التجميع المحلي

بعد أن سيطرت منتجات الشركات العالمية وعلاماتها التجارية الأولى على أسواق المنطقة، تسعى مجموعة من الشركات المحلية إلى تجميع هذه الكمبيوترات لتضع بين يدي العملاء طرزا عالية الجودة وتتبنى أحدث التقنيات لتكون بدائل حقيقية يمكن الاعتماد عليها للحصول على قيمة اقتصادية عالية تفوق بعض تلك التي تتيحها بعض الطرز العالمية.

  • E-Mail
التجميع المحلي ()
 Imad Jazmati بقلم  October 26, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|GENX-Assembly-linemain.jpg|~||~|قد يتبادر إلى أذهان الكثيرين أن الحديث عن التجميع المحلي يتناول جانبا محدودا من الأسواق التي تفرض الشركات العالمية علامتها التجارية الأولى A-brands على هذه الأسواق. لكن النمو المتزايد لأسواق المنطقة يتزامن مع ارتفاع وانتشار الوعي في هذه الأسواق، ووفقا لإحصائيات مؤسسة "آي دي سي" IDC للأبحاث فقد وصل حجم هذا القطاع إلى حوالي 8% من أسواق تقنية المعلومات في الشرق الأوسط خلال الربع الثاني من العام 2005. ولا شك أن هذه الحصة تتوج جهودا كبيرة تبذلها بعض الشركات التي لا تسعى تجميع الكمبيوتر محليا فحسب، يل تعمل جاهدة على تقديم علامة تجارية ذات سمعة إقليمية تعد بمثابة بدائل العلامات التجارية الأولى، فتضمن تقديم مستويات منافسة من الجودة والتقنية مقابل أسعار أفضل وقيمة أعلى لدى المستخدم. وتحرص على تقديم هذه الطرز بالصورة التي تليق بها من تغليف أو توفير أقراص استعادة حالة النظام أو دليل الاستخدام، على غرار ما يتوفر مع العلامات التجارية الأولى. وتختلف استراتيجية عمل هذه الشركات عن بعض أعمال التجميع الفردية التي يسعى من خلالها بعض العاملين في أسواق الكمبيوتر إلى جمع مكونات الكمبيوتر التي يحصلون عليها من مختلف المصادر في أي هيكل متوفر، ويدفعونها إلى الأسواق دون الاكتراث بما يترتب على ذلك وما يتوجب توفيره من خدمات الدعم الفني والتقني للعملاء. ||**|||~|Noor,-Mohammed-Rizwan.jpg|~|محمد رضوان نور، المدير العام لدى "جنكس" الشرق الأوسط|~|وتستفيد بعض الشركات من تواجدها المحلي في دول المنطقة لتجميع هذه الطرز التي تحمل علامتها التجارية، وتحرص على تبني أعلى معايير الجودة والإتقان في تقديم هذه المنتجات التي أصبحت في الفترة الأخيرة قادرة على منافسة بعض العلامات التجارية الشهيرة بل وسلبها عددا من الصفقات والمناقصات العامة لدول المنطقة.
غير أن الأسماء التي تبرز على الساحة الإقليمية لا تزال تعد قليلة مقارنة بحجم هذه الأسواق. وتجدر الإشارة إلى التفريق بين الشركات التي تقدم علامة تجارية محلية وأخرى إقليمية، فخط إنتاج شركة "جنكس" GenX الشرق الأوسط، والتي تتخذ من جبل علي مقرا لها، يصل إلى حوالي 10 آلاف كمبيوتر شهريا، ويمكنها مضاعفة ذلك عند الحاجة. إذ تسعى هذه الأخيرة وعدد قليل غيرها إلى حجز مكانة متقدمة لها بهذا القطاع الناشئ في أسواق المنطقة. وقد لا يصعب على أحد تجميع مكونات الكمبيوتر المتوفرة بكثرة في أسواق المنطقة، إلا أن عملية تسجيل هذه بعلامة تجارية ثم بناء سمعة قوية ومنافسة لهذه العلامات يتطلب جهدا واستثمارا كبيرا في ظل المنافسة الشديدة التي تشهدها المنطقة، خاصة أن هذه الطرز تقدم للعملاء كبدائل للعلامات التجارية الأولى. يقول شابو سلطان، مدير المبيعات والتسويق لدى جنكس الشرق الأوسط:" إن عمليات التجميع التي تشهدها أسواق المنطقة لا تقدم بصورة لائقة للعملاء، فتجد تغليفها غير مناسب، أو أنها لا تضم دليل استخدام أم لا تتوفر معها خدمات الدعم الفني التي يحتاجها العملاء، وهم يشترون هذه المكونات من أي مصدر. كما أن الكثيرين يعمدون إلى بيع الصندوق مع لوحة المفاتيح والماوس فقط".
