إنترنت الجديدة

لم تعد إنترنت كما كانت بفضل جيل جديد من تطبيقات وتقنيات جديدة تنظم طريقة تعاملنا مع العالم الرقمي على الإنترنت . بدأت مؤخرا عبارات واصطلاحات تؤكد بروز هذه المستجدات الهامة على إنترنت مثل تسميتها بجيل الإنترنت التالي أو ويب 2 (Web 2.0)- كما وردت في مؤتمر لمؤسسة أوريلي- لتصبح منصة تتيح للمتصفح التحكم التام بعمله فيها. أي أن تصميم إنترنت الجديد يعتمد على المشاركة والخدمات بدلا من التطبيقات المعلبة لتستفيد بذلك من الذكاء الجمعي لكل المشاركين في التصفح أو توليد المحتوى. وهذه ليست مجرد أدوات حوسبة جديدة أو أنماط في التصميم أو خدمات جديدة بل كل هذه معا إلى جانب أسلوب العمل وجني الأرباح بطرق مختلفة أيضا.

  • E-Mail
إنترنت الجديدة ()
 Samer Batter بقلم  November 9, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|لم تعد إنترنت كما كانت بفضل جيل جديد من تطبيقات وتقنيات جديدة تنظم طريقة تعاملنا مع العالم الرقمي على الإنترنت . بدأت مؤخرا عبارات واصطلاحات تؤكد بروز هذه المستجدات الهامة على إنترنت مثل تسميتها بجيل الإنترنت التالي أو ويب 2 (Web 2.0)- كما وردت في مؤتمر لمؤسسة أوريلي- لتصبح منصة تتيح للمتصفح التحكم التام بعمله فيها. أي أن تصميم إنترنت الجديد يعتمد على المشاركة والخدمات بدلا من التطبيقات المعلبة لتستفيد بذلك من الذكاء الجمعي لكل المشاركين في التصفح أو توليد المحتوى. وهذه ليست مجرد أدوات حوسبة جديدة أو أنماط في التصميم أو خدمات جديدة بل كل هذه معا إلى جانب أسلوب العمل وجني الأرباح بطرق مختلفة أيضا.

مهلا قليلا هنا، هل قلنا تصفح، نعتذر عن ذلك، فقد أصبحت هناك طرق أخرى تتجاوز التصفح في استخدام الإنترنت. فهناك باقة من الاستخدامات التي تتجاوز تصفح الإنترنت مثل برامج تنزيل وقراءة الأخبار والتقارير بتقنية التوزيع RSS( التي تسمح بالاشتراك بمواقع المدونات والأخبار وتلقي جديدها)، إلى جانب ملفات بث الصوت والفيديو Casting POD/Video التي يمكن تشغيلها خارج المتصفح أي في برنامج في الكمبيوتر أو بأجهزة محمولة مثل أيبود وغيره من مشغلات الصوت والفيديو المحمول ) أي تيونز iTunes هو موقع وخدمة صمما بالأساس لجهاز أيبود المحمول للفيديو والموسيقى).
أعلنت مؤسسة الأبحاث غارتنر مؤخرا عن ظهور بوادر ثورة الإنترنت الثانية حيث تتلاشى القيود في أسلوب العمل وتنتهي ثقافة ما هو مصمم للمستهلك وما يناسب الشركات. وتعزو غارتنر هذه الثورة الثانية إلى انتشار الموجة الواسعة وتزايد اعتماد الويب لتوصيل التطبيقات والخدمات. وترى غارتنر إن اعتماد مفاهيم مثل (Web 2.0) والتي تعبر عن التحول في الويب من مجموعة مواقع إلى منصة حوسبة تقدم التطبيقات للمتصفحين، وتأتي منصات الإنترنت من شركات مثل غوغل وإي باي وغيرهما مع توفر الإنترنت في كل مكان تقريبا مما يؤدي إلى تقديم الشركات للإنترنت ضمن أنظمتها الأساسية بدلا من التركيز على الجانب الداخلي وتطبيقات وأدوات ومنصات تقليدية. وتدعو غارتنر الشركات أن تتبنى تقنيات الإنترنت لمعالجة وتنفيذ المشاريع الداخلية والخارجية لديها.
