تسوق منزلك الرقمي

تزامناً مع أيام مهرجان دبي للتسوق في نسخته العاشرة، يبدو الوقت مناسباً للحديث عن قنوات البيع بالتجزئة في سوق تقنية المعلومات بالمنطقة. فقد شهدت هذه السوق خلال السنتين الماضيتين نشاطاً كبيراً، وحققت معدلات نمو ملفتة، يعود الفضل فيها إلى عوامل كثيرة، على رأسها الإقبال الكبير والانتشار الواسع لتقنيات الدمج الإلكتروني الرقمي، وحلول المنازل الذكية. ولكن هذه السوق لم تستطع رغم كل ذلك أن تنأى بنفسها عن الكثير من المصاعب، سيما وأن منتجات هذا القطاع تتسم بسرعة هبوط أسعارها، مما يجعل القيمين عليه بحاجة إلى منتجات تعود عليهم بعوائد ليس فقط عالية، وإنما سريعة أيضاً. ولكن على أية حال، فقد حقق هذا القطاع قفزة كبيرة في العام 2004، وتبشر غرة العام 2005 بمزيد من القفزات.

  • E-Mail
تسوق منزلك الرقمي ()
 Thair Soukar بقلم  February 2, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة:|~|AhmedKhalil.jpg|~|أحمد خليل، المدير العام لشركة توشيبا الشرق الأوسط وأفريقيا |~|عند الحديث عن واقع تجارة البيع بالتجزئة في أسواق تقنية المعلومات بالمنطقة، ينبغي القول إن قنوات البيع بالتجزئة الخاصة بهذه السوق بالمنطقة لا تقتصر فقط- كما قد يبدو للبعض- على بضعة متاجر كبرى معروفة، على الرغم من أنها تسيطر على المشهد العام في دبي. ما من شك أن شركات مثل "جمبو"، و "جاكيز"، و"بلغ إنز"، و"كمبيومي"، تصنف على أنها عمالقة في هذا المجال قياساً إلى حجم أعمالها، والأشواط البعيدة التي قطعتها في ميدان تطوير سوق تقنية المعلومات في المنطقة. إلا أن تلك الشركات ليست الوحيدة على الساحة، فهناك عدد آخر من اللاعبين لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهلهم، خصوصاً وأنهم يسهمون بشكل أو بآخر في دفع السوق إلى الأمام. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، هناك عدد لا بأس به من اللاعبين الكبار، أمثال "مكتبة جرير"، و"كاسل"، و"إكسترا"، الذين يتشاطرون لعب الدور الأهم المتمثل في تحقيق صلة الوصل بين المنتج/ المزود والعميل/ المستخدم في سوق تعد الأكبر في المنطقة.

أما في أسواق كبيرة أخرى مثل إيران ومصر، فهناك المتاجر الكبرى التي باتت تخصص مساحات ضخمة لمنتجات التقنية، وعليه فقد باتت تلعب الدور الأهم في استضافة العدد الأكبر من محال بيع منتجات تقنية المعلومات. وعلى الرغم من أن تلك المحال لها استقلاليتها في إطار المتاجر التي تحتضنها، إلا أن القنوات المستقبلية الكبرى لا بد وأن تنطلق من تلك المحال.

ومع انتعاش أعمال قنوات البيع بالتجزئة ووصولها إلى مرحلة النضوج، أفاق قطاع التوزيع إلى قنوات البيع بالتجزئة من غفلته، وأيقن أنه بحاجة إلى توفير خدمات قيمة مضافة ترقى إلى طموحات تلك القنوات، وتضمن رضاهم بما يحصلون عليه من دعم وخدمات.


