التقارب الرقمي

بدأت كلمة التقارب الرقمي تفقد معناها مع التزايد الكبير في أعداد الشركات العاملة في قنوات التوزيع المتخصصة لهذا القطاع، ويبقى السؤال المطروح هو إذا ما كان المستخدمون مستعدين لاستيعاب المعنى الحقيقي لمصطلح التقارب الرقمي. لا شك أن أعداد المنتجات تتزايد، وأن عمر هذه المنتجات يتناقص مع تزايد في الأداء والفاعلية، ولكن ما فتئ المستخدم يردد هذه الكلمة دون أن يصل إلى قرار عن جدوى اندماج قناتي توزيع مختلفتين مثلا في تقديم المنتج نفسه.

  • E-Mail
التقارب الرقمي ()
 Imad Jazmati بقلم  November 28, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|digitalhome.jpg|~||~|تتنوع الشركات بتقديم كم هائل من المنتجات، فها هي ''إيسر'' تقدم شاشات تلفزيونية مسطحة، وتدفع ''بنيكو'' بسوق الكاميرات الرقمية، وتصنّع إل جي كمبيوترات دفترية، وتنتج ''إتش بي'' أجهزة المساعد الشخصي الرقمية. ولعل السبب في توجه الشركات إلى هذه المنتجات هو إقبال المستخدمين عليها ودمجها للعديد من المهام في جهاز واحد، فالمساعد الشخصي الرقمي مثلا هو كمبيوترات صغيرة تتوافق مع برمجيات مايكروسوفت مثل حزمة أوفيس ولكنه ما يزال مصنفا على أنه منتج إلكتروني استهلاكي كما هو الحال مع مشغلات إم بي ثري والتي بدأت هي الأخرى تضم قرصا صلبا لتحذو حذو الكمبيوترات مثلا. يميز ديباك جي باباني، المدير التنفيذي لدى ''إيروس للإلكتروينات'' بين منتجات التقارب الرقمي والمنتجات الإلكترونية الاستهلاكية قائلا : '' هناك حد فاصل بين هاتين الكلمتين وهو ميزة التركيب والتشغيل Plug and Play، فعندما تصبح المنتجات سهلة التركيب حتى بالنسبة للمستخدمين المبتدئين يمكننا تسميتها منتجات استهلاكية. وكانت مشغلات إم بي ثري والكاميرات الرقمية تعتبر لوقت قريب منتجات تقنية بحتة، إلا أنها أصبحت تندرج الآن تحت تصنيف المنتجات الاستهلاكية ''. وتشهد تقنية المعلومات عموما تحولات كبيرة، ويساهم مصنعو منتجات التخزين بدفع عجلة التقارب الرقمي إلى الأمام، نظرا لتوجهها بإضافة الأقراص الصلبة وبطاقات الذاكرة إلى الكاميرات والهواتف الجوالة والمشغلات الموسيقية. ويصف راجيف موكل، المدير العام لدى ''ماكستور'' الشرق الأوسط وأفريقيا هذا التحول قائلا: '' يتجسد التقارب الرقمي بشكل أساسي في المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية نظرا لدعم الشركات المنتجة لهذه المنتجات لهذا القطاع على نطاق واسع، حيث تعمل هذه الشركات على الارتقاء بأداء هذه المنتجات وتصميمها ''. ولكي تجد الشركات المنتجة لهذه المنتجات مكانة لها في هذه السوق النامية لا بد لها أن تترك بصمة واضحة في علامته التجارية وجعلها مختلفة عن تلك المصنّعة للمنتجات الاستهلاكية التقليدية، فالمعركة تحتدم في السوق الاستهلاكية التي تشهد تغيرات جذرية كنمو المبيعات الفردية في جميع أنحاء المنطقة. ||**|||~|Khalkho.jpg|~|نيلش خالكو مدير العمليات لدى ''شرف دي جي'' |~|وعن التغير في أسلوب بيع منتجات التقارب الرقمي، يتحدث نيلش خالكو مدير العمليات لدى ''شرف دي جي'' بقوله: '' نتحول من عقلية الشارع العام إلى عقلية المبيعات الاستهلاكية. ففي الشارع العام، يبحث المستخدم دائما عن السعر ويعتبره المعيار الأساسي عند اتخاذ قرار شراء منتج معين، بينما تختلف هذه العقلية في مراكز التسوق التجارية والمخازن من ناحية البيئة والمنتجات وطرق ومهارات البيع. ونظرا لهذه الاختلاف قمنا بتقديم العلامة التجارية ''''شرف دي جي'' كمتجر ضخم يمتد على مساحة كبيرة تبلغ 10000 قدم'' . والحقيقة التي لا تقبل الجدل في عالم منتجات التقارب الرقمي أنها تتزايد بشكل هائل مع انخفاض ملحوظ في دورة حياة هذه المنتجات. ويرى أحمد العزاوي، مدير شركة ''سورس آي تي'' أن دورة حياة المنتجات الرقمية تكون عادة قصيرة تتراوح بين الثمانية شهور والسنة، إلا أن المستغرب هو ظهور ثلاثة إلى أربعة منتجات كل شهر تقريبا. أي أن الشركات تقوم بإنتاج منتجات قد لا تستوعبها السوق أحيانا. وبحسب نوكيا، تمتد دورة حياة المنتجات بين 18 و24 شهر وهو لا يتناسب مع الفترة الزمنية التي تبقى فيها المنتجات حبيسة المخازن قبل أن تباع، وتؤثر عوامل عديدة على قرار الشراء لدى المستخدم كالتسويق الجيد للمنتج وتلبيته لمتطلبات المستخدم.
