السوق الليبية

بعد حوالي عقدين من الحظر الاقتصادي الخانق، شهدت الفترة القليلة الماضية عودة ليبيا أخيراً إلى دائرة الضوء، وبدأت أسواقها تنفتح على نظيراتها العالمية مرة أخرى يوماً بعد يوم. وتعاني هذه البلد الغنية بالنفط والغاز حالياً من حاجة ماسة إلى الاستثمار بشكل مكثف في تأسيس بنية تقنية المعلومات التحتية من الصفر. ولكن يتعين الشركات المصنعة والموزعة لتقنية المعلومات الراغبة في دخول السوق الليبية أن تدرك أنه سيكون عليها التعامل مع البيروقراطية الشديدة المتغلغلة في البلد، وأن عليها كذلك التعامل مع قنوات بيع محلية غير مركزة أو منظمة، واقتصاد لا يزال يدار من قبل الحكومة.

  • E-Mail
السوق الليبية ()
 Thair Soukar بقلم  February 1, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة:|~|libya_main.jpg|~||~|بعد حوالي عقدين من الحظر الاقتصادي الخانق، شهدت الفترة القليلة الماضية عودة ليبيا أخيراً إلى دائرة الضوء، وبدأت أسواقها تنفتح على نظيراتها العالمية مرة أخرى يوماً بعد يوم. وتعاني هذه البلد الغنية بالنفط والغاز حالياً من حاجة ماسة إلى الاستثمار بشكل مكثف في تأسيس بنية تقنية المعلومات التحتية من الصفر. ولكن يتعين الشركات المصنعة والموزعة لتقنية المعلومات الراغبة في دخول السوق الليبية أن تدرك أنه سيكون عليها التعامل مع البيروقراطية الشديدة المتغلغلة في البلد، وأن عليها كذلك التعامل مع قنوات بيع محلية غير مركزة أو منظمة، واقتصاد لا يزال يدار من قبل الحكومة.
تشانل العربية تحدثت إلى بعض الأشخاص من ذوي الخبرة والدراية بسوق تقنية المعلومات في ليبيا، وحال قنوات التوزيع والبيع المحلية هناك، حيث توجهت المجلة بمجموعة استفسارات حول حجم الفرص الكامنة في السوق الليبية، وحجم المعوقات التي تواجه الشركات الراغبة في دخول تلك السوق، إلى كل من: مارينو بيزوتي، مدير منتجات إيسر في ليبيا؛ وسومانت ساران، المدير العام لشركة ريدينغتون أفريقيا؛ وهاني سلو، مدير المبيعات لشركة شركة بي سي إنترناشيونال؛ وبيير فاروغيا، مدير المبيعات الإداري لشركة أماتيك المالطية المختصة بتوزيع منتجات تقنية المعلومات.
||**||طبيعة السوق الليبية وأبرز مشكلاتها: |~|Immgini_marino_HR.jpg|~|مارينو بيزوتي، مدير منتجات إيسر في ليبيا|~| ما هي طبيعة أنشطتكم في السوق الليبية حالياً، وهل لديكم أية خطط تطويرية للارتقاء بمستوى أعمالكم، وتعزيز مكانتكم في تلك السوق الواعدة؟
