"لينوكس"... ولو بعد حين

هناك من يقول إن الأيام القادمة كفيلة بأن تثبت أن ''لينوكس'' هو الحل المثالي للشركات، وبخاصة المتوسطة منها والكبيرة، لا سيما وأن استخدام أنظمة المصادر المفتوحة من شأنه تقليص التكاليف التشغيلية إلى حد كبير. ولكن بالرغم من الاهتمام الشديد والحماسة الكبيرة التي يبديها البعض إزاء ''لينوكس''، فإن البعض الآخر يرى بأنه لم يصبح بعد الخيار الأمثل للشريحة الأكبر من العملاء، وذلك نظراً لغياب الخبرات الكافية لتشغيله والتعامل معه، فضلاً عن أن تحصيل الخبرة ليس بالمهمة السهلة في معظم الأحيان. فمن النادر أن تجد أشخاصاً مؤهلين للتعامل مع ''لينوكس''؛ ربما تجد من يعينك على تثبيت النظام وتشغيله للمرة الأولى، ولكن ماذا عساك أن تفعل بعد ذلك؟ ولكن السنوات القليلة الماضية شهدت تطوراً أكبر وانتشاراً أوسع لأنظمة وتطبيقات المصادر المفتوحة بدعم من كبريات الشركات العالمية، وعلى رأسها ''آي بي إم''، و''صن''، و''نوفيل''. تشانل العربية تلقي الضوء من خلال هذا التحقيق على آخر المستجدات والتطورات على ساحة برمجيات وتطبيقات المصادر المفتوحة، من خلال استطلاع مفصل لآراء الخبراء والمتخصصين لدى أربعة من أهم الشركات الراعية والمزودة والداعمة لحلول وبرمجيات المصادر المفتوحة، وهي: ''حلول''، و''صن مايكروسيستمز''، و''نوفيل''، و''إنيغماتيكس''.

  • E-Mail
"لينوكس"... ولو بعد حين ()
 Thair Soukar بقلم  May 29, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~|linuxGeneric.jpg|~||~|تشهد سوق ''لينوكس'' العالمية نمواً ملفتاً بمعدل سنوي يربو على 40% تقريباً، يصحبه زيادة مطردة في عدد مستخدمي تطبيقات وأنظمة تشغيل المصادر المفتوحة الذي بات يقدر بنحو 18 مليون مستخدم حول العالم. وقبل نحو ثلاث سنوات فقط، كان نظام ''لينوكس'' في المنطقة قليل الانتشار يكاد يقتصر فقط على التقنيين المحترفين، الذين كانوا يستخدمونه سراً لتشغيل بعض التطبيقات الجانبية. أما الآن فقد نجح هذا النظام في تقديم مزيج متجانس من الميزات التقنية وخصائص الأعمال التي أهلته لتحقيق انتشار أوسع وشعبية أكبر في شتى قطاعات العمل بالمنطقة.

ومن الأمور التي تسهم في تعزيز شعبية نظام التشغيل ''لينوكس'' في المنطقة حقيقة أن تقنية المصادر المفتوحة بشكل عام قد حققت تقدماً كبيراً ونضجاً ملحوظاً، ولم تعد تعاني من المشكلات والمعوقات القديمة، وعلى رأسها غياب التطبيقات المتوافقة معها، وغياب الدعم وخدمات ما بعد البيع. ويوماً بعد يوم تغدو قطاعات الأعمال أكثر ارتياحاً لاستخدام ''لينوكس''، إذ لم يعد هناك أية مشكلات حقيقية بخصوص تراخيص المنتجات وحقوق الملكية الفكرية، فضلاً عن أن القيمة الإجمالية للتملك TCO التي توفرها حلول المصادر المفتوحة باتت أكثر وضوحاً بالنسبة للجميع الأمر الذي يؤدي إلى تزايد الإقبال على أنظمة تشغيل وتطبيقات المصادر المفتوحة على نطاق أوسع في شتى أسواق المنطقة التي بات المستخدمون فيها أكثر تحمساً وتقبلاً لنظام التشغيل ''لينوكس'' في بيئات عملهم الحوسبية.
||**|| شركة ''حلول":|~|holoole.jpg|~|خالد صالح الراجحي رئيس مجلس إدارة "حلول"|~|''حلول'' شركة سعودية أسست عام 2000 بالرياض، ومن ثم قامت عام 2001 بتأسيس ''حلول الهند للبحث والتطوير'' في حيدر أباد، وذلك كأول استثمار سعودي من نوعه بالهند في مجال صناعة البرمجيات. وبعد عام تقريباً تم إنشاء شركة ''هوست Host'' المختصة بتطوير برمجيات المصادر المفتوحة المستندة إلى ''لينوكس''.

