السوق الرمادية

لا تزال ممارسات السوق الرمادية تمثل عبئا كبيرا لصناعة تقنية المعلومات. لكن الأمور تبدو تحت السيطرة من وجهة نظر شركات التصنيع التي تضع من - وجهة نظرها- الآليات التي تضع حدا لهذه العمليات. وقد يقتنع البعض بهذه الثقة التي تبديها شركات التصنيع، لكن الأمر لا يبدو كذلك إذا ما التقيت أي موزع أو معيد بيع وهم أكثر الناس إطلاعا على حقيقة الأسواق وأقربهم إليها وإلى الممارسات التي لا تلبث آثارها أن تنعكس على أعمالهم. وتبقى أسواق الشرق الأوسط المرتع الأنشط لهذا النوع من التجارة التي تلغي دور المستوى الثاني من شجرة التوزيع وهم شركاء إعادة البيع.

  • E-Mail
السوق الرمادية ()
 Imad Jazmati بقلم  September 22, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|Ghoul,-Tarek.jpg|~|طارق الغول، مدير قنوات التوزيع الإقليمي لدى ''سيسكو''|~|تدرك بعض شركات التصنيع أن منتجات السوق الرمادية لا تزال تتدفق إلى الأسواق، وهي لا تخفي تخوفها من آثار ذلك. ويعتقد عدد من الموزعين في أسواق الشرق الأوسط أن بعض الشركات تعمد إلى التغافل عن هذه الممارسات والمشاكل التي تتسبب بها، ويولون اهتمامهم لتحقيق حجم المبيعات الربع سنوية وبالرغم من وجود القوانين الثابتة التي تضع حدا للتعامل مع تجار السوق الرمادية. ولم تقدم إلا شركات تزويد وتصنيع حلول ومنتجات الشبكة والبنية التحتية المتقدمة لتقنية المعلومات على ملاحقة هؤلاء التجار.

يقول طارق الغول، مدير قنوات التوزيع الإقليمي لدى ''سيسكو'':'' لا تزال مشكلة السوق الرمادية تلقي بظلالها على الصناعة بشكل عام، ولقد واجهتنا على مر السنين. إن تركيزنا منصب على تأمين الجودة العالية وخدمات الدعم للمنتجات التي تقدمها ''سيسكو'' لعملائها، ولذلك فإننا نحرص على مراقبة هذه الأعمال المشبوهة للتأكد من توفير هذه المستوى من الخدمات لعملائنا''.
وتبدو شركات التصنيع مستعدة لاتخاذ إجراءات متشددة مع الموزعين الذين تغريهم أعمال التجارة الرمادية وما تحققه لهم من أرباح. ويظهر ذلك جليا في سياسة شركة ''سيغيت''، إحدى شركات التصنيع المختصة في تقديم الأقراص الصلبة، إذ تحتفظ الشركة بحق تغريم أي من شركائها في قنوات التوزيع أو شركات التصنيع الأولي بحوالي 50 ألف دولار إذا ما ثبتت عليه أي من هذه الممارسات. وإذا ما استمر الشريك في ذلك فإن الغرامة تتضاعف في المرة الثانية إلى 100 ألف دولار، وفي المرة الثالثة يتعرض الشريك لعقوبات قد تصل إلى إنهاء العلاقة المباشرة مع الشركة
||**|||~|Gulfem-Cakmakci.jpg|~|غلفم كاماكي، مديرة مبيعات قنوات التوزيع لدى ''سيغيت'' شرق أوروبا|~|وتجمع الشركات على أن الدوافع إلى هذه التجارة تتمثل في عوامل مثل تباين سياسات الأسعار للمنتجات من سوق لآخر، ومشاكل توفر المنتجات في بعض المناطق، إضافة إلى الفروق في أسعار العملات وإقدام البعض على إساءة استخدام الخصومات الخاصة على الأسعار. ويجدر التفريق بين نوعين من هذه التجارة، الأول منها بين المناطق كانتقال المنتجات من مناطق آسيا والباسفيك إلى الشرق الأوسط على سبيل المثال، أما النوع الآخر فهو انتقال هذه المنتجات بين دول المنطقة الواحدة.

