المنتجات المزورة

لا تزال أسواق الشرق الأوسط تمثل أرضية خصبة لأعمال تزوير وتقليد المنتجات، والتي تعتبر إحدى الآفات التي لا تزال تلقي بظلالها على اقتصاد دول المنطقة، وتقف عثرة في طريق تطور ونمو هذه الأسواق واقتصادها. وبالرغم من تفاوت صور هذه الأعمال، إلا أنها تشترك جميعا بكونها إحدى صور الغش التجاري الذي يسهل على ممارسيه طريقا سريعا وسهلا لتحقيق الأرباح دون الحاجة إلى استثمار الكثير من التكاليف، وذلك على حساب المستخدم النهائي الذي قد يسعد بتوفير بعض المال عند شراء المنتج، لكنه يدرك وخلال فترة بسيطة حقيقة أن هذه المنتجات المزورة تكلفه أكثر بكثير مما كانت لتكلفه المنتجات الأصلية، وأنه وقع ضحية عملية غش تجاري منظمة.

  • E-Mail
المنتجات المزورة ()
 Imad Jazmati بقلم  April 2, 2006 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|FPOpennerMain.jpg|~||~|لا تزال أسواق الشرق الأوسط تمثل أرضية خصبة لأعمال تزوير وتقليد المنتجات، والتي تعتبر إحدى الآفات التي لا تزال تلقي بظلالها على اقتصاد دول المنطقة، وتقف عثرة في طريق تطور ونمو هذه الأسواق واقتصادها. وبالرغم من تفاوت صور هذه الأعمال، إلا أنها تشترك جميعا بكونها إحدى صور الغش التجاري الذي يسهل على ممارسيه طريقا سريعا وسهلا لتحقيق الأرباح دون الحاجة إلى استثمار الكثير من التكاليف، وذلك على حساب المستخدم النهائي الذي قد يسعد بتوفير بعض المال عند شراء المنتج، لكنه يدرك وخلال فترة بسيطة حقيقة أن هذه المنتجات المزورة تكلفه أكثر بكثير مما كانت لتكلفه المنتجات الأصلية، وأنه وقع ضحية عملية غش تجاري منظمة.
لما كانت أسواق تقنية المعلومات جزء لا يتجزأ من أسواق المنطقة واقتصادها، فقد امتدت أعمال التزوير والتقليد لتصل إلى هذا القطاع من الأسواق. لاسيما أن هذا القطاع من الأسواق يعد اليوم من أسرع القطاعات نموا وأغناها فرصا. وتتفاوت خطورة تزوير المنتجات وفقا للأهمية التي تكون عليها هذه المنتجات في حياة المستخدم. وقد تكون أقل منها في قطاع المشاريع حيث تنفق هذه الشريحة بسخاء على أنظمة النسخ الاحتياطي واسترجاع البيانات، إلا أنها تبدو أكثر ضررا على المستخدم النهائي الذي يحتوي كمبيوتره المنزلي على ثروته من البيانات والمعلومات.
ولا تقل أعمال التزوير لمكونات الكمبيوتر خطورة عنها بالنسبة لبرمجياته. ففي حين لا ترتقي المكونات المقلدة إلى المستوى المطلوب من الأداء، ولا تعيش العمر الافتراضي المتوقع لها، فإن البرمجيات المقرصنة تعرض المستخدم لخطر إمكانية إدراك كود ضار بين خبايا البرنامج يتيح لقراصنة البرامج النفاذ إلى بياناته وكشف بعض المعلومات الهامة والخاصة بالمستخدم دون علمه.