خالد صالح الراجحي، رئيس مجلس إدارة ''حلول'' و''هوست'' كشف لنا عن آخر وأهم إنجازات شركتيه في ميدان المصادر المفتوحة، وعلى رأسها إطلاق أول نظام تشغيل عربي يستند إلى منصة المصادر المفتوحة الشهيرة ''لينوكس''.

أول نظام ''لينوكس'' عربي:
نجحت ''حلول'' في تطوير أول نظام تشغيل ثنائي اللغة تحت اسم ''هوست''، وهو نظام تشغيل يستند إلى بيئة ''لينوكس'' ويدعم اللغة العربية إضافة إلى الإنجليزية. وكانت الشركة كشفت خلال ''جيتكس السعودية 2005'' في أبريل/ نيسان الماضي عن مفاجأتها السارة هذه لمجتمع تقنية المعلومات بالمملكة والمنطقة. وأكدت حلول بأن نظامها مفتوح المصدر هذا من شأنه تحقيق نجاح كبير وشعبية واسعة بفضل ميزاته الغنية، وواجهة استخدامه السهلة.

وبحسب خالد الراجحي، رئيس مجلس إدارة ''حلول''، فإن النظام الجديد يساعد المستخدمين في الشركات على تخفيض التكاليف والاستثمارات في مجالات تقنية المعلومات من دون أدنى تضحية بمستوى الأداء. ''إنه بديل قوي للأنظمة الأخرى كونه يجمع بين نظام التشغيل ومختلف التطبيقات الأساسية الأخرى، مثل أوبن أوفيس وغيره من البرامج. كما أن النظام يتمتع بالقدرة على منع أية عمليات أو خدمات من العمل وراء الكواليس، مثل الفيروسات، أو البريد غير المرغوب به، أو البرامج المتخفية الضارة الأخرى''.

وتقدم الشركة إصداراً خاصاً من نظامها الجديد يعمل مباشرة من القرص المدمج Live CD. كما تنفرد بتقديم دعم فني كامل لهذا النظام، وكذلك لجميع منتجاتها الأخرى سعياً منها لتحفيز وتشجيع الشركات على التخلص من النسخ غير المرخصة من البرمجيات التجارية، بيد أنها تواجه مشكلة الكلفة العالية التي تترتب على ذلك.

تم تصميم نظام التشغيل ''هوست'' الجديد بالاعتماد على نواة ''لينوكس 2.6.9''، وهو نظام متعدد الوظائف يتضمن العديد من الخصائص المميزة، مثل إدارة الذاكرة، والتحكم بجميع مهام النظام- أي في حال توقف مهمة ما، يمكن إلغاؤها دون الحاجة إلى إعادة تشغيل الجهاز. كما تدعم النواة ''2.6.9'' الأجهزة العاملة بوصلة الناقل العام USB، وتتضمن أدوات المساعدة في التحكم، مثل إدارة بطاريات الأجهزة المحمولة. ويأتي النظام محصناً ضد الفيروسات، علماً بأنه لم يظهر حتى الآن سوى فيروسين اثنين في بيئة ''لينوكس''. وكذلك فقد تم اختيار وترتيب القوائم والأوامر التنفيذية على نحو مريح وفاعل يتيح للمستخدم البحث عن التطبيقات وتشغيلها بسهولة كبيرة. ويتميز نظام ''هوست'' ثنائي اللغة أيضاً بسهولة التركيب، وقدرته على التمييز بين الحروف الكبيرة والصغيرة، ناهيك عن قدرته على التعرف على معظم المكونات والأجهزة الطرفية. وعلاوة على ذلك كله، يدعم النظام الجديد خاصية تعدد أنظمة التشغيل ويتمتع بالقدرة على التعايش مع نظام تشغيل آخر دون أية مشاكل.

يأتي نظام التشغيل ''هوست'' بثلاث نسخ، الأولى موجهة للمستخدمين المنزليين HOST Desktop، والثانية تستهدف المحترفين HOST Professional، فيما تستهدف الثالثة أجهزة الخادم HOST Server .

وقد وزعت الشركة خلال مشاركتها في جيتكس الرياض الأخير حوالي خمسة آلاف نسخة من نظامها الجديد لإطلاع المستخدمين على ميزات وخصائص النظام، والحصول في المقابل على تعليقاتهم وملاحظاتهم واقتراحاتهم عبر موقع الشركة www.host-technology.com.

وأوضح الراجحي بأن نسخة المستخدم المنزلي HOST Desktop تتضمن أفضل التطبيقات المختارة بعناية لضمان سهولة الاستخدام. ''وتضم هذه النسخة العديد من التطبيقات والأدوات المفيدة، مثل تطبيقات إنتاجية المكاتب، وتصفح الإنترنت، ومعالجة الصور، وتشغيل الوسائط المتعددة''.

