احذورا التقليد!

تواجه العديد من الشركات المختصة بصناعة مكونات وملحقات أجهزة الكمبيوتر مشكلات كثيرة في أسواق الشرق الأوسط، لعل أخطرها التزوير والتقليد الذي يطال منتجاتها قادماً من الشرق الأقصى. ومع توجه النسبة العظمى من الشركات المصنعة إلى الصين، وتأسيس مصانع لها هناك، تصاعدت احتمالات تسرب بعض المعلومات الخاصة بعمليات التصنيع ليتم تسخيرها بعد ذلك في إنتاج بضائع مزورة أو مقلدة. وإن طبيعة أسواق المنطقة الناشئة التي تفتقر النسبة الأكبر من شرائح المستخدمين فيها إلى القدرة على تمييز المنتجات الأصلية من المقلدة تجعل منها مرتعاً خصباً لأنشطة التزوير والتقليد. أضف إلى ذلك أن قوانين حماية الملكية الفكرية، وحماية العلامات التجارية، والإجراءات القانونية ضد عمليات التزوير والتقليد ما تزال في مراحل التكوين، ولم تصل بعد إلى المستوى المطلوب من النضج والفاعلية.

  • E-Mail
احذورا التقليد! ()
 Thair Soukar بقلم  June 28, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|FAKEST.jpg|~||~|عندما تصل المنتجات المزورة أو المقلدة إلى أسواق الشرق الأوسط فإنها تضع الشركات المصنعة في حيرة شديدة من أمرها، فمن ناحية تشعر بضرورة تحذير المستخدمين ولفت أنظارهم إلى تدفق بعض المنتجات المزورة إلى الأسواق، ولكنها من ناحية أخرى تدرك بأن القيام بذلك من شأنه خلق حالة من الريبة، والقلق لدى شرائح المستخدمين الأمر الذي يدفعهم في معظم الأحيان إلى البحث عن البدائل في منتجات الشركات المنافسة. وفي الوقت نفسه، فإن قرار شركة ما الوقوف مكتوفة الأيدي حيال انتشار منتجات مقلدة عن منتجاتها ينطوي على مخاطر لا تقل حجماً، فقد يقوم الكثير من المستخدمين بشراء المنتجات المقلدة على أنها منتجات أصلية، ومن ثم يصيبهم الإحباط لدى استخدامها مما يجعلهم ينفرون من المنتج، لا سيما وأن المنتجات المزورة غالباً ما تتضمن مكونات ذات نوعية رديئة، فضلاً عن غياب الإتقان في التصنيع، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى الأداء.

ولا تقتصر انعكاسات هذه الظاهرة السلبية على الشركات المصنعة فقط بل تشمل كذلك معيدي البيع الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة أيضاً. ومن المؤكد أنه ليس هناك شخص واحد في قنوات التوزيع والبيع يرغب فعلاً وبمحض إرادته واختياره التعامل مع المنتجات المقلدة أو المزورة، بيد أن هوامش الأرباح التي توفرها المنتجات المقلدة قد تغري البعض وتجر أقدامهم نحوها.

تسعى الشركات المنتجة صاحبة العلامات التجارية الأصلية جاهدة لتمييز منتجاتها الأصلية عن تلك المقلدة. وتقوم من أجل ذلك إما بإضافة علامات يصعب تزويرها، أو باستخدام تقنيات متطورة لا يمكن تخطيها. ولكن ثمة نوع آخر من الغش الخفي الذي يطال أجهزة ومكونات تقنية المعلومات يتم من خلاله التلاعب بمواصفاتها أو تزوير خصائصها على نحو تعجز القوانين الحالية على اتخاذ أية إجراءات ضدها. وتطال عمليات الغش تلك منتجات كثيرة على رأسها بطاقات الرسوميات Cards VGA التي تأتي أحياناً على أنها تتضمن ذاكرة بسعة 128 ميغا بايت، في حين تكون الذاكرة الفعلية 32 أو حتى 16 ميغا بايت فقط. ويتم التلاعب بمعلومات البطاقة أيضاً بحيث توهم نظام التشغيل بأنها تتضمن 128 ميغا بايت من الذاكرة. كما تطال عمليات الغش والتزوير اللوحات الرئيسية، وسواقات الأقراص المدمجة، وشرائح الذاكرة على صعيد واسع أيضاً.

||**||أنواع وأساليب التزوير:|~|Jabboor.jpg|~|ميلاد جبور المدير التنفيذي لشركة جينيوس|~|تتباين آثار عمليات الغش والتقليد بتباين المواد التي تتعرض لمثل هذه الممارسات، ويمكن تقسيم أنشطة التزوير والتقليد بالنسبة لمنتجات تقنية المعلومات إلى أربعة أقسام رئيسية، أولاً تقليد مستلزمات الطابعات، كالأحبار والأوراق، وثانياً تقليد المكونات والملحقات مثل بطاقات الرسوميات، واللوحات الرئيسية، ومكبرات الصوت وما إلى ذلك، وثالثاً النسخ غير المشروع للبرامج والمتاجرة بها، ورابعاً التلاعب بمواصفات وخصائص المكونات والأجهزة.