وهناك خطر كبير إذا كنت لا تزال تعمل أو تزور مواقع إنترنت بدائية من "الجيل الأول".
ستتخلف حينها عن الركب وتفقد إمكانية الاستفادة الفعلية من تقنيات وقدرات الإنترنت الجديدة.
يبرز الآن السؤال الهام وهو ما هي تلك التقنيات والتطبيقات الجديدة بل ما هي إنترنت الجيل التالي؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال ببساطة وهي أن أهم مزايا إنترنت وهي قدرة الزوار على التفاعل interactivity والتحكم بما يريدونه ويبحثون عنه. ففي عالم التلفزيون تشاهد ما يقرره أحدهم وفقا لما يظن أنك تحتاج أو تهتم به، وبينما سمحت لك إنترنت "القديمة" بالبحث عما تريده بالضبط، ترسل إنترنت الجديدة لك تلقائيا ما تريده (بأدوات مثل التوزيع rss والمدونات blogs) أو تجمعك بأمثالك ممن يهتمون بنفس القضايا والمواضيع على الإنترنت لتتكاتف الجهود في البحث وفقا لناظم تحدده وتختاره أنت، أي أن الجانب الاجتماعي هو أهم عامل جديد في الوقت الراهن. أهم العوامل التي دفعت في تطور الإنترنت نحو هذا التحول الجذري هي ناحية الوصول السريع إلى ما تريده فعلا من محتوى الإنترنت بدلا من هدر الوقت باحثا عنه في كل مرة تتصل بالإنترنت. إضافة إلى تقديم ما لديك وتحقيق نوع من المشاركة والمساهمة في ذلك المحتوى بشكل أو بآخر. حيث أن الإحباط الذي يؤدي بالبعض إلى الابتعاد عن الإنترنت بعد أول تجربة لهم معها هو فشلهم في العثور على ما يريدونه أو يتوقعونه فيها. وتكمن فائدة الإنترنت في تقديم ما يريده المتصفح بصورة تامة.
مايكروسوفت بدورها أدركت نضوج الإنترنت لمرحلة الخدمات والتطبيقات الحية على الويب وشرعت بتقديم موقع live.com لكل من أوفيس وويندوز على الويب، إلى جانب خدمات الحماية. حيث بدأ مؤخرا موقع مايكروسوفت لايف بتقديم خدمة حماية من الفيروسات من خلال أداة تعمل مسح وإزالة للفيروسات في موقعها http://tinyurl.com/9j858 وذلك بهدف تجميع خدمات مفيدة في مبادرتها الأخيرة للتطبيقات عبر الإنترنت. تستدعي الأداة حاليا وجود متصفح إنترنت إكسبلورر ولا تعمل مع المتصفحات الأخرى حاليا وتعتمد على أدوات أكتيف إكس لإجراء عملية المسح ضد الفيروسات لاكتشافها وإزالتها مع كشف الثغرات الأمنية في اتصالات الإنترنت والمنافذ المتاحة في الكمبيوتر. تستهدف هذه الخدمة المستخدمين في المنازل وتقدم أدوات صيانة مثل أداة التنظيف Clean Up وأداة التسريع Tune Up لحذف الملفات الزائدة وإزالة التجزئة لتحسين الأداء. يقدم قسم مركز الحماية Safety Center بوابة إنترنت متكاملة للنواحي الأمنية والتحديثات ومعلومات عن الفيروسات والهجمات والمخاطر الأخرى. والمعروف أن مايكروسوفت تنوي تقديم برامج مضادة لبرامج التجسس في نظام التشغيل ويندوز فيستا.إلى جانب أدوات إزالة البرامج التجسسية على الموقع http://www.microsoft.com/malwareremove. وتختبر مايكروسوفت حاليا باقة خدمات باسم OneCare لتأمين حماية بالمسح والجدران النارية ونسخ البيانات الاحتياطي وتنظيف النظام. وستقدم هذه الباقة كخدمة شهرية مدفوعة في بيئة ويندوز لايف. كما تنوي الشركة تقديم أدوات خاصة للشركات الكبيرة لتأمين حماية مشابهة من الفيروسات والأدوات الخفية rootkits، باسم Microsoft Client Protection والتي هي قيد الاختبار حاليا وتطرح مطلع العام القادم.

