المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت

يعيش قطاع الاتصالات التقليدية مرحلة من الصراع المستمر تحت ضغط متواصل من تقنيات الاتصال عبر بروتوكول الإنترنت ذةُض، خاصة في ظل الدعم المتزايد لهذه التقنيات الحديثة من قبل كبريات شركات التصنيع العالمية لتحل بديلا لتقنيات بدالات الاتصال السابقة. وتلعب النهضة العمرانية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط دورا حساسا في دفع تبني هذه التقنيات بإتاحة الفرصة لتطبيق أعلى معايير الجودة في البنى التحتية التي تنشأ حاليا وبدرجة تفوق حتى بعض الدول الأكثر تقدما، مما جعلها من أكبر المناطق التي تغطيها شبكة متصلة تدعم هذه التقنيات. وقد ساعدت هذه العوامل بدور استراتيجي ملحوظ في إشعال نار الحماس لمعركة التنافس ما بين قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. غير أن شركات التصنيع في قطاع تقنية المعلومات تبدو واثقة من الفوز في نهاية المطاف بحلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت التي تتيحها، خاصة في ظل الاستثمارات الضخمة التي تضعها في تطوير قنوات التوزيع لهذه الحلول والمنتجات في المنطقة.

  • E-Mail
المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت ()
 Imad Jazmati بقلم  March 2, 2006 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|Amili,-Hisham.jpg|~|هشام العاملي، مدير عام ''مايتل'' في منطقة دول الخليج|~|قطعت شركات التصنيع أشواطا كبيرة خلال العام 2005 في تطوير حلول المهاتفة عير الإنترنت VoIP، واستثمرت بسخاء في تقديم أنجع هذه الحلول. فقدمت وطورت شركات مثل ''أفايا''، و''سيسكو''، و''مايتل''، و''ثري كوم''، العديد من البرامج الخاصة بتطوير الشركاء كما حرصت على تعيين أكفأ الشركاء المحليين في كل سوق من الأسواق في قطاع المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت.
وتتفوق منطقة الشرق الأوسط في عدد أنظمة المهاتفة عبر الإنترنت المستخدمة عنها في مناطق مثل شرق أوروبا حيث استثمرت بعض الشركات المليارات لقاء تطوير البني التحتية لهذه الأنظمة التقليدية، في حين أن شركات الشرق الأوسط تبدو أكثر استعدادا لتبني هذه التقنيات واتخاذ قرار سريع باستبدال التقنية الحالية. كما أن النمو الممتد للمساحات الخضراء وتطور فكرة ''الأبراج الذكية'' التي تربط الوحدات السكنية مع المكاتب التجارية فيها عبر بنية تحتية موحدة للشبكة تدعم تطبيقات الصوت والاتصال المرئي والنفاذ إلى الإنترنت يسجل معدلات متقدمة عالميا.
ويقول روجر الطويل، مدير التسويق وقنوات التوزيع لدى شركة ''أفايا'' في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:'' لقد بدأت مبيعاتنا لحلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت تفوق مبيعات أنظمة الاتصال التقليدية خلال العام 2005، وبالتالي أصبح تبني حلول بروتوكول الإنترنت حقيقة ملموسة في المنطقة. ويشهد هذا القطاع في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموا يفوق عددا من الدول الأكثر تقدما في منطقة أوروبا''.
كما تسجل شركات التصنيع الأخرى معدلات تبني لهذه التقنيات لا تقل بحال من الأحوال عن هذه التصريحات. فشركة ''سيسكو''، على سبيل المثال، تزعم استبدال 12 ألف هاتف بدالة تقليدي بآخر يعتمد بروتوكول الإنترنت يوميا على مستوى العالم هذا العام مقارنة بثمانية آلاف فقط خلال العام الماضي. ''مايتل'' من جهتها تؤكد أن 90 في المائة من منتجاتها التي تصل إلى المنطقة تعد من الهواتف التي تعتمد بروتوكول الإنترنت. وتبدو جدوى اعتماد حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت واضحة للمؤسسات والمشاريع، فهي تقلص من حجم الكابلات التي يحتاجون لتمديدها للربط بين مختلف أنحاء المؤسسة، كما يقلل ذلك من الجهود المبذولة لصيانة هذه الأنظمة أو حتى الإشراف عليها. غير أن شركات التصنيع تؤكد أن أهم مزايا هذه الحلول هو أن جودة حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت تفوق أنظمة البدالات التقليدية، ناهيك عن الجدوى الاقتصادية العالية التي تبرز سريعا. وبالرغم من أن هذه المزايا تبدو كافية لدفع تبني المشاريع الكبيرة والمؤسسات لهذه الحلول إلا أن الأمر يبدو أقل وضوحا بالنسبة لقطاع الشركات الصغيرة المتوسطة، وهو ما يبدو على درجة تبني شركات هذا القطاع لهذه الحلول.
