السوق اليمنية

تحظى الأسواق الصاعدة بمكانة خاصة لدى شركات تصنيع وتوزيع المنتجات التقنية في الشرق الأوسط. وتزخر أسواق بعض الدول، مثل اليمن، بالعديد من الفرص الواعدة التي يمكن لهذه الشركات أن تحقق منها الكثير من الأرباح وتحجز لها مكانة متقدمة في هذه الأسواق بالرغم من المراحل المبكرة لنمو قطاع تقنية المعلومات وقنوات توزيع منتجاتها عموما في هذه الدول.

  • E-Mail
السوق اليمنية ()
 Imad Jazmati بقلم  July 26, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|Yemen1.jpg|~|إقبال شركات التجميع المحلي على مؤتمر "إنتل" بصنعاء|~|تتسرع بعض شركات تقنية المعلومات في الحكم على هذه السوق، فلا يجدون جدوى من الاستثمار في بناء علاقات تجارية وإنشاء قنوات توزيع محلية للترويج لمنتجاتها بالنظر إلى الحجم الإجمالي لها والذي لا يتجاوز 30 ألف كمبيوتر شخصي سنويا، إضافة إلى المستويات المحدودة لتبني خدمات الإنترنت والقدرة الشرائية المتواضعة للمستخدمين فيها. لكن هذا لم يمنع عددا من كبار شركات التصنيع من الانتباه إلى أهمية المبادرة إلى التواجد المبكر في هذه الأسواق الحديثة مثل اليمن. وقد رحب عدد من شركات التوزيع المحلية بالجهود التي تبذلها بعض الشركات العالمية مثل "إتش بي" في سبيل تسويق منتجاتها في الأسواق المحلية. ويأملون أن تحذو باقي شركات تقنية المعلومات حذو "إتش بي" بالالتفات إلى هذه السوق الواعدة.

من جهة أخرى لا يكاد اسم "إنتل" يغيب عن الذكر عند الحديث عن شركات التصنيع التي تبادر إلى طرق أبواب الأسواق الواعدة الجديدة. فقد عقدت الشركة مؤخرا الدورة الثانية لمؤتمر إنتل للشركاء ICC في صنعاء. وأشار ناصر نوثوا، مدير الأعمال في دول الخليج العربي والسعودية إلى النجاح الذي حققه هذا المؤتمر بقوله:" شارك في هذه الدورة للمؤتمر أكثر من 60 مشاركا من اليمن. وبالرغم من الإشارة الجيدة لهذا الرقم إلا أن الأهم لدينا هو الجودة. وهذا ما لاحظه فريق "إنتل" الذي تواجد هناك. فقد فضلوا تمديد إقامتهم ليوم إضافي لإجراء بعض اللقاءات الجانبية على هامش المؤتمر".

ولا شك أن مهمة تقدير حجم وطبيعة السوق اليمنية تبقى صعبة ولا يمكن الاكتفاء بالتوقعات لها، ذلك أن كميات كبيرة من هذه المنتجات التي تغزو الأسواق المحلية تصل إليها عبر قنوات غير رسمية تفاديا للرسوم الجمركية المفروضة عليها. لكن آثار هذه الممارسات تنعكس على توجهات شركات التصنيع والتوزيع إلى التقليل من أهمية وحجم هذه السوق، كما ينتج عنه تصور خاطئ لمبيعات الكمبيوترات الشخصية المتوقعة في هذه السوق وحجمها الحقيقي.

تشير التوقعات الرسمية المتوفرة لدى عدد من شركات تصنيع وتوزيع منتجات تقنية المعلومات إلى أن الاستهلاك السنوي للكمبيوترات الشخصية يصل سنويا إلى حوالي 30 ألف كمبيوتر. لكنك ستكتشف أن هذا الرقم لا يكاد يتجاوز 60% فقط من الحجم الحقيقي لها، إذ تؤكد شركات التوزيع المحلية والمطلعة على كمية المنتجات التي تصل عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية أن هذا الرقم يصل إلى 50 ألف سنويا تقريبا. لكن نبيل الغرموزي، مدير عام شركة " سي إي دبليو" اليمنية التي يعمل لحسابها أكثر من 100 موظف وتتوزع أنشطتها على مختلف مجالات السوق التقني كالتوزيع والبيع للشركات وتقديم الخدمات ودمج البرامج، يجد هذه الأرقام متحفظة بعض الشيء، ويقول:" إن الحجم الحقيقي لهذه الأسواق يفوق هذه الأرقام وربما يصل إلى 60 ألف كمبيوتر سنويا، 60% منها يذهب إلى المستخدمين في قطاع الشركات والأعمال مقابل 40% لتلبية احتياجات الاستخدام الشخصي". ويضيف:" تبرز قوة سوق التجميع المحلي نتيجة لضعف الاقتصاد، و85% من إجمالي الكمبيوترات في أسواق اليمن تجمع محليا في الوقت الحالي".

