الخدمات اللوجستية

إن الميكانيكية والديناميكية لعمليات نقل وتوصيل منتجات تقنية المعلومات كأجهزة الكمبيوتر الدفترية مثلاً بالكمية المطلوبة من بلد ما في الشرق الأقصى إلى بلد آخر في الشرق الأوسط بسرعة وفعالية كبيرتين، وبحالة جيدة مع كامل الأدوات الملحقات الأساسية الخاصة بها، يشير باختصار إلى ما تنطوي عليه عبارة ''الخدمات والتسهيلات اللوجستية'' في ميدان تقنية المعلومات. وتعتبر الخدمات اللوجستية التي تشمل شحن وتسليم البضائع إلى العملاء من أبرز مقومات النجاح في أسواق تقنية المعلومات عامة، وأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا على وجه الخصوص. وسواء قامت الشركة المصنعة بإرسال منتجاتها مباشرة إلى العميل، أو أسندت المهمة لأحد شركائها فإنه يتعين عليها دائماً الحرص على تحقيق السرعة والفعالية والنوعية والأمان إذا أرادت أن تضمن النجاح والاستمرارية.

  • E-Mail
الخدمات اللوجستية ()
 Thair Soukar بقلم  June 28, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|Forklift3_HR.jpg|~||~|ربما تبدو الخدمات اللوجستية للوهلة الأولى مسألة بسيطة لا تتعدى تخزين ونقل وتسليم البضائع، بيد أنها في حقيقة الأمر مسألة شائكة مليئة بالتعقيدات، ذلك أن أصغر العوامل فيها قد يشكل الفارق المميز لموزع عن آخر. ولهذا تجد الشركات المصنعة والموزعة تولي هذه المسألة اهتماماً بالغاً، وتسعى جاهدة لتطوير خدماتها اللوجستية من خلال التحالف مع أبرز الأسماء العالمية المتخصصة في مجال الشحن والتوصيل. ويدأب مدراء التسهيلات اللوجستية على توفير أعلى مستوى من الفعالية لعملياتهم، محاولين التوصل إلى المعادلة المثالية التي تضمن لهم تقليص التكاليف، وتعزيز انسيابية العمل في الوقت نفسه.

ويوماً بعد يوم تزداد أهمية الخدمات اللوجستية بوصفها إحدى أهم خدمات القيمة المضافة التي تعزز مكانة الموزع، وتزيد فرصه في أسواق المنطقة شديدة التنافسية. فجلّ ما يطمح إليه العملاء الحصول على طلبياتهم بحالة ممتازة وبسرعة قصوى وسعر مناسب. وعليه فإن ولاء هؤلاء العملاء سيصب على الأغلب في خانة المزود الذي يقدم لهم التسهيلات اللوجستية الأفضل.

وبزيارة واحدة إلى أي من مستودعات كبار الموزعين في جبل علي يمكن للمرء أن يدرك مدى السرعة التي تنمو بها أسواق تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط. فالمتطلبات في تزايد متواصل من حيث مساحة المستودعات، الأمر الذي يجبر اللاعبين الكبار على تعزيز استثماراتهم في سبيل الارتقاء بمستوى خدماتهم اللوجستية. فالمستودعات الخاصة بشركة ''تيك داتا'' في منطقة الشرق الأوسط تتضمن لوحدها بضائع تتراوح قيمتها بين 25 و 30 مليون دولار. وقد قامت الشركة مؤخراً بتوسيع وتطوير تسهيلاتها اللوجستية بالتعاون مع شركة ''دانزاس Danzas" المتخصصة في تزويد خدمات الشحن والنقل. أما شركة ''الماسة لتوزيع تقنية المعلومات'' فتخطط من جانبها لتشييد مستودعات جديدة لها خلال السنة القادمة من شأنها تطوير وتوسيع خدماتها اللوجستية إلى حد كبير مقارنة بوضعها الراهن. وتظل منطقة ''جبل علي'' الحرة في دبي المحور الإقليمي المفضل لهؤلاء الموزعين الكبار وغيرهم من الشركات العاملة في ميدان توزيع وبيع منتجات تقنية المعلومات بالمنطقة.
||**||محاور الخدمات اللوجستية: |~|Anaand_ Mario_HR.jpg|~| آناند رال مدير الخدمات اللوجستية لدى أبتك الخليج|~|يقول آناند رال، مدير الخدمات اللوجستية لدى شركة ''أبتك الخليج'' إن منطقة ''جبل علي'' الحرة هي فعلاً المحور الإقليمي الأمثل بالنسبة لموزعي منتجات تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ''وليس هناك أي مكان آخر يقدم تسهيلات وميزات ومنافع مماثلة لتلك التي تقدمها منطقة ''جبل علي'' الحرة ودبي؛ فالتواجد فيها يوفر لك منافذ بحرية وجوية وأرضية مميزة، إضافة إلى شبكات الطرق التي تخدم كافة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ناهيك عن السهولة والمرونة الكبيرتين التي تنطوي عليهما مسألة تخليص البضائع وشحنها ونقلها''.