مارينو بيزوتي: لدينا موزعين اثنين في السوق الليبية: "أماتيك Amatech"، وهي شركة مالطية لديها تواجد قوي في ليبيا، و"إن إس آر NSR"، وهي شركة ليبية جديدة. الظروف في ليبيا صعبة نسبياً، والمظاهر التجارية متفاوتة، ولكن علينا أن نتفهم بأن الاقتصاد الليبي ظل لفترة طويلة يدار من قبل الحكومة، وهو يمر حالياً بفترة انتقالية بالغة الأهمية سيتحول من خلالها في النهاية إلى اقتصاد حر. ولا شك بأن حدوث ذلك سيجتذب الكثير من الشركات المختصة بتطوير وصناعة منتجات تقنية المعلومات، ويحثها على المسارعة في تأسيس قنوات توزيع وبيع لمنتجاتها هناك، لاغتنام الفرص الهائلة الكامنة في تلك السوق الواعدة الضخمة.
سومانت ساران: نحن حالياً بصدد إنشاء مقر محلي لأعمالنا في السوق الليبية، ومن المتوقع أن تنطلق أنشطة فرعنا هناك خلال شهر فبراير الجاري. ولقد تبين لنا أن العملية أطول مما تخيلناه بكثير، ولا بد علينا المسارعة في افتتاح مركز خدمات في ليبيا بأسرع وقت ممكن. لا يمكنك ممارسة أنشطتك كشركة أجنبية الملكية بشكل مباشر في السوق الليبية، بل يتعين عليك سلك الطرق المحلية. نحن في الوقت الحالي لا نتبع تلك الطرق، ولكننا في المقابل نقوم باستخدام مركز الخدمة كمحور محلي نوفر من خلاله الدعم اللازم لشركائنا في قنوات التوزيع والبيع. كما نحرص في الوقت ذاته على تحديد شركاء العمل الرئيسيين، ومن ثم نباشر التنسيق والتعاون معهم عن كثب بصورة وثيقة ومتواصلة. وقد قال لنا بعض المحامين إن قوانين التملك للأجانب قد تتغير عما قريب، وفي حال تم ذلك، فإننا سنغدو قادرين على الانخراط بشكل مباشر وأكثر فعالية في السوق الليبية. وإذا ما أتت الرياح بما تشتهي سفننا، فإننا سنباشر أنشطتنا على نحو كامل ومباشر مع نهاية العام 2005 على الأغلب.
بيير فاروغيا: لقد انتهينا منذ فترة قصيرة من تأسيس شركة محلية في ليبيا بالتعاون مع شريك محلي هناك. ولدينا في العاصمة طرابلس حالياً صالة عرض، ومكاتب إدارية، ومستودعات، كما نقوم حالياً بإنشاء مركز خدمات لمنتجات "إيسر". لقد مضى على تواجد شركة "أماتيك" في السوق الليبية نحو ست سنوات تقريباً، ولكن أعمالها كانت مقتصرة على تنفيذ المشاريع، وليس في أعمال التوزيع. بدأنا العمل أولاً مع شركة "إيسر"، وهي علامة تجارية مشهورة، ولدينا خطط لتوسيع تشكيلة منتجاتنا بحيث نغدو محطة لتوفير كل ما تحتاجه السوق الليبية من منتجات وحلول تقنية المعلومات.
هاني سلو: دخلنا السوق الليبية للمرة الأولى في العام 1999، ولدينا حالياً العديد من صالات البيع بالتجزئة في معظم مدن الجماهيرية. وتمتلك الشركة مكتباً محلياً للبيع بالجملة هناك، إضافة إلى صالات عرض ضخمة في المدن الرئيسية، وعلى رأسها العاصمة طرابلس، وبنغازي. ويعتبر تواجدنا الأكبر والأوسع على صعيد البيع بالتجزئة في السوق الليبية.