||**|||~|FPRahmani.jpg|~|عبد القادر رحماني، مدير منتج ''غيغابايت'' لدى الشركة الدولية للتوزيع ICC |~|من ناحية أخرى فإن هذه الصورة من التزوير والقرصنة تحرم المنطقة من استثمارات هذه الشركات فيها بسبب عدم تحقيق أية نتائج إيجابية في هذه الأسواق. فدراسات وأبحاث التطوير توظف العديد من موارد هذه المجتمعات، وتحقق لها تطورات متنوعة على مختلف الأصعدة. وتسجل أسواق مكونات الكمبيوتر صورا من التزوير، فتعمد بعض شرائح الرسوميات على سبيل المثال إلى عرض بيانات مغلوطة للنظام، فتبدو الذاكرة بسعة أكبر مما هي عليه فعلا، لكنها لا ترقى إلى ذلك المستوى من الأداء. وبالتالي فإن عدم كشف هذه الحقيقة للمستخدم تعكس صورة خاطئة عن العلامة التجارية، وهو أمر يقع حتما على عاتق الشركة الأصلية للتنويه بهذه الممارسات. إذ يصعب على المستخدم كشف هذه الأمور.
من ناحية أخرى تتيح أعمال إعادة تجديد المنتجات فرصة أمام بعض ضعاف النفوس لتحقيق هوامش أكبر للأرباح بمجرد إعادة تجديد المظهر الخارجي للمنتج، وتقديمه للمستخدم على أنه منتج جديد. وقد يصعب كشف هذه المنتجات بدرجة أكبر عن السابقة، ذلك أنها فعلا منتجات أصلية، إلا أنها مستخدمة وأعيد تجديدها
يقول سوميت كومار، المدير الإقليمي لدى ''يو إس روبوتكس'' في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:'' لقد رصدنا قبل حوالي ثلاث سنوات عمليات إعادة تجديد منتجاتنا وخاصة طرز المودم الخاص بشركاء التصنيع الأولي، فقد توفرت بضعة آلاف من هذه المكونات في الأسواق وبأسعار أقل بحوالي 30 في المائة عن السعر الطبيعي لهذه المنتجات. فسارعنا إلى الإعلان عبر حملات توعية لتنبيه المستخدمين إلى هذه المنتجات. وكانت النتيجة أننا نجحنا في الحيلولة دون تأثير هذه المنتجات على حجم مبيعاتنا في المنطقة''.
من جهته يقول عبد القادر رحماني، مدير منتج ''غيغابايت'' لدى الشركة الدولية للتوزيع ICC في السعودية:'' واجهتنا في فترة سابقة مشاكل عندما طرحت في السوق منتجات مقلدة عن إحدى اللوحات الرئيسية المشهورة من ''غيغابايت''، وتوفرت هذه اللوحة بسعر منخفض جداً مقارنة بمثيلتها الأصلية، ولما كانت منتجات ''غيغابايت'' تلقى رواجاً واسعاً في السوق السعودي، فإن القضاء على الصنف المقلد كان بمثابة تحد كبير. وكانت استجابتنا قوية وصارمة جداً عبر الاتصال مباشرة بكل معيدي البيع من شركائنا وإيضاح الأمر مما عجل وبشكل سريع من إنهاء المشكلة خاصة وأن اللوحة المقلدة كانت تهدد اسمنا التجاري بجودتها الرديئة''.
غير أن شركات التزوير والتي تتخذ غالبا من شرق آسيا مقرا لعملياتها انتقلت إلى مرحلة متقدمة من التزوير إن صح التعبير. فلم تعد تقتصر هذه العمليات على تقليد المنتجات التي تسجل نجاحات كبرة في الأسواق، بل بدأت حقبة من الإبداع لدى هذه الشركات التي بدأت تطرح منتجات جديدة تحت اسم تجاري أو علامة مشهورة، دون انتظار الشركة الأصلية لتقديمها. فقد سجلت شركة ''مايكرو تكنولوجي سنتر'' في السعودية تزوير منتجات ''إكستريم''، العلامة التجارية الخاصة بها، والتي تشمل مجموعة من بطاقات الذاكرة وأقراص فلاش. ورصدت الشركة توفر مجموعة من المنتجات التي لم تطرحها هي ذاتها تحت مظلة علامتها التجارية، يقول خالد الهندي، مدير المبيعات لدى الشركة:'' حققت علامتنا التجارية نجاحا كبيرا في أسواق الهواتف المتحركة، فبدأت عمليات التزوير تطال منتجاتنا، حتى رصدنا مؤخرا توفر منتجات جديدة لا نوفرها نحن أنفسنا كتوفر بطاريات للهاتف الجوال أو محولات بلوتوث وغيرها. ورغم أننا حرصنا على إضافة أكثر من مستوى لحماية تغليف منتجاتنا من التزوير إلا أن شركات التزوير تبذل قصارى جهدها لتقديم أقرب صورة من هذه المنتجات''.