||**||أقطاب البيع بالتجزئة في الإمارات: |~|Nambiar_Jumbo_HR.jpg|~|دجي بي نامبيار، المدير العام لعمليات البيع بالتجزئة لدى جمبو|~|"جمبو إلكترونكس"، التي تعد من أوائل وأبرز الشركات المختصة بالبيع بالتجزئة في سوق تقنية المعلومات بالمنطقة تملك ذراعاً للتوزيع خاصاً بها، وقد شهدت تلك الذراع نمواً وتطوراً كبيرين خلال السنوات القليلة الماضية. وقد أوضح لنا أنشومان راث، نائب المدير العام لقطاع تقنية المعلومات في جمبو، كيف نشأت وتطورت أعمال التوزيع داخل جمبو، بقوله: "كنا في البداية نبيع إلى حوالي 60 من معيدي البيع في الإمارات، وبعد ذلك شهدت أعمالنا نمواً متسارعاً حيث بدأنا نقدم خدماتنا إلى الموزعين الكبار، مثل "كارفور"، و"بلغ إنز"، و"جاكيز"، و"منطقة دبي الحرة". في المرحلة الثالثة انطلقنا وتوسعنا في أقطار الخليج الأخرى، بمباركة ودعم من المزودين الكبار، مثل "إتش بي"، مسجلين دخولاً موفقاً إلى أسواق أخرى مجاورة، مثل عُمان، والبحرين، وقطر، والكويت".

وكلما توسعت قاعدة العملاء التي تحتاج قنوات التوزيع إلى تغطيتها جغرافياً، تبرز أهمية نقاط تخزين المنتجات. فلهذه النقاط وتوزعها أهمية كبيرة، وخصوصاً تلك المخصصة لتخزين كميات كبيرة من المنتجات، لا سيما وأنه من المهم جداً ألا يتم دوماً تسريع عملية التخزين والتسليم وتبديل المخزون لضمان عدم تخزين كميات كبيرة من المنتجات في وقت واحد. وفي الوقت ذاته، ينبغي على القائمين على نقاط التخزين ضمان الموازنة بين المخزون وحجم الطلب، بحيث تتم تلبية الطلبات بسرعة ودقة. وقد أفضت هذه المتطلبات إلى بروز حاجة لإنشاء مستودعات تخزين إقليمية تتولى التوزيع من مخزونها إلى المستودعات أو نقاط التخزين الأصغر.

تتربع مسألة توافر المنتجات وسرعة التسليم على سلم أولويات متاجر التوزيع الكبرى عندما يتعلق الأمر بوضع ضوابط لعلاقتها مع شريك التوزيع الذي تتعامل معه، بل إنها تكاد تكون في معظم الأحيان المتطلبات الوحيدة لهذه المتاجر.

وحول هذا الموضوع، قال دجي بي نامبيار، المدير العام لعمليات البيع بالتجزئة لدى جمبو: "المتاجر الكبيرة تتطلب نوعاً خاصاً من المعاملة فيما يتعلق بالأسعار، والعروض الموسمية، وتوفير الدعم والخدمات خلال المهرجانات. فعلى سبيل المثال "كارفور" تطلب أن يتم توفير شخص يتولى التعامل مع العملاء في حال تمت إعادة منتج ما بعد شرائه لمشكلة ما. كما أننا نوفر عروضاً ترويجية نضمن من خلالها حصول المتاجر التي تتعامل معنا على أفضل الأسعار. وفي الوقت نفسه تجدنا نسعى لتوفير أفضل وسائل الدعم للمتاجر، ونحرص على التعاون الكامل معها عند الحاجة".

||**||القيمة المضافة هي العلامة الفارقة: |~|Ashish_Panjabi_HR.jpg|~|آشيش بنجابي، مدير العمليات لدى جاكيز|~|وفي ظل وجود عدد كبير من الموزعين يتنافسون على قاعدة واحدة من العملاء، تكتسب خدمات القيمة المضافة المميزة أهمية كبيرة كونها تشكل في أغلب الأحيان العامل الحاسم والعلامة الفارقة. ويتسم سوق التوزيع لقنوات البيع بالتجزئة في المنطقة بارتفاع سوية المنافسة فيه. وعلى الرغم من أن مبيعات التجزئة ترتفع يوماً بعد يوم، إلا أن ذلك لا ينطبق على هوامش الربح التي لا ترقى إلى ما يتعشم العاملون في قنوات البيع بالتجزئة الحصول عليها.