وتبذل شركات التصنيع قصارى جهدها بحثا عن الموزعين الذين يمتلكون بدورهم المهارات التي تساعدهم في إضافة قيمة إضافية إلى مجموعة المنتجات التي تتوفر في بيئة قطاع البيع بالتجزئة، مما يحقق الأهداف المرجوة من هذا التنظيم لقنوات التوزيع. وقد مهد هذا التوجه الطريق أمام شركة ''سورس آي تي'' التي ركزت من جانبها على قطاع الحلول الجوالة لتكون الطريق التي تسلكها لتحقيق الأرباح، وهي في الوقت ذاته تستهدف الفراغ الذي نشأ بين قطاع الهواتف الجوالة والكمبيوتر.
يقول العزاوي:'' الحلول الجوالة تمثل نقطة التقاء تقنية المعلومات مع قطاع الاتصال، وهي بدورها تشكل قطاعا جديدا في الأسواق لا يزال الكثير لا يوليه الاهتمام والتركيز المطلوب. إننا لا ننافس أي موزع يختص في تقديم الحلول الجوالة، فهم - إن وجدوا- إما أن يركزوا على قطاع تقنية المعلومات أو على قطاع أجهزة الاتصال''.
إن خطوة التخصص في هذا القطاع والتي أقدمت عليها ''سورس آي تي'' تعكس توجها جديدا لشركات التوزيع التي ستشهد نموا كبيرا مع ارتقاء الأعمال وتطور الأسواق في المنطقة، وذلك من خلال تخصصهم في عدد أقل من المنتجات المخصصة لقطاع محدد من الأسواق.
||**|||~|BabaniD.jpg|~|ديباك جي باباني، المدير التنفيذي لدى ''إيروس للإلكتروينات'' |~|وقد بدأ عدد آخر من شركات البيع بالتجزئة الكبرى تدخل هذا القطاع في بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط. ففي أسواق الأمارات تجد شركات مثل ''بلغ إنز'' و''جاكيز'' و''جمبو''، في حين برزت أسماء منها ''هايبر باندا'' و''مكتبة جرير''. كما أخذت مجموعة أخرى من المتاجر الكبيرة مثل ''كارفور'' و''جيانت'' تسعى إلى توفير مجموعة من المنتجات التقنية في متاجرها المنتشرة في المنطقة. ولكن لا تزال هذه الجهود متفرقة وغير موحدة في أسواق الشرق الأوسط بمعظمها، ولا يزال المصنعون بحاجة إلى بناء قنوات توزيع شاملة يمكنها أن تلبي احتياجات محلات البيع بالتجزئة الكبيرة منها والصغيرة على حد سواء، وهو أمر يحتاج عادة إلى قنوات توزيع متعددة لتلبية مختلف احتياجاتها.
ولكن على هؤلاء المصنعين أن يدركوا تماما أن تدريب فريق الباعة لدى هذه المتاجر يبدو من أهم الأمور التي يجب توفيرها لهذه القنوات، إذ يعد ذلك أمرا أساسيا، ولا يكفي أن يتلقى هؤلاء دورة سريعة في عشرين دقيقة كما كان الحال سابقا مع المنتجات الاستهلاكية.
يقول باباني من ''إيروس'': '' إن أعمالنا كشركة توزيع كانت للمنتجات الاستهلاكية، إلا أننا بدأنا التركيز على تقنية المعلومات بدرجة كبيرة. وقد دفنا توجه وتطور الأسواق بشكل عام إلى ذلك، مما شجعنا على تدريب فريق العاملين لدينا على ذلك. وكانت حاجتنا إلى تقديم التدريب على المنتجات لا تتجاوز مرة في العام، في حين أن التوجه الحالي يتطلب برامج مستمرة تصل إلى خمس أو ست دورات تدريبية في العام. وبعد أن كان الأمر يقتصر على التدريب على منتج واحد فإنك تجد ثلاثة أو أربعة منتجات مختلفة ضمن الدورة التدريبية الواحدة''.