ولا تزال الفرص المتاحة تنتظر من يحسن استغلالها على حد تعبير محمد رضوان نور، المدير الإداري لشركة "جنكس"، ويقول:" للأسف فإنك لا تجد أعمال جادة لتجميع الكمبيوتر محليا في أسواق المنطقة لتقدم بعلامة تجارية إقليمية تنافس الأخرى العالمية، وفيما عدا مثال أو اثنين فإن المنطقة لا تزال تشهد أعمال تجميع بسيطة فقط، وأنا شخصيا واثق من أن الفرص المتاحة كبيرة فعلا، ونحن نسعى إلى تقديم "جنكس" كإحدى الخيارات الإقليمية الحقيقية".
||**|||~|100_2103.jpg|~|معتز أبو رمان، المدير العام الشريك لدى "سامسينك"|~|وتساعد عوامل عدة على تعزيز هذا الاعتقاد السائد لدى البعض، إذ أن الأسواق الجديدة التي تفتح أبوابها مثل العراق، والمناقصات والصفقات العامة التي تطرحها الحكومات تعد جدية بالاهتمام بالنسبة لهم. كما أن الوعي المتزايد لدى العملاء في المنطقة يساعد على انتشار هذه الفئة من العلامات التجارية. إذ أن المستخدم أصبح أكثر تقبلا لهذه الطرز بعد أن كان يبحث عن الخيار الأرخص في الأسواق. وكانت العلامات التجارية المحلية والإقليمية قد سجلت نجاحات ملحوظة في أسواق ومناطق أخرى، فكمبيوترات "إيه ماشين" في أمريكا تعد منافسا قويا للعلامات التجارية العالمية، في حين أن كمبيوتر "إتش سي إل" HCL في الهند تعتلي مرتبة الصدارة في الأسواق المحلية متفوقة على العلامات التجارية العالمية، ويقول سلطان:" إن هذا النجاح تحقق من خلال التركيز على بناء العلامة التجارية وتقديم خدمات الدعم الفني لفترة ما بعد البيع، وكيفية التوفيق بين كلا الأمرين. ولذا فإننا نؤمن بوجود فرصة كبيرة في الشرق الأوسط، ونأمل بأن نكون قريبا العلامة التجارية المفضلة إقليميا".
غير أن الوصول إلى هذه المكانة وحجز حصة في أسواق المنطقة يستوجب القدرة على منافسة العلامات التجارية العالمية التي لن تقف مكتوفة الأيدي لتشاهد البساط يسحب من تحت أقدامها، لكن تبقى حظوظ النجاح للشركات المحلية كبيرة بسبب عوامل أهمها أن الفارق في الأسعار بين كلا الفئتين يرجح كفة الطرز المجمعة محليا، خاصة أن هذا الفارق لا يأتي على حساب فارق كبير في الجودة أو المواصفات، بل إن كثيرا من الشركات المحلية يؤكد تقديمه لنفس المستوى من الجودة أحيانا. كما لا يصعب على هذه الشركات اعتماد استراتيجيات الكفالة ذاتها التي تقدمها الشركات العالمية على منتجاتها، كما أن عملية استبدال المكونات لا تحتاج لتلك المدة التي تستغرقها عادة المنتجات العالمية. كما أن التواجد المباشر في أسواق المنطقة يضيف قيمة أكبر للمنتجات التي يتم تجميعها محليا، كما يمكنها من تقديم كافة صور الدعم التي يحتاجها العملاء أو حتى الشركاء في قنوات التوزيع لهذه المنتجات. يقول معتز أبو رمان، مدير عام مؤسسة الواحة والتي تمتلك أول علامة تجارية مسجلة في الأردن :" يجب أن تقدم أسعارا منافسة للعلامات التجارية الأولى للمنتجات التي تحظى بذات المستوى من الجودة لها، هذا بالإضافة إلى عدد من العروض الخاصة على التوصيل والكفالة وخدمات ما بيع البيع إضافة إلى إمكانية تخصيص المواصفات حسب الحاجة".
