حلول المهاتفة عبر الإنترنت

نجحت تقنية المهاتفة عبر الإنترنت خلال الفترة الأخيرة في فرض نفسها كحل اتصالات مثالي لمختلف قطاعات العمل وشتى شرائح المستخدمين، نظراً للنوعية العالية التي باتت تتمتع بها بفضل تطور البنى التحتية للاتصالات من جهة، والتكاليف الهائلة التي توفرها على مستخدميها من جهة ثانية. وقد شهدت أسواق الشرق الأوسط منذ بداية هذا العام إقبالاً أكبر على تطبيق حلول المهاتفة عبر الإنترنت لا سيما في قطاعات العمل الضخمة. وثمة مؤشرات كثيرة على أن هذه التقنية ستشكل إحدى أبرز العناوين العريضة للعام 2005. فما هي حظوظ انتشار هذه التقنية في أسواق الشرق الأوسط خلال الفترة القليلة القادمة، وكيف ستتعامل مع التحديات والمعوقات التي تعترض طريقها؟

  • E-Mail
حلول المهاتفة عبر الإنترنت ()
 Thair Soukar بقلم  March 30, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة: |~|MAINst.jpg|~||~|واجهت تقنية المهاتفة عبر الإنترنت بداية ظهورها معارضة شديدة ومعوقات كثيرة حالت دون انتشارها في معظم أسواق الشرق الأوسط، بيد أن تلك المعوقات بدأت تتقلص شيئاً فشيئاً خلال الفترة الأخيرة في ظل تزايد الضغوط على إلغاء القوانين التي تحظر استخدامها. وقد استطاعت الشركات المزودة لحلول المهاتفة عبر الإنترنت قهر التحديات التي اعترضت طريقها، ولعل أبرزها إقناع المستخدمين بقدرة البنية التحتية المتمثلة في شبكات تبادل البيانات على استيعاب هذا النوع من التطبيقات الصوتية، في حين أسهمت هوامش الربح العالية في تشجيع الشركاء على اكتساب المهارات الخاصة لتخطي عقبة أخرى في طريق انتشار هذه الحلول، مما فسح المجال أمام مزودي هذه الحلول وشركائهم لدفع مسيرة هذه التقنية التي تناسب كافة قطاعات العمل بالمنطقة.

يعتبر تقديم تطبيقات القيمة المضافة وتوفير المزيد من وسائل الاتصال من أهم ما يميز هذه الحلول التي تعد المستخدمين بالكثير من الفوائد والميزات، فالشركات قادرة على تقديم هذه الحلول، والمستخدمون مستعدون للاستثمار فيها، وبالتالي فإن المهمة الأبرز ستقع على عاتق اللاعبين الأساسيين في هذا الميدان، ألا وهم شركاء التوزيع الذين يتعين عليهم استيعاب هذه التقنية، وتقديمها إلى المستخدمين بحلة ملائمة، مع الحرص على تقديم كافة أنواع الدعم اللازم لها.

تبدي معظم قطاعات العمل في الشرق الأوسط اهتماماً متزايداً بحلول المهاتفة عبر الإنترنت VoIP، ويبدو أن انتشار هذه الحلول على نطاق واسع قد بات مسألة وقت لا أكثر، لا سيما في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها الشركات المزودة لمثل هذه الحلول من أجل تقديم أفضل العروض الممكنة مع أفضل الخدمات والدعم الفني.
وتتفق غالبية الأطراف المشاركة في هذا التحول على أنه يمكن التغلب على التحديات التي تعترض نشر وتطبيق هذه الحلول على نطاق واسع. كما يسهم الانفتاح الذي يفرض نفسه على قطاعات الاتصالات، والتنافس بين مزودي الخدمات في المنطقة نفسها على توفير خدمات عالية المستوى ترقى إلى ما تتطلبه هذه الحلول.
ويقول كامبل وليامز، مدير تسوق القنوات لدى شركة "مايتل" أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا:" تساعد عملية التحرر وإلغاء القيود الذي يشهده قطاع مزودي الخدمات في المنطقة على انتشار هذه الحلول انتشاراً أسرع وأوسع. وإن التنافس بين الشركات الموفرة للخدمات، وشركات الاتصالات من شأنه تحفيز جميع الأطراف على تقديم أفضل ما لديها، كما سيوفر المزيد من الشبكات الخاصة الافتراضية VPN، وخدمات الاتصال عبر الموجة العريضة، إضافة إلى الإسهام في تقليص الأسعار والتكاليف، والارتقاء بمستوى الخدمات والدعم".