ما هي أبرز التحديات أو المشكلات التي تواجه السوق الليبية حالياً، وتحول دون تأسيس قنوات التوزيع والبيع اللازمة؟
سومانت ساران: من الصعب جداً العمل على مشاريع خاصة بجهات حكومية، فكل خطوة تتطلب الكثير من الوقت. وقد كنا نعتزم تأسيس شركة محلية بليبيا في نوفمبر الماضي، وها نحن الآن في فبراير، ولم ننتهي بعد. فالسفر إلى هناك يتطلب الحصول على تأشيرة دخول يستغرق نيلها قرابة الشهرين. وبالإضافة إلى ذلك هناك الكثير من الخطوط الحمراء التي ينبغي عدم تخطيها إذا ما أردت ممارسة أنشطتك بكفاءة وفعالية.
بيير فاروغيا: جميع الشركات المختصة بإنتاج أو توزيع أو بيع منتجات تقنية المعلومات مهتمة كثيراً بالسوق الليبية، ولكنها لا تزال متخوفة ومتحيرة من الطريقة التي ينبغي عليها اتباعها لدخول تلك السوق بصورة فاعلة وصحيحة. هناك الكثير من المعوقات البيروقراطية التي يتعين على الشركات الأمريكية تخطيها قبل أن تشرع في ممارسة أنشطتها وبيع منتجاتها في السوق الليبية. ومن جهة ثانية، فإن كل منتج يجب أن يحظى أولاً بموافقة السلطات الأمريكية قبل شحنه إلى الأسواق الليبية بشكل رسمي. وثمة معوقات بيروقراطية أخرى تفرضها السلطات الليبية على الشركات الأجنبية التي تجد صعوبة كبيرة في تأسيس أعمال لها في ليبيا.
معظم الشركات المصنعة تجمع على أن ليبيا سوق بالغة الأهمية، وأنها تنطوي على فرص هائلة، ولكن في الوقت نفسه فإن الأغلبية تفضل الانتظار حتى يقوم غيرهم باتخاذ الخطوة الأولى ليتخذوا هم بعد ذلك خطوات مماثلة. أما على صعيد التوزيع، فإن معظم الموزعين الذين نتعامل معهم يفضلون التعامل مع السوق الليبية من الخارج، أو عن بعد إن صح التعبير، الأمر الذي يفرض على محلات بيع منتجات تقنية المعلومات المحلية في ليبيا لعب دور المستوردين، وبائعي الجملة، وبائعي التجزئة في الوقت ذاته.
مارينو بيزوتي: لا تزال هناك مشكلات كثيرة فيما يتعلق بكيفية تحصيل المستحقات ضمن السوق الليبية، فلا أحد يمتلك قناة توزيع وبيع فعلية، فضلاً عن ضعف قاعدة المتعاملين. وعليه فإن اختيار الأسلوب الصحيح لسلسلة التزويد يعد اختباراً بالغ الأهمية بالنسبة لأية شركة ترغب في دخول السوق الليبية، فالمهمة تتطلب وضع خطة صحيحة، واتباع أسلوب عمل مرن ومؤقت كون البلد ينتقل من اقتصاد خاضع لإدارة الدولة إلى اقتصاد حر. ولا يمكن لأحد أن يحدد الفترة الزمنية اللازمة، فربما يحدث التغيير بسرعة كبيرة، ويمكن أن يستغرق التحول وقتاً طويلاً، وأعتقد بأن الاحتمال الثاني هو الأرجح.
بيير فاروغيا: تعتبر الصعوبات اللوجستية من أبركز المعوقات التي ينبغي علينا تخطيها، فعدد الشركات المختصة بتوفير خدمات التوصيل والتسليم قليل جداً في ليبيا. وقد اضطررنا إلى تسخير استثمارات كبيرة في سبيل تأسيس تسهيلات لوجستية خاصة بنا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن النظم والقوانين الليبية تشكل هي الأخرى إحدى الحواجز التي تحول دون بناء القنوات اللازمة لإيصال المنتجات إلى السوق.

