أسواق اليمن

لا تزال توجهات أسواق تقنية المعلومات صعبة المنال لعدد من الشركات العالمية التي تفكر في طرق أبواب هذه السوق الواعدة، فالمعطيات الأولية لا تبدو واضحة كفاية لإعطاء صورة واضحة ومعبرة عن هذه السوق. ولكن الخطوط العريضة لها تتجلى في عدد من المنتجات التي تشق طريقها بثبات إلى السوق المحلية التي تضم عددا كبيرا من التجار المستقلين الذين يزاولون أعمالهم على مختلف أصعدة أسواق تقنية المعلومات. لكن الملاحظ أن تهريب المنتجات المزورة ومنتجات السوق الرمادية تجد في هذه الأسواق النامية مرتعا خصبا لها، فموقع اليمن يفسح المجال أمام وصول هذه المنتجات من أوروبا والشرق الأدنى بالإضافة إلى ما يصل إليها من البلدان المجاورة عبر السعودية أو دبي. ولكن وبالرغم من هذا كله فإن أسواق اليمن النامية تبدو واعدة وتزخر بفرص النمو، ولا شك أن مبادرات الحكومة مؤخرا إلى جانب الفرص المتزايدة في ظل التطور الذي تسجله القطاعات التخصصية المختلفة كقطاع البنوك والمصارف تقدم للشركات المحلية فرصا ذهبية للتميز بالاستفادة من هذه الفرص التي تضعهم على أول طريق النجاح.

  • E-Mail
أسواق اليمن ()
 Imad Jazmati بقلم  May 7, 2006 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|DSC01147.jpg|~||~| تسلك غالبية منتجات تقنية المعلومات طريقا سهلا وتقليديا يحد من سلسلة المراحل التي تمر بها المنتجات عادة عبر قنوات التوزيع، فالأمر على أرض الواقع يتجلى في توجه معيدي البيع بنفسه إلى دبي أو السعودية لشراء وتوفير المنتجات التي يحتاجونها، وعادة ما تكون كمية هذه المنتجات المطابقة للمواصفات الخليجية محدودة جدا، ثم شحن هذه المنتجات إلى مكاتبهم في اليمن حيث يقوموا ببيعها مرة أخرى بعد عودتهم إلى أرض الوطن. وقد تمر هذه المنتجات في طريق عودتها على الجمارك لتفتيشها وتسديد الرسوم الجمركية عليها، في حين يحاول البعض الحيلولة دون ذلك. مما يعني أن أعمال العدد محدود من شركاء قنوات التوزيع المعتمدين في هذه الأسواق والمخولين بالشراء المباشر من شركات التصنيع ستواجه الكثير من الممارسات الرمادية التي تشكل خطرا عليها بل وتكون سببا في الكثير من المشاكل مستقبلا.
يقول نبيل الغرموزي، رئيس شركة عالم هندسة الكمبيوتر CEW :"إنك لست محميا في حال كنت موزعا معتمدا بسبب أعمال التهريب لهذه المنتجات. فهذه الممارسات تعد مصدرا للمتاعب للشركات الرسمية المعتمدة. فالتجار الأصغر يشترون هذه المنتجات بشكل مباشر من أسواق دبي والسعودية ويقومون بتهريب هذه المنتجات بصورة غير قانونية لا حقا إلى البلاد. فهوامش الأرباح في مكونات الكمبيوتر محدودة جدا، وقد تتعرض للخسارة إذا ما قام أحد المهربين بتوفير هذه المنتجات بأسعار أقل من سعر تكلفتها عليك''. ||**|||~|IMG_3904.jpg|~||~|ويزعم الغرموزي أن CEW تعد أكبر شركة تقنية معلومات في اليمن، إذ تضم قرابة مائة موظف، أي أكبر ثلاث مرات من أقرب المنافسين لها في السوق اليمنية. ووفقا له فإن عائدات الشركة السنوية بلغت تسعة ملايين دولار أمريكي، وهي الموزع الحصري لمنتجات عدد من شركات التصنيع العالمية مثل ''إيه بي سي'' و''دل''، كما توفر منتجات مجموعة أخرى من الشركات العالمية مثل ''إبسون'' و''بلوكوت'' و''أوراكل''. ومن بين شركات التوزيع الأخرى المعروفة في اليمن تبرز أسماء مثل شركة اليمن للكمبيوتر YCC و''ناتكو'' و''الأنظمة المكتبية'' و''السلام'' و'' نت تكنولوجي'' و''بي سي صنعاء'' و''تهامة'' و''كمبيوتمي''.