تقول غلفم كاماكي، مديرة مبيعات قنوات التوزيع لدى ''سيغيت'' شرق أوروبا:'' لقد تمكنا من تقليص عملية تدفق المنتجات بين المناطق بشكل واضح في العام الماضي وذلك نتيجة لجهود المراقبة المكثفة. لكن لا تزال أسواق دب تمثل نقطة التقاء لمختلف هذه الأنشطة. وتسجل الأسواق إساءة استخدام لعروض الأسعار الخاصة المتاحة، إلا أن المشكلة تبدو أصغر في الشرق الأوسط منها في أسواق أخرى''.
||**|||~|Baghdady,-Ali.jpg|~|علي بغدادي رئيس مجلس إدارة ''ابتيك''|~|ولكن تبقى مخاوف شركات تصنيع المنتجات من نشاط السوق الرمادية مختلفا عن مخاوف موزعيها. يقول راجيف موكل، مدير عام ''ماكستور'' الشرق الأوسك وأفريقيا:'' يبدي الموزعون والعاملون في قنوات التوزيع قلقهم من دخول المنتجات إلى السوق عبر تجار السوق الرمادية، في حين أن مخاوف المصنعين تشمل استيراد أو تصدير منتجاتها عبر هذه الممارسات''.

وبالرغم من هذه التصريحات لشركات تصنيع الأقراص الصلبة إلا أن كثيرين في قنوات التوزيع يؤكدون أن الإجراءات التي تتخذها هذه الشركات تبقى دون المطلوب للقضاء على هذه الظاهرة التي لا تزال تواجه العديد من موزعي المكونات.

ويقول علي بغدادي رئيس مجلس إدارة ''ابتيك''، إحدى شركات التوزيع الكبرى في المنطقة، :'' أنا متأكد من أن قسما كبيرا من المنتجات في سوق المكونات في الإمارات تغادر البلاد عبر أنشطة التجارة الرمادية إلى أسواق أخرى في المنطقة. وأظن أن عدد المنتجات التي تبيعها شركات تصنيع الأقراص الصلبة في كل سوق على حدة يبدو مضحكا، وهم يتجاهلون هذه الأرقام. فهناك شركات توزيع تمتلك مستودعات تخزين للمنتجات التي يصدرونها لاحقا إلى أسواق إيران والهند ويدعون أن هذه المنتجات تباع في السوق السعودية''.
||**|||~|RajeevMukul_Maxtor_1.jpg|~|راجيف موكل، مدير عام ''ماكستور'' الشرق الأوسط وأفريقي|~|ولا يمكن تجاوز آثار الطلب في السوق الإيرانية عند الحديث عن التجارة الرمادية، إذ لا تزال المنتجات الأمريكية محظورة على هذه السوق، إلا أنك لن تحتاج للبحث طويلا قبل أن تصل إلى حقيقة أن جميع المنتجات تجد طريقها إلى جميع الأسواق. جدير بالذكر أن بعض شركات التصنيع مثل ''إتش بي'' و''سيسكو'' كانت قد وضعت شروطا صارمة للتحقق من هوية المستخدم لمنتجات الفئة العليا التي تقدمها، إلا أن تكرار هذا الأمر مع المنتجات الأكثر روجا يبدو ضربا من ضروب الخيال. والسؤال الذي يطرح نفسه هو إن كانت أعمال التجارة الرمادية ستبقى شرا لا بد منه في ظل الحظر المفروض على بعض الأسواق؟ وتبدو وجهات نظر أولئك الذين ينظرون إلى أسواق الشرق الأوسط من خارجها مختلفة عن وجهة نظر من يعيشونها.