ما حجم الفرص الكامنة في سوق تقنية المعلومات الليبية؟ وما هو قطاع العمل أو شريحة المستخدمين الأكثر تطلباً؟
مارينو بيزوتي: أن ليبيا بلد مختلف عن باقي البلدان الأخرى في المنطقة التي تعتمد في اقتصادها بصورة رئيسية على النفط، فالاقتصاد في ليبيا خاضع لهيمنة ورقابة حكومية كاملة. وبالتالي فإنه لا يمكن الجزم بأن السوق الليبية ضخمة وغنية لمجرد أن الثروة النفطية فيها عالية. فمعاشات الموظفين فيها مجمدة على حالها منذ نحو عشرين عاماً، وإذا كان معدل دخل الفرد في ليبيا لا يتعدى الخمسين دولاراً في الشهر، فكيف سيتمكن من شراء كمبيوتر؟ هناك فرص كبيرة لدى الحسابات الضخمة المتمثلة في القطاع النفطي، والقطاع المالي. أما قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وقطاع المستخدمين الأفراد فإن تطويرهما يتطلب جهوداً جبارة ويواجه معوقات وتحديات كثيرة.
سومانت ساران: يترواح حجم سوق الكمبيوتر في ليبيا بين 50 و 60 ألف جهاز في العام. وإذا ما حافظت معدلات النمو على وتيرتها التصاعدية فإن حجم السوق مع نهاية هذا العام سيتراوح بين 60 و 70 ألف جهاز بالسنة. ولكن في الوقت نفسه فإن إغلاق صفقة واحدة قد يستغرق في بعض الأحيان إثني عشر شهراً. ويتعين عليك مواصلة تجديد العروض المقدمة كل ثلاثة أشهر تقريباً، ذلك أنه في كل مرة تجتمع فيها لجنة التقييم تطلب عروض أسعار جديدة، الأمر الذي يزيد من التكاليف والإحباط في آن معاً.
بيير فاروغيا: لا تتوفر أية إحصائيات رسمية حول حجم سوق الكمبيوتر في ليبيا، والأرقام والنتائج تتضارب بين شركة وأخرى، ولكن الأرقام المتوفرة لدينا تشير إلى أن حجم سوق الكمبيوتر الليبية يبلغ نحو 80 ألف جهاز بالسنة. أما القطاع الأكبر الذي يحظى بالنصيب الأكبر من إجمالي حجم الأجهزة فهو طبعاً قطاع النفط والقطاع الحكومي الذي يعد القوة المحركة لتيار الطلب على منتجات تقنية المعلومات في ظل الإقبال الكبير والاستثمارات الضخمة في ميدان تقنية المعلومات ضمن القطاعين الصحي والتعليمي. وهناك أيضاً نمو ملحوظ يشهده القطاع الخاص أيضاً، لا سيما الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا والتي تتمتع بمعدلات إنفاق مرتفعة.
||**||البحث عن الشريك المناسب: |~|SaranSmant_HR.jpg|~|سومانت ساران، المدير العام لشركة ريدينغتون أفريقيا|~|ما مدى صعوبة العثور على شريك العمل المناسب، وتوقيع اتفاقيات الشراكة المثمرة في السوق الليبية؟
سومانت سوران: من السهل تحديد أماكن الشركاء المطلوبين في السوق الليبية، فهناك ثلاثة مناطق جغرافية رئيسة بليبيا هي: بنغازي، وطرابلس، والبيضة. قنوات التوزيع والبيع متوفرة وواضحة، والشركاء متواجدون وجاهزون، ولديهم الرغبة فلي إبرام تحالفات واتفاقيات تعاون مع الشركات الأجنبية. ولكن ثمة نقص واضح في الشفافية المطلوبة فيما يتعلق بما يرغب الشركاء في فعله بالضبط، إذ ينبغي عليك أن تشرح لهم التصنيفات الخاصة بأعمال التوزيع، في الوقت الذي تجد فيه الجميع يريد أن يحظى بالمرتبة الأعلى في سلم الترتيب.
بيير فاروغيا: بدءاً ذي بدء، لا بد عليك من الإلمام بطبيعة وخاصية السوق الليبية بشكل دقيق. ومن الضروري جداً معرفة الشركات العاملة في ميدان توزيع وبيع منتجات تقنية المعلومات، ومعرفة ما تفعله بالضبط. فمجتمع تقنية المعلومات بليبيا صغير نوعاً ما، وهو عبارة عن مجموعة صغيرة من الناس الذين يعرفون بعضهم البعض خير المعرفة. وبالتالي فإنه إذا كان لديك ماض جيد وسمعة طيبة في السوق فإنك ستحظى بشعبية جيدة، في حين ستتعرض أعمالك لضغوطات شديدة ومعوقات حقيقية في حال كانت سمعتك وتاريخك سيئين.