بيد أن الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها منطقة ''جبل علي'' الحرة لا يعني بأنه ليس ثمة مناطق أخرى تصلح لأن تكون محاور لوجستية في المنطقة. ففي ظل سعي الموزعين الحثيث لتقليص زمن تسليم البضائع، وخدمة الأسواق الجديدة، وتوفير المنتجات على نطاق أوسع، تبرز حاجة ماسة لاعتماد نقاط تخزين ثانوية أخرى في المنطقة. فبعض الموزعين يرى في البحرين مركزاً رائعاً لخدمة السوق السعودية المجاورة، فيما يجد آخرون الكويت والأردن منفذين مثاليين لخدمة السوق العراقية الناشئة والواعدة.

ولكن لا يزال من الصعب حتى الآن تحديد النموذج اللوجستي الأمثل لخدمة السوق العراقية في ضوء الوضع الأمني والسياسي غير المستقر هناك. فشركة ''أبتك'' مثلاً ترسل منتجاتها إلى العراق بحراً عبر ميناء ''أم قصر'' حيث يتولى العملاء ذوي الخبرة المحلية اللازمة مهمة تخليص البضائع. وبالنسبة لجميع الشركات الموزعة والمصنعة فإن النموذج اللوجستي المثالي يتطلب قدراً عالياً من الفعالية على المستوى الإقليمي، إضافة إلى التوصيل السريع، مصحوباً باللمسة المحلية، ومدعوماً بنقاط تخزين محلية منتشرة على النحو المطلوب.
||**||نقاط التخزين المحلية: |~|Mathias_Prem_HR.jpg|~|ماثيو ثوماس، نائب رئيس 'ريدينغتون|~|إن قضية اعتماد نقاط التخزين والمستودعات المحلية في كل بلد من بلدان المنطقة تتأثر بعوامل كثيرة، من بينها حجم السوق، والقوانين الجمركية، وقوانين الاستيراد والتصدير، وقيمة الضرائب. وبحسب ما أوضحه بارفيز أحمد، مدير المبيعات والتسويق لدى شركة ''الماسة'' لتوزيع تقنية المعلومات، فإن وجود التعقيدات الجمركية التي تؤدي إلى طول زمن نقل وتسليم البضائع يفرض على الموزعين الحاجة إلى اعتماد نقاط تخزين محلية من أجل تلبية متطلبات عملائهم من معيدي البيع المحليين. ''أن يكون لديك كميات كبيرة من البضائع مخزنة في بلدان عدة من شأنه التأثير سلباً على فعالية العمل، ولكننا نحاول دائماً المحافظة على أدنى حد ممكن من مثل هذه العمليات. وبالطبع فإن تحقيق هذه المعادلة بشكل صحيح يتطلب من الموزعين خبرة كبيرة ومعرفة عميقة بطبيعة ومتطلبات الأسواق''.

ومن بين الموزعين الذين قرروا الاستثمار في إنشاء نقاط تخزين محلية في بلدان المنطقة، هناك شركة ''إميتاك للتوزيع'' التي تعتبر شريكاً قوياً لكل من ''إتش بي'' و''إيسر''. وألقى عامر خرينو، المدير العام لـ ''إميتاك للتوزيع''، الضوء على استراتيجية الشركة بقوله: ''لقد باتت شركتنا اليوم إحدى أبرز اللاعبين الإقليميين في ميدان توزيع منتجات تقنية المعلومات، ولدينا مستودعات مركزية مميزة في منطقة ''جبل علي'' الحرة، ونحن حالياً بصدد تأسيس مستودعات محلية في بعض بلدان المنطقة الأخرى لتكون جزءاً مكملاً لبنية تحتية لوجستية متطورة''.