التحول بين عالمين
هناك وجوه متعددة أخرى تبرز من خلالها ثورة الإنترنت التالية ولا يمكن تلمس هذه بدون عقد مقارنة مع أسلوب العمل القديم وأمثلة عن مواقع إنترنت من الجيل التالي. فهناك ما يحصل من جهة زوار الموقع ويتجلى ذلك بعدة أشكالا منها مثلا، الاستغناء عن التنقل بين عشرات المواقع مثل البريد الإلكتروني والمدونات الشخصية blogs والمواقع الإخبارية، لجمع كل هذه معا في نقطة واحدة مثل ما يقدمه موقع .com Netvibes. يعد الموقع تطبيقا من نوع أجاكس Ajax web app لسحب مصادر الأخبار RSS feeds وقراءتها بواجهة مثل بوابات الإنترنت التي تجمع كل احتياجات المشترك.
بالبحث في غوغل عن Web 2.0، ستجد قرابة 20 مليون نتيجة لبحثك أما إذا استخدمت عبارة بحث عامة مثل Web 2.0، أي بدون علامات الاقتطاف التي تحصر النتائج الدقيقة حسب العبارة ذاتها تماما فستجد أكثر من 200 مليون نتيجة. يرى البعض أن إنترنت الجديدة أو ويب الإصدار الثاني"Web 2.0" هي مجرد عبارة غامضة لا يعدو كونها أكثر من وسيلة جذابة للتسويق لتقنيات ومنتجات جديدة، فهل هي كذلك فعلا؟
يعد مفهوم إنترنت الثانية أوسع من تقييده بحدود واضحة المعالم بل هي نظام له نواة أشبه بالنظام الشمسي. فهناك ممارسات واستخدامات مستحدثة إلى جانب أصول عامة تجتمع معا في مواقع مبتكرة تعكس بمستويات متفاوتة تلك الاستخدامات والمفاهيم الجديدة على الإنترنت.
ويرى البعض أنه يمكن مقارنة أمثلة واضحة من الإنترنت التقليدية مع مواقع من إنترنت الجديدة ويسوقون أمثلة كالتالية: في مجال دعايات الإنترنت كانت هناك حلول تسويق وإعلان مثل شركة DoubleClick، أما تقنية إنترنت الجديدة المقابلة لها بإصدار أحدث فهي من غوغل باسم Google AdSense
وفي خدمات الصور الرقمية كان هناك موقع Ofoto، بينما يمثل موقع Flickr مفهوم الإنترنت الأحدث. وفي عالم تسهيل توزيع المحتوى الضخم كالفيديو وغيره هناك أجهزة الخادم من شركة Akamai، إلا أن عالم الإنترنت بقدم حاليا بديلا مذهلا في تقنية بت تورينت BitTorrent لنفس الهدف وهو تجنب اختناقات سعة الموجة. وحيث كانت المواقع الشخصية وسيلة للحضور الشخصي على الإنترنت أصبحت كتابة المدونات blogging الوسيلة الأكثر فعالية وكفاءة. وبينما كان موقع الموسوعة البريطانية مصدرا لا غنى عنه للمعلومات الموثوقة ولو كانت من وجهة نظر بريطانية (فمن يحبذ مثلا تقييمها أفضل قائد عالمي، وهو نيلسون منديلا إرهابيا بينما تغفل إسرائيليين كثر في هذه التقييم خلال مراحل حياة هؤلاء كلهم) ، إلا أن موسوعة ويكيدبيديا Wikipedia أصبحت هي المرجع الأحدث والأكثر ابتكارا ونجاحا وديمقراطية في الوقت الراهن. وهناك مثال آخر في موقع تنظيم الحياة الاجتماعية upcoming.org الذي تفوق على أداة قديمة في موقع evite.com، والذي كان فارس زمانه في تقديم وتصميم بطاقات الدعوة بأدوات رسومية في عصره الذهبي المنتهي.ولمواكبة قدرات الإنترنت والاستفادة منها بفعالية برزت عدة مواقع لاشتراك بالمناسبات والمعارض والفعاليات العالمية وتنظيمها مثل evdb.com وهو قاعدة بيانات للمناسبات والمؤتمرات أو موقع http://www.whizspark.com/ الذي يؤمن لك تصميم موقع سريع لمناسبة تنظمها أنت سواء كانت مؤتمرا أو اجتماعا أو احتفالا محددا.