ويعكس حجم الاهتمام بتطوير العالمة التجارية مدى جدية الشركات في تطوير أعمالهم، إذ أن المستخدمين بطبيعة الحال لا يفضلون استثمار أموالهم في علامات تجارية لم يسمعوا بها من قبل. إلا أن ذلك يبقى عاملا مؤثرا على أسعار هذه الطرز في نهاية الأمر، ولعله السبب وراء الفارق الكبير في الأسعار بينها وبين العلامات التجارية العالمية. وتلعب قنوات التوزيع دورا كبيرا في الترويج والتسويق لهذه العلامات التجارية، ولا شك أن انتشار وتطور الأعمال يعتمد اعتمادا كبيرا على هذا الدور المرسوم لقنوات التوزيع. يقول نور من "جنكس": إننا نتجه نحو التعامل حصريا مع شركائنا في قنوات التوزيع في كل دولة على حدة، مما يشجع هؤلاء الشركاء على الاستثمار في تطوير هذه العلامة، الأمر الذي ينعكس على زيادة هامش الأرباح التي يحققها من بيع هذه المنتجات".
||**|||~|USROBOTICS---Stand---2.jpg|~|أكرم إلياس، المدير العام لدى "زاي" للحاسب الآلي|~|وفي الوقت الذي تسجل فيه بعض الطرز التي يتم تجميعها محليا فارقا في الأسعار يتراوح بين 15-25% فإن هذا الفارق يتراجع على المستوى الإقليمي ليتفاوت ما بين 10-15% فقط. يقول سلطان:" إننا لا نتطلع إلى الطرز التي يتم تجميعها بأي صورة محليا، بل نسعى إلى تقديم بدائل للعلامات التجارية الأولى، ويجب أن نحرص على هذا الفارق كمسافة أمان بيننا وبين هذه العلامات العالمية الأولى، إلا أن الفارق أحيانا مع بعض طرز الفئة الدنيا من العلامات التجارية يتراوح ما بين 5-10% فقط".
ويعتقد بعض المطلعين على أحوال أسواق المنطقة أن العلامات التجارية الأولى تعد الخيار الأنسب لقمة الهرم التي تمثل حوالي 30% من إجمالي أسواق الكمبيوتر، في حين أن الطرز الرخيصة والتي يتم تجميعها محليا لا تزال تشكل خيار حوالي 20% من هؤلاء العملاء، مما يترك حوالي 50% من العملاء في أسواق المنطقة يهتمون بعامل الجودة دون اشتراط علامة تجارية عالمية. ذلك أن عددا متزايدا من المستخدمين في أسواق الشرق الأوسط يهتم بعامل الجودة في الآونة الأخيرة، وأصبحوا يدركون أهمية استقرار وثبات الكمبيوتر الذي يضعون ثقتهم فيه ويعتمدونه لأعمالهم على اختلافها، ولا يمانعون اليوم إنفاق ما بين 15-20% إضافة على ما سبق لهم أن دفعوه لقاء الحصول على مستوى مضمون ومستقر من الجودة والأداء.
ويكاد جميع العاملين في قطاع التجميع المحلي يجمعون على أن كل من "إنتل" و"مايكروسوفت" هما الشركات الأكثر دعما لهذا النوع من الأعمال في المنطقة، إضافة إلى سعيهما إلى تفعيل وتنشيط هذه الأنشطة والأعمال، غير أن ذلك أغرى البعض بإساءة استخدامه هذه البرامج المتاحة. وبعيدا عن هاتين الشركتين فإن شركات التجميع المحلي تعتمد على مجموعة من الشراكات وعقود التوزيع لبعض شركات المكونات في إتمام أعمالها، مما يمنحها مزيدا من الدعم والأفضلية على الشركات المنافسة إضافة إلى أسعار أفضل.