وتماماً مثلما تعمل قنوات البيع بالتجزئة على إبقاء التواصل الدائم مع قاعدة عملائها، فإن الشركات المزودة للمنتجات تسعى أيضاً إلى التواصل مع العملاء على نحو مباشر، وذلك لتضمن أن منتجاتها تحصل على المساحة التي تستحق على الرفوف في المحال والمتاجر. وهذه التطلعات من قبل الشركات المزودة تترجم عادة إلى برامج تحفيزية ومكافآت تهدف إلى توجيه اهتمام قنوات البيع بالتجزئة نحو المنتجات التي تحقق لهم عائدات أعلى وميزات أفضل.

ويقول آشيش بنجابي، مدير العمليات لدى جاكيز، إن البرامج التحفيزية تتنوع تبعاً للشركة المزودة التي توفرها، إلا أن معظمها يستحدث من أجل الأسواق الخارجية بعيداً عن الموزعين المعتمدين. "نلاحظ أن الشركات المزودة قد نشطت خلال الفترة الأخيرة في توفير برامج خصومات كثيرة. فعندما تتعامل مع شركات مزودة كبرى، مثل "إتش بي"، ستلاحظ أن لديهم أشخاص مؤهلين ومتخصصين في كل فئة من فئات المنتجات المختلفة. ففي أسبوع من أسابيع الشهر يطلبون منك مثلاً التركيز على الطابعات الليزرية الملونة، وفي الأسبوع الثاني يطلبون منك تحويل تركيزك إلى الكاميرات الرقمية، وفي الثالث على الماسحات الضوئية، وهكذا".

وبحسب شون سوليفان، المدير العام الحالي لشركة "بلغ إنز"، فإن المدراء يواجهون مشاكل حقيقية عند التعامل مع البرامج التحفيزية والخصومات الخاصة بفئة محددة أو منتج بعينه. "فعندما تقوم شركة مصنعة ما، على سبيل المثال، بتوفير خصومات على منتج ما سعياً منها إلى زيادة مبيعات هذا المنتج، فهل تقوم تلك الشركات بإعلام موظفي المبيعات بأن عليهم التركيز على هذا المنتج دون غيره ومحاولة توجيه اهتمام العملاء في هذا الاتجاه؟ هناك مشكلة حقيقية عندما يجري تناول مسألة الأولويات، فهل علينا أن نقدم بيع المنتجات ذات هامش الربح الأعلى على المنتجات التي تناسب العميل ومتطلباته؟"

عادة ما تطلب الشركات، التي تملك أنظمة خاصة بإدارة علاقات شبكات التوزيع، البيانات الخاصة بالمبيعات الخارجية (خارج أسواق المنطقة المعنية) من كلا شركاء التوزيع من المستوى الأول 1st Tier، وقنوات البيع بالتجزئة من المستوى الثاني 2nd Tier. وعلى الرغم من أن الأخيرة على استعداد لإطلاع الشركات المزودة على تلك البيانات، إلا أنها لا ترغب في أن تقع تلك البيانات أبداً في أيدي القائمين على التوزيع.

وعن هذه النقطة، قال بنجابي: "نقوم عادة بإرسال البيانات المتعلقة بمبيعات الأسواق الخارجية إلى الشركات المزودة مباشرة. فنحن نقوم أحياناً بشراء منتج ما لنفس الشركة المزودة من ثلاثة أو أربعة موزعين مختلفين. وهذه المسألة متعلقة بطبيعة السوق التي تفرض أن لا نعطي كافة البيانات للموزعين، وبخاصة إذا كان لديهم أنشطة بيع بالتجزئة خاصة بهم".
||**||السعر وهوامش الأرباح: |~|sullivan_PlugIns.jpg|~|شون سوليفان، المدير العام الحالي لشركة بلغ إنز|~|لطالما حظيت مسألة الأسعار أيضاً باهتمام كبير من قبل كلا شركات البيع بالتجزئة، والموزعين لتلك القنوات على حد سواء. فشركات البيع بالتجزئة الكبيرة تبيع المنتجات بكميات كبيرة، مما يتيح لها التفاوض للحصول على خصومات على الأسعار لا يمكن لقنوات التوزيع الصغيرة الحصول عليها. كما أن حجم المنتجات المباعة تعطي قنوات البيع الكبرى فرصة لخفض هوامش أرباحها إلى أبعد الحدود.

