التهرب من الدفع

لا تعد مسؤولية المدراء الماليون أمرا هينا عند الحديث عن تحديد تسهيلات الدفع وضبط عملية البيع بالآجل لدى الموزعين. فمسؤولية هذه الفئة التي تواجه ضغطا متواصلا لزيادة هذه التسهيلات ورفع القيود عن معيدي البيع ليتمكن فريق المبيعات من تحقيق حجم المبيعات المرسومة له تبقى خلف الكواليس، ولا تعتلي المنصة إلا عندما يقرر أحد معيدي البيع اللوذ بالفرار مخلفا وراءه رصيدا كبيرا من الديون المستحقة لهذا الموزع. ولكن، وبالرغم من ذلك، تبقى تسهيلات الدفع هذه لاعبا رئيسيا في تطور قنوات التوزيع لمنتجات تقنية المعلومات في الشرق الأوسط.

  • E-Mail
التهرب من الدفع ()
 Imad Jazmati بقلم  August 23, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|mainCredit.jpg|~||~|تبقى عملية تقديم التسهيلات المالية في الدفع في قنوات توزيع المنتجات التقنية العنصر النابض بالحياة والنشاط في هذه القنوات. وتبقى مهمة تحديد مدى هذه التسهيلات التي يتيحها الموزعين لمعيدي البيع مهمة صعبة يحاول البعض من خلالها إثبات تفوقه على منافسيه، معتمدا على عوامل مثل تطور أعمال قنوات التوزيع وشفافيتها المالية. وتبقى الخطوات الأساسية التي يعتمدها الموزعون في تقييم حجم التسهيلات التي يمكن منحها لمعيدي البيع متشابهة إلى حد كبير في مختلف أسواق المنطقة، من دبي وحتى دمشق. وهذا ما يؤكده أيمن مصلح، رئيس شركة ''شام داتا''، إحدى شركات التوزيع السورية الرئيسية، في حديثه إذ يقول:'' نعتمد مقاييس متفاوتة لتقييم حجم التسهيلات المالية التي يحصل عليها معيد البيع. فنسأل عن تاريخ تواجده في الأسواق المحلية، وعن سمعته في الالتزام سداد الدفعات المستحقة لغيرنا من الموزعين. وفي الغالب تكون هذه التسهيلات محدودة بداية، فإذا كانت التعامل سلسا وكان الشريك ملتزما بالسداد فإننا نزيد من حجمها تدريجيا. وفي الوقت نفسه نحتفظ بشيك بقيمة الحد الأقصى من هذه التسهيلات كضمان لهذه المبالغ''.||**|||~|Ayman_HR.jpg|~|أيمن مصلح، رئيس شركة ''شام داتا''|~|من جهة أخرى يطلب الموزعون في أسواق دبي مجموعة من الأوراق والمستندات المالية للحكم بأهلية معيد البيع لهذه التسهيلات المالية. يقول أحمد العزاوي، المدير التنفيذي لدى شركة ''سورس آي تي'':'' إننا نطلب شهادة تزكية مالية إضافة إلى نسخة عن الرخصة التجارية ورخصة غرفة التجارة وصورة عن جواز سفر الكفيل وكشف حساب بنكي للسنتين الأخيرتين''. إن تحديد حجم التسهيلات المالية التي تمنح لمعيدي البيع لا تخضع لقانون ثابت، وهي لا تقتصر على الإطلاع على هذه الأرقام والمستندات التي تقدم للموزع. وربما تكون أهمية التعرف عن قرب على هذا العميل والتعامل معه وإدراك أسلوب عمله على قدر أكبر من الأهمية بالنسبة لاتخاذ هذا القرار. يعلق جورج خليل، مدير الخدمات المالية لدى شركة ''تيك داتا'' بقوله:'' تعتمد الشركة أسلوبا احترافيا يرتكز على مجموعة من المقاييس المادية والمعنوية التي يمكن على ضوئها تحديد مستوى التسهيلات المالية الممنوحة للعميل وفقا للنظام الداخلي للشركة. وتشمل هذه المقاييس زيارات ميدانية وتقييم لمستوى عمليات معيد البيع إضافة إلى قطاع السوق التي ينشط بها وقاعدة العملاء التي يمتلكها والكشوف المالية التي يقدمها''.