وتتركز أعمال التجميع المحلي حاليا على تجميع الكمبيوترات المكتبية، ذلك أن استعار المنافسة في قطاع الكمبيوترات الدفترية بين الشركات العالمية لم يدع مجالا أمام الشركات المحلية. فحرب الأسعار على أشدها بين الشركات العالمية، والتي يبدو أنها مستعدة للتضحية ببعض من هوامش أرباحها لقاء تعزيز حصتها حاليا في هذا القطاع الذي يثبت للجميع يوما بعد يوم أنه الأسرع نموا. حتى أن هذه الأسعار كانت مفاجأة كبيرة لعدد من زوار جيتكس دبي الماضي من أوروبا. يقول نور:" لقد وصلت أسواق الكمبيوترات المكتبية إلى مرحلة من الاستقرار تقريبا، ويبدو أن هذا الاستقرار سيستمر، مما دفع بالجميع إلى المنافسة على حجز حصة أكبر في قطاع الكمبيوترات الدفترية الذي يواصل نموه شهريا، ولكن أعتقد أن أحوال هذا القطاع ستستقر بصورة أكبر خلال الستة أشهر القادمة، مما سيتيح الفرصة أمام العلامات الإقليمية للدخول والمنافسة في هذا القطاع". ومع استمرار انتشار الكمبيوترات الدفترية الذي أخذ يحل محل الكمبيوتر المكتبي فإن النصيب الأكبر سيكون لها في نهاية الأمر، لكن لا يمكن لحرب الأسعار هذه أن تستمر بالدرجة ذاتها، إذ لا بد لهذه الشركات أن تفكر فعلا بتحقيق الأرباح عاجلا أم آجلا. يقول مانوج كيساني، رئيس شركة "سكاي" للإلكترونيات:" إن أسواق التجميع المحلي للكمبيوترات الدفترية لم تتطور بعد بالدرجة المطلوبة في منطقة الخليج، فالشركات العالمية تركز جهودها على منصات الحوسبة الجوالة وحلولها بشكل كبير". ويضيف:" بالرغم من انتشار الكمبيوترات الدفترية بشكل كبير وعلى حساب الكمبيوترات المكتبية، إلا أن هذه الأخيرة لا تزال تقدم خيارا أقل كلفة وخاصة المجمعة محليا مقارنة بالطرز الدفترية، وستبقى مكانة الكمبيوتر المكتبي محفوظة في الأسواق، ومن المتوقع أن تقدم "سكاي" على دخول أسواق الكمبيوترات الدفترية في ديسمبر القادم". جدير بالذكر أن هذه الأخيرة تعتمد معالجات "إيه إم دي" فقط في أعمال التجميع المحلي التي تقوم بها، وهي إحدى الشركات القليلة التي تعتمد هذه المعالجات.
||**|||~|ZAI.jpg|~|خط الإنتاج المحلي لدى "زاي"|~|وتقبل شريحة كبيرة من المستخدمين والعملاء على هذه الطرز التي يتم تجميعها محليا لما تقدمه لهم من قيمة اقتصادية عالية تفوق في بعض الأحيان القيمة التي تقدمها العلامات التجارية العالمية، ولكن يبدو أن القطاع التعليمي هو الأكثر إقبالا على هذه الفئة من الطرز في الوقت الحالي وذلك عبر عدد من المناقصات الحكومية التي أطلقت مؤخرا. فقد تمكنت "جنكس" من التفوق على عدد من العلامات التجارية العالمية وأن تفوز بمناقصة طرحتها وزارة التعليم في البحرين، إضافة إلى صفقة فازت بها لتزويد إحدى الجامعات العراقية بأنظمة الكمبيوتر، كما فازت علامة "سامسينك" التي تقدمها مؤسسة الواحة بعدد آخر من المناقصات الحكومية في الأردن حيث يتم تجميع الكمبيوترات في مصنع الشركة الذي يتخذ من المنطقة الحرة بالزرقاء مقرا له يمتد على مساحة 1000 متر مربع، ويضم نخبة من الفنيين المؤهلين الذين يتلقون دورات تدريبية باستمرار لتطوير مهاراتهم وخبراتهم، وكان المصنع قد حاز على موافقة وزارة التجارة والصناعة الأردنية لتصدير هذه الكمبيوترات التي ينتجها إلى الدول المجاورة.