||**||المعوقات والتحديات: |~|2ghoul.jpg|~|طارق الغول، المدير الجديد لقنوات توزيع منتجات "سيسكو" في المنطقة|~|وكان الجدل، الذي عززته الشركات المزودة لشبكات البدالات الفرعية الخاصة PBX، حول أثر تطبيقات إرسال الصوت عبر شبكة البيانات على فاعلية الشبكة وتوفرها للاستخدام أثناء تشغيل هذه التطبيقات، أحد أكبر التحديات التي واجهتها هذه الحلول. فقد ساد اعتقاد قوي بأن تطبيقات تبادل الصوت عبر شبكات البيانات يؤثر سلباً على توفر هذه البيانات للعمل وتبادل البيانات، وذلك ما أكدته شركات تزويد البدالات الفرعية الخاصة باعتبار أن هذه التطبيقات تشكل عبئاً كبيراً على هذه الشبكات، مع زيادة احتمال توقفها عن العمل من جراء ذلك. بيد أن شركات تزويد حلول المهاتفة عبر الإنترنت تمكنت من تبديد هذه المخاوف لدى المستخدمين.

وحول إمكانية تشغيل تطبيقات الصوت على شبكات البيانات، يعلق وائل فخراني، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى "ثري كوم"، بقوله:" تتوفر تقنيات تضمن عمل شبكات البيانات بنسبة 100%، وبالتالي فإن بإمكان المستخدمين الاعتماد عليها لتطبيقات الصوت. ولم يكن الصوت أحد استخدامات الشبكة عندما كانت هذه النسبة 99% فقط، لكن شبكات البيانات أصبحت مضمونة ومتاحة للاستخدام باستمرار وعلى مدار الساعة. ولم يعد هناك ما يمنع تشغيل هذه الشبكات لاستخدامات البيانات والصوت في الوقت نفسه، وباستخدام كابلات البنية التحتية ذاتها، مع إسناد مهام إدارة تقنيات المعلومات إلى شخص واحد يكون مسؤولاً عن كلاً من البيانات والصوت في آن معاً".

وينعكس هذا التوجه العالمي نحو تبني حلول المهاتفة عبر الإنترنت على أسواق الشرق الأوسط بشكل ملحوظ. فوفقاً لطارق الغول، المدير الجديد لقنوات توزيع منتجات "سيسكو" في المنطقة، فإن أسواق الشرق الأوسط تستأثر بحصة لا بأس بها من إجمالي الشحنات العالمية من وحدات الهاتف التي تعتمد بروتوكول الإنترنت من "سيسكو"، والبالغ عددها حوالي ثمانية آلاف وحدة يومياً".

ويستبشر الغول خيراً كثيراً بمستقبل هذه الحلول بالمنطقة، مؤيداً تفاؤله ذلك بارتفاع نسبة الشركات التي تستخدم حلول المهاتفة عبر الإنترنت عالمياً من 3% عام 2003، إلى 12% عام 2004. "ثمة توجه واضح نحو تبني هذه الحلول في أسواق الشرق الأوسط، فقد سجلت هذه المنطقة معدلات قريبة جداً مما سجلته الشركات حول العالم. ورغم أن هذا التطبيق لحلول المهاتفة عبر الإنترنت لا يكون كاملاً في بعض الأحيان بسبب بعض التشريعات والقوانين التي تحول دون ذلك، إلا أن ذلك لم يمنع عدداً كبيراً من الشركات بالمنطقة من تطبيق جزئي لهذه الحلول في بعض المجالات".