وبينما كانت الشركات تعتمد على طرق متعددة مثل جعل موقعها الصفحة المرجعية وما شابه لضمان ولاء الزوار بأسلوب يسمى الارتباط الوثيق stickiness أصبحت حاليا تعتمد أسلوب توزيع المحتوى syndication لجذبهم بطريقة أكثر مرونة وملاءمة.

بوادر مشتركة
يمكننا أن نرى أن ما يجمع كل هذه المواقع الجديدة (أو التي تنتمي إلى جيل إنترنت التالي) هو أنها تعتمد معايير مفتوحة تتيح لك تحكما تاما بما تريد أن تقوم به، فلا يوجد تطبيق خاص يجبرك على نسق معين بل هناك منصة مفتوحة للعمل كما تريد أنت لأنها تعتمد على مجموعة من البروتوكولات والمعايير المفتوحة والاتفاق على التعاون. فالإنترنت هي نظام ومنصة اتصالات بالأساس تستدعي توافقا ومعايير مفتوحة لضمان العمل وتؤدي القيود هنا إلى تقليص إمكانيات النجاح والانتشار. ومثلا، تقدم كل شركات أجهزة الموسيقى نسقا خاصا بها مثل Advanced Audio Codec (AAC) في أيبود من أبل ونسق ATRAC3plus في ووكمان من سوني ونسق Windows Media Audio (WMA) لمايكروسوفت، لكنها أجبرت جميعا على دعم نسق mp3 رغم كراهية بعضها لقرصنة الموسيقى من خلال نسق mp3، إلا أن هذا النسق حقق انتشارا ونجاحا لا يقاوم.
تقبع لغة XML في صلب إنترنت الجديدة، حيث تمثل هذه اللغة أنجح معيار للأنظمة المفتوحة وتطبيقات الويب.
هناك مثال مميز هنا في موقع تنظيم المناسبات الاجتماعية أو المؤتمرات وهو موقع التقويم الشخصي kiko، يكفي أن تطلب تحديد موقع الاجتماع أو المناسبة بالنقر باليمين على موضوع الاجتماع ليتاح لك التوجه إلى خرائط غوغل وتحديد موقع الاجتماع بالضبط من خلال ارتباطه بموقع الخرائط بلغة XML. كذلك وبفضل لغة XML تتداخل الخدمات والمواقع، إذ يتكامل مثلا موقع لعرض العقارات وهو housingmaps.com مع موقع غوغل للتعريف بمكان كل منزل معروض للبيع أو الإيجار بصورة سلسلة تلاءم تماما ما يريده الباحثون عن سكن، وذلك من خلال ربط الخدمة بواجهة استخدام التطبيق API التي يقدمها غوغل لخدماته.