وتدفع "إنتل" من جهتها تطوير سوق التجميع المحلي للكمبيوتر وتشجع بروز أسماء محلية في هذا المجال. ويؤكد نوثوا على أهمية دور الشركات التجميع المحلية قائلا:" تتكرر العملية ذاتها في مختلف الأسواق، ولكن لا بد من نقطة بداية تنطلق منها عمليات التجميع المحلية، وها هي العملية تباشر مسيرتها في اليمن. لقد لاحظنا من التواجد في هذه السوق أن هناك ستة لاعبين رئيسيين في ميدان التجميع المحلي، ولذلك حرصنا على إقامة علاقات جيدة مع هذه الشركات. وأبدى اثنان من هذه الشركات رغبتهما في بناء وتطوير العلامة التجارية الخاصة به، فتحاورنا معهم في سبل إنجاز ذلك على أرض الواقع وعلى نطاق أوسع.
وقد صرحت "إنتل" من جهتها لشركائها الأربعة المتمركزين في دبي من توزيع منتجاتها في السوق اليمنية، وهي تخطط حاليا لإطلاق برنامج التسويق المشترك "إنتل إنسايد" Intel Inside في هذه السوق خلال الأشهر القادمة.
||**|||~|Nauthoa.jpg|~|ناصر نوثوا، مدير الأعمال في دول الخليج العربي والسعودية لدى "إنتل"|~|ويتجاوز الحجم الإجمالي لسوق تقنية المعلومات في اليمن حاجز 50 مليون دولار سنويا، إذ يصل متوسط سعر الكمبيوتر الشخصي إلى حوالي 600 دولار، إضافة إلى مبيعات الملحقات هذه الأجهزة واستثمارات قطاع الشركات في البرامج والخدمات

ولا يمكن تجاهل الفرص الواعدة المتاحة في السوق اليمنية التي يصل تعداد سكانها إلى حوالي 20 مليون نسمة، بالرغم من القدرة الشرائية المنخفضة وغياب المؤشرات الاقتصاد القوي أو الموارد الطبيعية المتوفرة مقارنة ببعض الدول العربية المجاورة.

وعلى الرغم من ذلك، يمكن أن يكون هذا التعداد السكاني الكبير وبرامج التطوير التي تطلقها بعض الهيئات كالبنك الدولي عاملان مهمان في استقرار حالة النمو. ويعتقد عدد من شركات التجميع المحلية أن 25% من هذا النمو على الأقل ستشهده الأسواق خلال السنتين القادمتين مع تزايد الطلب على هذه منتجات تقنية المعلومات.

ويتحدث محمد علي سارين، مدير عام شركة "كمبيوتر صنعاء"، إحدى أهم اللاعبين المحلين في سوق تقنية المعلومات عن حال السوق فيقول: "إن السوق اليمنية تشهد نموا متسارعا، وهناك العديد من الفرص المتاحة والتي لم تستثمر بعد. ولاشك أنه التوقيت الأنسب لشركات التصنيع للمبادرة بالبدء في بناء قنوات توزيع قوية لمنتجاتها. وستبقى الأفضلية دوما للشركات المتواجدة مبكرا كلما تطورت وتوسعت السوق".

يعمل لدى شركة "كمبيوتر صنعاء" حوالي 45 موظفا، وتتوفر لديها ثلاث نقاط للتخزين والتوزيع إضافة إلى صالتي عرض. وتتمتع هذه الشركة بعلاقات جيدة مع مجموعة من شركات التصنيع العالمية منها "إتش بي" و"ماكستور" و"إل جي". ويضيف سارين قائلا:" نأمل بالتعاقد مع عدد أكبر من شركات التصنيع خلال الفترة القادمة لإثراء طيف المنتجات المتوفرة لدينا وتقديم مجموعة أخرى من الخيارات للعملاء. وقد بدأت قنوات التوزيع تتجه نحو التخصص، وأخذت بعض التصنيفات تظهر على الساحة".