ولا يمكن لمن يزور اليمن أن يفوت زيارة شارع مقديشو الذي يعد سوق الكمبيوتر الأكبر والذي يضم التجمع الأكبر لهذه الشركات التي لا يقل عددها عن 60 شركة كمبيوتر. ومن المخيب للآمال فعلا عدم وجود أية بوادر لقنوات توزيع منتظمة لمنتجات تقنية المعلومات، ولعله السبب في الآراء العامة لكل منهم حول واقع أسواق اليمن. فهذا الواقع المفتوح للجميع أفسح المجال أمام عدد من معيدي البيع غير المعروفين لبيع مجموعة غير منسجمة من المنتجات التي تتوفر من قبل عدد من شركات التصنيع العالمية.
يقول عادل برايح، من شركة ''التقنية المتقدمة'' Advanced Technology، إحدى شركات تجارة المنتجات التقنية المعروفة في اليمن، والتي عرفت في ميدان التجميع المحلي سابقا:'' تقوم بعض الشركات بجلب أي منتج كان إلى الأسواق، ولا يركزون على تقديم منتجات مصنع معين ولا يتخصصون في تقديم عروض ما على فئة محددة من المنتجات. فهناك بعض معيدي البيع الذين يقدمون الطابعات والملحقات ومنتجات الشبكات والكمبيوترات الشخصية وكل منتج يمكنهم أن يحصلوا عليه من أي شركة تصنيع كانت بأسعار رخيصة''.
من ناحية أخرى يقول أسعد جابر، مدير المبيعات لدى شركة ''ناتكو''، إحدى أكبر شركات توفير منتجات تقنية المعلومات والتي تلبي احتياجات القطاع الخاص إضافة إلى المناقصات الحكومية:'' هناك عوامل أدت إلى صعوبة تبلور أعمال التوزيع في اليمن، ولعل من أهمها غياب شركات التمويل أو التسهيلات المالية، فلا يمكنك أن تكتفي بالبيع للشركات الصغيرة وتنتظر سدادهم لهذه المستحقات، فالأمر لا يبدو واضحا بسبب عدم وجود أية ضمانات لصالح الشركة الدائنة، فالشيكات، على سبيل المثال، ليست مستخدمة بشكل واسع في اليمن، ومن الصعب أن تضبط أو تتحكم في التسهيلات المالية التي تقدمها''.
إن بناء قنوات التوزيع بحاجة إلى توفر بعض العناصر ، من أولها وأهمها استعداد شركات التصنيع العالمية للاستثمار في تطوير قنوات التوزيع المحلية في البلاد، وهو ما تسجل أسواق اليمن غيابه بشكل كبير جدا. ويرى الموزعون أن عوامل مثل الأسعار يجب أن تأخذ في الحسبان أنه لا بد من توفر هذه المنتجات لدى الموزع المعتمد بأسعار تقل عن الأسعار التي يحصل عليها معيد البيع حتى لدى شرائه كميات أقل من هذه المنتجات. أما العامل الآخر الذي لا يقل أهمية عن ذلك فهو عامل التوعية بأهمية بناء قنوات توزيع محلية، وهو أمر يستدعي مرة أخرى تعاون شركات التصنيع مع شركائهم المحليين لوضع حجر الأساس لهذه القنوات وتبيان فوائد شراء المنتجات التي تتوفر عبر القنوات الرسمية والقانونية لمعيدي البيع في الأسواق. كما أن الأمر بحاجة إلى إبداء معيدي البيع المحليين استعدادهم وتعاونهم في سبيل تحقيق الفائدة للجميع من خلال التنسيق على المستوى المحلي.