||**|||~|Ahmed-Al-Azzawi_HR.jpg|~| أحمد العزاوي، المدير التنفيذي لدى شركة ''سورس آي تي''|~|أما على صعيد معيدي البيع فإنهم يحرصون على اغتنام كل فرصة للمطالبة بتمديد فترات السداد. ولا يبدو الموزعون أقل حماسا لتمديد هذه الفترات، إلا أنهم يبحثون عن مؤشرات أو دواعي لهذا التمديد بالنظر إلى أعمال معيدي البيع. وترك تسلسل الأحداث في السنة الماضية بصمته على قنوات توزيع منتجات تقنية المعلومات في المنطقة بعد أن سجلت هذه القنوات خروجا مفاجئا لعدد من معيدي البيع مخلفين وراءهم ديونا مستحقة لموزعي هذه المنتجات. وقد شهدت الأسواق تسجيل عدة حالات منفصلة حتى الآن في هذا العام، لكن أحدا لا يرغب بتكرار ما حدث في العام الماضي خاصة مع دخول فصل الصيف والإجازات السنوية، والذي يبدو التوقيت الأنسب لمن يفكر في حزم الحقائب للرحيل. وأصبح من المألوف لجوء عدد من الموزعين إلى تبادل المعلومات حول معيدي البيع الذين يستفيدون من بعض التسهيلات المالية لمراقبة حركة الأسواق ووضع الشروط والقوانين المناسبة لضبط هذه التسهيلات. فالإدارات المالية لدى الموزعين الخمسة الكبار في سوق دبي، وهم ''الماسة'' و''أبتيك'' و''إميتاك'' و''ريدينغتون'' و''تيك داتا''، يتبادلون هذه المعلومات بصفة غير رسمية، ولا يخفي عدد من المدراء الماليين رغبتهم في تنظيم هذه العملية بصورة أكثر وضوحا. كما أن أحدا منهم لا يرغب باستثنائه من هذه الحلقة. ||**|||~|Khalil,-George_HR.jpg|~|جورج خليل، مدير الخدمات المالية لدى شركة ''تيك داتا'' |~|ويؤكد سورين فيدانثام، المدير التنفيذي لشركة ''سورس آي تي'' على ذلك بقوله:'' إن الموزعين يتبادلون المعلومات بالفعل، ولكن الأمر لا يتم بصورة جدية دائما، ذلك أن عددا من المنافسين يحاول التودد إلى بعض معيدي البيع في قنوات التوزيع''. وبشكل عام فإن تبادل المعلومات بين الموزعين الرئيسيين في قنوات التوزيع أصبح يأخذ صفة أكثر مصداقية من ذي قبل، وراح كل من هؤلاء يدرك مدى أهمية ذلك على الأسواق عموما، وشركات التوزيع خصوصا، بغض النظر عن السياسات الخاصة التي تتبعها شركات التوزيع. يضيف إيه بي راو، المدير المالي المساعد لدى شركة ''إميتاك'' للتوزيع:'' إن شركات التوزيع تتبادل المعلومات فيما بينها، وإذا ما حاول معيد البيع التلاعب في التعامل مع أي منا فإن التواصل فيما بيننا سيكشف الأمر. إذ لا يتوانى معيدو البيع عن محاولة سلوك كافة الطرق التي تمنحهم مزيدا من التسهيلات المالية من جميع الأطرف''. ||**|||~|Suren-Vedantham_HR.jpg|~|سورين فيدانثام، المدير التنفيذي لشركة ''سورس آي تي'' |~|وعند الحديث عن التسهيلات المالية فإن أهمية الأمر لا تقتصر على المبلغ المخصص لمعيد البيع دون غيره، إذ تعد فترة السداد على نفس القدر من الأهمية لدى الكثير منهم. يقول ساجد ساروار، المراقب المالي شركة ''أبتيك'': لا تتوقف التعقيدات المرتبطة بمنح التسهيلات المالية عند محاولة تجنب العملاء غير الموثوقين، بل تستمر المعاناة ما دمت بحاجة إلى متابعة هذه المبالغ إلى حين تحصيلها. لدى الشركة مجموعة من الخطط التي تساعد في تسريع تحصيل هذه الديون، ولا تتجاوز فترات السداد لدينا 30 يوما عادة، لكن الأمر بحاجة إلى بعض المرونة. ففي بعض الحالات تتطلب صفقات خاصة لمنتجات معينة تمديد هذه الفترة