وتقدم كل من شركات توزيع المنتجات الاستهلاكية ومنتجات تقنية المعلومات عروضا مختلفة للعملاء تشمل عروضا مشتركة، إلا أن عروض كل من هذه الشركات يتميز في جانب منها دون غيره، فموزعي المنتجات الاستهلاكية يمتلكون قاعدة أكبر من معيدي البيع في قنوات التوزيع لهذه المنتجات، ويمتلكون خبرة أطول في التعامل مع قطاع البيع بالتجزئة. في حين تتسم تعاملات شركات تصنيع منتجات تقنية المعلومات باعتمادها استراتيجيات لوجستية أكثر فاعلية، وهوامش الأرباح التي يضعونها لمنتجاتهم تبدو أقل من غيرها، كما أنها معتادة على التعامل مع منتجات ذات دورة حياة أقصر. ولكن يبقى الأمر سجالا بين كلا القطاعين، وهي سيدة القرار حول استراتيجيات التسويق المختلفة التي تتبعها لتقديم هذه المنتجات المتنوعة وباعتماد سبل ووسائل متفاوتة. ||**|||~|Rajeev.jpg|~|راجيف موكل، المدير العام لدى ''ماكستور'' الشرق الأوسط وأفريقيا|~|ولذا يجب على شركات تصنيع المنتجات التقنية أن تأخذ عامل التصميم الخارجي بعين الاعتبار عند دراسة ووضع الخطط التسويقية التي تنجح برامجهم المقدمة للأسواق، وإضافة لمسة استهلاكية على منتجاتهم التقنية في هذه الحملات الترويجية. يقول خالكو من ''شرف دي جي'':'' إن الملاحظ على الاستراتيجيات التسويقية التي تتبعها شركات تقنية المعلومات أنها ترتكز أساسا على التطورات التقنية مقارنة بخطط تشويق المنتجات الاستهلاكية التي تعتمد بشكل كبير على الصور. فجمال المظهر الخارجي والتماشي مع آخر صيحات الموضة تعد من أهم العوامل المؤثرة على قرار المستهلكين في شراء المنتجات الاستهلاكية، ويجب على من يسعى إلى بيع منتجات تقنية المعلومات في أسواق الأجهزة الاستهلاكية أن يحرص على تقديمها بصورة جذابة والتركيز على المظهر الخارجي''.
لا خلاف على أن الهدف الرئيسي من عملية التقارب الرقمي هو تحقيق حلم المنزل الرقمي، حيث تقدم شركات التصنيع المنتجات المختلفة ويتولى قطاع تقنية المعلومات عملية الربط والتحكم بهذه المنتجات في بيئة مشتركة. غير أن هذه التقنيات لا تزال مقتصرة على عدد محدود من أسواق الشرق الأوسط، وذلك لعوامل منها عدم توفر هذه المنتجات أو ارتفاع أسعارها في عدد من هذه الأسواق. ولكن تبدو حلول بعض العقبات المتعلقة بالبيئة والبنية المناسبة لتفعيل هذه التقنيات تبدو متاحة على المدى القريب، ومنها توفر البنية التحتية الأساسية للاتصالات في أسواق مثل العراق، وتوفر الاتصال بالإنترنت عبر الموجة العريضة بشكل كبير في أسوق الإمارات.
يقول ساثيش شنفو، مدير عام منتجات ''سامسونغ'' لدى شركة ''إيروس'':'' إن جميع المنتجات متوفرة حاليا، كما أن المستخدمين يمتلكون القوة الشرائية لاقتنائها، ولكن تبقى البنية التحتية المطلوبة غير جاهزة لذلك. ولن تتمكن من تحقيق الغاية من هذه المنتجات إن لم تتوفر جميع العناصر المطلوبة لذلك. ولا يمكن اعتبار بعض حالات اقتناء هذه المنتجات سمة عامة في المنطقة بعد. فتقنية ''واي فاي'' للتغطية اللاسلكية تبقى مقتصرة على مناطق محددة ومنفصلة في المنطقة، في حين أنك تجد هذه الخدمة تغطي جميع المدن الأوروبية
إن عملية التقارب الرقمي تبدو قاب قوسين أو أدنى، ورغم أنها غير مكتملة بعد إلا أنها ستتم لا محالة رغم مرحلة اللااستقرار التي تشهدها. فشركات التصنيع تدرس الفرص المتاحة لها وتحاول أن تسبق إلى تعزيز تواجدها في هذا القطاع. من جهتها تسعى شركات التوزيع إلى تبني استراتيجيات تمكنها من تقديم هذه المنتجات وتركز على التخصص في قطاعات محددة من هذه المنتجات. في حين يشهد قطاع البيع بالتجزئة تطورا ملحوظا ولكن في أسواق محددة من الشرق الأوسط، في حين يبقى الاعتماد الأكبر لباقي أسواق المنطقة على نشاط قنوات التوزيع. ولكن وبالرغم من ما قد تراه شركات التصنيع، فإن المستقبل يبدو واعدا للتقارب الرقمي.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code