وتحرص شركات التزوير على تقديم أكثر العلامات التجارية نجاحا وشهرة في الأسواق، لضمان بيع هذه المنتجات وتحقيق الأرباح في أسرع وقت ممكن، وبالتالي تفرض على الشركات ضريبة أخرى للنجاح، وهي بالتالي صورة أخرى من المنافسة اللاأخلاقية. يقول رحماني:'' إذا درست المنتجات المقلدة وجدتها تستهدف بشكل عام المنتجات ذات الحصص السوقية العالية والانتشار الواسع، بحيث لا يواجه مروجها أية متاعب أو مصاعب أثناء الترويج، وهذا ما حصل عدة مرات لمنتجات من ''غيغابايت''، فهي تحظى بشعبية واسعة في المملكة وتسيطر على أكثر من 50% في سوق اللوحات الرئيسية في هذه السوق، مما جعل تقليدها أو الاتجار بها، عملاً مربحاً، لأنها من الأصناف المتحركة بسرعة وذات وتيرة طلب عالية في السوق''.
ويضيف:'' أكثر حالات التزوير تحدث في بطاقات الرسوميات، حيث يقوم العديد من المقلدين بتزوير نوعية بطاقة الرسوميات وإخفاء اسم المصنع وذكر اسم الشركة المصنعة للشريحة فقط مثل ''إنفيديا'' أو ''إي تي آي''، فيعتقد المستخدم أن هذه البطاقة من شركة ''إيه تي آي'' مثلاً وهذا أمر غير صحيح، كما يتم التلاعب أحياناً بنوع المعالج الرسومي داخل البطاقات وتزويره بحيث يظهر أنه من ''إنفيديا'' وهو ليس كذلك، وفي هذا الإطار أعتقد أن شركات تصنيع شرائح الرسوميات مقصرة في التعامل مع حالات التزوير بالشكل المناسب''||**|||~|FPSumit.jpg|~|سوميت كومار، المدير الإقليمي لدى ''يو إس روبوتكس'' في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا|~|ولهذا تبدي شركات التصنيع العالمية اهتماما كبيرا بحملات التوعية التي تساعد في تنويه العملاء بهذه الممارسات وتنبيههم بمخاطر هذه المنتجات. وكانت مايكروسوفت قد أعلنت كجزء من التزامها المساعدة في حماية المستهلكين والموزعين من البرامج المزوّرة ومختلف أشكال القرصنة المعلوماتية عن مبادرتها الجديدة للبرامج الأصلية Genuine Software Initiative GSI والتي تهدف إلى توجيه مختلف نشاطاتها واستثماراتها نحو محاربة كل أوجه قرصنة البرامج المعلوماتية. وهي تركّز على دعم الاستثمارات وفقاً لثلاثة محاور إستراتيجية هي التوعية والتطوير والمكافحة.
إذ تشكل المنتجات والبرمجيات المزوّرة مسألة مهمة بالنسبة إلى صناعة تقنية المعلومات بشكل عام، وقد أشار اتحاد منتجي برامج الكومبيوتر التجارية BSA إلى أن 35 في المائة من البرامج المستخدمة في العالم هي مزوّرة أو غير شرعية بشكل أو آخر. وتبيّن آخر دراسة أجرتها مؤسسة ''آي دي سي'' للأبحاث عن الآثار الاقتصادية للقرصنة، أنه ما إذا تم تخفيض نسبة قرصنة البرامج في العالم بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الأربع المقبلة، فإن ذلك سيسهم التغيير في إيجاد 2.4 مليون وظيفة جديدة وتحقيق نمو قيمته 400 مليار دولار في إجمالي الاقتصاد العالمي.