وأشار من جهة ثانية إلى أن نسخة أجهزة الخادم والشبكات HOST Server تتميز بالقوة والمتانة والاستقرار، إضافة إلى تضمنها لكافة التطبيقات الضرورية، مثل أدوات التصحيح Debugging Tools، وبيئة للبرمجة، وأدوات لبناء التطبيقات، فضلاً عن عدد من الخدمات الأخرى المختلفة كتطبيقات قواعد البيانات، وإدارة البرامج والأمن.

||**||شعبية "لينوكس":|~|rajihi2.jpg|~||~|وبخصوص حجم الإقبال على أنظمة ''لينوكس'' في منطقة الشرق الأوسط، أكد الراجحي بأن معدلات الإقبال على تبني أنظمة ''لينوكس'' قد شهدت تزايداً ملحوظاً في كافة بلدان المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، وخصوصاً في المملكة العربية السعودية، وعمان، والإمارات العربية المتحدة التي شهدت أسواقها تنفيذ مشاريع على درجة كبيرة من الأهمية مستندة إلى أجهزة خادم تعمل بأنظمة ''لينوكس''. ''أظن بأن قطاع الشركات الكبيرة قد بدأ يدرك تماماً أن منافع ومزايا أنظمة ''لينوكس'' لا تقتصر فقط على تقليص التكاليف، بل تقدم أيضاً ميزات أمنية بالغة القوة، وأداء عالياً جداً، وخصائص يمكن الاعتماد عليها. ولقد تلقينا بعض الطلبات مؤخراً من داخل السوق السعودية لتحويل منصات العمل من بيئة ''ويندوز'' إلى بيئة ''هوست'' نظراً لتوافق الأخير الكامل مع متطلبات السوق المحلية من جهة، فضلاً عن عوامل الاستقرار، والقوة، والأمان التي يتمتع بها''.

ورداً على سؤالٍ بشأن الصورة الواقعية الصحيحة لحال حلول المصادر المفتوحة في الوقت الراهن، قال الراجحي إن تقنية المصادر المفتوحة غالباً ما تتيح تطوير وإنتاج برمجيات متكاملة تتمتع بنوعية أعلى، وأمان أفضل- على نحو أسرع، وأسهل، وبتكاليف أقل. ''وعلاوة على ذلك كله، فإن كود برمجيات المصادر المفتوحة محمي برخصة من نوع خاص تتيح للجميع الوصول إليها، وبالتالي فإنه ليس هناك شركة تملكها بالكامل. وأود الإشارة هنا إلى أن سوق الشرق الأوسط تعتبر من بين الأسواق القليلة التي تنمو بمعدلات تفوق نظيراتها ''الناضجة'' كالأسواق الأوروبية. وتبدي معظم قطاعات العمل اليوم استعداداً كاملاً لاستكشاف واستخدام تقنيات وخيارات جديدة لإدارة شبكاتهم وأنظمتهم التقنية الداخلية''.

وأوضح الراجحي بأن خادم قواعد البيانات ''MySQL'' يعتبر أشهر قاعدة بيانات مستندة إلى المصادر المفتوحة. ''هناك أكثر من ست ملايين شركة تستخدم خادم قواعد البيانات ''MySQL'' من أجل إدارة مواقع الإنترنت الضخمة وأنظمة الأعمال الحساسة، ومن بين تلك الشركات هناك أسماء بارزة أيضاً مثل ''ذا أسوشيتد بريس''، و''ياهو''، و''ناسا''، و''سوزوكي''.

وقال أيضاً إنه ثمة أمثلة كثيرة دامغة في القطاعين الحكومي والخاص تثبت قوة وكفاءة أنظمة المصادر المفتوحة، لعل على رأسها محرك البحث الأول على مستوى العالم ''غوغل'' الذي يستند في عملياته على نظام ''لينوكس'' منذ سنوات عديدة.

وتابع موضحاً: ''تضم قائمة الذين يدعمون ''لينوكس'' في الوقت الراهن أسماء عالمية شهيرة مثل ''صن''، و''أوراكل''، و''آي بي إم'' التي تعتزم وحدها استثمار نحو مليار دولار هذا العام لدعم وتطوير وتشجيع برمجيات وتطبيقات المصادر المفتوحة عامة، و''لينوكس'' على وجه الخصوص. وأود الإشارة هنا إلى أن ''لينوكس''- أو بالأحرى GNU/Linux، ما هو إلا غيض من فيض المصادر المفتوحة، فاليوم تتوفر مجموعة واسعة من برمجيات وتطبيقات المصادر المفتوحة، وثمة الكثير من المشاريع الجديدة التي يتم تنفيذها بصورة مستمرة استناداً إلى تقنيات المصادر المفتوحة حول العالم''.

