التصنيع بالوكالة

لا تزال تايوان تحافظ على مكانتها كمركز عالمي لتصنيع منتجات تقنية المعلومات. وتبقى الشركات التايوانية منبعا هاما لصناعة تقنية المعلومات بالرغم من أن هذه العلامات التجارية قد لا تكون الأشهر عالميا. ونحاول فيما يلي تسليط الضوء على أهم التحديات التي تواجه قنوات توزيع هذه المنتجات من خلال عدد من اللقاءات مع أهم الشركات وأصحاب العلامات التجارية التايوانية.

  • E-Mail
التصنيع بالوكالة ()
 Imad Jazmati بقلم  July 26, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|MarvinTsai.jpg|~|مارفيس تساري، مسؤول التسويق لقنوات التوزيع لدى "إم إس آي"|~|توكل كبريات الشركات العالمية مثل "إتش بي" و"ديل" إلى عدد من الشركات التايوانية مهام تصنيع جزء كبير من منتجاتها من خلال عقود للتصنيع بالوكالة، وتحقق مبيعات هذه المنتجات مليارات الدولارات سنويا. وجاء معرض "كومبيوتكس"، والذي أقيم مؤخرا في تايبيه بتايوان، ليؤكد أهمية هذا الدور الذي تلعبه هذه الشركات التايوانية في دفع هذه الصناعة عالميا. لكن الملاحظ على معظم هذه الشركات، التي تتخذ من تايوان مقرا لها، أنها بدأت تتوجه إلى نقل مصانعها إلى الصين. وهذا ما يبدو واضحا مع تزايد ظهور علامة "صنع في الصين" على عدد من منتجات تقنية المعلومات وتراجع أعداد المنتجات المصنعة في تايوان. وقد تمكنت الصناعة الصينية من تبديد بعض المخاوف من تراجع مستوى الجودة للمنتجات المصنعة محليا، مما شجع مزيدا من الشركات على المسارعة إلى إنشاء مصانع لها في الصين والاستفادة من وفرة الأيدي العاملة وتراجع الكلفة الإجمالية لعملية التصنيع بجانب السعي الحثيث لهذه الشركات إلى دخول هذه السوق المحلية الضخمة. وكان حجم شحنات المنتجات التي صنعت في الصين من قبل هذه الشركات التايوانية قد بلغ 71.2% خلال العام 2004.

ووفقا لما أورده مركز استخبارات السوق التايوانية فإن شحنات الشركات التايوانية من مكونات الكمبيوتر ارتفعت بواقع 22% خلال العام 2004 لتصل إلى حوالي 69.6 مليار دولار أمريكي وذلك نتيجة لتزايد الطلب من قبل عدد من شركات التصنيع العالمية التي تقدم منتجاتها بعلامتها التجارية الخاصة. وكانت الكمبيوترات الدفترية وشاشات الكريستال السائل إضافة إلى اللوحات الرئيسية والكمبيوترات الدفترية قد صنفت جميعا ضمن مبيعات مكونات الكمبيوتر التي بلغت 55.4 مليار دولار، في حين بلغ نصيب مبيعات أجهزة الشبكات والاتصالات حوالي 10 مليار دولار فقط من إجمالي هذه الشحنات.

ومن المتوقع أن تواصل هذه المبيعات نموها خلال العام 2005 الجاري. إلا أن بعض هذه الشركات التايوانية تبدو في حيرة من أمرها حيال الاستمرار في التصنيع بالوكالة للشركات الأخرى أو تقديم هذه المنتجات للعملاء مباشرة وبناء العلامة التجارية الخاصة بها مما يحقق لها هوامش أكبر للأرباح. وكانت مجموعة من الشركات التايوانية قد باشرت بالفعل تقديم منتجاتها مباشرة إلى الأسواق.

وتحرص شركات كبرى مثل "غيغابايت" و"إم إس آي" على تركيز جهودها لبناء قنوات توزيع مباشرة للمنتجات عالية الجودة التي تحمل علامتها تجارية الخاصة في أسواق تقنية المعلومات. وعمدت شركات التصنيع بالوكالة إلى استغلال الموارد المتاحة للترويج لمنتجاتها التي تحمل علامتها التجارية الخاصة بعد أن كانت تكتفي بتصنيع المكونات لعدد من الشركات الأخرى لتقوم هذه الأخيرة ببيعها بعد وضع علامتها التجارية عليها. ومن أوضح الأمثلة على هذه التوجهات إلى استثمار بعض الشركات جهودها في تعزيز تواجدها في الأسواق وبناء قنوات توزيع منتجاتها ما قامت به مثل "فوكسكون" في الشرق الأوسط.