ويقول عارف الخولني، المدير التنفيذي لدى شركة ''الأنظمة المكتبية'' في اليمن:'' تزور شركات التصنيع اليمن مرتين أو ثلاثة في السنة، ويكتفون بإقامة ندوتين أو ثلاث ندوات فحسب. إننا نبدي استعدادا كبيرا لتفهم أهمية تطور الأسواق كما أننا مستعدون لاتخاذ أية إجراءات من شأنها وضع حد لأعمال التجارة الرمادية، وذلك من خلال تعلم أسس أعمال التوزيع وبناء قنوات التوزيع السليمة بما يعود علينا بتحقيق الأرباح بشكل أفضل. لكن الأمر لا يبدو ذا أهمية لدى شركات التصنيع التي لا تبدي استعدادها أو حماسها للاستثمار أو حتى الاستماع إلى متطلباتنا''. ||**|||~|DSC01164.jpg|~||~|ولكن في ضوء الحديث عن غياب شركات التصنيع العالمية، لا يمكن تعميم هذا الغياب على جميع الشركات. فهناك عدد من شركات التصنيع العالمية التي تحرص على إبداء التزامها بمستوى معين من الإسهام في تطوير الأسواق المحلية. فشركة ''إنتل'' على سبيل المثال تحرص على إقامة مؤتمر سنوي لشركائها في قنوات التوزيع المحلية في اليمن، كما تشكل هذه الأسواق جزءا من مسؤوليات الموظفين المشرفين على أسواق المنطقة حالها كحال الأسواق المماثلة في المنطقة. ومن بين هذه المسؤوليات زيارة هذه الأسواق مرة أو مرتين خلال الربع الواحد، بما يتيح لهؤلاء الشركاء الإطلاع على مخططات شركة التصنيع للفترة المقبلة.
ويقول ناصر نوثوا، مدير قنوات معيدي البيع في السعودية ومنطقة دول الخليج لدى ''إنتل'' الشرق الأوسط:'' بالرغم من الكثافة السكانية العالية لليمن إلا أن معدل تبني تقنية المعلومات في هذه السوق لا يصل إلى ما هو عليه في السعودية على سبيل المثال. ولكن على الأقل لدينا موطئ قدم في هذه السوق، وقد بدأنا مؤخرا في دفع تطور هذه الأعمال بتحفيز المستخدم النهائي. فلقد قمنا بتنظيم مهرجان تقني في إحدى الجامعات حضره قرابة 400 شخص. كما يوجد هناك عدد من المنتجات الجديدة التي يقدمها مركز تعريف المنصات لدينا، والتي نتوقع أنه يمكن لنا أن نقدمها مستقبلا في هذه السوق''.
ولكن من الضرورة بمكان عند الحديث عن هذه الأسواق أن تراعى بعض الحقائق المؤثرة في اتخاذ هذه القرارات، فالحالة الاقتصادية والتطور الذي تعيشه اليمن لا يزال لا يتجاوز دول الخليج وحتى عددا من دول الشرق الأوسط. فمعدل الناتج المحلي للفرد يصل إلى 800 دولار، مما يحد من القوة الشرائية لهذا الفرد. إلا أنه وبالرغم من ذلك فإن السوق تزخر بالعديد من فرص النمو الواعدة بمعدلات كبيرة وفقا لعبد الرقيب البعداني، مدير عام شركة ''نت تكنولوجي''.
يقول البعداني:'' إن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يتضاعف عاما بعد عام، فحجم أعمالنا لهذا الربع تبلغ ضعف حجم أعمالنا خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. ولا شك أن الاستقرار المتزايد الذي تشهده اليمن يوما بعد يوم يعد الدافع الأكبر لهذا النمو المطرد، مما يشجع المزيد من الأشخاص على الاستثمار فيها، تماما كما تحرص الحكومة على الاستثمار في هذا المجال''.