يتساءل الجميع عن لغة الترميز القابلة للتوسع XML، فهل هي مجرد عبارة للتسويق جرى تضخيم أهميتها أم أنها وصفة معقدة في عالم الإنترنت؟ سنكتفي لتعريفها هنا بالقول أن اسمها يعبر عنها ببساطة فعبارة قابلة للتوسيع تعني أنها تتيح لك تعريف علامات الصفحة الخاصة بك tags وكيف يجب معالجتها أو عرضها إلى جانب توسيع مفهوم الوثيقة على اعتبارها ملفا قابلا للتخزين في جهاز خادم أو حتى مجرد كتل بيانات تنتقل بين نظامي كمبيوتر كما هو الحال مع خدمات ويب. أما المقصود بالترميز Markup فهو العلامات التي يمكنك أنت تحديدها بدلا من أن تكون محددة مسبقا ومتعارف عليها مثل تلك في لغة html
تتميز هذه اللغة أيضا بأنها باطنية meta-language وقادرة على توليد أو تعريف لغات فرعية مشتقة منها مثل بروتوكول توزيع الأخبار RSS ولغة تعليم للرياضيات MathML، ولغة التعليم الإلكتروني إلخ


عالم المدونات
تشترك معظم قصص النجاح الكبيرة في عالم الإنترنت على قيام شخص واحد أو شركة صغيرة بتقديم خدمة مبتكرة لتحقيق اختراق تقني يلفت أنظار الشركات الكبيرة وحينها تدخل على الخط شركة كبيرة لتقديم تلك الخدمة الناجحة. هذا ما حصل مؤخرا مع ديف واينر أحد مطوري بروتوكول التوزيع RSS عند شراء شركة عملاقة وهي فيري ساين VeriSign (تتولى تعاملات إنترنت تصل لحوالي 15 مليار يوميا) لشركته الصغيرة Weblogs.com. وكانت الأخيرة تتولى تقديم خدمة تحديثات مواقع المدونات وما يصدر عنها من تغذية بيانات للتبليغ عن تحديثات في محتوى تلك المدونات ليقوم خادم السبر ping server لديها بإرسال التحديثات للمشتركين.
يسود اعتقاد خاطئ وهو أن مواقع المدونات هي مجرد شكل آخر للمواقع الشخصية على شكل مذكرات يومية وما شابه. هل تذكرون مواقع شخصية لم يعد بالإمكان مجرد التفكير بزيارتها لأنها ترحب بكم بصورة لأحدهم وسيرته الذاتية المملة إلخ، بينما لا يمكن مقاومة زيارة مواقع المدونات blogs الناجحة لأن استخداماتها الفعلية أبعد من ذلك بكثير. فهناك الروابط أو الوصلات الدائمة permalink لمواضيع وأخبار في مواقع أخرى والتي تضفي حيوية للمدونات، وتستخدم للاستشهاد بقول أحدهم أو بخبر معين من خلال تقديم عنوان محدد في موقع إنترنت يضم مصدر تلك الإشارة المرجعية، إلى جانب توفر شريط توزيع الأخبار والمواضيع RSS للتبليغات بتحديث محتوى مواقع معينة. وهناك أيضا استخدامات أساسية لها مثل إدارة المعرفة وتقديمها لمشاركة الآخرين فيها، إلى جانب تقديم نوع من الصحافة التفاعلية (كما هو الحال مع مواقع كثيرة مثل http://digg.com/technology) أو استخدام الشركات لها لإدارة علاقات الزبائن مثل ماكروميديا في استخدامها موقع http://radio.userland.com/. كما تستخدم المدونات في مجال التعليم كما هو الحال مع موقع http://www.schoolblogs.com/، وللتسويق الذاتي وإدارة الحملات الشعبية وبناء تجمعات جماهيرية. كما تدفع المدونات الجمهور بتقييم المواضيع حسب أهميتها لا وفقا لمصدرها وأهميته بحيث يتم تناول كافة أوجه المواضيع بدلا من الاكتفاء بوجهة نظر محدودة.