لتصل إلى حوالي 90 يوما''. ||**|||~|Sarwar,-Sajid_HR.jpg|~|ساجد ساروار، المراقب المالي شركة ''أبتيك''|~|وتنطوي عملية تقديم هذه التسهيلات لمعيدي البيع على مغامرة من الموزع لاغتنام هذه الفرصة المتاحة. فعقود تأمين الديون ليست سهلة كفاية ليخاطر الموزعون بمنح القاسي والداني هذه التسهيلات بالرغم من درجة الأمان التي تضفيها صكوك التأمين هذه على التعاملات. إذ يجب على الموزع تسديد مبلغ مالي إلى شركة التأمين هذه إضافة إلى مجموعة من الشروط الصارمة الواجب إتباعها لاستكمال إجراءات تحصيل المبالغ في حال أوقعهم حظهم العاثر في شراك العملاء المفلسين أو الفارّبن من الأسواق. وكانت بعض شركات التوزيع في المنطقة مثل شركة ''الماسة'' و''تيك داتا'' قد اتخذت قرارها بالاعتماد على تأمين هذه العمليات، في حين لا يزال الموضوع مطروحا للنقاش لدى شركة ''إميتاك'' التي تدرس حاليا تطبيق سياسة تأمين مناسبة. ويقارن عامر خرينو، مدير عام شركة ''إميتاك'' للتوزيع مزايا وسلبيات سياسات التأمين هذه بقوله:'' لا شك أن هذه العقود تعزز من قدرة الموزع على تقديم هذه التسهيلات في الدفع والمخاطرة أكثر مع عدد أكبر من معيدي البيع، كما تمنحه قدرا أكبر من راحة البال حيال هذه السوق التي تبقى مصدرا مستمرا للقلق. لكن عليك أن تدفع ثمن هذه الراحة مقدما، كما أن شركات التأمين هذه لا تغطي أسواق بعض الدول التي تكون أشد حاجة لهذه الخدمات نتيجة لطبيعتها غير المستقرة والمجازفة الكبيرة التي ينطوي عليها التعامل مع هذه الأسواق''.
||**|||~|AmerEmitac.jpg|~|عامر خرينو، مدير عام شركة ''إميتاك'' للتوزيع |~|وتبقى السوق الإماراتية إحدى أخطر أسواق الشرق الأوسط، وهو ما يلحظه عدد متزايد من الموزعين الذين أخذوا يسعون إلى إنشاء علاقات قوية مع عدد من معيدي البيع في بعض الأسواق التي يصعب الوصول إليها. فهذه الخطوة تقلص إلى حد كبير أعمال إعادة التوزيع التي تنتشر في الإمارات إضافة إلى تعزيز العلاقات المباشرة مع معيدي البيع، الأمر الذي يقلل من مخاطر التعامل بهذه التسهيلات. وفي حين أن البعض يعتبرها السياسة الأنجح للتوزيع إلا أن مغريات البيع إلى السوق المحلية في الإمارات تبدو أكثر سهولة من بذل الجهود في سبيل بناء قنوات توزيع محلية في بعض البلدان الأخرى في المنطقة. وتعد شركة ''غولدن سيستمز'' إحدى شركات التوزيع التي تفضل التعامل المباشر مع معيدي بيع من خارج أسواق الإمارات. ويعلق إحسان هاشمي، مدير المبيعات الإقليمي في دول الخليج لدى الشركة على سياسة الشركة في التعامل مع معيدي البيع خارج الإمارات بقوله:'' إننا نتجنب في الغالب فرص البيع التي تتاح لنا في أسواق دبي في حال كانت درجة المخاطرة فيها عالية، ونركز عوضا عن ذلك على قنوات التوزيع المحلية. فلا مفر لمعيد البيع الأردني الذي يدير أعماله في الأردن غير بلده، في حين أن 80% من معيدي البيع في الإمارات هم من المقيمين فيها، ولا تجد ما يربطهم حقيقة بهذا البلد. وفي بعض الحالات كان من السهل علينا أن نرفع الحد الائتماني لمعيدي البيع في العراق بدلا من منح ذلك لمعيد البيع في دبي. صحيح أن هذه الشركات تمر بفترات انتعاش تليها فترات ركود، لكنهم يحرصون على إطلاعك على أحوال السوق، ويحذرون من الصعوبات التي يواجهونها، مما يمنحك شعورا أكثر شفافية