الحوافز والخصومات في سوق تقنية المعلومات

في ظل المنافسة المحمومة والصورة المذمومة المرسومة عن أنشطة بيع منتجات تقنية المعلومات في أسواق الشرق الأوسط، وفي ضوء الانحسار المتواصل لهوامش الأرباح، باتت الخصومات والحوافز التي تقدمها الشركات في إطار برامج دورية منظمة إحدى أهم الوسائل المتبعة للمقاربة بين المزودين والبائعين، وتعزيز مستوى التفاعل والتنسيق بينهما من أجل تحقيق الغايات الأساسية المتمثلة في تنمية حجم المبيعات، والارتقاء بمستوى الخدمات، وتعزيز مستوى الولاء، وزيادة الحصص ومواصلة البقاء.

  • E-Mail
الحوافز والخصومات في سوق تقنية المعلومات ()
 Thair Soukar بقلم  January 5, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة:|~|chart.jpg|~||~|باتت الشركات المختصة بصناعة منتجات وحلول تقنية المعلومات اليوم كثيرة السخاء بالعطايا والخصومات الموجهة لشركائها الموزعين ومعيدي البيع الذين ينجحون في تحقيق المبيعات التي تتطلع إليها تلك الشركات. بيد أن المسألة ليست مسألة عطايا وهدايا مقابل لاشيء! فعندما تقوم الشركات بتخصيص استثمارات مكثفة في مجال تطوير وتحفيز قنوات التوزيع والبيع التابعة لها، فإنها تريد في المقابل من معيدي البيع الحرص على تحقيق شروطها وإبداء نوع من الطاعة العمياء لها. وتلعب الخصومات والبرامج التحفيزية دوراً بالغ الأهمية في تطوير قنوات التوزيع والبيع وتعزيز حجم المبيعات، إلا أن الشركات المصنعة بدأت تحاول في الآونة الأخيرة تجنب منح مكافآت نقدية في إطار برامجها تلك. ويعزى السبب في ذلك إلى قيام بعض معيدي البيع بتخفيض أسعار المنتجات على أمل تعويضها من خلال الحسومات التي سيحصلون عليها بعد ذلك، الأمر الذي يفقد المكافأة حلاوتها لتصبح تقليداً روتينياً يترجم إلى حسومات في الأسعار المقدمة للمستخدمين النهائيين. ولهذا السبب تجد الكثير من الشركات اليوم قد تحولت إلى جعل المكافآت عينية على شكل هدايا، ورحلات سياحية مدفوعة التكاليف وغير ذلك.

||**||الحوافز هي الفاصل: |~|Dandawate, Sunil.jpg|~|سونيل دانداويت، مدير عام شركة كوبيان للتوزيع|~|يقول سونيل دانداويت، مدير عام شركة كوبيان للتوزيع: ''نسبة كبيرة من المنتجات التي تقدمها الشركات اليوم تحمل المواصفات ذاتها وغالباً الأسعار ذاتها أيضاً، ولذلك باتت الخصومات والبرامج التحفيزية تشكل إحدى أهم الوسائل المتبعة لرفع نسب المبيعات، وتعزيز حجم الأعمال، فهذه البرامج تفيد في المقاربة بين الشركة المزودة وشركائها الموزعين ومعيدي البيع، وتترجم في النهاية إلى زيادة في حجم المبيعات''.

تهدف الشركات من وراء البرامج التحفيزية إلى تحقيق عدد من الأهداف. كلير جونز، مديرة التوزيع وأعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة في شركة ثري كوم الشرق الأوسط تجمل تلك الأهداف بالقول: ''هناك أربعة أسباب رئيسية وراء تبني تلك البرامج: مكافأة الشركاء المخلصين، ومساعدة معيدي البيع على النمو والتطور، والبقاء ضمن دائرة المنافسة مع الشركات الأخرى، وأخيراً تعزيز حضور الشركة وحصتها في الأسواق''.

ربما تبدو الأهداف بسيطة في ظاهرها، إلا أن البرامج نفسها لا تتسم بالبساطة في كثير من الأحيان. فالشركات غالباً ما توفر نوعين من البرامج لمكافأة شركائها في قنوات البيع والتوزيع، الأول موجه للموزعين الذين يتم التعاقد معهم على خصومات تتناسب مع حجم مبيعاتهم إلى جانب مكافآت تستند إلى نماذج تتوافق مع توقعات حجم مشترياتهم من الشركة. أما الثاني فتوفر الشركة من خلاله خصومات وبرامج تحفيزية موجهة إلى معيدي البيع.