وبرزت مجموعة من المسائل الهامة في سلسلة التوزيع نتيجة لهذه التوجهات الحديثة لشركات التصنيع بالوكالة. فتقديم هذه المنتجات من الشركات التايوانية مباشرة إلى الأسواق يعني أنها ستنافس وبصورة مباشرة تلك التي تصنعها الشركة بالوكالة لغيرها من الشركات. ولا تبدو عملية الموازنة بين هذين الأمرين أمرا يسيرا في الوقت الحالي، بل يتطلب إدارة حذرة قادرة على إبقاء طرفي المعادلة في توازن مستمر دون أن يأتي أحدهما على حساب رضا الآخر.

وتلعب بعض العوامل دورا كبيرا في دفع عدد من الشركات التايوانية إلى تقديم منتجاتها الكاملة إلى المستخدم مباشرة منها إغراءات الأرباح الكبيرة التي تحققها لها هذه الخطوة إضافة إلى تشبع بعض القطاعات بالمنتجات. ويوضح مارفيس تساري، مسؤول التسويق في قسم مبيعات قنوات التوزيع في الشرق الأوسط وأفريقيا ودول الكومنولث المستقلة لدى شركة "إم إس آي"، عملاق صناعة اللوحات الرئيسية، سبب إقبال شركات التصنيع على بيع هذه المنتجات تحت مظلة علامتها التجارية الخاصة فيقول:" يرجع السبب وراء توجهنا إلى تقديم منتجات جاهزة إلى اكتفاء بعض أسواق صناعة المكونات من لوحات رئيسية وبطاقات رسوميات من هذه المنتجات وتراجع الطلب عليها. إننا نسعى إلى تحقيق معدلات نمو سنوية، ونجد الفرصة ملائمة في عدد من المنتجات الموجهة للمستخدم النهائي كالكمبيوترات الدفترية والأجهزة الالكترونية كمشغلات إم بي ثري الموسيقية. كما وجدنا أن المستقبل لهذه المنتجات، فحرصنا على مواكبة هذه التوجهات من خلال الانتقال إلى تقديم هذه المنتجات. ولاشك أننا سنستمد قوتنا في تصنيع هذه المنتجات خبرتنا السابقة في تصنيع المكونات ستصب في صالح هذه المنتجات الجاهزة التي نقدمها".
||**|||~||~||~|غير أن هذه التغير في مسيرة شركات التصنيع التايوانية يضعها أمام تحديات إيجاد استراتيجية وشركاء التوزيع المناسبين لهذه المنتجات، وخاصة بالنسبة لشركات التصنيع التي تمتلك خبرة سابقة في تصنيع المكونات. فموزعو المكونات في الشرق الأوسط يتمتعون بقدرتهم على توزيع هذه المنتجات، وذلك من خلال علاقاتهم بعدد من الشركات العاملة في تجميع الكمبيوترات. لكن ذلك لا يضمن بالضرورة نجاحا مماثلا في توزيع هذه المنتجات الجاهزة وإيجاد شبكة من معيدي البيع القادرين على توفير هذه المنتجات.

يضيف تساي بقوله:" إن هذا الأمر يشكل الهم الأكبر لدى "إم إس آي"، فنحن نأمل بتعزيز أعمالنا مع شركائنا لأننا نريد لعلاقة الشراكة هذه أن تدوم فيما بيننا وسنكون سعداء جدا إذا ما رغب هؤلاء الشركاء في الإسهام في دفع نمو هذه الأعمال. ولكن هذا لن يمنعنا من تعيين شركاء جدد لتوزيع بعض المنتجات الجاهزة كمشغلات "إم بي ثري" التي قد تحتاج لاستراتيجية توزيع مختلفة عن تلك التي تناسب قنوات توزيع المكونات"

وتعمد معظم شركات التصنيع إلى تقسيم قنوات التوزيع كوسيلة لبناء قنوات توزيع قوية لكل من المكونات والمنتجات الجاهزة. وكانت شركة "أسوس" التايوانية بخبرتها الطويلة في هذا المجال قد استخدمت هذه الاستراتيجية في أسواق الشرق الأوسط، فلجأت إلى تعيين شركة "إمبا" شريكا لها في الشرق الأوسط لتوزيع الكمبيوترات الدفترية التي تطرحها تحت مظلة علامتها التجارية الخاصة في الأسواق. ولا يمكن لهذه الشركات التي تسعى إلى التوعية بالمنتجات الجاهزة التي تقدمها أن تغفل أهمية تطوير استراتيجيات التوزيع الخاصة بالمنتجات الأخرى التي تحمل علامتهم التجارية.