ومصداقية حيال التعامل معهم. فهذه الشركات لا تفكر أبدا في البيع بخسارة من أجل الحصول على السيولة النقدية لتسديد المستحقات المترتبة عليهم''. ||**|||~|Hashemi,-Ehsan_HR.jpg|~| إحسان هاشمي، مدير المبيعات الإقليمي في دول الخليج لدى شركة ''غولدن سيستمز'' |~|وعلى صعيد آخر فإن اتخاذ القرار بشأن معيد البيع الذي يقع في ضائقة مالية يعد من أصعب التحديات التي تواجه الموزعين. فوقف هذه التسهيلات واللجوء إلى اتخاذ الإجراءات القانونية في حقه يعني أنها النهاية لأعمال معيد البيع، ولن يتمكن هذا الموزع إلا من استرجاع قدر بسيط من ديونه المترتبة على هذا العميل. وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية التفريق بين معيد البيع الذي يخطط للفرار من الديون المترتبة عليه وبين آخر يحاول تجاوز بعض المشاكل التي تواجه التجار بين حين وآخر. فالفرق كبير بين من يدخل السوق بهدف اقتناص أكبر قدر من هذه التسهيلات وحملها معه على بساط الريح مخلفا وراءه الموزع بهذه المستحقات وبين أولئك الذين تجبرهم ظروف السوق على إتمام بعض الصفقات الخاسرة ليتمكنوا من الالتزام بسداد بعض الدفعات المستحقة عليهم. ||**|||~||~||~|يقول لؤي النونو، المدير المالي لدى شركة ''الماسة'' :'' أعتقد أن ما يقل عن 5% فقط من معيدي البيع الجدد في الأسواق يضعون فكرة الفرار هذه نصب أعينهم منذ مباشرة أعمالهم فيها. فالبعض يبدأ بالتعامل النقدي في هذه الأسواق، ثم ما يلبث أولئك بالبحث عن هذه التسهيلات. وما أن تمر فترة وجيزة حتى يجدون أنفسهم تحت أعباء التزامات مادية كبيرة للموزعين، فلا يجدون مفرا من تفريغ مستودعاتهم من المنتجات وبيعها بأي سعر كان ليتمكنوا من الوفاء بهذه المستحقات. وغالبا ما يضطر أولئك إلى بيع ما لديهم من المنتجات بأقل من كلفتها لتغطية قيمة الشيكات التي تستحق للموزع، وإلا فإن هذا الموزع بدوره سيوقف هذه التسهيلات التي يمنحهم إياها مباشرة. ومن الطبيعي أن ينتهي المطاف بمعيدي البيع الذين يلجأون إلى البيع بأقل من التكلفة إلى خسارة أموالهم بصورة متزايدة. فيجد معيد البيع نفسه أمام خيارين، إما أن يخبر الموزع بحقيقة الأمر وتؤول به أعماله إلى السجن أو بيع ما تبقى لديه من المنتجات بأي سعر كان ليحمل معه هذه السيولة النقدية ويلوذ بالفرار''. ||**|||~|Al-Nounou,-Louai_HR.jpg|~|لؤي النونو، المدير المالي لدى شركة ''الماسة'' |~|ويقع جزء كبير من المسؤولية على عاتق الموزعين في حال تعرض معيد البيع لضائقة مادية، إذ يجدر بهؤلاء الموزعين أن يتعاونوا مع عملائهم في هذه الظروف ويبدون اهتمامهم بهم، وإلا فإنهم على وشك خسارة كل المبالغ المستحقة لهم من خلال هذه التسهيلات. ويضيف النونو بقوله:'' إننا نحاول مساعدة معيدي البيع والذين نهتم لأمرهم على تخطي هذه المشاكل قدر المستطاع، وقد يشمل ذلك تمييزهم بعروض خاصة على البيع النقدي لبعض المنتجات. ولكن نلجأ أحيانا إلى الإجراءات القانونية في بعض الحالات التي تتفاقم مشاكلها مع مرور الوقت''. ويؤكد خرينو على إيصال هذه الرسالة إلى معيدي البيع فيقول:'' على معيدي البيع أن يكونوا أكثر صراحة مع الموزعين في حال واجهتهم أية مصاعب، مالية ويجب أن يطلبوا منهم النصيحة. فلا شك أن هذه المتحديات تعترض مسيرة جميع معيدي البيع من حين لآخر، ولذلك فإنه