ويقول جوهان هيلمريتش، مدير قنوات التوزيع في شركة آي بي إم الشرق الأوسط، برنامج ''بيغ بلو'' Big Blue الخاص بالشركة: ''يحصل الموزعون من المستوى الأول والشركاء الموزعين لمنتجات وحلول المؤسسات الكبرى على أرقام سنوية وربع سنوية ينبغي تحقيقها. أما الأهم من ذلك فهو البرامج التحفيزية الخاصة بمعيدي البيع من المستوى الثاني. وقد قامت آي بي إم على مدى السنوات الماضية بنجاح بتطوير برامج موجهة إلى تلك الفئة تتضمن حوافز ترتبط بالمبيعات والتعليم في إطار برنامج ''عالم الشركاء IBM PartnerWorld ''.

عندما تقوم الشركات بتوفير المكافآت والحوافز لشركائها في قنوات التوزيع والبيع، فإن عليها التأكد من أن العائدات على الأموال التي ينفقونها يتم توظيفها على نحو سليم وفقاً لتوقعاتهم. كما يتعين عليها التأكد من أن الحوافز المالية التي يمنحونها، والتي غالباً ما تستخدم لرفع أرباح شركاء التوزيع، لا تستخدم لرفع نسبة الحسومات المقدمة للمستخدمين النهائيين.

||**||الحسومات والمكافآت: |~|raniabig.jpg|~|رانيا حنوش، مديرة التخطيط والمكافآت لدى إتش بي الشرق الأوسط|~|لدى شركة إتش بي، على سبيل المثال، برامج تحفيزية تهدف إلى رفع أرقام المبيعات لدى شركاء تطوير القنوات. وتقول رانيا حنوش، مديرة التخطيط والمكافآت لدى إتش بي الشرق الأوسط: ''نقوم بتوفير مبادرات تحفيزية كثيرة لمسؤولي المبيعات على مستوى شركاء تطوير القنوات CDP عندما تسمح لنا الشركة بذلك. ونحرص كل الحرص على ألا تكون تلك البرامج على شكل حوافز مالية نقدية، لأننا لا نريد أن يتم خصم تلك الأموال من أسعار المنتجات الخاصة بالمستخدمين النهائيين. ولذلك تجدنا نقدم الحوافز على شكل رحلات أو هدايا عينية''.

وفي السياق نفسه، تقوم شركة إتش بي بتوفير حوافز مالية لشركاء تطوير القنوات تتناسب مع حجم مشترياتهم. وتضيف حنوش: ''تلك الحوافز النقدية ينبغي أن تزيد من أرباح شركاء تطوير القنوات، وأن لا تؤثر على أسعار المنتجات. يجب على هؤلاء الشركاء أن يحققوا نسب معينة من الطلبيات كل ربع سنة، وعندما تتحقق هذه النسبة يمكن لهم أن يحظوا بحوافز تحسب على أساس نسبة مئوية من حجم المشتريات. وهذا جزء من برنامج إتش بي ''أرباح مقابل النتائج PFR''.

عندما يقوم شركاء التوزيع بالبدء في خفض أسعار المنتجات على أساس أنهم سيستفيدون لاحقاً من برامج المكافآت والحوافز المالية فإن ذلك يفقد البرنامج جدواه. والشركات المزودة على دراية تامة بذلك، وبخاصة في سوق قنوات التوزيع في الشرق الأوسط حيث لا يزال الكثير من معيدي البيع يعملون بعقلية تجارية بحتة''.

وبحسب يوسف سيد، المدير الإقليمي في شركة يو إس روبوتكس، ''فإنه من الصعب جداً التحكم بمصير الحسومات النقدية هنا. فلو عرضت مكافأة نقدية مقدارها ثلاثة دولارات على كل وحدة مباعة (SKU)، فإن معيد البيع يقوم بتخفيض سعر المستهلك مما يفقد المكافأة جوهرها. ولذلك فنحن نفضل أن نعظي حوافز غير نقدية، مثل قسائم الرحلات السياحية، بما يتناسب مع أرقام المبيعات المحققة''.