- مفهوم المصادر المفتوحة وواقعها الحالي:
وبحسب الراجحي، فإن الفكرة الأساسية من وراء المصادر المفتوحة بسيطة جداً، وتتلخص فيما يلي: عندما يكون المبرمجون قادرون على قراءة الكود المصدري لبرنامج ما، وتعديله، وإعادة توزيعه، فإن ذلك سيؤدي إلى تطوير وإنتاج البرمجيات. ''الناس هم الذين يطورونه، وهم الذين يعدلونه، وهم الذين يكتشفون عيوبه وثغراته، وهم الذين يصلحونها. ولا شك بأن هذا المفهوم والنموذج في العمل من شأنه تسريع عملية تطوير وإنتاج برمجيات أفضل قياساً بالأسلوب التقليدي المغلق حيث يطلع عدد محدود من المبرمجين على الكود المصدري، في حين يتعين على الباقي استخدام البرمجيات الجاهزة كما هي''.

تبلغ قيمة سوق حلول وخدمات ''لينوكس'' ملايين الدولارات، ويمكن لشركاء قنوات التوزيع والبيع إضافة القيمة إلى عروضهم من خلال تعديل وتخصيص الحلول، إضافة إلى توفير الاستشارات اللازمة لعمليات التحويل إلى ''لينوكس''. وكما هو معروف فإن ''لينوكس'' نظام مجاني، والعائدات التي يجنيها مزودو الحلول والموزعون من وراء التعامل به تأتي من تقديم خدمات القيمة المضافة، قبل وبعد البيع، مثل خدمات التثبيت، والتوصيف، والتحديث، والتدريب. وان من شأن الإيجابيات والمنافع التي يتميز بها ''لينوكس'' عن باقي أنظمة التشغيل أن تجعل المستخدمين مقتنعين ومستعدين لدفع تكاليف الحلول والخدمات المتعلقة ببرمجيات المصادر المفتوحة''.

وأكد الراجحي بأن برمجيات المصادر المفتوحة هي المستقبل، وهي التي تتوافق مع تطلعات المستخدمين، وتلبي متطلباتهم المحلية. وأردف كذلك بأنه لدى الشركة حالياً خمسة شركاء في منطقة الشرق الأوسط، وأنها تخطط لمضاعفة هذا العدد مع نهاية العام الجاري''.

وحول نقاط قوة نظام ''لينوكس'' ونقاط ضعفه، علّق الراجحي بقوله: ''تتمثل أهم نقاط قوة ''لينوكس'' في توفر نسخ منه باللغات المحلية لكل سوق، إضافة إلى ميزة الدعم المحلي، وواجهة الاستخدام السهلة، والكلفة الإجمالية المنخفضة. أما نقاط الضعف أو بالأحرى المعوقات التي تقف في وجه انتشار ''لينوكس'' تتمثل في معظم الأحيان في غياب الوعي المطلوب والتطبيقات اللازمة، وصعوبة تثبيته وتشغيله نوعاً ما، وافتقاره إلى الدعم الفني وخدمات ما بعد البيع''.
||**|| "صن مايكروسيستمز Sun Microsystems": |~|Portet_Graham2.jpg|~|غراهام بورتر مدير التسويق لدى ''صن مايكروسيستمز'' |~|أما غراهام بورتر، مدير التسويق لدى شركة ''صن مايكروسيستمز'' فأكد من جانبه أن شركته تعتبر المزود الثاني على مستوى العالم لبرمجيات المصادر المفتوحة بعد ''معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا MIT'' الذي كان وراء إطلاق ''يونيكس UNIX'' أصلاً.

وضرب بورتر مثلاً تطبيق ''جافا'' الشهير الذي وصفه بالهدية التي قدمتها ''صن'' للعالم. ''لقد قدمت الشركة تطبيق ''جافا'' منذ عشر سنوات وجعلت كوده المصدري مفتوحاً للجميع. ولدينا في الوقت الراهن أكثر من 4.5 مليون مطور لتطبيقات ''جافا'' حول العالم، وهناك أكثر من ملياري جهاز اليوم يتضمن تطبيقات ''جافا''، إضافة إلى نحو 580 مليون هاتف يدعم ''جافا''، و93 مشروع ''جافا'' في قطاع الاتصالات، و750 مليون بطاقة ''جافا''.