لكن فوائد المدونات تكمن في نواح عديدة أخرى مثل كسر احتكار المعرفة من قبل مصادر محددة مثل المواقع الإخبارية والإعلامية والتي قد تعمل وفق أجندة محددة وتهمل مواضيع وأفكار ضرورية أخرى بصورة تحقق ما يسمى بديمقراطية المعرفة، وأتذكر هنا خبرا في موقع إخباري مرموق حين يشيد بخدمة معينة عند الإعلان عن طرحها بينما يقوم مستخدمو الخدمة بعد فترة وجيزة بكشف خفايا وفساد تلك الخدمة وفشلها الذريع. وفي هذه الحال سيجبر "صحافيو الأريكة" للتحرك بعيدا عن جوهم المريح والتفاعل بصورة عملية قبل إطلاق المديح في كل حدب وصوب نحو منتجات وخدمات لا يعرفون عنها سوى دولارات الإعلانات من الشركات التي تنتجها أو مجرد نشرة صحفية تلقفوها ونشروها جاهزة دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التحقق منها.

عالم ويكي ويكي
لا نقصد أي مزحة هنا بل سنشير إلى تقنية بسيطة وقديمة تحقق انتشارا كاسحا في إنترنت الجديدة تحت اسم ويكي Wiki، وتعني بلغة هاوي بسرعة. ونظام ويكي هو أسهل طريقة لبناء قواعد البيانات على الويب. ويمكن تعريف ويكي على أنها موقع إنترنت مصمم للتعاون والعمل الجماعي ويتيح تحرير وتحديث المحتوى والصفحات أمام الجميع دون معرفة لغات برمجة إنترنت مثل html وغيرها. تتنوع استخدامات تقنية ويكي بين العمل التعاوني وكتابة الوثائق وإدارة المشاريع وبناء الشبكات الداخلية intranets أو الخارجية extranets.
وبدقة أكثر فإن نظام ويكي هو برنامج خادم إنترنت يمكن استخدامه من خلال متصفح الإنترنت ذاته ويمكنه دعم الروابط النشطة hyperlinks، ويسمح للزوار في المشاركة في توليد وتحرير المحتوى ليكون في ذلك أقصى أشكال الاستخدام الديمقراطي أمام الجمهور. رغم إن أول موقع ويكي أبصر النور عام 1995 إلا أن استخدامات التقنية الحديثة تحدث ثورة عارمة في عالم البرمجيات خاصة في عالم المدونات BLOGS والتي لا تقتصر على المفكرات أو المذكرات الشخصية.
هندسة تعتمد على الاضطلاع والمشاركة
هناك طرق عديدة لتجميع المحتوى الأولى هي توظيف أشخاص لذلك كما هو الحال مع غوغل والثانية هي بأسلوب برمجيات المصادر المفتوحة أي بقيام مجموعات تتبرع للمساهمة في العملية كما حصل مع منافس لياهو وهو مشروع الدليل المفتوح Open Directory Project http://dmoz.org/about.html، لكن نابستر قدم بديلا آخر من خلال توسيع
محتوياته مع كل عملية تنزيل لملفات عبر شبكته اليت يساهم فيه كل مستخدم لها كما هو حال كل خدمات المشاركة بأسلوب قرين لقرين P2P.
ولذلك فإن إنترنت الجديدة تعتمد على ما يقدمه المستخدمون من قيمة بحيث تنال تطويرا كلما زاد عدد مستخدميها بحيث تتمكن شركات إنترنت الجديدة من تجميع قيمة إضافية من بيانات الاستخدام. ولذلك فهناك الشركات المتفوقة في ذلك والتي تصمم خطط عملها استنادا إلى هندسة مفتوحة أمام المشاركة. وكمثال على ذلك، تقدم أمازون، الشركة المتفوقة في بيع الكتب على الإنترنت (أصبحت تبيع كل شيء آخر مثل الأفلام والموسيقى وغير ذلك)، حوافز وحسومات لمن يساهم في تقييم المنتجات ويدون ملاحظاته حولها، إلى جانب جعل تفاعل زوار موقعها "علما" قائما بذاته.