ولعل من أبرز المعوقات التي تقف حائلاً في بعض الأحيان أمام تنفيذ برامج الحسومات والحوافز في أسواق الشرق الأوسط، قيام بعض الشركات المختصة بالتوزيع الثانوي Sub-distribution، أو إعادة التصدير، بالبيع إلى وكلاء بيع آخرين بدلاً من البيع مباشرة إلى المستخدمين النهائيين، مما يتيح لهم البيع بأسعار أقل من تلك التي يقدمها الموزعون المرخصون.

وتلجأ بعض الشركات المصنعة أحياناً إلى إطلاق برامج تحفيزية الهدف منها حث شركائها معيدي البيع على دخول مجالات جديدة معينة. وكمثال على ذلك، برنامج سيسكو ''Value Incentive Programme (VIP)'' الذي يقدم مجموعة إضافية من الميزات والحوافز لشركاء العمل الذين ينخرطون في توفير حلول مستندة إلى تقنيات جديدة، مثل المهاتفة عبر الإنترنت، والحلول الأمنية. وتوفر سيسكو من خلال هذه البرامج حسومات كثيرة لشركائها معيدي البيع في الوقت الذي تواصل فيه مراقبتها وتتبعها لتقلبات الأسواق.

وحول مثل هذه البرامج، أوضح إدزار إوفربك، نائب رئيس أعمال التوزيع والقنوات التجارية لدى سيسكو في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: ''نتخذ دائماً إجراءات صارمة للتأكد من صحة سير برامجنا التحفيزية، ونحرص كل الحرص للحيلولة دون حدوث أية تلاعبات. فعندما يجري أحد شركائنا من معيدي البيع أي مشروع أو صفقة، ويطالب بمستحقاته من خصومات وحوافز في إطار برامجنا المعلنة، فإننا نتحقق أولاً من أن جميع الأمور قد سارت بشكل سليم وفقاً للشروط والبنود المنصوص عليها في اتفاقيات الشراكة وتفاصيل البرامج التحفيزية''.

وقد بات يتعين على الموزعين في الآونة الأخيرة تقديم تقارير مفصلة وبيانات دقيقة حول المبيعات التي يحققونها إلى الشركات المصنعة التي يتعاملون معها. ويوماً بعد يوم تزداد الضغوطات على معيدي البيع من المستوى الثاني من أجل العمل بشفافية أيضاً إذا ما أرادوا المشاركة والاستفادة من المكافآت والحوافز التي تتضمنها البرامج التحفيزية التي تقدمها الشركات المصنعة لشركائها المرخصين الملتزمين بشروطها. ولا شك بأنه إذا ما تطورت هذه الأمور بشكل إيجابي، فإن لن تساهم فقط في تحقيق النضح لقنوات التوزيع والبيع فحسب، بل ستلعب دوراً فاعلاً أيضاً في تقويض أنشطة التجارة الرمادية.

||**||عوامل النجاح:|~|Yusuf_Syed_05.jpg|~|يوسف سيد، المدير الإقليمي في شركة يو إس روبوتكس|~|وتعد البساطة مفتاح النجاح الأساسي لأي برنامج خصومات أو حوافز. فلكي يحقق برنامج ما الانتشار والرواج المطلوبين لا بد أن يكون سهلاً وبسيطاً من حيث الموارد الإدارية الداخلية المطلوبة، ومن حيث الإجراءات اللازمة لتحصيل المستحقات من طرف معيدي البيع المشاركين في ذلك البرنامج. وربما يكون لدى شركة ما أفضل برنامج حسومات في العالم، ولكنه مع ذلك لا ينجح في اجتذاب أي معيد بيع نظراً للتعقيدات الشديدة التي يقتضيها التأهل إليه والحصول على المكافآت التي يقدمها.

ويتم في بعض الأحيان استخدام برامج الحسومات والحوافز كأدوات لإنعاش المبيعات في ميدان محدد، أو لزيادة مبيعات منتجات معينة لخدمة غرض معين. وضمن شركة إتش بي، يقوم مدراء المنتجات بالتنسيق مع فريق قسم شركاء الحلول SPO بتفقد مخزون قنوات البيع، ومن ثم إطلاق المبادرات الترويجية والبرامج التحفيزية بناء على النتائج.