يقول هشام العاملي، مدير عام ''مايتل'' في منطقة دول الخليج:'' لقد ظن الكثيرون في صناعة تقنية المعلومات عندما بدأنا العمل بحلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت أن هذه الحلول ستكون خيارا أمثل لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة. إذ كنا نظن أن الأعمال الصغيرة أكثر مرونة وتقبلا لتبني حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت، إلا أن المشاريع والشركات الكبيرة سبقت إلى إدراك جدوى هذه الحلول وسارعت إلى تبنيها''.
ولكن وعلى الرغم من الجهود المبذولة من شركات التصنيع لدعم حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت لكل من المستخدمين والشركاء في قنوات التوزيع، إلا أن هذه الأسواق تبدو صعبة بالنسبة لشركات تزويد الخدمة أو دمج الحلول بسبب بعض القوانين التي تحكم استخدام هذه الحلول. وتشهد البنى التحتية تطورا ملحوظا في الشرق الأوسط، وبالرغم من أنها تبدو ملائمة لهذه الاستخدامات إلا أن هذه الأسواق تبقى تحت احتكار سيطرة الحكومات عليها في المنطقة باستثناء الأردن والبحرين. فمزودي خدمات المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت يشكلون منافسا صريحا لبعض توجهات الحكومات التي سارع عد منها إلى سن القوانين والتشريعات التي تضبط استخدام وانتشار حلول وتقنيات المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت. ففي معظم دول المنطقة يبقى استخدام هذه الحلول مصرح به ضمن نطاق الشبكة المحلية LAN، إلا أن هذه القوانين لا تبدو واضحة كفاية بحسب مصادر مطلعة في هذه الأسواق. ||**|||~|El-Tawil,-Roger.jpg|~|روجر الطويل، مدير التسويق وقنوات التوزيع لدى شركة ''أفايا'' في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا|~|يقول العاملي من ''مايتل'':'' لا توجد أية قوانين منصوصة أو مكتوبة حول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت، والأمر بيد مزودي الخدمة، مما يصعب الأمور بطبيعة الحال. ولا توجد قوانين محددة فيما يتعلق بالتطبيقات. فمزود الخدمة في الإمارات يقول أنه بإمكانك استخدام هذه الحلول عبر الشبكة المحلية LAN، أما في السعودية فليس هناك قيود مماثلة، في حين أن المشغل في البحرين لا يمانع تطبيق حلول المهاتفة عبر الإنترنت لكن الأمر يتطلب توضيحا مفصلا''.
إن عدم اتضاح التفاصيل هذا يصعب مهمة التعامل بحلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت على الشركاء في قنوات التوزيع، وهذا ما يحبط عزيمة العديد من الشركات القادرة على تقديم هذه الحلول.
يقول رضا ماماتي، المدير التنفيذي لشركة ''VoIP Monster'' لحلول المهاتفة عبربروتوكول الإنترنت والتي تتخذ من الإمارات مقرا لها:'' لقد أنشأنا الشركة قبل عام مضى، وكانت البداية مع رفض منحنا رخصة تجارية لأننا اعتمدنا اسما تجاريا يضم كلمة VoIP. وأعمالنا اليوم تغطي أسواق البحرين والكويت وإيران. وكل مزودي هذه الحلول يواجهون المشكلة ذاتها، فلا أحد يدرك ما بإمكانه فعله وما لا يمكنه أن يفعل، وهذا أمر يعوق استثماراتنا في هذه الأسواق بشكل كبير. وينتهي الأمر بهذه الشركة إلى الاتجار بهذه الحلول بدلا من تقديم هذه الخدمات التي تم تدريبهم لأجلها''.
إن هذه العوامل كافية لعزوف قنوات التوزيع عن هذا القطاع، فإذا لم يلمس الشركاء عائدات استثماراتهم في تطوير هذه المهارات فإنهم لن يكونوا مستعدين لاستنفاذ مواردهم في تطوير هذه المهارات. كما أن القوانين التشريعية التي تعرقل وتعقد تبني المستخدمين لهذه الحلول يزيد من فرص هذا العزوف لدى الشركاء.