أجاب وودي تايلور، مدير قسم الأسواق العالمية لدى ''سيغيت'' قائلا:'' لا، فذلك يبدو مضحكا، وهو تصرف لا أخلاقي. إذ يجدر بالشركات أن تلتزم بالقرارات السياسية لبلدانها، سواء كان سلبيا أو إيجابيا. ولا شك أن تصدير المنتجات لدول تقع تحت الحظر أمر سيء، وهم عديمو الأمانة ثقافة''. وفي حين تبقى هذه الأمور تشكل حدا لمدى أعمال الشركات، تبقى القناعة لدى كل من يتواجد في قنوات التوزيع في الشرق الأوسط أن جميع المنتجات المحظورة متوفرة في أسواق إيران وبشكل واسع، ولدى مراكز بيع المنتجات التقنية في إيران الدليل الثابت على ذلك، لتثير مرة أخرى قضية ما إذا كانت شركات التصنيع تتعمد التغاضي عن حقيقة وجود نشاط للتجارة الرمادية. ويعكس أحد الموزعين الذين يعملون في دبي صورة مختلفة حول هذه المسألة الشائكة، ويقول:'' إن عملية إرسال المنتجات ليست بالمهمة الصعبة حتى إلى الأسواق التي تقع تحت الحظر، ويدرك كل من المصنعين والموزعين هذه الحقيقة. وتبدو أن هذه الأنشطة تمثل السبيل الوحيد إلى الأسواق التي يشملها الحظر''.
||**|||~||~||~|لكن مشاكل التجارة الرمادية لا تقتصر على شركات تزويد المكونات فحسب، إذ تمتد لتشمل جميع قطاعات السوق. وتلعب منطقة جبل علي، إحدى أهم مراكز تخزين المنتجات التقنية على مستوى العالم، دورا كبيرا في استمرار هذه العمليات. ولا شك أن الأهمية المتزايدة لمنطقة جبل علي تعود بالنفع الكبير على تطور قنوات توزيع المنتجات التقنية في الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لا يمنع ظهور بعض المشاكل من حين لآخر. ويبدو أن قطاع الهواتف الجوالة أكثر القطاعات حاجة إلى التحقيق في أعمال التجارة الرمادية حسب ما تشير قنوات التوزيع في المنطقة. يقول بغدادي:'' إن الهواتف الجوالة تصل إلى أسواق الشرق الأوسط، وخاصة دبي، التي أصبحت تمثل نقطة إعادة توزيع لها. ولقد اكتشفنا أن عددا من الشركات التي عرفت بالتهرب من الضرائب في أسواق الإتحاد الأوروبي قد انتقلت للعمل في أسواق المنطقة. ولقد كان ذلك كابوسا لنا كأحد موزعي الهواتف الجوالة إذ لا يمكننا أن نوفر منتجاتنا لأي شركة متورطة بهذا النوع من النشاط غير القانوني. وكانت شركة ''نوكيا'' قد أصدرت قائمة بالشركات المحظورة بعد أن ثبت تعاملها مع هذه الشركات، لكن شركات التصنيع الأخرى ليست على نفس القدر من الحذر''.

ويشترك كل من مكونات الكمبيوتر والهواتف الجوالة في صغر حجمهما مقارنة بالقيمة المرتفع لها، مما يجعل من عملية نقلها أمرا سهلا بين مختلف أسواق العالم. كما يلعب عاملا عدم استقرار الأسعار وتوفر المنتجات دورا كبيرا في دفع توجه قنوات التوزيع نحو ممارسات ونشاطات التجارة الرمادية بهذه المنتجات. لكن ذلك لا يعني أبدا أن قطاع أسواق البرامج سلمت من هذه الممارسات. وكانت مايكروسوفت قد تقدمت في وقت سابق هذا العام بدعوى أمام القضاء البريطاني ضد أحد معيدي البيع بعد أن استورد بعض برامجها بصورة غير شرعية من أسواق الشرق الأوسط. وتحاول بعض شركات تزويد البرامج تقديم استراتيجيات مختلفة للأسعار في بلد دون غيرها بهدف تشجيع نمو أعمالها في هذه البلد، مما يغري تجار السوق الرمادية باستغلال هذه الفرصة لتحقيق الأرباح بنقل المنتجات من بلد لآخر.
||**|||~|almasa.jpg|~|فيجيندرا سينغ، مدير المنتجات في قسم بطاقات وأجهزة العرض لدى شركة ''الماسة'' |~|يقول بغدادي:'' لنأخذ مايكروسوفت على سبيل المثال، إذا ما أردت وضع حد لأعمال القرصنة فإنك بحاجة إلى تقديم النسخ الأصلية بأسعار مخفضة، ولا شك أن ذلك يعد الأمر الأنسب طالما بقيت هذه الأسعار والمنتجات متاحة للسوق الصيني فقط. كما يمكن تطبيق الأمر ذاته في أسواق الشرق الأوسط، وخاصة بالنسبة للبرامج التي تتوفر باللغة العربية. ولكن لا يمكن تقديم منتجات لا يمكن تفريقها عن المنتجات المتوفرة في السوق البريطانية وبأسعار تتفاوت تفاوتا كبيرا عنها ثم تعترض على وصولها إلى السوق البريطانية إذا ما كانت تعمل بواجهة إنجليزية. فلا شك أن هذه المنتجات ستجد من يحملها معه إلى أسواق بريطانيا يوما. يجب أن تكون شركات التصنيع واقعية في حكمها، ولا يمك إلقاء كامل اللوم على قنوات التوزيع إلا أن كانت هي بدورها تقوم بما يجب عليها أن تفعله تجنبا لهذه الممارسات''.