وأوضحت حنوش بأنهم في إتش بي يقيسون مدى نجاح حملاتهم الترويجية وبرامجهم التحفيزية استناداً إلى النمو الذي يطرأ على حجم المبيعات من جرائها، مشيرة إلى أن معدلات النمو المحققة تتفاوت وفقاً لطبيعة المنتجات، وخصائها، والحسومات والحوافز التي توفرها البرامج الترويجية. ''ولكن يمكنني القول إن مثل هذه المبادرات تحقق عادة معدلات نمو تترواح بين 30 و 40% على أقل تقدير. وبالنسبة لإتش بي فإن برامجها ومبادراتها الترويجية دائماً ما تؤتي ثمارها''.

وجاء رأي سيد مؤيداً لرأي حنوش بخصوص مسألة الحوافز، حيث قال: ''إذا أردت زيادة مبيعات منتج ما، فإنك بحاجة لتشجيع معيدي البيع على تسويقه وبيعه وذلك من خلال تدعيمه بحوافز وحسومات مغرية. ''لدينا في يو إس روبوتيكس منتجات كالحلول اللاسلكية، وحلول الاتصال السريع عبر تقنيات الموجة الواسعة، توفر للمتعاملين بها حوافز وخصومات أكثر من تلك التي تقدمها حلول الاتصال التماثلي Analogue مثلاً''.
||**||تجارب ودروس مستفادة:|~|Overbeek 2.jpg|~|إدزار إوفربك، نائب رئيس أعمال التوزيع والقنوات التجارية لدى سيسكو في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا|~|أفادت شركة كوبيان بأن برامجها التحفيزية قد حققت نجاحاً لافتاً في أسواق المنطقة. وقال دانداويت إن الشركة أطلقت مبادرة للترويج للوحات ''ميركوري'' الرئيسية منحت من خلالها شركاءها الموزعين فرصة الفوز بأجهزة كمبيوتر دفترية من طراز ''ميركوري'' لقاء بيعهم كمية معينة من اللوحات الرئيسية، وقد ساهمت تلك الحملة في مضاعفة حجم مبيعات اللوحات الرئيسية مرتين، فضلاً عن الترويج لكمبيوترات ''ميركوري'' الدفترية في آن معاً''.

ومن المهم جداً بالنسبة للشركات المصنعة أن تكون واضحة تماماً في برامج الحوافز والخصومات التي تطلقها. ويتعين عليها تحديد قواعد وشروط تلك البرامج بشكل دقيق وصريح، فضلاً عن إطلاع شركائها في قنوات البيع على كافة التفاصيل المتعلقة بالأسعار، وشروط التأهل والمشاركة، وكيفية تحصيل المستحقات، كي تجنب نفسها وشركاءها المشاكل التي قد تنجم عن سوء فهم أو سوء تطبيق لتلك البرامج.

وفي معرض تعليقها على هذه المسألة، قالت حنوش: ''من الضروري أن يكون كل من يعمل معنا في قنوات التوزيع والبيع على دراية تامة بما لدينا من عروض ترويجية وبرامج تحفيزية. ونحن في إتش بي عندما نقوم بطرح عرض ترويجي خاص بطابعة أو ماسحة معينة فإن على جميع شركاء تطوير القنوات CDPs لدى إتش بي المشاركة فيها، وإلا فإننا سنواجه مشكلات في السوق نحن بغنى عنها. وإذا ما أطلقنا برنامجاً تحفيزياً ما في الإمارات مثلاً بالتعاون مع ''ريدينغتون'' و''تيك داتا''، فمن المحتمل جداً أن يقوم بعض الشركاء في السعودية بمحاولة الاستفادة من هذا البرنامج والمطالبة بالخصومات أو المكافآت المستحقة. ولهذا ينبغي على الشركات أن تكون واضحة تماماً ودقيقة بخصوص المناطق الجغرافية والشروط الأخرى التي تستند إليها حملاتها الترويجية وبرامجها التحفيزية قبيل الإعلان عنها''.