لا تقتصر أنشطة التزوير والتقليد على مستلزمات الطابعات فحسب، بل تتعداها إلى كافة مكونات الكمبيوتر. ويقول ميلاد جبور المدير التنفيذي لشركة ''جينيوس كمبيوتر تكنولوجي'' إن المزورين لن يتوانوا عن تقليد أي منتج بوسعهم تقليده، مشيراً إلى أن شركته عانت في الماضي كثيراً من هذه المشكلة التي طالت مكبرات الصوت وأجهزة الماوس التي تنتجها.

وبسؤالنا له عن حجم الأضرار التي تلحقها المنتجات المقلدة والمزورة بأعمالهم، وعن مدى التقدم الذي تم تحقيقه حتى الآن للحد من انتشار هذه الظاهرة، أوضح جبور بقوله: ''قبل ثلاث سنوات كنا نعاني كثيراً من مشكلة المنتجات المزورة والمقلدة، أما الآن فقد نجحنا بالفعل في وضع حد شبه نهائي لهذه المشكلة، وذلك بفضل القرب من العملاء، والتنسيق الوثيق والتام مع شركائنا في قنوات التوزيع والبيع، ومع شريكنا المزود ''كي واي إي''. وأعتقد بأننا نجحنا في تحقيق تقدم ملحوظ على هذا الصعيد أيضاً في معظم الأسواق العربية. ولدينا برامج خاصة تسمى برامج الولاء Loyalty Programs، ننظمها ونطلقها بالتنسيق الوثيق والمباشر مع شركائنا في قنوات التوزيع والبيع، نقوم من خلالها بمتابعة الأسواق، والعمل على تقليص أو الحد من ظاهرة المنتجات المزورة. وقد نجحنا في تقليص هذه المشكلة إلى حد كبير في معظم أسواق المنطقة باستثناء إيران التي- نظراً لعوامل عدة- لا تزال أسواقها تشهد دخول بعض المنتجات المزورة التي تحمل علامتنا التجارية. وأعتقد بأن الحل ببساطة يتمثل في لفت أنظار المستخدمين إلى خطر المنتجات المزورة، وتوعيتهم لحقيقة أن المنتجات المزورة التي يظنون بأنها أرخص ثمناً من الأصلية، تكلف مستخدمها في الحقيقة أكثر بكثير على المدى البعيد''.

ومن بين أكثر الشركات التي تعاني منتجاتها من التقليد والتزوير شركة ''غيغابايت''- إحدى أبرز منتجي اللوحات الرئيسية على مستوى العالم، إذ تتواجد في شتى الأسواق المنطقة لوحات رئيسية مزورة تحمل علامة ''غيغابايت'' ولكنها في حقيقية الأمر تتضمن مكونات أقل جودة بكثير من تلك التي تشتهر بها لوحات ''غيغابايت'' الأصلية الأمر الذي يؤثر سلباً على مستوى أدائها، وكذلك على عمرها الافتراضي.

وأكدت الشركة على لسان أونيس تشن، مدير التسويق لدى شركة ''غيغابايت''، أنها تعاني من هذه المشكلة منذ فترة طويلة. وأفادت بأن أبرز أضرار هذه المشكلة تتمثل في التأثير سلباً على مبيعات موزعي منتجات ''غيغابايت'' المعتمدين، وبالتالي على مبيعات الشركة نفسها. وأوضحت الشركة بأن المقلدين يستخدمون في معظم الأحيان شرائح غير صالحة للعمل، مما يجعل توافق اللوحة الرئيسية غير مضمون، ناهيك عن أنه لن يكون هناك أي دعم أو تحديث أو ترقية متوفرة لتلك اللوحات المقلدة.