وعلى الرغم من أن السعر لا يزال العامل الأساسي عند اختيار العملاء للمكان الذي سيشترون منه منتجاً ما كالكمبيوتر الدفتري مثلاً، إلا أنه ليس العامل الوحيد، فخدمات ما بعد البيع باتت تحظى باهتمام كبير من قبل العملاء، وعليه فإن شركات البيع بالتجزئة الكبرى يكون لديها فرصة أكبر من غيرها لتوفير تلك الخدمات والفوز بثقة العملاء. وهذا لا يعني أن الشركات الصغيرة ستندثر في القريب العاجل، وإنما عليها أن تعمل جاهدة لإيجاد طرق كفيلة بتوفير قيمة مضافة وأسواق جديدة بحيث تبعد نفسها عن مواجهة العمالقة الكبار الساعين إلى السيطرة الكاملة على مسرح السوق خلال السنوات القادمة.

وتجد الشركات المزودة في قنوات البيع بالتجزئة الكبرى وسطاً مناسباً يمكن من خلاله خدمة قطاع المكاتب الصغيرة والمنازل SOHO، إلى جانب خدمة قطاع المستهلكين الأفراد. ويقول أحمد خليل، مدير عام توشيبا في الشرق الأوسط وأفريقيا: "بالنسبة لنا، نتعامل مع كل من قطاعي المستهلكين الأفراد، والمكاتب الصغيرة، من خلال قنوات البيع بالتجزئة. وما من شك أن تلك القنوات الكبرى باتت تحظى بمكانة بارزة في كافة أسواق المنطقة، ففي الكويت مثلاً هناك سلاسل ضخمة ومتميزة مثل "الزامن"، و"يوريكا"، تشهد معدلات نمو متسارعة جداً. وفي السعودية أيضاً تنوي شركة "كارفور" إنشاء ستة عشر متجراً جديداً خلال السنتين القادمتين. وهذه القنوات بإمكانها بلا شك خدمة الشركات الصغيرة على نحو جيد من خلال ثلاثة أو أربعة موظفين فقط".

وبالنسبة لقنوات التوزيع، الذين يوفرون خدمات لقطاع المكاتب المنزلية الصغيرة، فإنها ربما تجد في تقديم خدمات الصيانة والتركيب بعد البيع مصدراً لتعويض الضغط الكبير على هوامش الربح التي تتناقص يوماً بعد يوم. وهذا التوجه كان قد ظهر في أوروبا مع كبريات قنوات البيع بالتجزئة هناك، مثل "بي سي وورلد" (التابعة لمجموعة ديكسونز) التي كرست نفسها متجراً يقدم خدمات متكاملة من الألف إلى الياء للمكاتب المنزلية الصغيرة، والشركات الصغيرة والمتوسطة. ومن ثم باتت توفر كافة الخدمات للعملاء بدءاً بتأمين المنتجات، مروراً بالبرمجيات، وانتهاءً بالخدمات. ويبدو أن عدداً من الشركات المحلية في منطقتنا قد بدأت تحاول تطبيق هذا الأسلوب في عملها. فشركة "كمبيومي"، على سبيل المثال، بات لديها قسم خاص بحلول الشبكات، إضافة إلى توفير خدمات التدريب التقني لقاعدة عملائها.