وتشهد برامج الشركاء والعروض الترويجية تطوراً ملحوظاً في أسواق تقنية المعلومات في ظل المنافسة المحمومة بين الشركات المصنعة التي تحرص كل الحرص على تقديم أفضل العروض، وأنجع البرامج التحفيزية، لتحقيق هدفها الأساسي المتمثل في زيادة رقعة الانتشار، وتعزيز حجم المبيعات، والاستحواذ على حصة أكبر من السوق. وتلعب قنوات التوزيع والبيع دوراً بالغاً الأهمية في هذا المجال، فالنجاح لا يمكن أن يكون حليف شركة ما، حتى ولو كانت تقدم التكنولوجيا الأمثل والحلول الأفضل، ما لم يكن لديها قنوات توزيع وبيع قوية ومنظمة تضم شركاء عمل على درجة عالية من الكفاءة والخبرة والولاء.

وعن أثر المنافسة الشديدة وكثرة اللاعبين في سوق تقنية المعلومات بالمنطقة، قال إوفربك: ''لا أخفيك القول إننا نراقب دوماً ما يفعله منافسونا وما يقدمونه من عروض وبرامج، ولكننا نحرص في الوقت ذاته على إعداد وتنظيم برامج مميزة توفر لقاعدة شركائنا ميزات غير مسبوقة. وفي المقابل فإن منافسينا يراقبوننا باستمرار أيضاً ويحاولون دائماً مواكبة ما نقوم به من تطويرات وتعزيزات لقنوات التوزيع والبيع الخاصة بنا، ولكننا لا نفتأ نطلق مبادرات جديدة وعروض فريدة ترفع حجم المبيعات بالنسبة لنا، وتزيد هوامش الأرباح بالنسبة لشركائنا''.
||**||الفوائد والإيجابيات:|~|rakishbohra.jpg|~|راكيش بوهرا، المدير الإداري لشركة ترينيتي إنفوتك|~|وثمة نتيجة مهمة تتمخض عن توفير البرامج التحفيزية والعروض الترويجية والمكافآت لشركاء العمل في قنوات التوزيع والبيع، ألا وهي مساعدة الشركات على كسب ولاء الشركاء أو تعزيزه ومن ثم المحافظة عليه. فشركة ''ثري كوم'' مثلاً تقوم بتنظيم فعاليات وبرامج تحفيزية منتظمة للحفاظ على حماسة شركائها وحثهم على رفع مستوى أدائهم، حيث تقوم الشركة في إطارها بمكافأة الشركاء ذوي الأداء المتميز.

وعلى الرغم من أن برامج الحسومات والحوافز تصب بشكل رئيسي في صالح معيدي البيع، إلا أن نسبة كبيرة من البائعين في شارع خالد بن الوليد أو شارع الكمبيوتر لا يعرفون كيف يحققون الاستفادة الفعلية والحقيقية من العروض المتاحة في إطار تلك البرامج، وذلك وفقاً لما أكده تارون ناندي، المدير العام لشركة بلو بل كمبيوترز التي تتخذ من شارع الكمبيوتر مقراً رئيسياً لأعمالها. ''يقوم الباعة هنا بخصم النسبة الممنوحة على المنتجات في إطار العروض والبرامج التحفيزية، ومن ثم ينقلون ذلك الحسم إلى المستخدم ليكون هو المستفيد الفعلي من ذلك التوفير في السعر''.

وأوضح راكيش بوهرا، المدير الإداري لشركة ''ترينيتي إنفوتك'' المختصة بإعادة بيع مكونات الكمبيوتر والتي تتخذ من دبي مقراً رئيسياً لها، بأن حرب الأسعار الطاحنة التي تدور رحاها في شارع الكمبيوتر لها أثر مدمر على هوامش الأرباح، مشيراً إلى أنه رغم قيام إنتل بإيقاف برامج الحسومات، فإن التجار في شارع الكمبيوتر لا يزالون يبيعون مكونات أجهزة الكمبيوتر بأسعار أدنى من تلك الخاصة بالموزعين.