يتبع المزورون أساليب مختلفة في عمليات التزوير، فقد تم تسجيل حالات جرى فيها طرح بطاقات تخزين بسعات 256 ميغابايت أو أكثر تحمل علامات تجارية معروفة، في حين أن سعتها الحقيقية لا تتجاوز الـ 32 أو 64 ميغابايت فقط. كما سجلت حالات أخرى تم فيها طرح بطاقات رسوميات على أنها تتضمن ذاكرة تبلغ 128 ميغابايت ليتضح بعد ذلك أنها قد زودت بـ 16 أو 32 ميغابايت فقط. وأحياناً تكون البطاقات قادرة على خداع نظام التشغيل ونظام بيوس بحيث يظهر للمستخدم خصائص غير حقيقية عن المنتج.

||**||الممارسات الوقائية: |~|gigabyte.jpg|~|أونيس تشن مدير التسويق لدى غيغابايت|~|وتسعى شركات إنتاج المكونات الأصلية OEM جاهدة لتمييز المنتجات الأصلية عن المقلدة، وذلك من خلال إضافة علامات للتغليف الأصلي من الصعب تقليدها، وتقوم باستحداث تقنيات متطورة لا يمكن تزويرها. وتعتبر العلامات البارزة Holograms من أكثر الطرق السائدة لتمييز المنتج الأصلي عن المقلد، وتقوم معظم الشركات بتغير تصميمها سنوياً، مما يجعلها في مأمن من تقليد منتجاتها لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل أن يتمكن المقلدون من تزوير العلامة. '' يضيف البعض خمس طبقات حماية على منتجاتهم التي تكون باهظة التكاليف، يكون أحدها ظاهراً للمستخدم للحكم عليها، وفي حين يصعب التعرف على باقي العلامات إلا من قبل المفتشين المختصين بالشركة.

وأشار تشن إلى أن عمليات الملاحقة القانونية تتم غالباً في مناطق الشرق الأقصى، حيث تسعى الشركات هناك إلى إنتاج تغليف شبيه بتغليف المنتج الأصلي، مما يزيد من إمكانية خداع المستخدم ويصعب عليه التمييز بينها وبين المنتجات الأصلية. ''ما لم تتخذ الإجراءات الصارمة من أجل وقف تراخيص كل من يتعامل مع هذه المنتجات المقلدة، فإن الظاهرة ستستمر، ولن تنفع الغرامات المالية، ذلك أن المزورين يجنون الكثير من الأرباح من مبيعات للأجهزة والمكونات المقلدة، ولن يكترثوا بهذه الغرامات إذ أن دخلهم سيسمح لهم بسدادها''.

ثمة جهود كثيرة بذلت على كافة الأصعدة، وثمة إجراءات وخطوات كثيرة اتخذت للحد من هذه الظاهرة السلبية، وفيما يرى البعض بأن الإجراءات المتخذة تبشر بالخير بشكل عام، يصر البعض الآخر على أن الطريق لا يزال طويل للقضاء تماماً على هذه الظاهرة، خاصة وأن السلطات المعنية لا تظهر الاستجابة المطلوبة لإيقاف هذه العمليات، مؤكدين على ضرورة تعزيز مستوى الوعي والتعليم بين المتخصصين والعامة على حد سواء.

وقال تشن إن السعر يبقى دوماً العامل المؤثر والأهم في عملية اتخاذ قرار الشراء، وهو كذلك بالنسبة للمكونات الرئيسية للكمبيوتر، مشيراً إلى أن قوة غيغابايت وتميزها يتمثلان في قدرتها على تقديم أحدث التقنيات بأسعار معقولة، الأمر الذي أكسبها نجاحاً وشعبية كبيرين في كافة الأسواق العالمية، وهو الأمر ذاته الذي يدفع المزورين والمقلدين إلى تزويد وتقليد منتجاتها.

وأوضح تشن أن ''غيغابايت'' عثرت منذ بضع سنوات على مجموعة من المنتجات المزورة في دبي وعدد من بلدان الشرق الأوسط، ولكنها تمكنت من السيطرة على المشكلة من خلال حملة تسويقية ترويجية مكثفة، إضافة إلى المسارعة في قطع الطريق على منبع تلك المنتجات المقلدة في الصين. ''شملت الحملة التسويقية آنذاك إعلانات ومنشورات وملصقات ترشد إلى كيفية التمييز بين المنتجات المزورة والأصلية، فضلاً عن تنظيم برامج تدريب وتوعية لمعيدي البيع''.
||**||الآثار السلبية:|~|ADEL.jpg|~|عصام عادل نائب رئيس بيتر بزنس|~|وعن مدى تأثير مشكلة المنتجات المقلدة والمزورة على قنوات بيع وتوزيع منتجات تقنية المعلومات، أجاب تشن بأن المنتجات المقلدة تعتمد مكونات تفتقر إلى النوعية المطلوبة وبالتالي فإنه لا يمكن ضمان جودتها، ويمكن أن تؤثر على نظام الكمبيوتر بأكمله، وما لم يدرك المستخدمون بأن المنتجات التي يستخدمونها مزورة فإنهم سينسبون ضعف الأداء وقلة الجودة إلى ''غيغابايت''. ''وكذلك فإن بيع المنتجات المقلدة يؤثر سلباً على أعمال معيدي البيع المعتمدين، ليؤثر سلباً في المقابل على مبيعات ''غيغابايت'' نفسها. ولحسن الحظ فقد نجحنا مؤخراً في إحدى الحملات التسويقية التي نظمناها في توعية كلاً من المستخدمين وشركاء التوزيع والبيع الذين باتوا قادرين على تمييز المنتجات المقلدة وتجنبها''.