ويحاول عدد من الشركات المزودة لهذه الحلول وشركات دمج الأنظمة تشجيع المستخدمين على تبني حلول تعتمد المهاتفة عبر الإنترنت بشكل جزئي أو حلول تجمع بين النظامين للتغلب تدريجياً على إحدى أهم الصعوبات التي تواجه الحلول التي يقدموها، والتي تتمثل في تردد الكثيرين في خوض هذه التجربة الجديدة.
ويعتقد روجر الطويل، مدير قنوات التوزيع والتسويق لدى "أفايا" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأن مسؤولية هذا التردد تتحملها الشركات المزودة لهذه الحلول، ويعلل ذلك بقوله: "لا تزال بعض الشكوك تراود الكثير من المستخدمين بسبب ما ألقته بعض الأطراف في بالهم حول عدم جاهزية البينية التحتية المتوفرة لديهم لاستقبال هذه الحلول المعقدة نسبياً، إذ يفضل كثير من مدراء أقسام تقنيات المعلومات أن تتم عملية التحول إلى هذه الحلول بسلاسة ودون أية تأثيرات جانبية على شبكة الكمبيوتر المستخدمة في شركاتهم. وقد عرفت شبكات البدالات الفرعية الخاصة PBX منذ مدة ليست بالقصيرة، واستثمرت بعض الشركات مبالغ ضخمة في هذه الشبكات، كما أن شركات تزويد هذه الحلول لعبت دوراً بالغ الأهمية في نشر هذه الشبكات، وهي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التحول الذي ينذر بانهيار الإمبراطورية التي تمكنوا من بنائها خلال فترة انتشار ذهبية لهذه الحلول.

من جانبه يرى الغول بأنه ينبغي على الشركات المسارعة في إعادة النظر في استراتيجياتها قبل أن تجد نفسها خارج اللعبة. "لم نقف متفرجين على هذه التغيرات الجارية من حولنا، فمهمتنا تحتم علينا التركيز على تحسين مستوى الجودة والإنتاجية لدى عملائنا، وإن لم نساهم في ذلك نكون غير مؤدين لعملنا كما هو مطلوب".
من الطبيعي أن تكون هذه الممانعة أكبر عندما تتعلق المسألة بالشركات الكبرى، إذ لن يخلو الأمر من وجود من يعرقل مسيرة التطور هذه برفضه لتغيير عمليات وأدوات العمل القديمة المتبعة. ففكرة التجديد والتغيير لا تعتبر قراراً حكيماً بالنسبة لكثير من الذين لا يملكون الشجاعة الكافية للاستثمار في حلول جديدة، طالما أنهم يستطيعون ممارسة أعمالهم بالطريقة التقليدية السابقة. وهنا تصبح المسؤولية ملقاة على شركات تزويد هذه الحلول وشركائها في التوزيع، إذ يتعين عليهم محاولة إقناع الإدارات بحلولهم من خلال التركيز على نواح مهمة ربما تكون خافية عن عيون تلك الإدارات، مثل الكلفة الإجمالية للتملك TCO، وعوائد الاستثمار في حلول المهاتفة عبر الإنترنت ROI، فمعظم الشركات تبحث باستمرار عن خطط تطوير وتسويق مبتكرة تضمن لها تلبية متطلباتها مع الاستعانة بشركاء أكفاء يقدمون لهم الدعم والمساعدة في ذلك.
||**||لقنوات التوزيع دور بالغ الأهمية: |~|Fakharany3.jpg|~|وائل فخراني، المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى "ثري كوم"|~|يلعب شركاء التوزيع دوراً بالغ الأهمية في انتشار هذه الحلول، وهو أمر يتطلب مهارات عالية تتمثل في قدرتهم على تشكيل تصور كامل لما يحتاجه المستخدم تماماً، ومن ثم تحديد التطبيقات المثلى التي تتناسب وهذه الاستخدامات، مما يدفع بالشركات المنتجة لهذه الحلول إلى الاستثمار في تدريب وتطوير مهارات شركائها الإقليمين المعتمدين، إضافة إلى التنافس في تقديم عروض تسويقية مبتكرة.