يقول سلطان من "جنكس":" يمثل القطاع التعليمي من وزارات وجامعات أهم المحاور التي نركز عليها ، إلا أننا نسعى إلى دخول قطاع الصناعة وأسواق أخرى في شمال أفريقيا، ولكن يبقى القطاع التعليمي الأكثر جاذبية في الوقت الحالي، إذ يتراوح نصيب هذا القطاع ما بين 60-70% تقريبا". في حين أن تركيز بعض الشركات الأخرى يتفاوت من سوق إلى أخرى.
وتحاول شركات التجميع المحلي إعادة استثمار عائداتها من هذا القطاع في تطوير علامتهم التجارية والارتقاء بها إلى المستوى الإقليمي، في حين أن أرباح هذا القطاع تتراوح ما بين 5-10%. ولا يمكن لشركات التجميع المحلي أن تكتفي بأقل من هذا القدر من الربح لتتمكن من مواصلة أعمالها وتحمل تكاليف ونفقات التصنيع والتجميع، وعلى خلاف أعمال التجارة الأخرى التي قد يقتنع فيها البعض بهامش أرباح ما بين 1-2% كإعادة البيع أو البيع بالجملة. ويتفاءل العاملون في هذا القطاع بالفترة القادمة لجني الأرباح بعد استثمارهم في تطوير هذه العلامات التجارية وقنوات التوزيع لها لبناء سمعة جيدة لها. يقول أكرم إلياس، مدير عام زاي للحاسب الآلي في السعودية:" إننا نطمح إلى تحقيق هوامش أرباح معقولة من خلال منتجاتنا من الكمبيوترات المكتبية التي نقدمها لقطاعات مختلفة كالمستخدم المنزلي وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة و القطاع الحكومي والعام. كما نحرص على توفير هذه المنتجات لدى محلات البيع بالتجزئة ومراكز التسوق والمحلات الكبرى".
||**|||~|HICOM-MAN-2.jpg|~|أشرف عميرة، مدير عام "هايكوم" للكمبيوتر|~|وتعتبر المرونة العالية لشركات التجميع المحلي من العوامل الهامة التي تساعد على منافسة الشركات العالمية، إذ يمكن لها أن تخصص مواصفات الكمبيوترات التي تنتجها وفقا لاحتياجات العملاء، في حين أن العلامات التجارية الأولى تقدم خيارات ثابتة يجب على العميل القبول بها والتعامل مع المواصفات والمزايا الموجودة. يقول سلطان:" يمكن للعملاء اختيار المواصفات والمزايا التي يريدونها للكمية المطلوبة، ونسعى إلى تلبية احتياجاتهم وفقا لرغباتهم". كما أن هذه المرونة تمنح شركات التجميع المحلي تقدما على الشركات العالمية في اعتماد أحدث التقنيات المتوفرة، إذ تعتمد هذه الأخيرة دورات عمل لخطوط إنتاجها، في حين أن الشركات المحلية تسرع إلى تبني مستجدات التقنيات فور الكشف عنها. يقول أبو رمان:" إننا نأخذ احتياجات العملاء بعين الاعتبار عند تصميم الطرز التي نقدمها، كما أن نموذج العمل المعتمد على العملاء يتيح لهم تغيير وتعديل مزايا هذه الطرز وفقا لاحتياجاتهم". كما يرى أشرف عميرة، مدير عام شركة "هايكوم" للكمبيوتر أن شركات التجميع المحلي تتمتع بمرونة أعلى للتعامل مع العملاء، ويقول:" يمكن للعميل تحديد تفاصيل كل جزء من أجزاء الكمبيوتر المطلوب بما يتناسب مع متطلباتهم وذلك لقاء تكاليف أقل سعرا من العلامات التجارية الأولى. فالشركات العالمية تقدم ذات النظام لتلبي احتياجات كل فئات المستخدمين تقريبا، في حين أن الأسعار تبقى أكثر ارتفاعا من الأخرى".
من جهة أخرى فإن هذه المرونة لشركات التجميع المحلي تساعدها في تقديم أسعار أكثر منافسة للعملاء الذين يستفيدون من تغير الأسعار الذي يطرأ باستمرار على المكونات، إذ تصل فائدة هذا التعديل في الأسعار إلى العملاء بسرعة أكبر منها في الطرز العالمية التي تحتاج عادة لفترة زمنية قبل أن يتم تعديل أسعارها.