وبشأن المقترحات التي من شأنها الحد من تقليد وتزوير المنتجات في أسواق المنطقة، علق تشن بقوله: ''أظن أن بإمكان الحكومات اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمكافحة تزوير المنتجات ومنع المنتجات المقلدة. ففرض غرامات قاسية تفوق الأرباح التي يحققها المزورون ستجعلهم بالتأكيد يعيدون النظر في جدوى تلك الممارسات. وينبغي على الحكومات متابعة هذه المحاولات عن كثب، ومحاولة إيجاد الحلول الشافية لها''.

ومضى يقول: ''كما يجب على المستخدمين أنفسهم أن يأخذوا هذا الموضوع على محمل الجد، فاستمرار التعامل بهذه المنتجات سيحول دون تمكن الشركات من الاستثمار في الأبحاث والدراسات التي تمكنها من توفير المنتجات والخدمات الأفضل. ويتعين على جميع الأطراف وضع يدها بيد بعض من أجل التصدي لهذه المشكلة، بداية من الحكومات مروراً بالمصنعين والموزعين ومعيدي البيع، وانتهاءً بالمستخدمين''.

حققت الكثير من أسواق المنطقة بشكل عام، والخليجية منها بشكل خاص نجاحاً لافتاً في عمليات ملاحقة المنتجات المقلدة والمزيفة، بتعاون وتنسيق بين الشركات المصنعة وبعض الجهات والهيئات الحكومية وغير الحكومية. وقد تباينت السياسات والطرق التي اتبعتها الشركات المصنعة للحد من ظاهرة تزوير منتجاتها، فمنها من ينظم حملات ترويجية وإعلامية وبرامج توعية تستهدف العملاء والشركاء، ومنها من يخصص خطاً هاتفياً لتلقي الشكاوى والإخباريات بشأن المنتجات المقلدة ومصادرها، ومنها من يحاول تتبع خيط التزوير في محاولة للوصول إلى النبع الرئيسي ومن ثم ردمه أملاً في بتر المشكلة من أصلها.

وقد تراجعت حدة تقليد وغش بطاقات الرسوميات واللوحات الرئيسية بعض الشيء خلال الفترة الأخيرة بسبب زيادة وعي المستخدمين وسهولة اكتشاف المنتجات المقلدة، باستثناء بعض المناطق النائية والأسواق الجديدة الناشئة. ولعل أسوأ ما في هذه المشكلة أن المنتجات المقلدة التي تتضمن مواصفات وخصائص غير صحيحة تباع أحياناً بأسعار أعلى من الأصلية.

وأوضح عصام عادل نائب رئيس شركة "بيتر بزنس Better Business " إحدى كبريات الشركات المصرية في بيع وتوزيع منتجات تقنية المعلومات والكمبيوتر معلقاً على مشكلة التزويد والتقليد في سوق مكونات أجهزة الكمبيوتر، بقوله: ''إن المستهلك بحاجة للتوعية لكي يكون قادراً على كشف المنتجات المزورة التي تأتي عادة بأسعار أقل من الأصلية بنسبة تتراوح بين 60 و70%. هناك إجراءات لمنع دخول هذه المنتجات وضمان الحماية للمنتجات الأصلية، لكن يتم التحايل عليها لتصبح عديمة الجدوى أحياناً. أما عند وقوع الغش، فأعتقد بأنه من مصلحة المستهلك أن يتقدم بشكوى إلى الجهات المختصة التي تتخذ بناء على ذلك الإجراءات اللازمة التي قد تنتهي بإغلاق المحل''.