يقول فيليب وايشتر، مدير فرع الإمارات لشركة ''أون سبيريكس'' السويسرية للتوزيع، والتي تقدم حلولها من مصر: '' تتواجد شركة ''أون سبيريكس'' في الأسواق منذ ثمانية أشهر، وقد لمسنا اهتمام ملحوظا بهذه الحلول، إلا أن العملاء في حيرة من أمرهم، ومدراء تقنية المعلومات غير مستعدين للاستثمار في هذه الحلول. فقد تناقل البعض أنباء عن مصادرة السلطات لبعض أجهزة المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت من إحدى الشركات. ولهذا فإن أصحاب القرار لا يبدون استعدادهم للاستثمار في هذه الحلول''.
ويبدو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة أشد القطاعات حاجة إلى الجدوى الاقتصادية العالية التي تتيحها حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت. فمن المهم أن تأخذ هذه الشركات بعين الاعتبار عند تبني هذه الحلول عبر الشبكة المحلية LAN أنه بمجرد السماح باستخدام هذه الحلول عبر الشركات العريضة - WAN وهو ما يؤكد البعض أنه مسألة وقت- فإن الأمر لا يحتاج سوى إعادة ضبط الموزع المستخدم. وعلى خلاف غيرها من المنتجات التقنية، فإن جني الأرباح من تقديم هذه الحلول يبدأ بعد إتمام عملية البيع. فصيانة هذه الحلول وتقديم الخدمات اللازمة يتيح العديد من الفرص الواعدة لشركاء تقديم هذه الحلول، وذلك نظرا لطبيعة هذه الحلول التي تتعامل مع الصوت. يقول ديفيد ألين، رئيس التسويق وتطوير الأعمال لدى شركة ''ثري كوم'' في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا:'' الجميل في حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت عو أنها لا تحتاج إلى استثمارات ضخمة لتقديمها للعملاء. أما بالنسبة للشركاء فالأمر يبقى مرتبط بخدمات القيمة المضافة التي يوفرونها لعملائهم فيما يتعلق بمعمارية الشبكة وتصميمها والتطبيقات التي تشغل عليها. فمجرد تقديم تطبيق ما على هذه الشبكات فإن العملاء يبدؤون بطلب المزيد منها، مما يمثل فرصة كبيرة لتقديم هذه الخدمات لأي معيد بيع، وغالبا ما تفضل الشركات التعامل مع ذات الجهة التي نفذت لها المشروع منذ البداية''.
||**|||~|Hoda,-Mohammed-Meraj.jpg|~|محمد معراج هدى، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى "لينكسيس"|~|ولا شك أن اعتماد جدول زمني لإلغاء هذا التقييد لحلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت يضع شركات دمج الحلول ومعيدي البيع أمام فرصة تطوير مهاراتهم وقدراتهم في الوقت المناسب. ولا شك أن الأفضلية ستكون لتلك الشركات المستعدة لتقديم هذه الحلول عند فتح الأسواق لها مقارنة بالأطراف التي ستسعى إلى الاستفادة من هذه الفرص لاحقا. وكانت شركة ''نت كومز'' للتوزيع ودمج الحلول قد بدأت عملياتها في الواليات المتحدة قبل أن تقدم على إطلاقها في الأردن. يقول رامي سويس، مدير عام ''نت كومز'' في الأردن:'' لا نظن أن أحدا يوزع هذه الحلول في الأردن يمتلك الخبرة التي لدينا في هذا القطاع، فلقد سبقنا إلى تنفيذ وتقديم هذه الحلول. فعملية توزيع وإعادة بيع حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت تتطلب خبرة في هذا المجال. وقد وجدنا أن عددا من الموزعين ومعيدي البيع يوقعون صفقات توزيع لمنتجات لا يمكنهم خدمتها على مستوى الدعم الفني''.