وأضاف: ''وعلاوة على ذلك، فقد قامت ''صن'' مؤخراً بفتح المصدر الخاص بنظام التشغيل ''سولاريس 10'' المستند إلى ''يونيكس''، والذي يتميز بقدرته على تشغيل تطبيقات ''لينوكس'' بصورة طبيعية، والتطوير ما يزال مستمراً، والمفاجآت قادمة''.

وأكد بورتر بأن ''لينوكس'' نجح في تحقيق انتشار أفضل وشعبية أكبر خلال السنوات القليلة الماضية، وأنه أصبح يستخدم على نطاق واسع كخادم لتطبيقات الإنترنت، وكذلك في ميدان التدريب والتعليم الذي سجلت أوساطه ارتفاعاً ملحوظاً في تبني برمجيات المصادر المفتوحة التي أتاحت للطلاب إجراء الأبحاث، وإضافة التعديلات على البرمجيات الموجودة مجاناً بما يتناسب مع متطلباتهم ورغباتهم، ويتوافق مع العقلية التعاونية للتعليم والتدريب.

- "لينوكس'' ظاهراً وباطناً:
وأشار بورتر إلى أن ''لينوكس'' والمصادر المفتوحة تتضمن تطبيقات تشغيلية Front-end applications، وبرمجيات بنى تحتية أساسية .back-end software فعلى الصعيد الأول يمكن للمستخدمين تشغيل منتجات سطح المكتب ''جافا'' من ''صن''، وهي عبارة عن تطبيقات سطح مكتب خاصة بأجهزة الكمبيوتر الشخصية مستندة إلى نظام ''لينوكس سوزي SuSe Linux''، إضافة إلى تطبيقات ''ستار أوفيس''، ومنتجات أخرى كثيرة، مثل متصفح الإنترنت الشهير ''موتزيلا''. ولقد ساهمت ''صن''- إلى جانب بعض الشركات العالمية الأخرى- في تطوير وإنتاج وترويج معظم تلك التطبيقات والبرمجيات. وعلى الصعيد الثاني هناك شركات النفط والغاز التي تستخدم ''لينوكس'' لإدارة وتشغيل أجهزة خادم ''صن'' المزودة بمعالجات ''AMD Opteron'' .

ووصف بورتر المفهوم الأساسي للمصادر المفتوحة بأنه عبارة عن تجمع أو اتحاد يؤمن أعضاؤه بأن الكثير من البرمجيات تتحول شيئاً فشيئاً إلى أشباه سلع قد بات واجباً مشاركتها بين الناس. ''إن المصادر المفتوحة هي السبيل الأمثل لجسر الهوة الرقمية بين بلدان العالم المتفاوتة، فهناك الكثير من الناس حول العالم ليس لديهم القدرة على تحمل تكاليف البرمجيات الأصلية المصنفة على لائحة الأسعار الأمريكية. وقد قامت ''صن'' بتطوير نموذج أسعار خاص لبعض برمجياتها يأخذ بعين الاعتبار معدلات الدخل المنخفضة في بعض البلدان النامية، وذلك بهدف إتاحة الفرصة لمثل هؤلاء للوصول إلى التكنولوجيا والتواصل مع باقي العالم''.

وفي معرض تأكيده على التزايد الواضح في معدلات الاهتمام بأنظمة المصادر المفتوحة، قال بورتر بأن موقع طقم الإنتاجية ''أوبن أوفيس'' www.openoffice.org- الذي تدعمه شركة ''صن''- قد شهد أكثر من 40 مليون عملية تنزيل منذ عام 2000 حتى الآن.

- مصادر الأرباح والعائدات:
يرى بورتر بأن هناك شيء من اللبس حول مجانية ''لينوكس''، لافتاً إلى أن هذا النظام شأنه شأن كافة أنظمة وحلول تقنية المعلومات بحاجة إلى الاستشارات، والدعم، والصيانة، والتدريب، والإدارة، والأمان، وما إلى ذلك من خدمات قيمة مضافة يمكن للموزعين ومزودي الحلول التعويل عليها لجني الأرباح وتعزيز العائدات.

ثمة دور بالغ الأهمية يمكن لقنوات التوزيع والبيع أن تلعبه في ميدان المصادر المفتوحة. وتتفق جميع الشركات المصنعة والمزودة للحلول على أن التحدي الأكبر بالنسبة لقنوات التوزيع والبيع يتمثل في تحصيل الأرباح من جراء توفير الخدمات المضافة مع الحلول التي يقدمونها، مؤكدين على أن زمن بيع المنتجات الجاهزة وتحقيق الأرباح السريعة قد ولّى في ظل الانكماش الحاد في هوامش الأرباح. وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة المتبقية لجني الأرباح تنحصر في توفير الخدمات المضافة بشتى أنواعها.