ولا يمكن مقارنة أعمال التجميع التي يقوم بها البعض باستخدام مجموعة من المكونات الرخيصة المتوفرة دون أن يتبعها أية خدمات دعم فني أو خدمات ما بعد البيع أو اكتراث بمستوى الجودة. غير أن المنطقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من أعمال التجميع المحلي الجادة والتي تقدم للأسواق بدائل للعلامات التجارية الأولى من خلال مستوى الجودة الذي توفره. لكن يبدو أن عددا متزايدا من الشركات في المنطقة ينتبه إلى الفرص الكبيرة التي تتوفر لهذه الفئة من الكمبيوترات وبدأت هذه الفرص تجذبهم إلى الاستثمار في هذا القطاع.
||**|||~|Sultan,-Shabu.jpg|~|شابو سلطان، مدير المبيعات والتسويق لدى "جنكس" الشرق الأوسط|~|ولا تلجأ الشركات العاملة في قطاع التجميع المحلي حاليا إلى عقود التوكيل الخارجي في إتمام أعمال التجميع هذه، إذ تحرص هذه الشركات على ضبط مستوى الجودة الذي تقدمه لعملائها وشركائها بنفسها، يقول إلياس:" إننا نحرص على إجراء اختبارات الجودة بأنفسنا في جميع الأجهزة التي ننتجها، فالسر لا يكمن في عملية التجميع بل في كيفية إنجاز هذه العملية. ونحن نعتمد في ذلك على مجموعة من المهندسين والتقنيين المختصين والمؤهلين لذلك".
وترى شركات التجميع المحلي عموما أن موزعي القيمة المضافة من الشركاء يمتلكون المؤهلات التي تلزم لتقديم منتجاتهم إلى الأسواق بصورة مناسبة وذلك بإضافة قيمة لهذه المنتجات، ولا يكتفون بنقل هذه الصناديق من مكان لآخر فحسب. إذ أن حظوظ هذه العلامات التجارية تبدو أكبر عند تقديمها ضمن الحلول المتكاملة التي تبحث عنها بعض الشركات أو حتى الحكومات على مستوى المناقصات التي تطرحها. يقول سلطان:" إننا نركز حاليا على قطاع الشركات والمشاريع، ولذا فإننا بحاجة إلى معيدي بيع القيمة المضافة القادرين على تقديم قيمة إضافية لهذه المنتجات، فحصة الكمبيوترات من مناقصة وزارة التعليم بالبحرين هي 40% من إجمالي الصفقة، في حين أن 60% المتبقية تضم أعمال الشبكة والبنية التحتية وغيرها. ونحن نبحث عن هذه الفئة من معيدي البيع والقادرين على تقديم حلول متكاملة لتقنية المعلومات، وستكون المرحلة اللاحقة من الشراكات مع شركات البيع بالتجزئة لتقديم منتجاتنا للمستهلك".
ولكن لا تزال الشركات العالمية بعلاماتها التجارية الأولى تحجز لنفسها نصيبا كبيرا من الأسواق في المنطقة، إذ لا يزال الوعي بالبدائل التي تقدمها شركات التجميع المحلي محدودا، وتبقى العلامات المعروفة خيارا أقرب إلى المستخدم وإن كان ذلك أكثر كلفة. ولهذا فإن جهود شركات التجميع المحلي تنصب على رفع الوعي بمستوى الجودة التي تقدمه منتجاتها، ساعية إلى تغيير الصورة التي رسمتها بعض أعمال التجميع التقليدية في الأسواق. يقول إلياس:" لا تزال ثقة المستخدم أكبر بالعلامات التجارية الأولى التي تقدمها شركات معروفة للمستخدم، كما أن حرب الأسعار التي تشهدها الأسواق يؤثر سلبا في هذا المجال". من جهته فإن نور يبدو متفائلا بالفترة القادمة، إذ يرى أن ملامح الوعي بدأت ترسم نفسها على وجوه المستخدمين في المنطقة والذين يبدون اهتماما أكبر بعامل الجودة اليوم، كما أن القدرة الشرائية تبدو أكبر منها عما كانت عليه سابقا. ويقول عميرة:" ستواصل أسواق التجميع المحلي نموها خلال الفترة القادمة التي ستشهد إقبال المستخدمين على تبني مواصفات أعلى في الطرز التي يبحثون عنها في أسواق التجميع المحلي بعد تأكدهم من مستوى الجودة والثبات لهذه المنتجات".