وتبقى الاستثمارات الحكومية العامل الأهم في تطوير قنوات التوزيع للمنتجات التقنية في اليمن. فهي لا تزال صانع القرار السياسي والمستخدم الأكبر لهذه التقنيات. وقد ساعد قرار إعادة النظر في نظام الرسوم الجمركية على الواردات في تشجيع الاستيراد، فأصبحت الرسوم بمعدل تسعة في المائة ( خمسة في المائة رسوم ضرائب مباشرة، وثلاثة في المائة ضريبة خدمة مضافة، وواحد في المائة ضريبة ادخار) بعد أن كانت الرسوم الجمركية تصل إلى 16 في المائة. كما عملت الحكومة على دفع وصول الكمبيوترات الشخصية إلى المنازل من خلال إطلاق مبادرة شبيهة إلى حد ما بمبادرة ''حاسب لكل بيت'' في السعودية والمبادرة المصرية. وقد أتاحت بذلك الكمبيوترات الشخصية للموظفين لدى الحكومة من خلال وزارة الاتصالات وبالتعاون مع شركة ''ناتكو'' للتوزيع. وقد توفر هذا الكمبيوتر بنظام أقساط على ثلاث سنوات، مما أتاح هذه الكمبيوترات أمام شريحة أكبر من المستخدمين الذين لا يمكنهم سداد قيمته مرة واحدة. يقول جابر من ''ناتكو'':'' إن معدل دخل الموظف الحكومي يصل إلى ألف دولار سنويا، وبالتالي هناك عدد قليل جدا من هؤلاء قادر على دفع مبلغ 800 دولار مرة واحدة لقاء الحصول على كمبيوتر شخصي. ولهذا فقد لاقى برنامج البيع بالأقساط رواجا كبيرا بين أوساط الموظفين، وتتراوح مبيعاتنا من هذا البرنامج ما بين 15 ألف إلى 20 ألف كمبيوتر بيعت على أقساط تبلغ ما بين 20 إلى 25 دولار شهريا وعلى مدة ثلاث سنوات تقريبا، وذلك بالتعاون مع أحد بنوكنا''. ||**|||~|abdulrakib2.jpg|~|عبد الرقيب البعداني، مدير عام شركة ''نت تكنولوجي"|~|وبالرغم من إيقاف الحكومة العمل بهذا البرنامج، قررت ''ناتكو'' مؤخرا العمل به على مسؤوليتها الخاصة. وقامت بشراء حوالي خمسة آلاف كمبيوتر تنوي تقديمها وفق نفس البرنامج للتقسيط ليس فقط للموظفين الحكوميين بل لكل مواطن يمني يرغب بالحصول على كمبيوتر بأقساط تصل إلى ثلاث سنوات ولا يمكنه تحمل سداد تكاليفه مرة واحدة.
ولقد قوبل برنامج الحكومة لتقسيط تكاليف الكمبيوتر الشخصي بآراء متفاوتة. فقد انتقد الغرموزي حقيقة أن هذا البرنامج سمح لشركة واحدة فقط بالاستفادة منه قائلا:'' أظن أن الحكومة تراجعت عن هذا البرنامج لأنها واجهت اعتراضات عدد من الشركات التي سعرت بأن هذا البرنامج عمل على سلبهم جزءا من أعمالهم''. في حين أن عددا آخر من الشركات الأصغر في السوق اليمني رحبت بهذا المبادرة معتقدين أن أية استثمارات في أسواق تقنية المعلومات تعود بالفائدة لصالح الاقتصاد في البلاد.
يقول برايح من شركة التقنية المتقدمة'':'' إن الفكرة من برنامج التقسيط هذا تبدو رائعة، فهي تساعد في وصول الكمبيوترات الشخصية المتقدمة إلى منازل الأشخاص العاديين. قد يكون ذلك قد أثر على أعمالنا بشكل عام إلا أننا سعداء بكون هذا البرنامج أتاح الفرصة أمام الأشخاص الذين لم يكن بوسعهم الحصول على كمبيوتر شخصي أن يقتنوا كمبيوترهم الخاص في منزلهم. فانتشار هذه الكمبيوترات في المنازل بعني مزيدا من فرص التطور لنا إذا ما أخذنا بالحسبان خدمات الصيانة والترقية المستقبلية، كما أصبح بالإمكان التركيز على تطوير وتقديم الحلول والخدمات''.