وأفاد بورتر بأنه لدى ''صن'' أكثر من خمسين شريكاً في المنطقة، معظمهم يتعاملون مع أجهزة خادم ''صن'' المستندة إلى معالجات AMD Opteron، والعاملة بنظام التشغيل ''سولاريس''، أو ''لينوكس''، أو ''ويندوز''. ''أعتقد بأن توفير حلولنا بثلاثة أنظمة تشغيل مسألة في غاية الأهمية ذلك أنها تتيح لشركاء ''صن'' تحصيل خبرات متعددة تغطي كافة الميادين التقنية. ولدينا كذلك مجموعة مميزة من الشركاء المحترفين والمتخصصين في ''لينوكس'' وتطبيقات المصادر المفتوحة''، والعدد في تزايد مستمر''.

- نقاط القوة والضعف:
وعن أبرز إيجابيات ونقاط قوة ''لينوكس''، أوضح بورتر بأن مجانية ''لينوكس'' وفكرة تقليص النفقات راقت في البداية للكثير من العملاء، ولكنهم سرعان ما أدركوا بعد ذلك بأنه ليس ثمة شيء مجاني بالكامل. ''بيد أن الأمور التي اجتذبت عملاء ''صن'' وشجعتهم على تبني حلول ''لينوكس'' هي أولاً الثبات والاستقرار وانعدام حالات التجمد والانهيار Crash، وثانياً شبه انعدام الفيروسات التي تضرب أنظمة ''لينوكس''. وعلى سبيل المثال، قام أحد عملائنا من البنوك بتشغيل ''لينوكس'' على أجهزة الكمبيوتر والأنظمة الداخلية الرئيسية للبنك منذ أكثر من خمس سنوات، وحتى الآن لم يتعرض أي من الأجهزة لأي فيروس طوال تلك المدة''.

أما نقاط ضعف برمجيات المصادر المفتوحة فتتلخص على حد قول بورتر في الافتقار إلى الكفاءات والخبرات المحلية اللازمة، وغياب الوعي الكامل بماهية عالم المصادر المفتوحة وعدم الإلمام بكافة التفاصيل المتعلقة بها.

||**||"نوفيل Novell": |~|MartinSmithNovell.jpg|~|مارتن سميث مدير عمليات "نوفيل" في المنطقة|~|في السياق ذاته، تقول شركة ''نوفيل'' على لسان مارتن سميث، مدير عملياتها في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، إن الشركات صارت أكثر اهتماماً بحلول الحوسبة المستندة إلى برمجيات المصادر المفتوحة التي- وفقاً للشركة- تتيح وتشجع التعاون والتشارك بين المطورين الذين يوحدون جهودهم لإنتاج برمجيات تتمتع بمرونة عالية تدعم العديد من منصات العمل.

- "لينوكس" ليس حلماً أو خيالاً:
يؤكد سميث أن توجه المصادر المفتوحة حقيقة لا يمكن إخفاؤها أو تجاهلها، فهي تنتشر على نطاق واسع وتحظى بشعبية متزايدة يوماً بعد يوم، والنتائج على أرض الواقع خير برهان على صحة ذلك. ''إن المصادر المفتوحة تمنح العملاء حرية الخيار، وتسمح لهم بتشغيل الأنظمة والمنصات التي يريدون، وتوفر لهم بعد ذلك الأدوات اللازمة لإدارة بيئات أعمالهم وحمايتها بتكاليف إجمالية منخفضة''.

وتابع يقول: ''إن ''نوفيل'' شريك موثوق ومضمون يقدم مزيجاً فريداً من الخبرات والكفاءات المميزة في مجال تطوير وإنتاج حلول ''لينوكس'' الموجهة لقطاعات العمل الكبيرة، إلى جانب الخدمات المتعلقة بها التي تساعد العملاء في قطاع الشركات الكبيرة على تطبيق ''لينوكس'' على نحو استراتيجي فاعل''.

ولفت سميث إلى أن قيام شركات عالمية كبرى مثل ''آي بي إم''، و''إتش بي''، و''صن'' بتوفير أجهزة تعمل بأنظمة ''لينوكس'' يدل دلالةً واضحةً على مدى تزايد الاهتمام بتقنيات المصادر المفتوحة. ''تتميز أنظمة المصادر المفتوحة بتراخيص استخدام أقل تكلفة، وأجور صيانة ودعم أقل، متيحة بذلك لمستخدميها حلولاً مميزة ذات خيارات أوسع، بكلفة إجمالية أدنى. ولهذا السبب باتت برمجيات المصادر المفتوحة بشكل عام، و''لينوكس'' على وجه التحديد، أكثر جذباً لمحترفي تقنية المعلومات. ولعل خير مثال على مدى النجاح الذي حققته برمجيات المصادر المفتوحة قيام العديد من الأسماء العالمية البارزة في شتى قطاعات العمل بتبنيها لإدارة عملياتها''.