ومضى يقول: ''يلجأ بعض معيدو البيع إلى اقتطاع الخصومات التي سيحصلون عليها بعد عدة أشهر من أسعار المنتجات لتحقيق الأفضلية على باقي المنافسين''.
||**||سوء الاستخدام أبرز المشكلات:|~|Jones, Claire.jpg|~|كلير جونز، مديرة التوزيع وأعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة في شركة ثري كوم الشرق الأوسط |~|وأشار بوهرا إلى أن سوء تطبيق واستخدام برامج الحسومات، والفترة الفاصلة الطويلة بين تقديم الطلبات واستلام المستحقات من الشركة المصنعة، أديا معاً إلى دفع الكثير من العاملين في المستوى الثاني من قنوات التوزيع والبيع إلى التوقف عن المشاركة في برامج الحسومات. ''جميع الشركات التي أتعامل معها حالياً تعتمد على الحوافز في سياستها الخاصة بتطوير قنوات البيع، وأحرص على عدم التعامل إطلاقاً مع تلك التي تطبق برامج حسومات، فالحسومات لا تفيد أحداً في النهاية، فتقديم الطلبات يستلزم الكثير من المعاملات، واستلام المستحقات يستغرق الكثير من الوقت. وإن الطرف الوحيد المستفيد من الخصومات هو الشركات المصنعة، في حين تعود الحوافز بالنفع على الجميع: الشركات المصنعة، والموزعين، ومعيدي البيع''.

ويكمن التحدي الأكبر بالنسبة للشركات المصنعة في تنظيم وإدارة برامج الحوافز والخصومات بشكل احترافي خال من الثغرات التي من شأنها إذا ما وجدت التسبب بالكثير من المشكلات. وحول هذه النقطة، يقول ناندي إنه ما من شك أن الحوافز وما شابهها من مبادرات تسويقية وترويجية هي أمر إيجابي وناجع، ولكن ينبغي على مثل هذه المبادرات أن تدار وتراقب بشكل جيد من قبل الشركات التي تطلقها للتأكد من أنها تطبق وتستخدم على الوجه الصحيح من قبل المشاركين فيها. فهناك الكثير من المبادرات التحفيزية في الأسواق ولكن الكثير منها يساء تطبيقه واستخدامه بحيث يكون المستخدم النهائي هو المستفيد الحقيقي، في حين لا يحصل التجار على أية أرباح إضافية تذكر''.

وأوضح ناندي بأن معيدي البيع الأذكياء يتطلعون إلى البرامج التي تقدر كافة الجهود التي يبذلونها على صعيد تطوير الأعمال، مع أخذ مسألة حجم المبيعات بعين الاعتبار أيضاً. ''لا بد من تطوير وتعديل برامج الخصومات النموذجية، فسواءً اشتريت منتجاً واحداً أو مائة منتج فإن النسبة التي تحصل عليها هي ذاتها، ولن تجد تقديراً لما فعلته من قبل الشركة المصنعة''. أما بالنسبة للحوافز فإنها تكون مستندة عادة إلى الكميات والمبيعات المحققة، وبالتالي فإن حجم المكافآت يتناسب طرداً مع حجم الإنجازات، أي أنه كلما ارتفع حجم طلبيتك ارتفعت معها نسبة المكافأة. هذا هو الفرق بين الخصومات والحوافز، ومن الضروري تعديل قواعد وشروط برامج الخصومات بحيث تغدو هي الأخرى مستندة إلى الأرقام التي يحققها كل وكيل بيع، وألا تكون المكافآت ذاتها بالنسبة للجميع بغض النظر عن حجم الأعمال التي يقومون بها''.

وخلاصة القول إن الاهتمام لا ينبغي أن ينحصر فقط بحجم الفوائد المادية المحققة، بل يجب أن يشمل أيضاً تغيير وتطوير الأساليب التي تدار بها قنوات التوزيع والبيع. وبإمكان الشركات المصنعة النظر إلى الدروس المستفادة من تطبيق برامج تطوير وتحفيز القنوات في أسواق أخرى، والآثار الإيجابية التي انعكست على أسلوب توزيع وبيع منتجات وحلول تقنيات المعلومات من جرائها. وبحسب بوهرا، فإن السوق الهندية التي تعج بالكثير من البرامج والمبادرات التحفيزية تعد مثالاً رائعاً يمكن الاحتذاء به، مشيراً إلى أن الجوائز العينية، والرحلات السياحية، والمكافآت المادية، الممنوحة في إطار تلك المبادرات ساهمت بشكل فاعل في دفع وحث معيدي البيع على تطوير أنفسهم والارتقاء بمستوى أعمالهم وخدماتهم خلال فترة زمنية قصيرة.

||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code