ويعود تساي ليؤكد على ذلك فيقول:" يتحتم علينا استثمار المزيد من الموارد للترويج للمنتجات الجاهزة التي نقدمها في المنطقة مقارنة بالمكونات كاللوحات الرئيسية وبطاقات الرسوميات. وإذا ما أردنا أن نعرف المستخدمين بهذه القائمة من المنتجات الجاهزة فعلينا أن نستعين بشركاء مثل "جمبو" و"جاكيز" إضافة إلى ضرورة تعريف هؤلاء المستخدمين بعلامة "إم إس آي" التجارية وما تعنيه لهم".

ولعل شركة "إف آي سي" تكون أحد أبرز الأمثلة على الشركات التي تمكنت من التوفيق بين التصنيع بالوكالة وتصنيع المكونات إضافة إلى المنتجات الجاهزة دون أن يؤثر أي من نشاطات الشركة على الآخر. ففي الوقت الذي تروج الشركة لعلامة "إيفريكس" التجارية الخاصة بها، فإنها لا تزال تعد أحد أهم الشركات في مجال التصنيع الأولي للكمبيوترات الشخصية والكمبيوترات الدفترية إضافة إلى تصنيعها لمكونات الكمبيوتر. ويصل حجم أعمال تصنيع الكمبيوترات الشخصية لدى الشركة إلى حوالي 3.8 مليار دولار، مما يعكس مكانتها الاستراتيجية كمزود رئيسي للكمبيوترات لدى عدد من الشركات العالمية.

ويرى حسن عشي، المدير الإداري لدى شركة "إف آي سي" الشرق الأوسط، أن رواج علامة "إيفريكس" التجارية التابعة للشركة مكنها من طرح العديد من التقنيات الحديثة في الأسواق، ويقول:" تتيح علامة "إيفريكس" التجارية لشركة "إف آي سي" تقديم آخر التقنيات الحديثة والحلول المتطورة إلى الأسواق، ولعلها أبرز الفوائد التي نحققها من الاعتماد على علامة تجارية خاصة بنا. وقد تكون هذه المنتجات من فئة المساعدات الشخصية الرقمية أو كمبيوترات التي تتلاءم ومبدأ المنزل الرقمي. وقريبا سنطرح منتجا يحمل هذه العلامة التجارية يمكن تصنيفه ضمن فئة الهواتف الذكية".

ولكن في الوقت نفسه تدرك "إف آي سي" أن هذه منتجات "إيفريكس" هذه تنافس منتجات عدد من عملائها من الشركات بشكل رئيسي، ولذلك تحرص على الموازنة بين العلاقة مع هؤلاء العملاء وبين الترويج لهذه العلامة التجارية.

ويعلق عشي على ذلك بقوله:" تهتم شركات التصنيع بالوكالة عادة بالكمية، إلا أن "إف آي سي" ملتزمة مع عدد من العملاء كشركات التصنيع الأولي وشركات التصنيع وفق الطلب لتزويدهم بما يحتاجونه من منتجات. كما أننا نعمل في الوقت نفسه على تطوير علامتنا التجارية الخاصة، ولكن نحرص كثيرا على التوفيق بين تطور هذه العلامة وبين المنافسة مع عملائنا. كما أننا نعمد إلى تقديم منتجات مختلفة تحت مظلة علامة "إيفريكس" الخاصة بنا، وبالتالي فإن هذه المنتجات لن تكون منافسا مباشرا للمنتجات التي يطرحها عملاء "إف آي سي" من شركات التصنيع الأولي وشركات التصنيع وفق الطلب في السوق.
||**|||~|BakshiManish.jpg|~|مانيش باكشي، مدير عام "بينكيو" الشرق الأوسط وأفريقيا |~|وتخفي كلا من الشركات العالمية وشركات التصنيع بالوكالة هذه العلاقات والالتزامات فيما بينهما عن أعين المستخدم النهائي. فالمنتجات الجاهزة التي تقدمها شركات التصنيع بالوكالة بعلامتها التجارية الخاصة تأتي أرخص بحوالي 10% من الكمبيوترات التي تضم المواصفات ذاتها المتوفرة في الطرز التي يطرحها عملاءها من الشركات العالمية بعلامتهم المعروفة للمستخدمين. ولا تحرص شركات التصنيع بالوكالة من جهتها على الإشارة إلى هذا الأمر حفاظا على علاقتها بعملائها، خاصة مع توفر عدد ليس بقليل من الشركات التايوانية التي تقدم خدمات التصنيع بالوكالة. لكن هذا الفارق في الأسعار يبدو مبررا بالنظر إلى ما تنفقه هذه الشركات العالمية في سبيل بناء علامة تجارية معروفة لدى المستخدمين وتنال ثقتهم.