وبخصوص الأجهزة المستعملة التي يعاد تجديدها خارجياً لتباع على أنها جديدة، قال عادل إن هذه الظاهرة تتلاشى شيئاً فشيئاً بسبب وعي المستهلك، في حين لا تزال توجد في أجهزة الكمبيوتر الدفتري وشاشات LCD، حيث يتم استيراد المستعمل منها من أوروبا، ولكنها تباع على أنها مستعملة، أما إذا ادعى البائع أنها جديدة وباعها على ذلك الأساس، فإنه يرتكب بذلك عملية غش واضحة.
||**||تزوير البرمجيات:|~|JAWAD.jpg|~|جواد الرضا، رئيس جمعية منتجي برامج الكمبيوتر التجارية|~|لا يقتصر التزوير والتقليد على المكونات والملحقات فقط بل يطال أيضاً- وبشكل واسع- سوق البرمجيات، فيما يعرف بمصطلح ''النسخ غير المشروع للبرمجيات Software Piracy". وظلت هذه المشكلة لفترة طويلة من الزمن متفشية في شتى أسواق الشرق الأوسط مسببة خسائر تقدر بملايين الدولارات للشركات المطورة للبرمجيات، ولكنها شهدت انحساراً كبيراً خلال الفترة الأخيرة- لا سيما في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي- بفضل تضافر وتكثيف الجهود من قبل الشركات المنتجة للبرمجيات وبعض الجهات والهيئات الحكومية والخاصة. وتنشط في دولة الإمارات ''جمعية منتجي برامج الكمبيوتر BSA'' في مكافحة النسخ غير المشروع للبرمجيات، وتبذل الجمعية جهوداً جبارة للحد من انتشار هذه المشكلة في شتى أسواق المنطقة. وكشفت الجمعية مؤخراً أن النسخ غير المشروع للبرامج في منطقة الشرق الأوسط قد سجل انخفاضاً نسبياً خلال العام الماضي حيث أظهرت الإمارات أدنى معدل بنسبة لا تزيد على 34% الأمر الذي يضعها في مصاف الدول المتقدمة. وجاءت مستويات النسخ غير المشروع للبرمجيات في دولة الإمارات أقل من العديد من دول العالم المتقدمة، من بينها فرنسا (45 %)، واليونان (62%)، وأيرلندا (38 %)، والبرتغال (40 %)، وإسبانيا (43 %)، لتتساوى تقريباً مع المملكة المتحدة (27 %) وأستراليا (32 %).

واستعرض جواد الرضا، رئيس جمعية ''منتجي برامج الكمبيوتر التجارية'' مؤخراً في منطقة الشرق الأوسط نتائج دراسة عالمية أجرتها مؤسسة ''آي دي سي'' للأبحاث حول مشكلة النسخ غير المشروع لبرمجيات الكمبيوتر حول العالم، والتي أظهرت تقلصاً ملحوظاً في انتشار البرمجيات المنسوخة في كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ومصر والأردن والجزائر والمغرب، فيما حافظت دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى على مستوى مستقر نسبياً.

أما قيمة الخسائر الإجمالية الناجمة عن النسخ غير المشروع لبرامج الكمبيوتر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فبلغ حوالي 1.2 مليار دولار أمريكي.

وأوضح الرضا بأن هذه الدراسة تشير إلى أن مشكلة النسخ غير المشروع للبرامج ما زالت تشكل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الاقتصاد المحلي للدول يعاني كثيراً من هذا النشاط غير القانوني الذي ينجم عنه آثار سلبية كثيرة، مثل فقدان الوظائف، وإحجام الشركات العالمية عن الاستثمار في أسواق المنطقة.

خلاصة القول إن مشكلة تزوير وتقليد المنتجات ستظل مشكلة عالمية تؤرق مضاجع الكثير من الشركات المختصة بصناعة منتجات وأجهزة تقنية المعلومات. وبالرغم من محاولات الشركات المستمرة الرامية إلى مكافحة هذه المشكلة من المصدر (الصين في معظم الأحيان)، فإن القضاء على هذه المشكلة ليس بالمهمة السهلة أبداً، وهو يتطلب تنسيقاً كاملاً بين جميع الأطراف، وتضافراً للجهود بين الحكومة، والشركات المصنعة، وقنوات التوزيع والبيع، والمستخدمين.

تتوفر طرز كثيرة مقلدة من منتجات تقنية المعلومات في كافة أسواق الشرق الأوسط، ويفترض على السلطات اتباع استراتيجية واضحة وسياسة محكمة لإنهاء هذه الظاهرة الخطيرة، أو الحد من انتشارها على أقل تقدير. ولكن حتى اليوم، لم ترق الجهود والمساعي الرامية إلى مكافحة مشكلة التزوير والتقليد إلى الدرجة المطلوبة، ولم تسهم إلا في خفض حدة المشكلة بعض الشيء وفي بعض البلدان فقط.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code