وأفضل ما في الأمر بالنسبة للشركاء في قنوات التوزيع أن شركات التصنيع تستثمر بسخاء لقاء تطوير المهارات والارتقاء بمستوى الكفاءات في الأسواق المحلية. وقد تمكنت شركة ''أفايا'' من تطوير قاعدة شركائها بشكل كبير منذ عام 2005، وقد أفادت أن عدد المشاركين في مؤتمر تدريب الشركاء قد تضاعف خلال هذه الفترة. وقد بدأت في تكرار هذا المؤتمر مرتين على مر العام. يقول الطويل من ''أفايا'': إننا نواصل نمونا واستثماراتنا في قنوات التوزيع، ونحرص على مواصلة برامج التدريب في المنطقة. فالفرصة أمامنا للنمو. وأظن أن الاقتصاد ينمو بسرعة تتطلب منا مواصلة عملية تعيين الشركاء. فالبنى التحتية تنمو بمعدل يفوق قدرة شركائنا على تلبية احتياجات هذا النمو''. من جهتها فإن شركة ''لينكسيس''، والتي تختص في حلول الشبكات لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وحلول المنازل، ترسم الصورة ذاتها عن هذا القطاع. يقول محمد معراج هدى، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى الشركة:'' إننا نحرص على بناء قاعدة من معيدي بيع القيمة المضافة في قنوات التزوزيع، ونتوقع أن يصل عدد شركاءنا من معيدي البيع المدربين إلى حوالي 500 شريك في الشرق الأوسط''.
ولما كانت حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت تجمع بين الشركاء المختصين في حلول الصوت والبيانات في الوقت ذاته، فإنه من الممكن أن يكون شريك تقديم هذه الحلول من شركات الاتصالات التقليدية السابقة أو من الشركات المختصة في تطوير سبكات تقنية المعلومات. وتؤكد شركات التصنيع أنها تفضل التعامل مع الشركاء الذين يمتلكون خبرات في كلا المجالين ويجمعون بين مهارات كلا القطاعين، إلا أنهم يقرون بأن النصيب الأكبر في التعيينات الجديدة هو للشركات المختصة في شبكات تقنية المعلومات. يقول طارق الغول، مدير قنوات التوزيع الإقليمي لدى ''سيسكو'' الشرق الأوسط:'' ليس لدينا أي شريك تنحصر خبرته في قطاع الاتصالات فحسب. وقد تخصصت خمس شركات كشركاء لـ''سيسكو'' في تقديم حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت بالكامل خلال المبادرة الأخيرة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الربعين الأخيرين. والأمر قد يستغرق من الشريك الاستثمار في ربع العام، ثم لا يلبث أن يبدأ بإرسال الطلبات بالمنتجات في الربع التالي. وإذا كان سؤالك حول إذا ما كنا نحاول جذب الشركاء فالإجابة نعم''.
غير أن منهجية ''لينكسيس'' تركز بصورة أكبر على مساعدة الموزعين في قنوات التوزيع على المساهمة بدور فاعل في الأسواق. يقول هدى من ''لينكسيس'':'' إننا نقدم خصما يصل إلى خمسة في المائة على الأسعار لمشتريات أجهزة ومستلزمات قطاع الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة. إن المنتجات جاهزة لدينا، وكذلك الحال بالنسبة للخدمات، ونحن بانتظار موافقة السلطات وفتح الأسواق لهذه المنتجات لننطلق بكامل عتادنا''. أما وايشتر من ''أون سبيريكس'' فيقول:'' إنني أعتقد أن أولئك الذين يقومون بتركيب أنظمة هاتف تقليدية لا يدركون حتما أنه لن يكون هناك حاجة إلى هذه التقنيات خلال ثلاث أو أربع سنوات. وإذا ما كانوا مختصين في هذه القطاع فحسب فإنهم سيواجهون مشكلة حقيقية في تطوير المهارات اللازمة لتقديم حلول متقاربة تجمع بين التقنيتين. ولا شك أن شركات تقنية المعلومات أكثر قدرة على تطوير هذه المهارات. وشركات الاتصالات الحالية تجني أرباحها لأنها تقدم منتجات أرخص فقط حاليا''. ومن جهتها تؤكد حكومات عديدة في المنطقة أنها بصدد وضع خطة زمنية للسماح باستخدام هذه التقنيات. وها هي دولة الإمارات تخطو خطوة أولى في هذا الطريق مع الإعلان عن مزود خدمة ثان يتوقع له أن يبدأ بتقديم خدماته في النصف الثاني من العام 2006 الجاري، في حين أن السوق السعودية تضم مزودين لخدمات ''جي إس إم'' في المملكة. وتواصل منظمة التجارة العالمية ضغوطاتها على الحكومات لإلغاء عدد من القيود المفروضة. لكن يبقى من الصعب الجزم بموعد محدد لحدوث هذه التغيرات، وتبقى نظرات شركات التصنيع متفاوتة حول هذا الأمر بين ثلاثة أشهر إلى ثلاث أو أربع سنوات قبل أن يدخل اقتصاد المنطقة في مرحلة تحرر الأسواق.