- لا مخاطر مع الأنظمة مفتوحة المصادر:
ورداً على من يتردد في التعامل مع حلول المصادر المفتوحة بحجة أنها تنطوي على الكثير من المجازفة، قال سميث إن كل من يظن ذلك فهو مخطئ تماماً، مشيراً إلى أن الشركاء في قنوات التوزيع والبيع لا يعرضون أعمالهم لأية مخاطر في حال قرروا تخصيص مواردهم لتطوير وإنتاج وتوزيع حلول وبرمجيات المصادر المفتوحة. ''يمكن للشركاء من خلال ترويجهم وتوزيعهم لمنتجات المصادر المفتوحة تقديم خدمات احترافية متقدمة تساعد العملاء على تعزيز عائداتهم الاستثمارية، وزيادة إنتاجية العمل، والارتقاء بمستوى الأمن والاعتمادية، إضافة إلى تقليص نفقاتهم المستقبلية في مجال تقنية المعلومات''.

وأفاد سميث بأن ''نوفيل'' لديها نحو 30 شريك متخصص في أسواق المنطقة، البعض منهم يبدي حماسة كبيرة إزاء الإسهام في تعزيز التوجه نحو تبني أنظمة المصادر المفتوحة، والعمل على تقديم خدمات على درجة عالية من التطور والاحترافية.

وأضاف: ''لا تقتصر أنشطتنا على الترويج لنظام ''لينوكس''، فنحن نقدم كذلك مجموعة كاملة من الخدمات النوعية التي تتوافق مع أرقى المعايير الصناعية العالمية. وجميع منتجاتنا تدعم ''لينوكس''، وتتميز بسهولة استخدام كبيرة. وقريباً جداً ستغدو قنوات توزيع وبيع برمجيات وتطبيقات المصادر المفتوحة أكثر تنظيماً وقوة واستقراراً، وستغدو ملامحها أكثر وضوحاً بالنسبة للمستخدمين النهائيين أيضاً''.
||**||"إنيغماتكس Enigmatics": |~|enigmatica.jpg|~|كريستيان كروكر المدير الإداري لـ"إنيغماتيكس"|~|من جانبها، تؤكد ''إنيغماتكس Enigmatics''- الشركة المتخصصة في تزويد الحلول ودمج الأنظمة، والتي تتخذ من دبي مقراً رئيسياً لأعمالها بالمنطقة- أنها قد لمست إقبالاً متزايداً على الحلول التي تعتمد نظام ''لينوكس'' منذ معرض جيتكس الأخير في دبي، موضحةً بأن الأسواق قد شهدت طلباً متزايداً على حزمتها البرمجية ''إكس بيديو'' التي تضم عدداً من الخدمات الأساسية الداخلية Back-end المستندة إلى منصة مسبقة التعريف تعتمد نظام ''لينوكس''، والمتوفرة بأسعار ثابتة.

وقال كريستيان كروكر، المدير الإداري للشركة إن ذلك يشير بوضوح إلى تلاشي المخاوف التي كانت تحول دون تبني حلول ''لينوكس'' وتطبيقات المصادر المفتوحة من قبل العديد من مدراء تقنية المعلومات، وذلك بسبب عدم توفر خدمات الدعم الفني لهذه الحلول. ''باتت الشركات تبدي استعداداً أكبر لتبني حلول ''لينوكس'' من أجل تشغيل وإدارة أجهزة الخادم لديهم، وذلك لأنها تبدو أكثر ملاءمة من أنظمة ''ويندوز''، وتظل أقل ثمناً من أنظمة ''يونيكس''، في حين لا يزال تبني المستخدم الشخصي لهذه الأنظمة أقل انتشاراً. ويبدو أن ذلك مرتبط بتوفر التطبيقات التي يمكن استخدامها مع هذه المنصات، فتطبيقات ''لينوكس'' لأنظمة الخادم متوفرة، على عكس تطبيقات سطح المكتب التي يبحث عنها المستخدم عادة والتي لا تزال تواجه بعض المشكلات على منصات أنظمة ''لينوكس''. غير أن التوجه المتزايد نحو التطبيقات المتوافقة مع الويب يسهم في التحول الذي يشهده قطاع الشركات في اعتماد أنظمة سطح المكتب''.