بهذا الصدد يقول وليامز: "لا شك أن أكثر الشركاء قدرة على دعم هذه الحلول هم الأعلى كفاءة والأفضل مهارة وخبرة، إذ لا بد من تفهم طبيعة حلول المهاتفة وما تحتاجه هذه الحلول من شروط ومتطلبات خاصة، كضمان سرعة الاتصال التي تسمح بانتقال الصوت والصورة دون أي انقطاع، كما يجب التركيز على قدرة هؤلاء الشركاء على تخصيص هذه الحلول حسب متطلبات المستخدمين".

في حين تسعى شركات أخرى مثل "ثري كوم" لتقديم عروض مميزة لهذه الحلول وبأسعار تجذب المستخدمين للفوز بعقود توفير حلول المهاتفة عبر الإنترنت لعدد من قطاعات الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط خلال العام 2005. ويشير فخراني إلى أن مهمة شركاء "ثري كوم" لن تكون صعبة في تقديم نظام مجاني للمهاتفة عبر الإنترنت يحل محل بدالات "باناسونيك" أو "نورتل" الفرعية الخاصة والمنتشرة في كافة فروع بنك ما مكون من 150 فرعاً، ليحل محل بدالات "باناسونيك" أو "نورتل" الفرعية الخاصة والمنتشرة في كافة فروع البنك المكون من 150 فرعاً، ليتم حساب التكاليف لاحقاً بحسب عدد مستخدمي النظام شهرياً، وقد حققت هذه الخطة التسويقية نتائج رائعة بعد تجربتها".

ويؤكد فخراني أن هذه الخطة التسويقية المبتكرة تتيح لشركاء التوزيع تحقيق أرباح تغطي تكاليف المكونات الخاصة لهذه الحلول خلال فترة وجيزة، وذلك من خلال قيمة الإيجار الشهرية لاستخدام حلول المهاتفة هذه، والتي تصل إلى 19 دولار لكل مستخدم. "وعلى سبيل المثال فإن هؤلاء الشركاء سيجنون أرباحاً تفوق ما أنفقوه على البنية التحتية لنظام المهاتفة الخاص بمؤسسة تضم حوالي خمسة آلاف مستخدم موزعين على أفرعها في خلال فترة تتراوح بين تسع إلى أحد عشر شهراً. تخيل أنك رئيس مجلس إدارة أحد البنوك الوطنية، وأن إحدى الشركات تقدم لك مشروعاً مضموناً يقضي بتثبيت أحدث أجهزة المهاتفة دون أن يكلفك ذلك شيء يذكر، حيث سيخضع النظام لاتفاقية توفير الخدمة (SLA) ولن تكون مسؤولاً عن أية مشاكل تصيب هذا النظام. لا شك أن هذا يمثل أحد العروض المغرية التي يمكن لمزودي الخدمة وشركاء التوزيع أن يستثمروها بقوة في أسواق المنطقة".

ولكن هل يعد الفارق في تكاليف الاستخدام هذا كاف لتحمل عناء الترقية إلى حلول المهاتفة عبر الإنترنت؟ الطويل يراها كذلك، ويقول إن الدوافع التي تشجع المستخدمين على اعتماد حلول المهاتفة الحديثة هذه كثيرة، فهذه الحلول أكثر مرونة، وأسهل تشغيلاً من حلول المهاتفة التقليدية، هذا بالإضافة إلى أن تكاليف صيانة هذه الحلول أقل بكثير من غيرها، فضلاً عن أن حلول المهاتفة عبر الإنترنت تستخدم البنية التحتية ذاتها للشبكة المستخدمة في الشركات الأمر الذي يسهل مهمة التحكم بها. وكذلك فإن مزايا الإنتاجية العالية وخصائص التجوال تعدان معاً جانباً إيجابياً آخر يحسب لهذه الحلول، فالعملية لا تقتصر على كونها استبدال نظام إجراء المكالمات الهاتفية بأحد حلول المهاتفة عبر الإنترنت فحسب، بل إن هذه الحلول تتمتع بالعديد من المزايا التي تضيف استخدامات جديدة لتقنيات الاتصال وتستحدث وسائل مبتكرة للتواصل".
||**||مؤشرات إيجابية ومبادرات مميزة: |~|1Roger El-Tawil.jpg|~|روجر الطويل، مدير قنوات التوزيع والتسويق لدى "أفايا" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |~|تبدي الكثير من المؤسسات في قطاعات الصحة والتعليم، والمؤسسات الحكومية في منطقة الشرق الأوسط استعداداً متزايداً لتبني أحدث هذه الحلول التقنية. فلا يوجد ما يمنع هذه المؤسسات من الاستفادة من الشبكات التي استثمرت مبالغ كبيرة في بنائها حتى تصل إلى هذا المستوى الذي يؤهلها لتشغيل تطبيقات الصوت، خاصة وأن الاستخدامات الحالية لهذه الشبكات تشمل تطبيقات لا تقل أهمية عن خدمات الهاتف.