إن الوعي بمخاطر هذه الممارسات والمنتجات يلعب دورا أساسيا في عملية المساهمة في حماية المستهلكين والحدّ من قرصنة البرمجيات. كما أن نشر التوعية بهذه القضايا لدى المستخدمين وتزويدهم بما هو أساسي لكشف البرمجيات المقرصنة ومساعدتهم في اتخاذ الإجراءات اللازمة لا يقل أهمية عن ذلك أبدا. ويقول علي حركة، مدير حماية الملكية الفكرية في مايكروسوفت شرق المتوسط ''إن نشر الوعي ورصد البرمجيات المقرصنة يمكن المستهلكين من حماية أنفسهم وحماية المستهلكين الآخرين، وهذا أمر يعود بالفائدة عليهم، وعلى الموزعين وعلى صناعة البرمجيات في نفس الوقت، وهنا تكمن أهمية هذا النوع من الاستثمارات التي تعود بالفائدة على جميع الأطراف من دون استثناء''.
ولا يقتصر دور محاربة وملاحقة هذه الممارسات على شركات التصنيع فحسب، بل إن الشركاء في قنوات التوزيع يتحملون جزء كبيرا من هذه المسؤولية. يقول كومار:'' يجب على الشركاء في قنوات التوزيع من موزعين ومعيدي بيع إخطار شركات التصنيع لدى تسجيل أية صورة من هذه الممارسات. فليس من الحكمة في شيء أن يخفي أحد الطرفين هذه المعلومات عن الآخر، إذ أن انعكاساتها تؤثر على كليهما بنفس الدرجة تقريبا. كما يمكن التعاون بين الشريكين لوضع حلول ناجعة تضع حدا لانتشار هذه المنتجات في السوق''. ولا شك أن الشركاء في قنوات التوزيع يعدون الحلقة الأولى التي تضربها هذه الأعمال، بل إنها المدخل الذي يمكن أن تسلكه هذه المنتجات، وبالتالي هي الأقدر على كشفها، خاصة أنها تكون على علاقة قوية مع شركات التصنيع الأصلية، وتدرك جيدا الفارق بين هذه المنتجات وبين الأصلية ويمكنها التفريق بينها من ناحية السعر على الأقل.
ويجمع المحللون المراقبون لأسواق صناعة تقنية المعلومات أن أعمال التزوير لا تقل خطورة في قطاع تقنية المعلومات عن غيرها من القطاعات إذ تستمد أهميتها - كما ذكر سالفا- بالنسبة للمستخدمين من أهمية الدور الذي تلعبه هذه المنتجات في حياتهم اليومية. فاستخدام هذه البرامج المقرصنة يعني تعريض المستخدم سواء كان فردا أو مؤسسة نفسه لمخاطر وصول معلوماتهم أو جزء منها إلى أشخاص غير مخولين بالإطلاع عليها، ومنها بياناتهم البنكية أو بطاقات ائتمانهم، كما يعرضون أنظمة كمبيوتراتهم للخطر ذاته. وقد يكتشف المستخدم أو معيد بيع هذه المنتجات مدى خطورة هذه المنتجات في حال تعرضه لإحدى هذه المشاكل، ولكن حينها لن ينفعهم الندم. وتسعى الشركات العالمية وبالتعاون مع شركائها، إلى رفع الوعي لدى المستهلكين حول الأخطار المتزايدة المتعلقة باقتناء واستخدام المنتجات المزورة أو البرمجيات المقرصنة. وفي وقت تسهّل شبكة الإنترنت عملية التبادل التجاري، فإنه يتمً استخدامها من قِبَل قراصنة المعلوماتية كمحرّك جديد لنشر أدواتهم غير الشرعية.