من الضروري إيجاد حل مناسب لها بالتعاون مع الموزع الذي يمدك بالمنتجات. ومن غير المجدي أن يعلن العميل إفلاسه ويسارع بترك السوق حاملا معه هذه الأموال''. وكانت أسواق الشرق الأوسط قد سجلت حالات انسحاب محدودة حتى الآن خلال العام الجاري، لكن عددا من المدراء الماليين لدى الموزعين الرئيسيين سجلوا معاملات بيع بأقل من التكلفة من قبل بعض معيدي البيع في السوق. وصحيح أن البعض يلجأ إلى هذه الطريقة لتحقيق حجم المبيعات الذي يخوله الحصول على الخصومات التشجيعية الخاصة التي تقدمها شركات التصنيع أو لتحويل الأصول والمنتجات التي تملأ المستودعات إلى سيولة نقدية يمكن استغلالها في نشاطات تجارية أخرى، لكنه في الوقت ذاته مؤشر مبكر على تدهور الأوضاع المالية ووشوك الوقوع في هذه المشاكل. أما ساروار فيقول:'' إن محاولة معيد البيع تفريغ محتويات مستودعاته في السوق يستدعي اتخاذ قرار سريع بشأنه، وعلى الموزع أن يكون على إطلاع بأحوال السوق، وعمليات بيع المنتجات بأقل من تكلفتها ومعيدي البيع الذين تظهر لديهم نوايا مغادرة السوق''.
||**|||~||~||~|لكن المحير في الأمر أن هذا الحكم لا ينطبق على جميع حالات بيع المنتجات بأقل من تكلفتها، فهناك عوامل أخرى تسترعي الانتباه ويجب أخذها بالحسبان. ففي بعض الفترات يفضل معيد البيع بيع المنتجات بخسارة دولار واحد لقاء الحصول على السيولة النقدية في فترة ما، في حين أنه يكون قد حصل على تسهيلات لتسديد فواتير هذه المنتجات خلال 30 يوما مثلا. لكن هذه الوسيلة في توفير النقد لا تخلو من الخطورة، خاصة إن كانت النية هي استثمار هذه المبالغ في نشاطات تجارية أخرى كالعقارات مثلا، مما يقلل من إجمالي المبالغ المستثمرة في قطاع تقنية المعلومات بشكل عام. وبالتالي فإن عمليات سحب الأموال هذا سيؤثر سلبا على تطور قنوات التوزيع في الشرق الأوسط. من ناحية أخرى فإن ضغط معيدي البيع المتزايد على شركات التوزيع لزيادة حجم التسهيلات المالية التي يستثمرونها في أسوق المنطقة يرتبط بالقدرة المالية الخاصة بهؤلاء الموزعين، وهو أمر يجدر بشركات التصنيع أن تدركه جيدا في الوقت الذي تركز على سياسات تدفع مبيعات منتجاتها إلى المستوى الأول من الموزعين.
ولا يقتصر تقديم هذه التسهيلات على الموزع فحسب، فهو بدوره يطلبها من شركات التصنيع التي يوزع لها، وقد تكون الصورة مختلفة الأبعاد مع الموزعين، إلا أنها تجمع عناصر مشابهة. وحول أهمية هذه التسهيلات بالنسبة للموزعين يقول خرينو:'' إن الموزعين بدورهم بحاجة إلى مساعدة شركات التصنيع من أجل زيادة حجم التسهيلات المالية التي يقدموها لقنوات التوزيع، ومن ذلك زيادة التسهيلات المتاحة للموزعين أو تمديد فترات السداد للموزعين الذين يستحقونها من 15 يوما إلى 30 أو 45 يوما. ولابد لشركات التصنيع من اتخاذ قرار بشأن زيادة هذه التسهيلات للموزعين الذين تسجل أعمالهم نموا لعمليات البيع بالآجل مع تطور قنوات التوزيع، وإلا فإن هؤلاء الموزعين سيواجهون أزمات مالية. وقد يتطلب ذلك منهم مناقشة الأمر مع المساهمين لتخصيص ميزانية أكبر لهذه العمليات أو الاستفادة من بعض التسهيلات البنكية المتاحة. ولا يرغب أي من شركات التصنيع في أن يكون السبب في انهيار أعمال شركائهم في التوزيع، لكن يجب أن يدركوا متى يجب التوقف عن الضغط عليهم ''.