ما مستوى مهارات تقنية المعلومات التي تتمتع بها قنوات التوزيع والبيع في السوق الليبية؟
سومانت ساران: إن مستوى المهارات المتوفرة مثير للإعجاب حقاً. وهناك العديد من الخريجين الجامعين الشباب ذوي المواهب والكفاءات الفذة. ولا ننسى بأن خلال سنوات الحصار الاقتصادي الذي عانت منه البلاد خلال السنوات الكثيرة الماضية فرضت على قنوات التوزيع والبيع الابتكار في إصلاح وصيانة منتجات تقنية المعلومات.

ما هي الحلول والتقنيات التي تلقى الإقبال الأكبر وتحظى بمعدلات الطلب الأعلى في السوق الليبية؟
بيير فاروغيا: تعتبر تقنيات الاتصالات واسعة المدى Wide Area الحلول الأكثر طلباً بالسوق الليبية. وثمة فجوة كبيرة جداً ضمن بنية البلد التحتية تتمثل في الاتصال بين أطراف البلد ومراكزها الرئيسية. وتعمل السلطات الليبية حالياً على تشجيع ونشر تقنيات الاتصالات الحديثة، مثل الإنترنت السريع DSL، والمهاتفة عبر الإنترنت VoIP.

||**||تحديات تأسيس الأعمال في السوق الليبية: |~|Showoom1c_HR.jpg|~|صالة أماتك لعرض منتجات إيسر في العاصمة طرابلس |~| ما هي الطرق المثلى لبناء العلامة التجارية في السوق الليبية؟
بيير فاروغيا: تعتبر الأنشطة التسويقية مسألة جديدة نسبياً في السوق الليبية. وحتى تاريخ ليس ببعيد، كانت الإعلانات البسيطة في الصحف غير قانونية. بيد أن الأمور تغيرت خلال الفترة الأخيرة، ونحن اليوم نجري حملات تسويقية نستخدم فيها اللوحات الإعلانية الضخمة، والنشرات البريدية، فيما تنصب الجهود الأساسية في التسويق المباشر، حيث يقوم موظفو المبيعات لدينا بزيارة شركات النفط، والشركات والمكاتب لإيصال الرسائل التسويقية المطلوبة بشكل مباشر وفاعل.
هاني سلو: إن عملية بناء العلامة التجارية هي ذاتها في كافة أسواق المنطقة، فأنت بحاجة إلى سيل متواصل من الحملات الترويجية والإعلانية. وقد حرصت إل جي وشريكتها بي سي إنترناشيونال على المشاركة في جميع المعارض التي تم تنظيمها في ليبيا، وقامتا أيضاً بحملات إعلانية مكثفة في وسائل الإعلام المطبوعة. وأعتقد أن الخدمات هي العنصر الأكثر أهمية بالنسبة لعملية بناء العلامة التجارية. وأعتقد أن ما يساعدنا على النجاح في السوق الليبية هو تعاملنا المباشر وعلاقتنا الوثيقة مع المستخدمين النهائيين للمنتجات. وإن السوق الليبية بحاجة ماسة إلى خدمات ما بعد البيع، وخدمات الصيانة والدعم الفني، وهي العامل الأساسي الذي يميز شركة عن أخرى، والذي يجعل كفة شركة ترجح عن أخرى. وفي الوقت الحالي تعاني الخدمات من تدن واضح في المستوى بالسوق الليبية، وتعد إل جي الشركة الوحيدة التي تمتلك مركز خدمات محلي هناك.

ما مدى صعوبة تأسيس تسهيلات وخدمات لوجستية في السوق الليبية؟
بيير فاروغيا: لقد اضطررنا إلى بناء نظام لوجستي كامل من الصفر، وقد تطلب ذلك منا تسخير استثمارات ضخمة، بدءاً من توفير الشاحنات المغلقة وانتهاءً بتأسيس المستودعات اللازمة. وعلى الرغم من وجود بعض الشركات العالمية المختصة بتوفير الخدمات اللوجستية، مثل "دي إتش إل"، إلا أن تركيز تلك الشركات الأساسي ينصب على قطاع النفط، والشركات الأجنبية القادرة على دفع رسوم عالية لقاء خدمات التوصيل، لا يمكن للشركات العاملة في ميدان توزيع وبيع منتجات تقنية المعلومات تحملها.
||**||واقع ومستقبل قنوات التوزيع والبيع في سوق تقنية المعلومات بليبيا: |~|computer.jpg|~||~|ما هو تصوركم لمستقبل قنوات التوزيع والبيع في ليبيا على المدى البعيد؟
بيير فاروغيا: أعتقد بأن السوق الليبية ستصل إلى حالة من الاستقرار، وستصبح سوقاً قياسية إلى جانب باقي أسواق شمال أفريقيا. ومن خلال ما رأيناه أثناء تعاملنا مع منتجات إيسر، فإن معيدي البيع بالسوق الليبية مستعدون وراغبون في التوقف عن استيراد المنتجات من جبل علي بأنفسهم، والتركيز في المقابل على البيع وتوفير الخدمات. وأعتقد بأن قنوات التوزيع والبيع في سوق تقنية المعلومات بليبيا ستشهد على المدى البعيد تطورات مهمة بالتوافق مع المعايير المتعارف عليها.