وليس من السهل طبعا الحكم على حجم تأثير مبادرة الحكومة في دفع انتشار الكمبيوترات المكتبية على أعمال التجميع المحلي. فهناك عدد من العوامل الأخرى المؤثرة في هذه الأسواق، من بينها المنتجات رخيصة الثمن ذات الجودة الرديئة التي تصل من أسواق الصين إضافة إلى تراجع أسعار طرز الكمبيوترات الشخصية التي تحمل العلامات التجارية الأولى A-brands.
يقول برايح:'' لقد قررنا في عام 2000 مراجعة التكاليف الفعلية لعمليات التجميع المحلي للكمبيوتر، وقررنا في عام 2002 تقليص عدد الكمبيوترات التي نقوم بتجميعها إلى أن أوقفنا هذه الأعمال تماما وانتقلنا إلى التركيز على بيع الطرز التي تحمل العلامة التجارية الأولى A-brands في الأسواق المحلية''. ||**|||~|People.jpg|~||~|ولكن في الوقت نفسه ومن وجهة نظر أخرى، لمست شركة ''نت تكنولوجي'' تطور أعمال التجميع المحلي للكمبيوترات المكتبية التي تحمل علامة ''آي بي بي'' IBB الخاصة بها خلال العام الماضي، وتقول أنها تمكنت من بيع حوالي 900 كمبيوتر منذ يوليو 2005 الماضي، مما يعكس قبول الأسواق المحلية في اليمن بالجودة التي يتميز بها هذا الكمبيوتر. من جهتها ترى شركة ''الأنظمة المكتبية'' أن مبيعاتها من الطرز المجمعة محليا والطرز التي تحمل علامة تجارية أولى تبدو متقاربة إلى حد كبير، لكن الغالبية تبقى لصالح هذه الأخيرة على حساب الطرز التي يتم تجميعها محليا.
وعند الحديث عن معدلات انتشار الكمبيوتر المكتبي يتبادر إلى الأذهان معدل انتشار الإنترنت في هذه الأسواق. إذ يرتبط الأمران ببعضهما ارتباطا ينجم عن دور معدل انتشار الإنترنت بدفع انتشار الكمبيوتر. فقد أشارت دار الأبحاث ''مدار'' إلى أن عدد المشتركين في خدمة الإنترنت في اليمن مع نهاية العام 2004 بلغ 210 آلاف مشترك من أصل تعداد السكان البالغ 20 مليون نسمة في اليمن، أي بمعدل لا يتجاوز واحد في المائة، أي النسبة الأقل بين حوالي 18 دولة عربية في آسيا وشمال أفريقيا شملتها دراسة ''مدار''. لكن هذا المعدل في تزايد مستمر بشكل متواصل، فقد وصل عدد المشتركين في نهاية العام 2005 إلى قرابة 378 ألف مشترك، أي بنمو بلغ 58 في المائة. وتتوقع ''مدار'' أن يصل هذا العدد إلى قرابة 1490950 مشترك في خدمة الإنترنت بحلول العام 2008.
يقول جابر من ''ناتكو'':'' استقبلت المواقع الحكومية قرابة مليون زائر في العام الماضي عندما نشرت نتائج امتحانات المرحلة الثانوية على الويب. هذا لا يعني بالضرورة أن هنالك مليون مشترك في اليمن، ولكت هناك العديد من مقاهي الإنترنت المنتشرة والتي توفر الخدمة لقاء أسعار مقبولة، فيمكنك استخدام الإنترنت في اليمن لمدة ساعة ولا تتجاوز تكلفة ذلك دولار واحد''.