||**|||~||~||~|ومن الضروري مراعاة الحالة الخاصة لسوق دبي عند النظر في أحوال قنوات التوزيع بشكل عام في الشرق الأوسط، والتي تميزها عن غيرها من أسواق المنطقة. فالحال مغايرة تماما في السوق السورية حسب اعتقاد مصلح من شركة ''شام داتا'' والذي يرى حالات بيع السلع بأقل من تكلفتها أمرا ليس معهودا في السوق المحلية، ونادرا ما تسجل هذه السوق حالات إفلاس واختفاء معيدي البيع مخلفين وراءهم ديونا مسطرة.
ويقترح العزواي من ''سورس آي تي'' تشكيل مرجعيات موثوقة لسجلات الديون والالتزامات المالية، ويقول:'' ليس من الصعب إنشاء شركة تجارية في دبي، كما أن الفرار منها ومغادرتها يعد أكثر سهولة بطبيعة الحال، خاصة عند تراكم الديون المستحقة لشركات التوزيع. إن الحاجة تبدو ماسة لإنشاء سجل مالي موثق لمعيدي البيع، ويجدر بالحكومات في المنطقة اتخاذ إجراءاتها لتشكيل وكالات استشارات مالية على سبيل المثال". ويوافقه الرأي في ذلك خليل من شركة ''تيك داتا'' والذي يقول:''إن غياب وكالات لتقييم الالتزامات والمديونيات في المنطقة يعد من القضايا الهامة التي تساعد في ضبط هذه الأمور. كما أن تنظيم عملية تبادل المعلومات بين شركات التوزيع يجب أن تتم بصورة أكثر تنظيما وبالطرق الرسمية. أما من ناحية معيدي البيع فإن كثيرا من الأمور لا تزال بعيدة عن نصابها وتبدو بحاجة إلى إعادة النظر في تنظيمها، ومن أبرز الأمثلة على ذلك أسلوب الإدارة الخاطئ المتبع في ضبط تدفق الأموال وغياب الرغبة في التعامل مع قضايا تحقيق الأرباح بصورة احترافية''.

إن ضرورة تحمل معيدي البيع للنتائج المترتبة على أعمالهم لا تعفي شركات التوزيع من إعادة النظر في الإجراءات الداخلية المتبعة في التعامل مع عملائها خاصة في حال تعرضها لحالات عدم السداد. يقول ساروار:'' لو فرضنا أن نسبة الربح لشركات التوزيع هي 4%، فإن زيادة صافي الأرباح بواقع دولار واحد عن طريق تجنب التعرض لخطر الديون المعدومة وغير المضمونة يعد أسهل من تحقيق الربح ذاته من خلال زيادة مبيعاتك حوالي 25 دولارا، وهذا أمر يجب أن يدركه جميع الموزعين''.
ولكن وبعد كل ما سبق، يبقى خيار التعامل بهذه التسهيلات المالية من أكثر الأمور تعقيدا في قنوات التوزيع لمنتجات تقنية المعلومات، ومخاطر هذه التعاملات تزداد كلما امتدت فترات السداد لفترات أطول، ويكمن سرها في الموازنة بين دفع نمو المبيعات وبين تجنب المغامرة والتعرض لمخاطر الديون المعدومة في حال قرر العميل جمع أمتعته ومغادرة السوق دون سابق إنذار. ولا يرغب أي من الموزعين في أن يتسبب في إعلان معيد البيع إفلاسه بعد أن لا يجد لنفسه مفرا غير تحويل ما تحويه مستودعاته من منتجات إلى نقود يسهل حملها والاختفاء بها، لتشمل الخسارة كلا الطرفين. ولذا فالأفضل لمعيد البيع أن يصارح الموزع بواقع أحواله المالية، فالمدراء الماليون يبدون استعدادهم التام بل وحرصهم على مساعدتهم في تخطي هذه الأزمات وتسديد المستحقات في أسرع وقت.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code