وقد بدأت هذه الشركات تلمس آثار هذه الممارسات على أعمالها، وبدأت تتعاطى بجدية وحزم أكبر مع هذه العمليات بهدف توضيح خطورة وجسامة الأمر أمام المستخدم. وانتحت مايكروسوفت على سبيل المثال منحى منفردا من خلال إطلاق مبادرة تحرم مستخدمي النسخ غير الشرعية من الاستفادة من الترقيات والتحديثات التي توفرها الشركة وتكلفها مبالغ هائلة لأعمال البحث والتطوير. غير أن هذا لا يشمل بعض الترقيات الأمنية الضرورية التي تتيحها مايكروسوفت فور صدورها لجميع مستخدمي أنظمة تشغيلها. ||**|||~|FPAlRedha.jpg|~|لكن جواد الرضا، نائب الرئيس بدى يلتزم اتحاد منتجي البرامج التجارية في الشرق الأوسط|~|إن الدوافع وراء هذه العمليات بشتى صورها تجمع عند هدف واحد هو تحقيق الأرباح بأقل عناء، فهذه المنتجات المقلدة لا تتبنى معايير الجودة التي تتبعها الشركات العالمية، كما أن شركات التزوير هذه ليست مضطرة للاستثمار في تطوير ودراسة هذه التقنيات، إذ أن دورها المخفي خلف الكواليس لا يلزمها بأية أدوار أو التزامات اجتماعية أو محلية. مما يعني أنها تحصد الأرباح على بارد الماء مقارنة بما تتكبده شركات التصنيع العالمية التي تسعى بداية إلى استثمار مبالغ كبيرة في بناء العلامة التجارية والحفاظ على سمعتها في المجتمعات التي تسجل حضور هذه الشركات.
يقول كومار:'' إن الفارق ما بين أسعار المنتجات المقلدة والأصلية يتراوح ما بين 40 إلى 50 في المائة. وهذا الفارق الكبير يمنح المنتجات المزورة فرصة أسرع للبيع والحصول على المال وتحقيق هوامش أرباح أكبر، ولعله أحد أهم الدوافع وراء هذه الممارسات. لكن هذه الفائدة قد لا تكفي لتغطية تكاليف ضمان هذه المنتجات وتقديم الخدمات لها، وبالتالي فإن مستخدم المنتجات المزورة لن يستفيد من أي من هذه المزايا. من جهتها فإن المنتجات الأصلية تبدو متفوقة على تلك المزورة من ناحية التقنيات المستخدمة وجودة المنتجات والمكونات المستخدمة فيها، خاصة أنها تخضع لسلسلة من اختبارات الأداء الدقيقة. إن أسعار المنتجات الأصلية تفي هذه المنتجات حقها بالنظر إلى المعايير العالية للجودة في المنتجات التي تقدمها شركات التصنيع للأسواق''.
وكما تتفاوت صور التزوير في الأسواق، فإن التعامل مع هذه الممارسات لا يبدو بذات الدرجة من الجدية لدى عدد من شركات التصنيع. ويقول رحماني :'' لقد عانينا كثيرا من المنتجات المزورة، ونحن نبذل جهدا كبيرا لملاحقة هذه المنتجات. إلا أن عددا من شركات التصنيع لا يتعامل بذات الجدية والحزم مع هذه الممارسات''.
غير أن تعامل شركات تطوير البرمجيات يبدو أكثر فاعلية مع هذه الممارسات. إذ يلتزم اتحاد منتجي البرامج التجارية، وهو تحالف يضم عددا من الشركات المنتجة والمطورة للمنتجات والبرامج، بالحفاظ على مجتمع رقمي آمن من خلال ملاحقة الاستخدام غير الشرعي للبرامج. ويلعب الاتحاد دورا هاما جدا في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية في أسواق الشرق الأوسط، مما يمثل أداة استراتيجية تساعد في تطور اقتصاد المنطقة، و ينعكس إيجابا على المجتمعات في هذه المنطقة والتي تلمس ذلك في صور تطور واستثمار في تنمية هذه المجتمعات. إلا أن الاتحاد يأخذ بعين اعتباره حقيقة أنه من الصعوبة بمكان إن لم يكن من الاستحالة القضاء تماما على هذه الممارسات والوصول إلى مجتمع خال تماما من أية صورة من صور انتهاك حقوق الملكية. لكن جواد الرضا، نائب الرئيس في الشرق الأوسط، يؤكد أنه يمكن على الأقل أن تقلص هذه الممارسات إلى الحد الأدنى.