ويظل هامش الربح المسألة الأهم بالنسبة لشركات البيع بالتجزئة، ولذلك تجدها دائما تطلب من الشركات المزودة أن تعمل على مساعدتها في رفع معدلات أرباحها. وبهذا الصدد، قال راث: "بعض الشركات المزودة تقاتل من أجل رفع حصصها في السوق بدلاً من أن تركز على تحصيل الأرباح. ربما يكون ذلك غريباً في هذه السوق التي نلاحظ فيها أن منتجاً مثل سوني فايو Vaio لا يزال يحتكر الصدارة في فئته. يستخدم فايو طريقة Recommended Retail Prices RRR، وأعتقد بأنه ينبغي على الباقين اتباع الأسلوب ذاته أيضاً".

في عالم الكمبيوترات الدفترية، تفرض ديناميكية السوق واقعاً صعباً يتمثل في هوامش ربح ضئيلة جداً. وذلك وفقاً لما أوضحه نامبيار، الذي أضاف: "تتعرض دورة حياة الكمبيوتر الدفتري لانكماش كبير لدرجة أنها وصلت في بعض الأحيان إلى 30 أو 45 يوماً. وقد باتت الشركات في عجلة من أمرها في محاولاتها لبيع ما لديها من منتجات مخزنة، ولكي تنجح في ذلك لا بد عليها من خفض الأسعار. أما عندما تكون الشركة تصب جل اهتمامها في تنمية حجم حصتها في السوق، فإن ذلك سيعود بالنفع بالتأكيد على هوامش الربح الإجمالية التي تستفيد منها قنوات التوزيع".

ويتكرر مثل هذا السيناريو عادة مع الشركات المصنعة التي تعتمد أسلوب توزيع مفتوح. فتعيين أكثر من موزع، وتأجيج نار المنافسة بينهم لا يضع الشركة في مكان يؤهلها التحكم بقنوات التوزيع والبيع والأسعار الخاصة بمنتجاتها بشكل كامل، مما يؤدي إلى تقليص مكانة العلامة التجارية في الأسواق.

وفي ظل معدلات الطلب العالية على بعض منتجات تقنية المعلومات، مثل أجهزة الكمبيوتر الدفترية وشاشات الكريستال السائل، تتوقع كبريات الشركات أن تتمكن من المحافظة على معدلات النمو المرتفعة طوال العام 2005. ويبدي قطاع المستهلكين الأفراد بالمنطقة شهية قوية تجاه تبني كل ما هو جديد من منتجات وملحقات تقنية المعلومات، في حين تظل هوامش الأرباح المتواضعة الهم الأكبر بالنسبة للشركات العاملة في ميدان البيع بالتجزئة.
||**||التوافق الإلكتروني الرقمي وحلول المنازل الذكية: |~|carprize.jpg|~||~|يوماً بعد يوم يتضاءل الحد الفاصل بين المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية ومنتجات تقنية المعلومات، ولذلك نجد الشركات المختصة بصناعة منتجات تقنية المعلومات، وكذلك الموزعون ووكلاء البيع المتخصصون في مجال البيع بالتجزئة يسعون للتوصل إلى الطريقة المثلى لتوحيد قنوات توزيع وبيع منتجات تقنية المعلومات مع تلك الخاصة بالمنتجات الاستهلاكية الإلكترونية في ظل تفشي حمى الدمج الرقمي بين عائلتي المنتجات هاتين. ومع انطلاق مهرجان دبي للتسوق، تنهمك الكثير من الشركات في إبرام اتفاقيات توزيع جديدة، وتنظيم حملات تسويقية وبرامج تحفيزية فاعلة تساعدهم على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من كم الفرص الهائل الذي تتمخض عنه فعاليات ذلك المهرجان الكبير. ويعد مفهوم الاندماج الرقمي Digital Convergence حالياً من أكثر المواضيع إثارة بالنسبة لقطاع المستهلكين، وأبرز التوجهات التجارية بالنسبة لقطاعات الأعمال. ويشمل هذا المفهوم جميع التطبيقات والشبكات والوسائل التقنية المستخدمة موفراً للمستهلكين خدمات فائقة وغير مسبوقة. ومن شأن أنظمة التوافق الرقمي اليوم الإسهام في تطوير سوق تقنية المعلومات والاتصالات على المستوى العالمي، ومساعدتها على تحقيق نمو مستقبلي ملفت.