لكن سرعة هذا النمو تبقى بطيئة في وجهة نظر البعض، ويرى الغرموزي أن الوقت لازال مبكرا لاتضاح طبيعة الدور الذي تلعبه قنوات التوزيع في اليمن ومستويات هذه القنوات، ويقول:" إن الأمور ما تزال متداخلة بعض الشيء، ولا تتوفر إلى الآن شبكة من الموزعين التي تزود مجموعة أخرى من معيدي البيع بهذه المنتجات. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى خبرة الشركات العاملة قنوات التوزيع الرسمية، إضافة إلى حقيقة أن دورها ما يزال تقليديا ويقتصر على نقل هذه المنتجات وتوفيرها في السوق".
||**|||~|Sabbagh_Farid.jpg|~|فريد صباغ، مدير توزيع "فوجيتسو سيمنز" في الشرق الأوسط |~|كما أن غياب القوانين المستحدثة لحماية الملكية الفكرية يلعب دورا كبيرا في عرقلة نمو سوق تقنية المعلومات اليمنية. ولا يزال النسخ غير الشرعي وقراصنة البرامج غير ملاحقين في اليمن، ولا تجرم هذه الأعمال إلى الآن، مما حال دون استثمارات شركات تطوير البرمجيات العالمية في هذه السوق. ولم يقتصر الأثر السلبي على قطاع البرامج فحسب، إذ لا يمكن لشركات تصنيع المكونات أن تستغني عن البرمجيات التي تستوجب هذه المكونات، وبالتالي فإن عدوى التحفظ على الاستثمار في السوق اليمنية أصابت شركات تصنيع المكونات التي لم تجد جدوى من الاستثمار من طرف واحد في هذه السوق.

ويشدد فريد صباغ، مدير التوزيع في الشرق الأوسط لدى "فوجيتسو سيمنز" على أهمية قوانين حماية الملكية الفكرية لحماية حقوق شركات تطوير البرمجيات، ويشير إلى انعكاسات ذلك على شركات تصنيع المكونات بقوله:" تبقى إمكانية على البرامج بدون لقاء مادي إحدى العوائق الكبيرة في السوق اليمنية. فلا توجد قوانين لردع هذه العمليات، ويمكنك الحصول على ما تشاء من نسخ البرامج دون أن يتعرض أحد لك بالمساءلة، وهذه مشكلة كبيرة بالفعل. وأظن أن شركات البرامج ستجد الفرصة أكثر ملاءمة إذا ما توفرت القوانين التي تحمي حقوقهم، وأينما توجهت هذه الشركات واستثماراتها فإنها تشق الطريق لشركات تصنيع الكمبيوتر".

إن آثار مشكلة الحماية الفكرية للبرمجيات تلقي بظلالها على تطور أعمال قطاع البيع بالتجزئة للمنتجات التقنية. ويبرز في قطاع البيع بالتجزئة في السوق اليمنية اسم "القرصان"، على غرار أسماء مثل "بلغ-إنز" و"جمبو" في أسواق دبي. إذ تنتشر فروعه الستة في مختلف أنحاء السوق.

ويظن حيدر سلوم، مدير التسويق لدى "مايكروسوفت" في جنوب الخليج، أن لا مفر من تطوير قوانين حماية الملكية الفكرية في السوق اليمنية لتشجيع شركات تطوير البرمجيات على الاستثمار فيها، ويقول:" إن عمر قوانين الحماية الفكرية يتجاوز الأربعين عاما، وهي معدة لحماية حقوق الكتّاب والرسامين أكثر من تطرقها إلى حقوق شركات تطوير البرمجيات. ومع ذلك فإن تطورات السوق اليمنية تسير على خطى سبقتها إليها بعض أسواق منطقة الشرق الأوسط. وتواصل الحكومة جهودها المكثفة مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى. وإذا ما نظرت إلى ما حققناه في السوق المصرية وإلى مدى تأثير اقتصاد المعرفة على دفع عجلة نمو قطاع تقنية المعلومات فإنك ستجد العديد من الفرص المتاحة في اليمن".

غير أن هذه الصعوبات التي وقفت في وجه عمالقة شركات تطوير البرمجيات العالمية لم تحل دون ظهور بوادر لقطاع خدمات البرمجيات ودمج الأنظمة بقيادة من بعض الشركات المحلية مثل "يمن سوفت" و"تكنولوجي ستارز" و"ثري سوفت". ويصف مسعد عبدالله القطامي، مدير دائرة تطوير النظم لدى شركة "تكنولوجي ستارز" حال السوق اليمنية بقوله:" لقد اعتمدت السوق اليمنية على شراء البرمجيات من خارج اليمن في الفترة الماضية. وكان السبب الرئيسي في عجز صناعة البرمجيات في اليمن هو عدم وجود الخبرات الكافية والكوادر المتخصصة في صناعة البرمجيات، وقد بدأت بعض الشركات اليمنية ذات المجهود الفردي.||**|||~|AbAbdulla_Mane.jpg|~|عبدالله مانع، مدير عام شركة "تكنولوجي ستارز"|~|وتبدي قنوات التوزيع اليمنية استعدادها التام لتقديم الخدمات اللازمة للاستفادة من الفرص المتوفرة والمساهمة بفاعلية في تطوير سوق تقنية المعلومات المحلية، لكنهم لن يتمكنوا من ذلك دون مساعدة وتعاون الشركات التصنيع والتطوير العالمية.