ويقول:'' إننا مصرون في الاتحاد على تعزيز حملة الملاحقة للاستخدام غير الشرعي للبرمجيات في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الدعم المتواصل من حكومات المنطقة لخطوات الاتحاد. فقد تمكنا في الإمارات على سبيل المثال من تحقيق نتائج رائعة بفضل التركيز والعزم الجاد على الحد من أعمال الاستخدام غير المشروع للبرامج. ولكن وبالرغم من ذلك فإننا بحاجة إلى تعزيز جهودنا للتصدي لأعمال القرصنة التي لا تزال تتواجد بصور متفاوتة في عدد من دول المنطقة''.
وقد أشارت بعض الدراسات والتقارير الصادرة بهذا الشأن من قبل مؤسسة آي دي سي للأبحاث إلى أن مكافحة تزوير المنتجات في أسواق السعودية والنجاح في تقليصها ساهم في إيجاد ما لا يقل عن سبعة آلاف فرصة عمل، وأن النجاح في تقليل معدل انتهاك حقوق الملكية بحوالي عشرة في المائة يضيف إليها ما لا يقل عن 16 ألف فرصة أخرى، إضافة إلى تعزيز قطاع تقنية المعلومات في المملكة البالغ حجمه حوالي 2 مليار دولار ليصل في نهاية العام 2009 إلى قرابة 3,7 مليار دولار. كما أشار هذا التقرير إلى أن التمكن من تحقيق هذا التراجع في معدلات انتهاك حقوق الملكية في أسواق الإمارات سيسهم في رفع حجم هذا القطاع من أسواق تقنية المعلومات بحلول 2009 إلى حوالي 2,3 مليار دولار، مما يضمن العديد من الفرص لرواد الأعمال وكم كبير من الوظائف في القطاع. وتعد الإمارات من الأسواق التي يقل فيها حجم هذه الممارسات، مما ساعد في بناء أسواق تقدر اليوم بحوالي 1,3 مليار دولار. ||**|||~|FPHendi.jpg|~|خالد الهندي، مدير المبيعات لدى شركة ''مايكرو تكنولوجي سنتر'' في السعودية|~|ويسعى الاتحاد بشكل رئيسي إلى نشر التوعية من خلال الحملات التثقيفية التي نطلقها فيما يتعلق بانتهاك حقوق الملكية وخاصة في قطاع تقنية المعلومات. كما يعمل الاتحاد على تطوير برامج تحمي حقوق النسخ الرقمية، وتتلخص أهدافه في ملاحقة والحد من أعمال القرصنة غير المشروعة وتفعيل حقوق الملكية الفكرية. يقول الرضا:'' إنا مهمتنا في المنطقة أصبحت أكثر أهمية وفاعلية في المنطقة فيما يتعلق بالبرامج والحملات التي نطلقها في سعينا إلى ملاحقة أعمال القرصنة والتوعية بهذه الممارسات''.
لقد شهد العام 2005 نجاح الاتحاد في احتواء خطر أعمال القرصنة في الإمارات، وذلك من خلال تطبيق قوانين صارمة فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية. وسجلت الإمارات أدنى معدلات للقرصنة على مستوى المنطقة، وتراجعت لتصل إلى 34 في المائة، مما يجعلها تتفوق على عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إضافة إلى عدد من الدول المتقدمة مثل فرنسا واليونان وأيرلندا والبرتغال وكندا وأسبانيا. يقول الرضا:'' لقد أصبحت دولة الإمارات نموذجا يحتذى به في مجال مكافحة القرصنة. وكان من أبرز ما حققه الاتحاد في العام الماضي أن منع تسجيل أية حالة قرصنة أو انتهاك لحقوق الملكية في جناح التسوق المصاحب لمعرض جيتكس دبي 2005 وذلك من خلال المراقبة والمتابعة الصارمة إضافة إلى توعية الزوار بحقوق الملكية الفكرية وتوزيع النشرات التي تشرح للمستخدمين مخاطر هذه الممارسات''. ولقد انعكست حملات مكافحة القرصنة في الإمارات بصورة إيجابية على الاقتصاد الوطني بالدولة، فقد شجعت هذه الخطوات العديد من الشركات العالمية على افتتاح مكاتب إقليمية لها محليا.