- دور الشركاء:
إن طبيعة برمجيات وأنظمة المصدر المفتوح تحث الشركاء الموزعين ومزودي الحلول على تكثيف جهودهم من أجل توفير خدمات قيمة مضافة نوعية لقاء رسوم معقولة، إذ لا يمكن لكثير من الشركات التي تعتمد منصات المصادر المفتوحة الاستغناء عن خدمات الدعم الرئيسية، الأمر الذي يحتم على قنوات توزيع وتوفير هذه الحلول الحرص على تطوير المهارات والخبرات التي تلزم لتقديم مثل هذه الخدمات.

ويلاحظ أن عدد الشركات التي تسعى لاكتساب هذا النوع من المهارات من أجل تقديم الدعم المطلوب لأنظمة المصادر المفتوحة في تزايد مستمر بالمنطقة، ولكن قلما تجد من بين هؤلاء الشركاء من يتمتع بالقدرة على تقديم خدماتهم للمشاريع والشركات الكبيرة، وفقاً لما أكده كروكر الذي ألمح إلى أنه ثمة عوامل أساسية، مثل التكاليف المنخفضة، والتحرر من قيود المصنّع الوحيد، إضافة إلى أمن وحماية المعلومات، تشجع الشركات على الانتقال إلى هذه البيئة من أنظمة المصدر المفتوح.

إلا أن التخوف من هذه التقنيات الحديثة لا يزال يخيم على الكثير من الشركات التي تتأثر بالكثير من الشائعات التي تروج لها بعض الأطراف التي تهدد المصادر المفتوحة أعمالها. لكن هذا يواجه من ناحية أخرى بجهود لاعبين كبار، مثل ''صن''، و''نوفيل'' اللتان تحرصان على تزويد مطوري هذه البرامج بقدر كبير من كود المصدر الذي يسهل تطوير هذه البرامج وتقديمها مجاناً للمستخدمين، أما العوائد المادية فترتجى من خدمات الدعم لهذه التي يتطلبها المستخدم بعد ذلك.

||**||- "لينوكس" ولو بعد حين: |~|enigmatic2.jpg|~||~|يبقى الحديث عن الانتقال إلى تطبيقات المصادر المفتوحة أمل يراود شركات تزويد هذه الحلول، وقد اتخذت حتى الآن الكثير من الإجراءات والخطوات المهمة لتحقيق هذه الغاية.

وبحسب توقعات كروكر، فإن معظم الشركات المزودة لحلول المصادر المغلقة في طريقها إلى الزوال، ولن يبقي في الميدان إلا اللاعبين الكبار مثل ''أوراكل'' و''مايكروسوفت'' و''ساب''، ذلك أن الفرصة لا تزال متاحة أمامهم في قطاع كبير من السوق، أما الشركات التي لا تتمتع بتلك القوة فستواجه مزيداً من المصاعب مع مرور الوقت.

وأضاف: ''لقد أصبحت معظم أنظمة التشغيل- باستثناء ''ويندوز''- متوفرة للمستخدم مجاناً، وبات هناك بديل متوفر لحزمة تطبيقات ''أوفيس''، يستند إلى تطبيقات المصدر المفتوح، كما هو الحال في معظم أنظمة الخادم. هذا بالإضافة إلى نجاح متصفح ''فاير فوكس'' في تحقيق المزيد من التقدم على حساب متصفح ''إنترنت إكسبلورر''. أما منتجات التجارة الإلكترونية فقد أخلت ساحة المنافسة بالكامل لمنتجات المصدر المفتوح، وقد ظهرت مجموعة من أنظمة إدارة موارد الشركات وأنظمة إدارة علاقات الشركات المصممة لأنظمة المصدر المفتوح. وتوفر الشركات المزودة لحلول المصدر المفتوح أنظمتها مجاناً للمستخدم، إلا أنها تعمد إلى تقديم خدمات الدعم لهذه الأنظمة لقاء رسوم معقولة في حال رغب العميل بذلك. مما دفع بعدد من المستخدمين إلى التفكير جدياً في استبدال أنظمتهم بأخرى تتوافق مع منصة تشغيل أنظمة وتطبيقات ''لينوكس''.

يتفاءل مزودو ومطورو أنظمة المصادر المفتوحة عموماً، و ''لينوكس'' على وجه الخصوص بمستقبل منصات التشغيل، ويراهنون على قدرة ''لينوكس'' على نيل حصة الأسد منها، لافتين إلى أن بوادر اعتماد برمجيات المصادر المفتوحة في أنظمة وأجهزة الخادم تبشر بمستقبل مشرق لـ ''لينوكس'' في كمبيوترات سطح المكتب أيضاً، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن المستخدم يصبح أكثر استعداداً لتبني هذه المنصات مع مرور الوقت وظهور المزيد من التطبيقات التي تلبي حاجته وتغنيه عن البرامج المرخصة الأخرى.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code