مجموعة مذهلة من تطبيقات الإنترنت
تنطلق من منصة الإنترنت الجديدة مجموعة من تطبيقات ويب التي تتيح استخدامها دون تنزيل أي برامج أو أدوات. وهناك طائفة كبيرة من هذه التي تتراوح بين الأدوات البسيطة والمرنة مثل التقويم الشخصي الذي تدخل فيه مواعيدك واجتماعاتك الهامة، مثل خدمة موقع http://www.kiko.com/app.htm
وموقع http://www.backpackit.com
إلى جانب مواقع تقدم خدمات وتطبيقات مباشرة على الويب لتجمع أدوات طقم أوفيس مع حيز مجاني للتخزين.
فإذا أردت العمل من خلال الإنترنت من أي مكان وأي كمبيوتر، تتيح لك هذه المواقع القيام بذلك مع تقديم تطبيقات لكتابة الجداول أو وثائق النص والعروض مثل موقع
http://online.thinkfree.com/folders.jsp
وموقع http://goffice.com/goffice6.aspx، ويمكنك تصفح قائمة متجددة من تطبيقات ويب على الموقع: http://www.webapplist.com/
وأطلقت شركة جت سبوت JotSpot مؤخرا أول تطبيق ويكي http://www.jot.com وهو منتج تطبيق ويب للعمل التعاوني يأتي ضمن مجموعة من الخيارات، فهناك خدمة مجانية تسمح بالعمل المشرك بين 5 أشخاص ضمن صفحة واحدة بذات الوقت مع حيز كافي للتخزين. يناسب هذا التطبيق اجتماعات تجميع الأفكار أو العصف الذهني brainstorming والاجتماعات الافتراضية. تتيح الخدمة توليد ونشر الوثائق مع العمل التعاوني والتطبيقات المخصصة من قبل كل مستخدم.
توليد المحتوى وبناء البرامج بين يديك
ويرى البعض أن عالم البرامج سيتغير دون رجعة ليتمكن المستخدمون من تصميم برامجهم كما يحلو لهم من خلال تطبيقات وخدمات الويب التي ستنفذ ذات المهام مباشرة. فلم يعد هناك داع لتعلم البرمجة للقيام بكثير من المهام التي كانت معقدة. فلو فرضنا أنك ترغب بتقديم "إذاعة" خاصة بك بأسلوب البث الشخصي podcasting، يمكنك أن تستغني عن شراء برنامج خاص لذلك من خلال موقع يقدمها جاهزة مثل موقع podomatic.com ما عليك سوى تحميل ملف الصوت أو الفيديو لتبدأ بالعمل فورا وتنشر ما لديك. وهناك أدوات جديدة تتيح لك بسهولة ودون خبرة في البرمجة أن تصمم مهام خاصة بك في متصفح الإنترنت كما هو الحال مع برنامج greasemonkey، والذي يسمح بإضافة عدة أدوات مفيدة إلى متصفح فايرفوكس. هناك مثلا أداة book Burro والتي تعرض لك أسعار الكتاب الذي تبحث عنه– من مواقع أخرى- وذلك عندما تزور موقع مثل أمازون وغيره.