من جانبها أجرت شركة ''ريدينغتون'' استثماراً مهماً في سبيل تطوير تواجدها المحلي على مستوى بلدان المنطقة. وأوضح ماثيو ثوماس، نائب رئيس الشركة، بأنه لدى ''ريدينغتون'' شبكة واسعة من نقاط التخزين المحلية تشمل كافة أسواق المنطقة. ''لدينا مستودع مركزي ضخم في ''جبل علي'' ومستودع آخر محلي خاص بسوق الإمارات في الراشدية بدبي. وبالإضافة إلى ذلك نمتلك مستودعاً خاصاً بالسوق السعودية في العاصمة الرياض، وآخر في القاهرة لخدمة السوق المحلية المصرية. وقريباً سنؤسس مستودعاً جديداً لنا في الكويت أيضاً. وتتمثل غايتنا الأساسية من وراء كل ذلك في توفير مستودعات محلية بحيث نكون قادرين على التعامل مع كل سوق من أسواق المنطقة بعملتها المحلية وقوانينها وتشريعاتها الخاصة''.

وبالنظر إلى تفاصيل الميدان اللوجستي لمنتجات تقنية المعلومات يتضح لنا بأن نموذج العمل الأمثل لا يعتمد فقط على طبيعة البلد الجغرافية وقوانينها المحلية فحسب، بل وتتأثر أيضاً بطبيعة المنتج. فالمنتجات ذات الحجم الصغير والقيمة العالية، كالمعالجات مثلاً، يفضل نقلها جواً نظراً لسرعة تقلب أسعارها، في حين لا ينطبق الشيء ذاته على المنتجات الأخرى ذات السعر المستقر نسبياً، كصناديق الكمبيوتر، وشاشات العرض التقليدية.

وفي ظل الإقبال المتزايد على تأسيس نقاط تخزين محلية من قبل الموزعين، والحرص على تقديم تسهيلات وخدمات لوجستية محلية مميزة، بات معيدو البيع أكثر حماساً وثقة لشراء طلبيات قليلة منتظمة وتبني نموذج الشراء الفوري. وقد تحول هذا النموذج في بعض أسواق المنطقة، وعلى رأسها السوق الإماراتية، إلى حقيقة حية على أرض الواقع يتمتع بميزاتها الكثير من معيدي البيع الذين يخدمون السوق المحلية، الأمر الذي يقيض سطوة الموزعين الثانويين Sub-distributors.

ويرى مايك فوسبر، مدير العمليات لدى شركة ''تيك داتا'' بأن الموزعين سينجحون بالنهاية في فرض سيطرتهم الكاملة على العمليات اللوجستية التي يتحكم بها في الوقت الحالي شركات التصدير المتخصصة، وشركات الشحن والنقل. ''نرغب في تقليص حجم المتاعب والتكاليف اللوجستية على معيدي البيع من خلال الارتقاء بمستوى خدمات قنوات التوزيع والبيع التابعة لنا بشكل يضمن لنا الحصول على خدمات أفضل من شركات النقل، ويضمن لشركائنا راحة البال بحيث لا يضطرون إلى تحمل أعباء العثور على مورد للبضائع، ووكيل لشحنها، ووسيط آخر لتخليصها''.
||**||مفاتيح النجاح:|~|Vosper_Mike_HR.jpg|~|مايك فوسبر مدير العمليات لدى تيك داتا|~|يعتقد ماريو فيلجوفيتش، مدير المبيعات والتسويق لدى شركة ''أبتك''، بأن التوصيل السريع والدقيق Just-in-time Delivery للطلبيات هو النموذج اللوجستي المستقبلي لقنوات توزيع وبيع منتجات تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط. ''ينبغي على الشركات الموزعة أن تضمن تزويد عملائها بما يحتاجونه من شحنات، وعليهم في الوقت ذاته إيصالها إليهم بسرعة وأمان. إن مسؤولية معيدي البيع تقتصر على التركيز والاهتمام بمسألتي البيع والتسويق فقط، وكل ما عليهم فعله هو طلب ما يحتاجونه من منتجات بناءً على متطلبات عملائهم، وليس من واجبهم أبداً تأسيس مستودعات أو تخزين بضائع''.