وقد وجدت بعض الشركات عقود التصنيع بالوكالة استراتيجية أكثر نجاحا في استمرار أعمالها ونجاحها، وتفخر "إيسر"، إحدى أبرز الشركات العالمية التي تعتمد التصنيع بالوكالة، بأن أعمالها تقتصر على البيع والتسويق ولا تشمل أي صورة من صور التصنيع المباشر، وتعتمد كليا على عقود التصنيع بالوكالة لتقديم المنتجات التي تطرح في مختلف أنحاء العالم. في حين فضلت بعض الشركات الأخرى مثل "بينكيو" أن تجمع بين تسويق منتجاتها الجاهزة وبين القيام بمهام التصنيع بالوكالة وتزويد عدد من العملاء بالمنتجات التي تباع بعلامات تجارية خاصة بهم.

ويشدد مانيش باكشي، مدير عام "بينكيو" الشرق الأوسط وأفريقيا على مرتبة الريادة التي تحظى بها الصناعة التايوانية في صناعة تقنية المعلومات، ويجدها مصدرا للثقة في هذه الشركات، ويقول:" لقد أسست تايوان لتكون رائدة صناعة تقنية المعلومات وقامت بمهام التصنيع على مر سنوات عديدة مضت، وسيستمر هذا الدور خلال سنوات قادمة. وتساعد عوامل عديدة منها اقتصاد الكم economies of scale والإبداعات التقنية المتواصلة في حفاظ تايوان على هذه المكانة".

ويضيف بقوله:" تمتاز الصناعة في تايوان والشرق الأدنى بفاعليتها في إدارة حلقات التموين، إضافة إلى النظرة المستقبلية التي يرى بها رؤساء هذه الشركات مستقبل صناعة تقنية المعلومات. ومعظمهم واثق من إمكانية الوصول بعلامتهم التجارية إلى الشهرة العالمية. وهو السبب ذاته الذي يدفع عدد من هذه لشركات نحو تقديم منتجاتهم بعلامتهم التجارية الخاصة بهم حاليا، ويبدو أن المستقبل يحمل الكثير للشركات التايوانية. ليس من السهل طبعا أن تستحدث علامة تجارية، فهذا الأمر يتطلب جهدا كبيرا لنشر وتسويق هذه العلامة. في حين أن تقديم منتج جديد لا يعد بالأمر الصعب، كما يمكن تقديم هذا المنتج بعلامتك التجارية خاصة إذا ما كانت هذه معروفة لدى المستخدمين. ولن تصل علامتك التجارية إلى هذا المستوى إلا أن كانت مكاتب الشركة تعمل على قدم وساق لتكون هذه المنتجات الخيار الأول للمستخدمين في مختلف الأسواق".

إن مغريات تقديم علامة تجارية خاصة تلفت انتباه العديد من الشركات التايوانية للتصنيع بالوكالة، في الوقت الذي لا تبدو ملامح تطور الأسواق على المدى الطويل واضحة لهم. ويجمع قطاع تقية المعلومات التايواني بين شركات تختص في التصنيع بالوكالة وأخرى تختص بتسويق هذه المنتجات تحت مظلة علامتها التجارية، إضافة إلى مجموعة من الشركات التي بدأت تجمع بين الاستراتيجيتين في الوقت ذاته.

لكن الواضح أن شركات تقنية المعلومات التايوانية هذه قد بلغت مكانة متقدمة على المستوى العالمي. وأعادت شركات مثل "إيسر" و"بينكيو" خلط أوراق العلامات التجارية العالمية لتعيد الترتيب من جديد بعد أن تمكنت من طرق أبواب بعض الأسواق مثل أسواق غرب أوروبا وحتى الولايات المتحدة. وإذا ما تمكنت هذه المنتجات من مجاراة العلامات التجارية العالمية فلن لن يكون هناك مبررا لهذا الفارق في الأسعار فيما بينها، مما سيحتم على الشركات زيادة فاعلية أدائها في عمليات التصنيع وتحسين حلقات التموين المعتمدة. وتبدو الفترة المقبلة غاية في الأهمية بالنسبة للاستراتيجيات المتبعة مع تزايد نمو أعمال شركات التصنيع التايوانية والصينية، مما يستدعي من الجميع الوقوف على أهبة الاستعداد تحسبا لأية مستجدات.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code