بهذا الصدد يقول الغول إن شبكات الكمبيوتر تساهم كثيراً في تطوير سير العمل في شتى قطاعات الأعمال في هذه الأيام، لدرجة أن كثير من الشركات قد باتت تعتمد عليها اعتماداً كلياً، ومعظمها يسند إلى هذه الشبكات مهام تشغيل نظام إدارة موارد الشركة ونظام الحسابات بعد أن تأكدت من وصول أداء شبكاتها إلى مستوى يمكن الاعتماد عليه، وأظن أن هذه التطبيقات أصبحت أكثر أهمية لدى هذه الشركات من إجراء المكالمات الهاتفية. ويجمع الكثيرون على استعداد البنية التحتية والشبكات لاستيعاب هذا الاستخدام الجديد لها، فما عدنا نسمع تساؤلات تشكك في قدرة هذه الأخيرة على إتمام هذه المهام بالمستوى المطلوب، وقد أصبح ذلك راسخاص في فكر مدراء تقنيات المعلومات وأصحاب القرار في هذه الشركات الكبرى".

باتت مهمة مزودي حلول المهاتفة عبر الإنترنت وشركائهم تتمثل في لفت انتباه المستخدمين إلى محاسن ومزايا اعتماد هذه الحلول، والآثار الإيجابية التي تعود بها على أعمالهم التجارية، وذلك طبعاً بعد أن يكونوا قد تمكنوا أولاً من تخطي عقبة إثبات جدوى استخدام شبكات البيانات لإرسال الوسائط مثل الصوت أو الفيديو، وذلك في محاولة منهم لدفع عجلة اعتماد هذه الحلول. وتركز معظم الأطراف على إبراز التسهيلات التي تقدمها هذه الحلول للعملية التجارية إضافة إلى حقيقة أنها أقل كلفة من الأنظمة الأخرى. فحلول المهاتفة عبر الإنترنت تتمتع بمرونة عالية تجعلها قادرة على التعامل مع العديد من التطبيقات الأخرى، والتي يجري العمل على تطويرها لمختلف المجالات، موفرة بذلك أدوات يمكن اعتمادها لأكثر من مجرد إجراء اتصال هاتفي.

تقدم حلول المهاتفة عبر الإنترنت فرصاً كثيرة يمكن للشركاء استثمارها بشكل جيد من خلال إعادة البيع لموزعين آخرين أو منحها قيمة مضافة وتقديمها كأنظمة متكاملة، إضافة إلى الفرص المتمثلة في عقود الخدمات لهذه الحلول، إلا أن ذلك يتطلب منهم الكفاءة والمهارة والخبرة في التسويق، في حين تعمل شركات تزويد هذه الحلول على التأكد من قدرة واستعداد قنوات التوزيع والبيع التابعة لها على استغلال هذا الفرص التي تنطوير عليها أسواق المهاتفة عبر الإنترنت. ويؤكد وليامز بأن شركة "مايتل" تحرص كل الحرص على تعزيز قنوات التوزيع لمنتجاتها في الكثير من أسواق المنطقة مثل البحرين، ومصر، وإيران، والأردن، وليبيا، وعمان، والسعودية، وسوريا، والإمارات، واليمن، وسنواصل استثماراتنا في هذه الشراكات من أجل تنمية حجم أعمالنا في الشرق الأوسط".