وأضاف فيلجوفيتش بأن هذا نموذج التوصيل السريع والدقيق قد تم اعتماده وتطبيقه في بعض الأسواق الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن اعتماد مثل هذا النموذج ضروري جداً لتحقيق النضج للسوق الإقليمية.

وإذا ما نضجت أسواق المنطقة فعلاً كما يتوقع ويرجو الموزعون الكبار، فإن دور الموزعين الثانويين، وصفقات نقل ملكية البضائع ستأخذ بالتناقص شيئاً فشيئاً بالتأكيد. وبالتالي فإن قدرة اللاعبين الكبار على تطبيق نموذج التوصيل من الباب إلى الباب Door-to-door Delivery ستغدو بالغة الأهمية، ولكن خيار تطوير خدمات لوجستية داخلية أو إسناد المهمة إلى طرف ثالث متخصص يبقى القرار الأصعب بالنسبة لكبار الموزعين. وقد أوكل بعض الموزعين- ومن بينهم شركة ''تيك داتا''، و''إميتاك''- مهمة تأمين المساحة التخزينية اللازمة إلى شريك من الطرف الثالث.

ووصف فوسبر قرار ''تيك داتا'' اتفاقية توكيل الخدمات اللوجستية إلى شركة ''دانزاس'' بالصائب والحكيم. ''لقد أثمرت هذه الشراكة عن نتائج إيجابية كثيرة، وحققت لنا نمواً ملحوظاً في الأعمال. ونتوقع أن نحتاج إلى مساحة تخزينية تصل إلى سبعة آلاف متر مربع خلال العامين القادمين''.

أما فيلجوفيتش من ''أبتك'' فلا يرى بأن توكيل الخدمات اللوجستية إلى طرف ثالث هو دائماً الخيار الأفضل للموزع. ''تعتبر الخدمات اللوجستية إحدى العناصر الرئيسة والركائز الأساسية لعملية التوزيع، وهي خدمات في غاية الأهمية بالنسبة لنا ذلك أنها تشكل همزة الوصل بيننا وبين عملائنا الذين نحرص على توفير المهارات والخدمات المميزة التي ربما لا تكون شركات الطرف الثالث قادرة على تأمينها لهم''.

ومن وجهة نظر الشركات المصنعة، شددت ''بينكيو'' الشرق الأوسط على لسان مانيش باكشي، مديرها العام، على أهمية المحافظة على التفاعل والفاعلية في سلسة تزويد منتجات تقنية المعلومات في أسواق المنطقة، لافتاً إلى أن الأسعار المناسبة والتوصيل السريع للشحنات تعد من أبرز مقومات النجاح في العمل.

وأوضح باكشي بأنه لدى ''بينكيو'' حالياً مستودع مركزي في منطقة ''جبل علي'' الحرة يتولى خدمة كافة أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن الشركة توصل الشحنات مباشرة إلى الموزعين في أي بلد من بلدان المنطقة.

وفيما تتجه الأسواق نحو النضج، وتستمر الضغوط على هوامش الأرباح، تزداد في المقابل حاجة الشركات المصنعة والموزعة إلى تحقيق المزيد من الفاعلية في خدماتهم وتسهيلاتهم اللوجستية. ومن غير المتوقع أن تنجح نقاط التوزيع المحلية ونموذج التوصيل السريع والدقيق في دثر أنشطة الموزعين الثانويين وصفقات نقل ملكية الشحنات عما قريب. فكل بلد، وكل قطاع من قطاعات السوق فيه، وكل منتج من منتجات تقنية المعلومات لديه مجموعة معينة من المواصفات والخصائص التي يتم وفقاً لها تحديد الممارسات اللوجستية المثلى الواجب إتباعها في أسواق المنطقة.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code