ويرى صباغ من جهته أن المجال ما يزال مفتوحا أمام تدارك هذا الأمر، ويقول:" تبرز الحاجة إلى برامج التوعية بتقنية المعلومات في سوق اليمن، لكنها تبدو مرتبطة بسن وتشريع قوانين الحماية الفكرية للبرمجيات. كما يجدر بالحكومة اليمنية أن تزيد من إنفاقاتها في سبيل دعم هذه التوجهات للسوق. وتجد معظم المشاريع تتركز في صنعاء وعدن، لكن يجب أن لا تنسى أن اليمن بلد يضم 20 مليون نسمة، وبالتالي فإن الفرص تتوفر أيضا في مناطق أخرى من البلاد".

أما عبدالله مانع، مدير عام شركة "تكنولوجي ستارز" فيقول:" تبذل الحكومة، ممثلة بوزارة الاتصالات وتقنية المعومات قصار جهدها في توفير البيئة التحتية لخدمات الاتصالات والإنترنت في سبيل تشجيع نمو اقتصاد تقنية المعلومات".

وتحتاج مواصلة عملية النمو إلى مجموعة من العوامل منها نمو الاقتصاد اليمني، ورفع التوعية على مستوى قنوات التوزيع والمستخدم الشخصي، إضافة إلى الاستثمارات الداخلية من قبل الشركات العالمية. ويشير الغرموزي إلى أهمية مبادرات بعض الشركات العالمية فيقول:" تعد إسهامات بعض الشركات مثل "إتش بي" و"إنتل" ذات أثر إيجابي كبير في نشر التوعية على مستوى قنوات التوزيع، وهم يجدون نتيجة ذلك واضحة على أعمالهم. إذ يسهل على العديد من الشركات بيع منتجات "إتش بي" التي أصبحت العلامة التجارية الأكثر انتشارا والتي يتركز الطلب عليها".
||**|||~||~||~|لا شك أن الاستثمار الداخلي في السوق اليمنية وقراءة الشركات العالمية لحركة منتجات تقنية المعلومات في هذه السوق يجعلها أكثر قدرة على دعم شركائها المحليين. يقول الغرموزي:" إن إحدى أبرز المشاكل التي تواجه السوق اليمنية هي أن العديد من المنتجات المتوفرة فيها تصل عبر قنوات غير الرسمية. وهناك صفقات كبيرة تتم عبر دبي وأخرى عبر السعودية إضافة إلى بعض الصفقات من الشرق الأدنى أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية. وباتالي فإنه من الصعب أن تقدر الحجم الحقيقي للسوق مع توافد هذه المنتجات من مختلف البلدان".

يحمل قطاع تقنية المعلومات الحيوي في اليمن الكثير من فرص النمو. ويتركز معظم الموزعين ومعيدي البيع ومحلات البيع بالتجزئة بالعاصمة صنعاء في شارعيها الرئيسيين مقديشو وحدا.


وكانت مشاريع دعم تملك الكمبيوترات الشخصية قد بدأت مع إطلاق مبادرة تتيح بيعها للموظفين الحكوميين وفق برنامج تقسيط شهري. إن أعداد المشتركين في خدمة الإنترنت تواصل ارتفاعها، بعد أن كانت نسبة المستخدم منخفضة جدا، كما أن الحكومة كشفت عن خطة تطمح من خلالها إلى دعم وتطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات خلال السنوات القليلة القادمة. كما يمكن لليمن أن تلعب دورا مهما كنقطة وصل بين شبه الجزيرة العربية وشرق القارة الأفريقية. وأضاف مانع قائلا:" لقد لوحظ نشاط الحركة التجارية في مجال تقنية المعلومات بين اليمن وبين بعض دول شرق أفريقيا مثل أثيوبيا، وجيبوتي، والصومال، وأريتيريا، والسودان خلال السنوات الثلاث الأخيرة".

تبدي قنوات التوزيع في اليمن استعدادها للقيام بواجبها تجاه السوق المحلية، كما أنها مستعدة لتضع يدها بيد شركات التصنيع والموزعين للعب هذا الدور والالتزام بمتطلبات هذه السوق الواعدة. فمن سيكون الأسبق إلى شراكتها؟
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code