في السياق ذاته تفيد شركة "أفايا" أنها بصدد التعاقد مع موزع إقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن خطتها الرامية إلى تطوير وتدريب شركائها بما يتناسب مع ما تقدمه حلول الشركة في أسواق المنطقة. ويقول الطويل معلقاً على ذلك:" نحاول توظيف جميع القوى العاملة والموارد المتاحة لدينا للمشاركة معاً في لعب دور فاعل في مواجهة الصعوبات والعوائق التي تواجه انتشار هذه التقنية، وسنعمل في إطار ذلك على تعزيز مستوى الوعي حيال هذه الحلول مع طرح المزيد من المنتجات المميزة".

ومن جانبه يؤكد فخراني أيضاً بأن تدريب الشركاء سينال القسط الأكبر من اهتمام شركة "ثري كوم" في أسواق الشرق الأوسط خلال العام 2005. "لقد وقع اختيارنا على عدد من شركاء القيمة المضافة في أسواق المنطقة والذين أبدوا استعداد تاماً لخوض مغامرة توزيع حلول ثري كوم للمهاتفة عبر الإنترنت. وكان عدد من هؤلاء الشركاء قد أنهي مؤخراً دورة تدريبية مكثفة حول هذه الحلول نظمتها لهم "ثري كوم" في بريطانيا في إطار برنامج تطوير للشركاء يهدف إلى تزويدهم بالمهارات اللازمة لتقديم حلول المهاتفة على نحو يثير حماسة المستخدمين. وسيأتي تعيين مدير شركاء قنوات توزيع حلول المهاتفة عبر الإنترنت في المنطقة ليؤكد استراتيجية تركيز الشركة على الأسواق فيها".

أما شركة "سيسكو" فقد سبقت إلى تعزيز قنوات التوزيع والبيع الخاصة بحلول المهاتفة عبر الإنترنت التي تقدمها في المنطقة، وهي تأتي ضمن برنامج تحفيز الأداء VIP الذي تعتمده الشركة لتشجيع شركائها على المساهمة بفاعلية أكبر في تسويق وتطوير منتجاتها. ويمنح هذا البرنامج، بحسب الشركة، مزايا إضافية للشركاء مقابل تركيز جهودهم على هذه الحلول التقنية المتقدمة والتي تعتبر هدفاً استراتيجياً بعيد المدى بالنسبة لـ "سيسكو" حالياً.

وحول هذا البرنامج، يوضح الغول: "أثبت البرنامج نجاحه على مدى السنتين ونصف السنة الماضية، فهوامش الأرباح التي تضعها الشركة في إطار هذا البرنامج مرضية للشركاء. فضلاً عن أنه يمنحهم حوافز وخصومات مجدية لقاء مساهمتهم في إنجاح استراتيجية "سيسكو"، بالإضافة إلى هوامش الأرباح المباشرة التي يجنونها، ويصل حجم هذا الهامش من الأرباح إلى حوالي 20% على بعض منتجات الخاصة بحلول المهاتفة عبر الإنترنت".

إن نسبة 20% للأرباح تفوق معظم هوامش الربح المتاحة للعاملين في قنوات توزيع المنتجات التقنية في المنطقة، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على المكانة التي وصلت إليها حلول المهاتفة عبر الإنترنت لدى كبرى شركات الشبكات، وحرصها على ريادة هذا القطاع من خلال تعزيز قنوات التوزيع وتوسيع قاعدة العملاء. ولا يقتصر دور بيع هذه الحلول على تقديم مجموعة من وحدات الهاتف التي تدعم هذه التقنية فحسب، بل إن هذه العملية تستوجب أيضاً من جانب الشركاء توفير المكونات والبرامج والخدمات الفنية التي يحتاجها المستخدم، وما قد يحمله ذلك من فرص استثمارية مربحة كلما دام ارتباط المستخدمين بهذه الحلول والخدمات التي يقدمونها لها.