إن اليمن تمر في مرحلة تطور ملحوظ، ولكن وإن استغرق ذلك مدة زمنية طويلة إلى حد ما فقد اتخذت خطوات هامة على الطريق السليم . فقد باشرت البنوك اليمنية بإطلاق خدماتها عبر أجهزة الصراف الآلي خلال العام 2005 التي انتشرت سريعا حتى وصل عددها إلى قرابة 200 صراف منتشرة في شتى أنحاء اليمن. ولا شك أن هذه المشاريع والاستثمارات تسهم في دفع عجلة النمو في قطاع المشاريع والشركات في الأسواق المحلية لتقنية وحلول المعلومات، وهو ما يلفت انتباه عدد من الشركات مثل CEW و''الأنظمة المكتبية''، واللتان تسعيان إلى تعزيز مكانتيهما بالتركيز على مجال الحلول والبرمجيات. وقد أشار عارف من شركة ''الأنظمة المكتبية'' إلى أن الشركة قد وضعت استراتيجيتها لدخول أسواق الحلول التقنية خلال الأشهر الستة المقبلة.
يقول العبداني من شركة ''نت تكنولوجي'':'' سيزداد تركيز عدد أكبر من الشركات على قطاعات متخصصة مع استمرار تطور الأسواق اليمنية. ونحرص على تعزيز تخصصنا في قائمة محددة من المنتجات التي نقدمها عاما بعد عام. فعدد العلامات التجارية التي نوفرها اليوم يقل عن عددها قبل عدة سنوات من الآن. وقد نتخصص في توزيع علامة ما أو أن نقرر تجزئة الشركة إلى شركتين وربما ثلاث''.
وتبقى حصة القطاع التعليمي الأقل بين حجم الاستثمارات التي تنفقها القطاعات التخصصية المختلفة وفقا للشركات العاملة في أسواق تقنية المعلومات في اليمن. إذ يعاني هذا القطاع من عجز في توفير عدد كاف من المدارس اللازمة لاستيعاب عدد الطلاب الحالي في اليمن. كما أن حضور ومستوى تقنية المعلومات في القطاع التعليمي لا يزال ضعيفا إن لم يكن غائبا.
يقول الغرموزي من شركة CEW ": إن حضور تقنية المعلومات في المدارس والقطاع التعليمي يبقى محدودة جدا. ولا شك أن أية استثمارات من قبل الشركات العالمية المصنعة للعلامات التجارية الأولى ستكون بارزة جدا ومهمة للغاية في هذا القطاع. فميزانية وموارد الحكومة لا تتيح لها الاستثمار في هذا المجال حاليا. ويا حبذا لو تمكنا من الحصول على أسعار خاصة للقطاع التعليمي بما يمكن من تطوير البنى التحتية للمدارس والمعاهد، ولا شك أن ذلك سيكون له بالغ الأثر''.
لا شك أن البرامج الجديدة التي تطلقها وتقدمها شركات التصنيع العالمية للأسواق والدول النامية، وخاصة شركات تصنيع الشرائح، تتيح الفرصة أمام السوق اليمنية للحصول على بعض المساعدات والاستثمارات وخاصة في مجال التعليم بما ينعكس بالفائدة على الجيل الشاب من أفراد المجتمع خلال الأيام القادمة.
إن سوق تقنية المعلومات في اليمن تبقى من أوفر الأسواق فرصا في المنطقة، ولا تزال تنفرد بطبيعة خاصة مقارنة بدول المنطقة، بالرغم من كونه سوقا صعب المراس إلى حد ما. وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض شركات تصنيع العلامات التجارية الأولى إلى بناء أعمالها في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، مهملة أسواقا مثل اليمن. لكن الشركات العاملة في قنوات التوزيع باليمن لن تتردد في الترحيب بشركات التوزيع والتصنيع التي تبدي استعدادها لخوض التحديات الراهنة في هذه السوق، والذين يبدون حماسهم للتعاون في سبيل المصلحة العامة والفائدة التي تعود على الجميع مؤمنين أن هذا التعاون في سبيل تطوير الأسواق يعد مفتاح النجاح لأعمالهم. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code