وبالإضافة إلى الإمارات، حالف التوفيق حملات اتحاد منتجي البرامج التجارية في عدد من دول الشرق الأوسط، كما أبدت عدة حكومات في الشرق الأوسط اهتماما متزايدا بهذه الممارسات بل ودعمت خطوات الاتحاد في هذا الاتجاه. وقد تكللت جهود الاتحاد بالنجاح، ويتوقع الرضا أن يسجل الشرق الأوسط تراجع معدل قرصنة البرامج خلال العام القادم.
وينوي الاتحاد تصعيد الجهود الرامية إلى الارتقاء بالتوعية لدى المستخدمين حول مخاطر تثبيت واستخدام برامج مزورة ومقلدة خلال العام القادم. ويؤكد الرضا أن الاتحاد يأمل بزيادة وعي الجمهور بحقوق النسخ إضافة إلى تشجيع الاستخدام الشرعي للبرامج المرخصة، وتسليط الضوء على التبعات المترتبة على قرصنة البرامج، كما يعمل على تطوير وتوزيع معلومات وأدوات متنوعة لمستخدمي ومعيدي بيع البرامج.
إن اتحاد منتجي البرامج التجارية يهدف إلى التوعية والتأكيد على أهمية حقوق الملكية لدى الحكومات والمشاريع وحتى الأفراد من المستخدمين. فهذه الشريحة الأخيرة تلعب دورا جوهريا في الحفاظ على حقوق الملكية ومكافحة قرصنة البرامج في البلاد. يقول الرضا:'' إن ما نركز عليه هو التأكيد على ضرورة تجنب استخدام برامج أو منتجات مقلدة. ونركز في حملاتنا التوعوية على الأضرار المترتبة على استخدام هذه البرامج والتي قد تظهر في الأداء المتواضع وعدم استقرار عمل النظام والتعرض لأمن البيانات وتراجع مستوى الإنتاجية ناهيك عن آثارها على الاقتصاد المحلي ''.
وتتركز جهود الاتحاد في الدول التي تطبق قوانين حماية الملكية على توعية المستخدمين حول الأمور المتعلقة، في حين تسعى وبالتعاون مع وسائل الإعلام المختلفة إقناع الدول التي لا تتبنى قوانين حماية الملكية بعد بسن تشريعات تحد من هذه الأعمال.
إن تجارة المنتجات المقلدة تؤثر سلبا وبشكل كبير على اقتصاد الدول بشكل عام وقطاع تقنية المعلومات فيها بشكل خاص. إذ تشير الدراسات إلى أن أربعة نسخ من أصل عشرة برامج تباع حول العالم ليست مرخصة أو مشروعة. ويبقى هذا الانتهاك لحقوق الملكية عقبة كبيرة في وجه انتعاش اقتصاد الدولة والمنطقة. فقطاع تقنية المعلومات يخسر ملايين الدولارات سنويا بسبب قرصنة البرامج، وبلغت هذه الخسائر وفقا لدراسة أجريت في عام 2004 إلى حوالي 32,7 مليار دولار، بلغ نصيب الشرق الأوسط منها 1,2 مليار دولار. ولا يجب الوقوف عند هذه الأرقام دون التفكير في آثارها على المدى الطويل. فانتشار هذه البرامج المزورة يقف عقبة في طريق تطور قطاع تقنية المعلومات عالميا، مما يضطر شركات القطاع للحد من استثماراتها في هذه الدول التي تسجل معدلات مرتفعة لهذه الممارسات.||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code