واعتقد أكثر من ثلثي المشاركين في استبيان المجلة عبر موقعها على الإنترنت أن حجم أعمال التجارة الرمادية في قنوات توزيع المنتجات التقنية قد ارتفع خلال السنة الماضية. كما أن هذه الأسواق تواصل نموها ليبلغ الأمر مرحلة حرجة على المستوى العالمي بحيث لم يعد من المقبول أن تتجاهل الشركات هذه المشاكل بحجة أنها لا تهدد أعمالها على مستوى العالم.

ويبدو فيجيندرا سينغ، مدير المنتجات في قسم بطاقات وأجهزة العرض لدى شركة ''الماسة'' للتوزيع واثقا تماما بقوله:'' بالرغم من المحاولات الجادة لعدد من شركات التصنيع إلا أننا نشهد ازدهار أعمال التجارة الرمادية في المنطقة، وقد بدأت الأمور تسجل تحسنا في الآونة الأخيرة بسبب الضغط المتزايد من قبل شركات التصنيع. كما تلعب برامج المكافآت والحسومات التشجيعية التي تقدمها هذه الشركات لشركائها في قنوات التوزيع دورا هاما في رفع التزام شركاء قنوات التوزيع بالتعامل مع الموزع المعتمد للمنتجات، وتقليص الفروق في الأسعار''.

وتقدم معظم شركات التصنيع برامج متقدمة لقنوات التوزيع وتركز حاليا على التصدي لهذه الأعمال. وتتعاون شركة ''إتش بي'' مع شركائها في الشرق الأوسط وأفريقيا لتطوير الاستراتيجيات التي تضع حدا لفروق الأسعار والاستغلال السيء للعروض الخاصة على الصفقات الكبيرة.
||**|||~|Schell,-Christoph.jpg|~|كريستوف شل، رئيس قسم حلول الشركاء في شرق ووسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ''إتش بي''|~|من جهته يقول كريستوف شل، رئيس قسم حلول الشركاء في شرق ووسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ''إتش بي'' قائلا:'' تسيطر ''إتش بي'' تماما على هذه الممارسات من خلال أسعار ثابتة أو حتى عروض الأسعار التي تقدمها، كما عملت على رفع مستوى التواصل بين أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا. وتركز جهودها حاليا على ضبط عروض الأسعار الخاصة بالصفقات الكبيرة أو الفروق في أسعار العملات، خاصة أن بعض شركائنا في أفريقيا تشتري المنتجات باليورو، في حين أن أولئك في الشرق الأوسط يدفعون بالدولار''.

وكانت ''إتش بي'' قد شجعت شركاءها من الموزعين في أفريقيا على افتتاح مراكز لهم في جبل علي لتقوم بتسليمها شحنات منتجاتها وإن كانت هذه ستباع لاحقا في أفريقيا، مقابل مساهمة ''إتش بي'' في تكاليف نفقات نقل هذه المنتجات لاحقا إلى وجهتها الأصلية. لكن سرعان ما بدأت هذه الشركات بإفراغ مخزونها من المنتجات في أسواق الشرق الأوسط وإن كان ثمن ذلك خسارة ما تتكفل به ''إتش بي'' من خدمات لوجستية.

لا يلوح في الأفق أن هناك نهاية وشيكة لأعمال السوق الرمادية، لكن ذلك لا يبرر تجاهل شركات التصنيع لهذه الظاهرة والتركيز على تحقيق مبيعاتها الدورية دون الاكتراث إلى آثار ذلك على ما يجري في أسواق المنطقة.

إن تطور قنوات التوزيع للمنتجات التقنية في الشرق الأوسط مهمة مشتركة لعدد من الأطراف، ويجدر بشركات التصنيع التي ترغب بالمساهمة في إحداث هذه النقلة في أعمال قنوات التوزيع هذه أن تتوقف عن تحميلها مسؤولية هذه الممارسات، والإقرار بأن السياسات والاستراتيجيات التي تنتهجها في هذه الشركات في أسواق المنطقة تساهم بصورة مباشرة تداول منتجاتها في السوق الرمادية.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code