ما هو تقييمكم لهيكلة قنوات التوزيع والبيع بسوق تقنية المعلومات بليبيا في الوقت الراهن؟
سومانت ساران: تنطوي سوق تقنية المعلومات بليبيا على قنوات توزيع وبيع، ولكنها كثيرة التشرزم، وتفتقر إلى الانسجام والتكامل المطلوبين. فالكثير من العاملين في تلك القنوات يفتقدون التركيز والاختصاص، ويبيعون أي شيء وكل شيء يقع تحد أيديهم. وثمة حاجة ماسة للتثقيف والتدريب فيما يخص كيفية التعامل مع المشاريع ذات المتطلبات الضخمة. وبعد فترة من الوقت، ستصل قنوات التوزيع والبيع إلى حالة من الاستقرار، وسيبدأ معيدو البيع بالتخصص في مجالات معينة. أما في الوقت الحالي، فمن الصعب جداً بالنسبة لنا تحديد إلى من سنقدم دعمنا، فقنوات التوزيع والبيع كثيرة التعقيد والاضطراب.

ما هي طبيعة المنافسة في السوق الليبية، وكيف تتطور في ظل التغيرات الجارية حالياً؟
بيير فاروغيا: ما من شك أن الشركات المصنعة لمنتجات وحلول تقنية المعلومات ستقرر عاجلاً أم آجلاً تسجيل حضور ما في السوق الليبية بطريقة أو بأخرى، والمسألة مسألة وقت فحسب حتى يدرك الجميع بأن البلد قد بدأت بالفعل تنفتح على الأسواق العالمية لتقنية المعلومات. وهناك الكثير من الشركات التي تعتزم دخول السوق الليبية قريباً، وبعضها تحدث إلينا بخصوص ذلك. ولكن ما تحتاج إليه مثل هذه الخطوة هو الالتزام وتسخير استثمارات ضخمة، وتخصيص ميزانيات تسويقية سخية. ويمكن تشبيه السوق الليبية بكعكة مغرية ينظر إليها الجميع بشهية، ولكن لم يسبق لأحد أن تذوقها من قبل.

ما هي السبل التي تتدفق عبرها المنتجات إلى السوق الليبية في الوقت الراهن؟
بيير فاروغيا: معظم المنتجات التي تدخل السوق الليبية مصدرها دبي، ويمكنني القول إن نحو 80% من إجمالي منتجات تقنية المعلومات الواردة إلى ليبيا تأتي من جبل علي. فيما يأتي بعض منها من أوروبا، أما الباقي فيأتي من بلدان الشرق الأقصى. أغلبية المنتجات تذهب مباشرة من المصدر الرئيسي إلى ليبيا، في حين تمر بعض الشحنات عبر مالطا.
سومانت ساران: تستغرق عملية نقل المنتجات من جبل علي إلى ليبيا حوالي 18 يوماً. أما الطريقة الثانية الشائعة لإيصال المنتجات إلى ليبيا فتتم من خلال نقل المنتجات بحراً إلى مالطا أولاً، ومن ثم نقلها من هناك ضمن قوارب أصغر إلى بنغازي وطرابلس. ولكن ثمة صعوبة واضحة في التخليص الجمركي، فأحياناً يتطلب تخليص بضاعة ما حوالي ثلاثة أسابيع. إلا أننا سمعنا مؤخراً بأنه السلطات الجمركية الليبية قد أمرت بالتعاون مع المستوردين، وتوفير المزيد من التسهيلات لهم. وإذا ما تم ذلك فعلاً، فإنه سيعتبر بمثابة خطوة بالغة الأهمية نحو تحقيق المزيد من الانفتاح والتطور للأسواق الليبية.