ويقول وليامز إن هوامش الربح التي تقدمها حلول المهاتفة عبر الإنترنت تحديداً تفوق نظيراتها التي توفرها المكونات التقنية الخاصة بالصوت أو البيانات على حدة، ذلك أنها تكون أكثر تعقيداً عادة، وهي تختص بقيمة عالية تقدمها للمستخدم، عدا عن تلك الأرباح التي يمكن أن تعود على الموزعين من خدمات الدعم الفني التي يقدمونها لهذه الحلول".
||**||مستقبل واعد: |~|mitel2.jpg|~|كامبل وليامز، مدير تسوق القنوات لدى شركة "مايتل" أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا|~|تتفاوت آراء شركات تزويد هذه الحلول حول قطاع الشركات الأكثر اعتماداً لهذه الحلول، فبعضهم يجد بأن قطاع المشاريع الضخمة هو الأكثر إقبالاً وتطبيقاً لمثل هذه الحلول، في حين يرى البعض الآخر بأن قطاع الشركات الكبيرة هو الأفضل، بينما يعتقد البعض الآخر بأن الشركات الصغيرة إلى المتوسطة هي القطاع الأكثر تطلباً وإقبالاً على تبني مثل هذه الحلول. ولكن هذا الاختلاف لا يؤدي إلا لنتيجة واحدة مفادها أن حلول المهاتفة عبر الإنترنت هذه تناسب جميع الشركات بمختلف أحجامها، وهي لا شك ستجد طريقها إلى جميع القطاعات التي تعتمد أنظمة لتقنيات المعلومات بصورة أو بأخرى.

من المتوقع أن تشهد أسواق المهاتفة عبر الإنترنت في المنطقة معدلات نمو مطردة خلال السنوات القليلة الماضية، مما يؤجج نار المنافسة بين كبريات الشركات المختصة بتوفير مثل هذه الحلول، مثل "سيسكو"، و"ثري كوم"، و"سيمنز" و"أفايا"، و"نورتل"، ويدفع بمجموعة من الشركات الأخرى لأن تحجز لنفسها مكانة في أسواق المنطقة بين هؤلاء الكبار. وتنتقل عدوى المنافسة لتظهر أيضاً على مستويات شركات التوزيع ودمج الأنظمة على حد سواء، في ظل إقبال هذه الشركات على اكتساب مزيد من المهارات التي يحتاجونها لدعم حلول المهاتفة هذه.

وثمة تفاؤل عام بقدرة حلول المهاتفة عبر الإنترنت على فرض نفسها كأحد حلول الاتصالات الأساسية بالنسبة لشتى قطاعات العمل بالمنطقة، ويشدد الغول على قدرة هذه التقنية على إحداث ثورة في أسواق الشرق الأوسط قريباً، مشيراً إلى أن "سيسكو" ستواكب التوجه العام للمستخدمين نحو هذه التقنية من خلال تقديم عدد من العروض المميزة لشركائها، كما سيشمل ذلك التعاقد مع مزيد من شركاء التوزيع الذين سيقدمون عروضاً تناسب كلا من الشركات الصغيرة إلى المتوسطة والمشاريع الضخمة على حد سواء.

ويبدو مستقبل أسواق حلول المهاتفة عبر الإنترنت مشرقاً بنظر العديد من الشركات، لا سيما وأن الصعوبات التي وقفت في طريق انتشار هذه الحلول آخذة بالاختفاء تدريجياً، ولعل من أبرزها العوائق القانونية، وعدم توفر المهارات الخاصة التي يحتاجها موزعو هذه الحلول إضافة إلى عدم استعداد بعض المستخدمين للتخلي عن شبكاتهم القديمة، غير أن الأمور في تحسن مستمر. ولقد حان الوقت لشركات حلول المهاتفة التقليدية والبدالات الفرعية الخاصة PBX لكي تغير من استراتيجيتها، وبالطبع فإن أياً من هذه الشركات لا ترغب في أن تخسر الأرباح التي تحققها لها هذه الأنظمة، في حين يتوجب على الجميع الحرص على مواكبة آخر المستجدات والتطورات التي تشهدها صناعة تقنية المهاتفة عبر الإنترنت.

||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code