عملية التأقلم والتماشي مع متطلبات هذه السوق مدة زمنية أطول بلا شك. ونواجه هذه المشاكل عادة مع شركات التصنيع التي تعرض عن استثمار مواردها العالمية محليا في تطوير أسواق المملكة. وقد يكون الموزع قادر على تحمل هذه الأعباء إلا أن ذلك يكون حتما على حساب خدمات القيمة المضافة التي يمكن أن تتوفر لمعيد البيع. وأنا شخصيا أفضل أن يركز المصنع العالمي على تعزيز تواجده محليا وخاصة في أسواق هامة مثل السعودية التي تمثل وحدها قرابة 50 في المائة من أسواق المنطقة تقريبا. وبالتالي يجب تمييز هذه السوق من ناحية حجم الاستثمارات التي تضعها الشركات في هذه الأسواق، وقد لمسنا مؤخرا توجه عدد من شركات التصنيع العالمية إلى فصل أسواق المملكة عن باقي أعمال منطقة الخليج. وهذا توجه صحيح ومرحب به''.
كما يقول اسماعيل:'' إن التحدي الأكبر الذي يواجه أي موزع هو إقدام المصنعين على المبالغة في توقع حجم الطلب في السوق السعودية، مما يدفعه إلى الضغط على شريكه المحلي، في حين يجب أن يدرك المصنع موسمية السوق في المملكة على سبيل المثال. ولعل السبب في ذلك أن بعض الشركات تقدم تقارير تفوق مبيعاتها الحقيقية لتضمن صدارة السوق في الدراسات والإحصاءات، وإن كان العاملون على هذه الدراسات يبذلون جهدا مشكورا في تحليل ومتابعة الأسواق، إلا أن النتيجة تكون رسم صورة خاطئة عن حجم السوق''.
لكن هذا لم يحل دون أن تضرب بعض الصعوبات والتحديات هذه الأسواق، إذ أثرت أسواق الأسهم بشكل كبير على أسواق الأسهم، وخاصة على أعمال التوزيع. فقد تباطأت أو حتى توقفت أعمال البيع خلال الفترة الأخيرة بسبب انعكاسات التطورات السلبية لأسواق الأسهم، وهو بالتالي أمر طبيعي بالنظر إلى واقع أن أغلب رأس المال للأشخاص العاديين قد استهلك في هذه الأسواق. المشاريع التجارية لم تتأثر من جهتها، وبالتالي تضرر الموزعون الذين ركزوا فقط على قطاع التجزئة والبيع السريع وقطاع الفئة الدنيا من الأسواق كثيرا، أما الشركات التي تحرص على تنويع طبيعة أعمالها ما بين المشاريع والمستخدم الفردي وغيرها لم تتأثر كثيرا، ولا تتجاوز نسبة التأثير 10 إلى 20 في المائة. يقول أبو بكر:'' هذه ميزة ملفتة يتميز بها قطاع المشاريع على المدى البعيد، إذ تبقى استثماراتهم ثابتة ومتواصلة، في حين أن قطاع المستهلكين يسجل تذبذبا متواصلا حسب المواسم، ولا شك أن أقوى هذه المواسم كان تراجع سوق الأسهم وإن كان ذلك مؤقتا بحكم مبادرات خادم الحرمين الشريفين في سبيل تسهيل أمور الناس وتفادي المشاكل الطارئة''. ||**|||~||~||~|من ناحية أخرى تبقى مشاكل الالتزام بالسداد من أبرز التحديات التي تتصدى لتطور أسواق المنطقة، وتطالب شركات توزيع المنتجات التقنية بقوانين أكثر صرامة في التعامل مع هذه الحالات وإجبار المتأخرين عن السداد بسداد هذه الالتزامات من خلال قوانين عقابية واضحة. فهناك شريحة من الشركات تسعى إلى استغلال التسهيلات الممنوحة على السداد واستثمار هذه الأموال في مجالات أخرى. ولا تزال ظاهرة الشيكات المرتجعة تلقي بظلالها على أسواق المنطقة.
لكن مصطفى التوم برى أن تأثير أسواق الأسهم على أسواق تقنية المعلومات لم يكن بقدر ما كان لإغراق بعض المنافسين أسواق المملكة بالمنتجات بناء على توقعات مبيعات في معرض ''جيتكس''، وقال:'' فاقت التوقعات واقع الأسواق بحوالي 1000%. بالإضافة إلى المنافسة الشديدة والموسمية التي تمر بها أسواق المملكة. ولهذا فإننا في ''إيه بي إم'' لا نعتقد أن تراجع أسواق الأسهم هو السبب في تراجع مبيعات أسواق المملكة''. في حين يرى رحماني أن الاستمرارية في سوق يبحث الكثير من المصنعين في الدخول إليه، ويتنافس الجميع على الحصول على حصص سوقية مرضية، تقلل من الهامش الربحي وتجعله مسألة حرجة للغاية، ويقول:'' إن الضغط المتزايد من الجميع، وحروب الأسعار بين الموردين والموزعين أصبحت سمة شائعة للسوق السعودية التي تشهد شركات صاعدة في حين تختفي أخرى من السوق، وشركات تندمج مع شركات أخرى أملاً في تكوين قوة أكبر لاستهداف السوق، فالتحدي الآن هو الاستمرار، والثبات، والقدرة على تقديم خدمات مرضية للعملاء تكون لك قاعدة من العملاء، تساهم في نجاحاتك، فلا يستطيع أحد أن يدير دفة السفينة بمفرده!''. كما تمكنت ''بدل'' من تجاوز هذه الأزمة مع شركائها بعد أن تعاونت معهم على استيعاب الأزمة التي مرت بالأسواق، وتعاملت معها بمرونة عالية، وقال اسماعيل:'' لقد توقعنا حجم الطلب الفعلي في أسواق المملكة، وبهذا استطعنا أن نحسن التعامل مع هذه الأزمة، فنحن نتجب عادة الضغط الزائد على الشريك، ونحاول مساعدته في إيجاد حل للمشاكل التي تواجهه، وإن تطلب نقل المنتجات المتراكمة عنده إلى شريك نشيط في بيعها''.
هكذا تبدو صورة السوق السعودية من الداخل، فهي إن كانت جذابة بفرصها وحجمها فإنها تبقى صعبة المراس والمنال على الشركات التي لا تحسن التعاطي معها، إذ تبقى معالمها منفردة عن باقي أسواق المنطقة، وتتميز باحتياجات ومتطلبات تختلف عن غيرها من الأسواق، ولهذا فإن فك شيفرة هذه السوق من خلال التعامل مع هذه المعطبات يبقى مفتاح النجاح الوحيد للاستفادة من الفرص الواعدة التي تزخر بها المملكة قبل الوصول إلى مراتب النجاح المطلوبة. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code