ويتمثل المجال الأول للتوافق الرقمي في ربط عدد من الأجهزة باستخدام منصة موحدة تتيح لهذه الأجهزة الاتصال لاسلكيًا وسلكيًا مع الشبكات. فعلى سبيل المثال تشكل أشباه الموصلات في الهواتف المحمولة عنصرًا أساسياً في دمج هذه الأجهزة وتوافقها مع التقنيات الحديثة، حيث تقوم بربط وحدات المعالجة برقائق الذاكرة باختلاف أنواعها، لتشكل في النهاية وحدة متوافقة ومتكاملة. ولقد حققت هذه التقنية نجاحاً كبيراً لدى إطلاقها في فبراير الماضي. أما المجال الآخر فإنه يتمثل في توافق أجهزة الاتصالات وتقنيات الربط الرقمي، وتقدم بعض الشركات العالمية اليوم مجموعة من التطبيقات التي تدعم الشبكات المنزلية التي تسمح للمستخدمين بالدخول إلى الإنترنت عبر جهاز التلفاز من خلال وصله بشبكة داخلية، وهو ما يوفر دقة عالية في عرض الصور.

وتتجه أسواق الشرق الأوسط حالياً إلى تحقيق قفزة نوعية في مجال تبني تقنيات التوافق الرقمي بين حلول الصوت والبيانات. وتشير التوقعات إلى إمكانية البدء باستخدام هذه التقنيات في قطاع المؤسسات أولاً، ومن ثم الانتقال بعدها مباشرة إلى السوق الاستهلاكية. وثمة مؤشرات كثيرة، مثل الإصلاحات الهيكلية في قطاع الاتصالات، وعمليات التسويق المبتكرة، والتوسع الذي تشهده خدمات البث، بالإضافة إلى توفر عدد كبير من التطبيقات الشبكية والبرمجيات ومزودي المنتجات في المنطقة، تدل بوضوح على أن الطلب على تقنيات التوافق الرقمي سيزداد مستقبلاً في الشرق الأوسط.

ومن جهتها تشرع شركات تقنية المعلومات التقليدية أيضاً في استكشاف قنوات توزيع وبيع المنتجات الاستهلاكية الإلكترونية لطرح منتجات رقمية مبتكرة تجمع بين وظائف الأجهزة الإلكترونية المنزلية المعتادة، وتقنيات الحوسبة الرقمية المتطورة. وقد قامت شركة "بينكيو" مؤخراً بالتحالف مع مجموعة "إيروس التجارية Eros" لبيع منتجاتها الخاصة بالترفيه المنزلي عبر سلسلة محلات "إيروس" التي تتخصص منذ نحو 30 عاماً في بيع الأجهزة الإلكترونية المنزلية، كالثلاجات، والغسالات، وكاميرات الفيديو، في خطوة من شأنها مساعدة "بينكيو" على تحقيق رواج وانتشار كبيرين بين شرائح المستهلكين المنزليين في قطاع البيع بالتجزئة. وقد وسعت "بينكيو" كذلك قائمة منتجاتها من أجهزة التلفزيون المزودة بشاشات الكريستال السائل، وشاشات البلازما، ومسجلات أقراص الفيديو الرقمية، ومشغلات إم بي ثري، والكمبيوترات الدفترية. ووفقاً لشركة بينكيو فإن المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية توفر هوامش ربحية أفضل من منتجات تقنية المعلومات، سواء بالنسبة للمصنعين، أو الموزعين، أو وكلاء البيع.

ومما لا شك فيه أن المستقبل يبشر بالخير الكثير بالنسبة لتقنيات الاندماج الرقمي ومنتجات الترفيه المنزلي الرقمي، والذي يتحرك أولاً من الشركات المختصة بتطوير وتوزيع وبيع هذه المنتجات، والذي يسارع في اغتنام الفرصة وتكثيف الجهود والاستثمارات في هذا المجال هو الذي يحظى في النهاية بالمكانة الأبرز والحصة الأكبر في هذه السوق الواعدة.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code