||**|||~|GENX-Assembly-line.jpg|~|خط الإنتاج المحلي لدى "جنكس" الشرق الأوسط|~|كما تلعب قنوات التوزيع دورا كبيرا في إقناع العملاء بهذه البدائل، خاصة أن هذا التعامل مع المستخدم النهائي يكون عبر هذه القنوات، وبالتالي فإن تعيين هؤلاء الشركاء يعد أمرا هاما لتطور العلامة التجارية وسمعتها، فتقديم خدمات الدعم لفترة ما بعد البيع يعتبر من أهم الوسائل التي يمكن إقناع المستخدمين بهذه المنتجات، وبالتالي يجب أن يمتلك هؤلاء الشركاء البنية التحتية والخبرة التقنية التي تؤهلهم لتقديم هذه الخدمات. ويؤكد نور أهمية ذلك بقوله:" إن هدفنا هو رضى العملاء وتلبية احتياجاتهم، ونحن على أتم استعداد للقيام بما يتطلبه الأمر من جهد أو استثمار".
ويمتلك عدد من شركات التجميع المحلي صالات عرض ومحلات بيع بالتجزئة خاصة بهم، مما يمنحهم فرصة تقديم هذه المنتجات بصورة لائقة للعملاء وتأكيد أن هذه العلامات التجارية ليست مجرد صناديق تضم مجموعة مكونات من مختلف المصادر، مما يزيد من ثقة العملاء بهذه العلامات التجارية.
بدأ بريق هذه المساحات والفرص الشاغرة للعلامات التجارية المحلية والإقليمية يلمع في عيون عدد من الشركات التي تنبهت إلى حجم هذا القطاع في السوق والذي لا يزال يتسع لمزيد من اللاعبين، يقول سلطان:" يمكن القول اليوم أن هذا القطاع لا يزال بحاجة إلى من يهتم بهذه الشريحة الكبيرة من المستخدمين، وهذا ما نأمل تحقيقه من خلال تأكيد تواجدنا المبكر وتقديم علامتنا التجارية إقليميا".
||**|||~|100_5350.jpg|~|خط الإنتاج المحلي لدى "سامسنك" بالأردن|~|ويعود نور للتأكيد على أن هذا القطاع من السوق يتسع لعدد أكبر من الشركات التي لا تدرك سوى قلة منها اليوم أهميته، تماما كما يتسع السوق اليوم لعدد من العلامات التجارية الأولى التي تواصل تحقيق النجاح والأرباح.
إن شركات التجميع المحلية تؤكد اليوم أن مستقبل هذا القطاع واعد، وما هي إلا مسألة وقت حتى تنتقل المنافسة إلى تقديم هذه البدائل للعلامات التجارية الأولى، لكنهم يركزون على ضرورة التمييز بين الاستثمار في تقديم هذه المنتجات ذات الجودة العالية والأداء المنافس لبناء علامة تجارية ذات سمعة جيدة وبين أعمال التجميع التقليدية التي لا يهمها سوى تحقيق الأرباح الآنية، دون الاكتراث إلى ما يؤول إليه حال أجهزتهم أو إلى رضى عملائهم. ويرى البعض أن فرصتهم زادت في ظل التقارب الرقمي بين الأجهزة الإلكترونية وبين منتجات تقنية المعلومات، ذلك أن هذه الشركات العالمية تسعى اليوم إلى تقديم مختلف المنتجات من كاميرات رقمية وتلفزيونات الكريستال السائل وغيرها، في حين أن شركات التجميع المحلي لا تزال تركز على تقديم الكمبيوترات، كما أن أسواق المنطقة لا تزال تواصل نموها في حين تفتح أسواق جديدة أبوابها للمنتجات التقنية. وبالتالي فإن التركيز في الفترة القادمة سيكون على تعيين شركاء التوزيع من موزعين أو معيدي بيع القيمة المضافة، ليكونوا حلقة الوصل بين هذه الشركات وبين العملاء. وتدرك هذه الشركات تماما أهمية الدور الواقع على شركائها، ولذا تحرص على بناء علاقات قوية مع هؤلاء الشركاء لمساعدتهم في تقديم هذه المنتجات وبناء سمعة جيدة لها في أسواق المنطقة، مما سينعكس نهاية على تحقيقها مزيد من الأرباح والنجاح.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code