||**|||~|Mamati,-Reza.jpg|~|رضا ماماتي، المدير التنفيذي لشركة ''VoIP Monster'' لحلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت |~|أما في الأسواق المتحررة في المنطقة مثل الأردن والبحرين فإن النتائج الفورية لم تسجل انتقالا سلسلا إلى بيئة تنافسية سليمة. فقد واجهت شركة الاتصالات الأردنية بعض المشاكل مع السلطات التشريعية فيما يتعلق بآلية الاتصال مع ثمانية من شركات تزويد الخدمة الذين حصلوا على تراخيص بالعمل داخل المملكة حديثا. ولا يزال معظم هذه الشركات في مراحل الإعداد والاختبار لمجموعة الخدمات والمنتجات التي ينوون إطلاقها. كما يبقى انتشار خدمات الاتصال السريع عبر الموجة العريضة عائقا كبيرا أمام نجاح حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت. يقول سويس من ''نت كومز'' بالإردن:'' يبدو المستخدمون المنزليون أكثر سرعة في تبني حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت إذ أنهم على استعداد للتضحية بشيء من سرعة الاتصال المتاحة، في حين أن ذلك بالكاد يكفي الشركات الصغيرة والمتوسطة لإرسال واستقبال البريد الإلكتروني إضافة إلى النفاذ إلى الإنترنت. ولا شك أن جودة الاتصال التي تتيحها حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت تشغل جزءا من سرعة الاتصال المتاحة للمستخدم''.
ويقدر هدى من شركة ''لينكسيس'' أن معدل انتشار خدمات الاتصال عبر الموجة العريضة يصل إلى عشرة في المائة في الإمارات، في حين يقدرها سويس بحوالي أربعة في المائة من إجمالي حجم السكان في الأردن. وبالرغم من هذا الرقم المحدود للمشتركين في الأردن إلا أن ''نت كومز'' ترى أن أعمال حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت سجلت نموا من 20 في المائة إلى 70 في المائة خلال عام واحد.
إن أهداف شركات التصنيع تتركز على توسيع انتشارهم في قنوات التوزيع، والبدء في تطوير مهارات الشركاء المتخصصين في كل قطاع من القطاعات التخصصية. ومن المتوقع أن يشهد هذا العام تنوعا أكبر للعروض المتاحة على هذه المنتجات. وقد حددت شركات التصنيع القطاعات التي تنوي التركيز عليها.
يقول طارق الغول من ''سيسكو'':'' إننا نحتفظ بحوالي 18 في المائة من السوق، مما يعني أن أمامنا حوالي 82 في المائة لنستقطبها خلال الفترة القادمة. ولكن يبقى هنالك جزء غير مفهوم من الأسواق بالنسبة لنا، وهذا ما نعتمد في استيعابه على شركائنا في قنوات التوزيع، وسيكون ذلك محور تركيز ''سيسكو'' خلال العام القادم''. أما شركات التصنيع الأخرى فتنوي التركيز على تطوير وتوسيع قائمة المنتجات التي تقدمها خلال العام 2006. يقول العاملي من''مايتل'':'' تضم شركتنا 2500 عاملا وتتواجد في ذات الأسواق التي تجد فيها ''سيسكو'' و''أفايا، والسر في ذلك هو إبداع ''مايتل''، فالشركة تحرص على تقديم منتجات فريدة ومميزة للأسواق''. ويضيف ألين من ''ثري كوم'':'' إننا سنسعى إلى تعيين المزيد من شركات دمج الأنظمة، وسنواصل توسيع أعمالنا لنغطي قطاع المباني الذكية، والعمل مع سلطات الاتصالات المختلفة لدعم انتشار خدمات المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت.
تعيش أسواق الشرق الأوسط مرحلة انتقالية. وتواصل أسواق المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت نموها بشكل كبير حتى قبل إزالة المنع عن تبني هذه الحلول بشكل رسمي. ولا شك أن استثمارات شركات التصنيع في نشر التوعية في هذه الحلول يزيد من إدراك المستخدمين للمزايا التي تتيحها لهم حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت. وتبرز أهمية ذلك تحديدا بالنسبة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعد من أكبر قطاعات الأعمال وأكثرها حاجة إلى هذه التقنيات التي تتيح للشركات التفوق على المنافسين في الأسواق. وتتخذ حكومات المنطقة بخطوات حذرة ومتأنية نحو السماح بهذه التقنيات، مما سيفتح العديد من الفرص أمام الشركات القادرة على تقديم حلول المهاتفة عبر بروتوكول الإنترنت. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code