الأسباب الذاتية للفجوة الرقمية
يقتحم عدد معقول من المستخدمين الأفراد ولدى الشركات غمار تحولات إنترنت الجديدة لكن ذلك لا يكفي وحده للدخول بقوة والاستفادة بصورة مقبولة مما تتيحه هذه التقنيات. إذ أنه ورغم أن الغالبية الساحقة في المنطقة العربية لا يعرفون الإنترنت بأي من أشكالها سواء كانت 1.0 أو إنترنت 2.0 ، إلا أننا نتطلع نحن المحظيين بها بتبدل الحال. ورغم أن الكثيرين أصبحوا من هواة الصراخ والتهويل لصالح افتقارنا للمحتوى العربي إلا أن الواقع يكذب ذلك فهناك مواقع واعدة بجهود فردية تتفوق على كبرى المؤسسات الإعلامية حتى المتخصصة منها. فمثلا يقف وراء موقع arabhardware.com شاب إماراتي يتعاون مع عشرات من الشباب الآخرين دون أن يعرفهم في مختلف الدول العربية ليساهموا في تقديم موقع حافل بكل ما يحتاجه مستخدمو الكمبيوتر أو هواة العالم الرقمي، فهل بادر أي كان لدعم هذا الموقع بأي شكل مادي أو إعلامي أو غيره؟
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن دول عديدة لم تفوت الفرص التقنية والتجارية والتعليمية لعصر الموجة الواسعة فهي تقدم اتصالات سريعة بالإنترنت لقاء حوالي 40 دولار شهريا (في فرنسا مثلا لا يكلف الاشتراك بخدمة DSL بسرعة 20 ميغابت بالثانية- وقريبا 100 ميغابت بالثانية- أكثر من 12 دولار شهريا مع مكالمات هاتفية مجانية لأي رقم ضمن فرنسا)، بينما تتراجع كل الدول العربية في هذا الصدد لأنها تفضل تحقيق الأرباح بدلا من توسيع انتشار الإنترنت عبر تقليص رسوم خدمات الإنترنت الباهظة جدا بدون مبرر أو من خلال عدم السماح بمنافسة في السوق والتي تدفع بالأسعار للانخفاض إلى جانب تحسين جودة الخدمة. أما بعض شركات الاتصالات فهي لا تأبه بالاستثمار في الإنترنت لأن أرباح خدمات أخرى مثل الجوال تغريها أكثر، لكنها بنفس الوقت تتشبث باحتكارها تقديم خدمات الإنترنت.
ففي عالمنا أصبح لا بد من مواكبة ثورة تقنية المعلومات والاتصالات التي أصبحت أمرا مفروغا منه في العالم الغربي، لتحقيق تطور معقول وتنمية ضرورية لا مجال للتسويف تجاهها. تخيلوا ماذا سيحدث لو أن وزارة الكهرباء (أو شركة الكهرباء في بعض الدول التي قامت بالخصخصة)، في دولة ما فشلت في تقديم الطاقة الكهربائية بصورة منتظمة للمدارس، ستضع وزارة التربية والتعليم (أوالمعارف) كل اللوم على تلك الوزارة وتحملها وزر فشل العام الدراسي. إذا لا بد لأي وزارة أو إدارة حكومية تحرص على مصلحة المجتمع من تقديم خدماتها الحيوية كالاتصالات بالإنترنت والتي لم تعد ترفا بل عصب حياة أو موت. ولضمان إحراز تقدم في مجتمع المعرفة الذي تدعي كل الحكومات أنها تسعى إليه، لا بد من دعم انتشار تطبيقات ثورة المعلومات والاتصالات على نطاق شعبي واسع لتصل أكبر شريحة ممكنة، وبالأخص المدارس والجامعات. وتعاني معظم الدول العربية التي لم تفتح بعد سوق الاتصالات للمنافسة، من خدمات إنترنت واتصالات رديئة وتصيب بالإحباط بصورة عامة. وسبب ذلك ارتفاع الأسعار نتيجة الاحتكار ونية اعتصار أكبر رسوم ممكنة لجني الأرباح على حساب تنمية المجتمع وتعزيز انتشار تقنية المعلومات. ففي المناطق النائية حيث تكون الحاجة للإنترنت في أشدها في دول المنطقة، لا تفكر أي من شركات تزويد خدمة الإنترنت في هدر مواردها لمد الكابلات أو تقديم أي خدمة، لا يسمح لهذه المناطق بتجاوز هذه الشركات الاحتكارية رغم توفر حلول تقنية عديدة بكلفة زهيدة، لكنهم يفضلون العمل بمنطق ملتوي هو "لا ترحمهم ولا تدع رحمة الله تصلهم".

||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code