ما مدى تطور ونضج سوق المستهلكين الأفراد في ليبيا؟
سومانت ساران: لن تجد في السوق الليبية صالات عرض متطورة كتلك التي تمتلكها "جاكيز"، أو "كمبيومي" في دبي مثلاً، ولكنني رأيت هناك صالة أو صالتين لبيع منتجات تقنية المعلومات تتضمن خدمات جيدة وطاقم عمل مميز. ولكن بشكل عام فإنه ليس هناك الكثير من منافذ البيع بالتجزئة ذات المعايير العالمية والكفاءة العالية. ومعظم محلات البيع بالتجزئة في السوق الليبية تشبه بالمحلات التجارية المنتشرة في شارع خالد بن الوليد في دبي.
بيير فاروغيا: على الرغم من انتشار الكثير من المحلات التجارية المختصة ببيع منتجات تقنية المعلومات في شتى بلدان الجماهيرية، إلا أن معظمهم لسوء الحظ يقومون بأدوار متعددة تبدأ ببيع المنتجات بالتجزئة وتنتهي بتوفير الحلول الكاملة، وأي شيء يمكن أن يقع بينهما. وهم يحاولون إنجاز الكثير بموارد وإمكانيات متواضعة، الأمر الذي يؤدي في معظم الأحيان إلى فشلهم في دورهم الأساسي المتمثل في البيع للمستخدمين النهائيين وتوفير الدعم اللازم لهم. وسيحتاج أولئك إلى بعض الوقت حتى يدركوا حجم الفوائد والميزات التي تثمر عنها قنوات التوزيع والبيع المنظمة، وخدمات القيمة المضافة كالضمان.
هاني سلو: سوق البيع بالتجزئة في ليبيا مزدحم جداً في ظل قوة شرائية محدودة. ورغم أن التجار المحليون هناك يستوردون مباشرة من دبي إلا أن الكميات غالباً ما تكون صغيرة. إن سوق المستهلكين الأفراد بليبيا لا يزال دون المستوى، وتعد بي سي إنترناشيونال ليبيا الشركة الوحيدة التي تتمتع بخبرة مميزة في ميدان البيع بالتجزئة تضاهي تلك التي تجدها في دبي. ونحن نعمل بجد على تعزيز وتطوير سوق المستهلكين الأفراد في ليبيا، وننجح بالوقت نفسه في زيادة حصة إل جي من إجمالي حجم السوق الليبية.

ما هي القضايا الأخرى أو المهمات الأساسية التي ينبغي على شركات تقنية المعلومات التعامل معها في السوق الليبية؟
سومانت ساران: إن القضية المهمة التي ينبغي الالتفات إليها في السوق الليبية تتمثل في العمل على تحقيق الانسيابية لقنوات التوزيع والبيع، إضافة إلى ضرورة إطلاع معيدي البيع على حقيقة مهامهم ومسؤولياتهم، وحثهم على الارتقاء بمستوى أعمالهم وخدماتهم. والمسألة المهمة الثانية أن الكثير من الشركات المصنعة لا تنظر إلى السوق الليبية بعيون جادة، ربما بسبب الحظر الاقتصادي الأمريكي المفروض عليها وآثاره السلبية المترتبة. فقد تفوز بصفقة لتزويد حل بالغ التطوير في ميدان تقنية المعلومات، ولكنك تضطر للانتظار لوقت طويل ريثما تحصل على الموافقة بشحن المنتجات والأدوات اللازمة لتنفيذ وتطبيق ذلك الحل. وبالطبع فإن مثل هذه الأمور ستتغير فور رفع العقوبات بالكامل، وستبدأ المنتجات تتدفق إلى السوق الليبية بسلاسة وانسيابية. وعندها فقط يمكننا الشروع في إعادة هيكلة وتأسيس قنوات التوزيع والبيع بالصورة المطلوبة والصحيحة.
بيير فاروغيا: إن المسألة الأهم على الإطلاق تتمثل بلا شك في خدمات ما بعد البيع، فهذا ما يتطلع إليه جميع العملاء باختلاف شرائحهم. وبالطبع فإن الجميع يرغب في اقتناء منتجات ذات نوعية واعتمادية عاليتين. وتبذل السلطات جهوداً كبيرة لدعم هذه المسألة، حرصاً منها على تجنب تكرار ما حدث في الماضي حيث تم إغراق السوق بالكثير من المنتجات بصورة عشوائية وغير منظمة. ترغب الحكومة في تجنب تكرار ذلك في المستقبل، ولديها شركات محلية قادرة على توفير الضمان، وخدمات الدعم الفني بعد البيع.


||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code