بناء العلامات التجارية

تنهمك جميع الشركات العالمية دوماً بالبحث عن الطرق الأفضل والأساليب الأمثل للتقرب من العملاء ونيل رضاهم وكسب ولائهم، وذلك في سبيل تحقيق غايتها المتمثلة في تعزيز مبيعاتها وزيادة حصتها في الأسواق. وفي ظل المنافسة المحمومة في أسواق تقنية المعلومات في المنطقة، يتعين على الشركات التفكير في طرق تسويقية وإعلانية فريدة تختلف عن الوسائل التقليدية، إذا ما أرادت ضمان وصول رسائلها التسويقية إلى الجمهور المستهدف بشكل سريع وفعال. ولا يختلف اثنان على أهمية العلامات التجارية ودورها البارز في تحقيق النجاح والاستمرار للشركات، ولكن على الرغم من توفر الإمكانيات التسويقية اللازمة للكثير من الشركات، فإن القليل منها فقط ينجح في التوصل إلى الصيغة المثلى التي تجعل علامتها التجارية تغدو حديث الناس.

  • E-Mail
بناء العلامات التجارية ()
 Thair Soukar بقلم  December 1, 2004 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة:|~||~||~|تعاني الكثير من الشركات العالمية من صعوبة في الترويج لمنتجاتها وخدماتها في بعض الأسواق الإقليمية، ومنها سوق الشرق الأوسط، في الوقت الذي تشهد فيه مبيعاتها نمواً متزايداً في الأسواق الأمريكية والأوروبية. ولعل السبب وراء ذلك يتمثل في تأثر مجتمع المنطقة الاستهلاكي الكبير خلال الفترة الأخيرة بالعولمة والإعلام الفضائي المكثف، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب والإقبال على منتجات الشركات غير المحلية. ونظراً لضخامة أسواق المنطقة، وارتفاع القوة الشرائية فيها، ارتفعت حدة المنافسة كثيراً بين الشركات العالمية لنيل الحصة الأكبر من هذه السوق الواعدة، مما حدا برؤساء مجالس إدارات تلك الشركات التركيز على منطقة الشرق الأوسط بشكل أكبر، واعتبارها منطقة استراتيجية غنية بالفرص الاستثمارية المتنوعة.

وكنتيجة لذلك ازداد حجم الضغوط على الموزعين ووكلاء البيع المحليين، ولم تعد العلاقة التي تربط الوكيل بالموزع قوية كسابق ععهدها، وبدأت تتراخى شيئاً فشيئاً لتحل محلها استراتيجية جديدة تحتم على العلامات التجارية العالمية الاتصال مباشرة مع العملاء، والعمل على ابتكار طرق جديدة لإقناع العملاء بمنتجاتها عبر نقاط البيع المختلفة، فضلاً عن تكثيف دعمها وتعاونها مع شركائها في قنوات التوزيع والبيع في سبيل تحقيق الرواج الأمثل والانتشار الأكبر لمنتجاتها في شتى قطاعات العمل في كافة أسواق المنطقة. وبات يتوجب على وكلاء البيع والموزعين التقيد بمواعيد إطلاق المنتجات الجديدة، ومواعيد إطلاق حملات التسويق والبيع الموسمية. كما أصبح يتعين عليهم كذلك التعامل مع العملاء بالنيابة عن الشركات الكبرى صاحبة العلامات التجارية العالمية، ليتولوا بموجب ذلك مهمة تصميم الحملات الترويجية بشكل كامل من الألف إلى الياء. وباختصار فقد وجد الموزعون أنفسهم أمام الخيار التالي: إما تولي مهمة الترويج والتسويق للمنتج كما ينبغي، أو فقدان الحق في تمثيله وتوزيعه.
||**||سمات العلامة التجارية الناجحة:|~|PimDaleDell.jpg|~|بيم دايل، المدير التنفيذي لأعمال التوزيع الأوربية لدى شركة ديل|~|أما بالنسبة لشركات العلاقات العامة التي تشكل الوسيط بين الشركات المصنعة ووسائل الإعلام المختلفة، فمهامها اليوم باتت أكثر تطلباً، ولم يعد يكفيها إصدار الأخبار الترويجية التقليدية، بل بات ينبغي عليها إطلاق حملات إعلامية متكاملة تؤثر على طريقة تفكير المستهلك على المدى البعيد. وإن كيفية تغيير نمط التسوق في الشرق الأوسط يؤدي إلى تأجيج نار المنافسة العالمية في أسواق المنطقة، مما يزيد الضغط على المسوقين. ولم تعد فكرة ''معرفة المنتج'' كافية كما في الماضي، وذلك نظراً لقصر عمر المنتجات في سوق الشرق الأوسط مقارنة بالأسواق العالمية نتيجة المنافسة الشديدة. ولذلك فإن عملاء شركات العلاقات العامة بحاجة لاتصالات تسويقية تبرز منتجاتهم في الأسواق، وذلك من خلال التفرد والتميز في تقديم وطرح المنتجات.

تبحث جميع الشركات العالمية عن الطرق والأساليب الأكثر جدوى للتقرب من العملاء ونيل رضاهم وكسب ولائهم. وفي ظل المنافسة المحمومة في أسواق المنطقة، بات يتوجب على الشركات العالمية التفكير في طرق تسويقية وإعلانية فريدة تختلف عن الوسائل التقليدية، تتيح لها توصيل رسائلها التسويقية إلى جمهورها المستهدف بشكل سريع وفعال.

ولا يختلف اثنان على أهمية العلامات التجارية ودورها البارز في تحقيق النجاح والاستمرار للشركات، بيد أنه على الرغم من توفر الإمكانيات التسويقية اللازمة أمام الكثير من الشركات، فإن القليل منها فقط ينجح في التوصل إلى الصيغة المثلى التي تجعل علامتها التجارية تغدو حديث الناس.

ويقول جيفري راندل في كتابة ''كيف تضع علامة تجارية لمنتجاتك وتروجها؟'' إن العلامة التجارية تعني تصور المستهلك عن سلعة أو منتجات شركة معينة. ''ولذلك يجب أن تكون هذه العلامة مميزة وجذابة، وتبدأ كل العلامات التجارية باعتبارها منتجات عادية لا فرق بينها وبين غيرها من المنتجات، ومن ثم يعتمد نجاحها أو فشلها في السوق على مدى جودتها، ثم تبدأ في محاولة التميز عن باقي المنتجات بطريقة أو بأخرى''.

ويوضح راندل بأنه ثمة سمات محددة للعلامة التجارية الناجحة، من أبرزها ''الهوية''، حيث يتعين على العلامة التجارية أن تتمتع بهوية واضحة تميزها عن غيرها، وبالتالي فإن قضايا الاسم التجاري، والحماية القانونية، وعناصر التصميم تعد ذات أهمية بالغة. والسمة المهمة الثانية هي ''الصيغة المختصرة'' إذ يجب أن تلخص هوية المنتج جميع المعلومات التي ينبغي أن يعرفها المستهلك عن العلامة التجارية، ذلك أن ذاكرة المستهلك يمكن النظر إليها كما لو كانت مجموعة من الشبكات لتخزين حزم من البيانات، ومهمة العلامة التجارية تتلخص في الوصول إلى الجزء المستهدف من تلك الشبكات.

ويتعين على صاحب العلامة التجارية تقديم قيمة متميزة للمستهلك لأن ذلك يعد العامل الرئيسي الذي يضمن بقاء الشركة في السوق، فالهدف الذي تطمح إليه جميع الشركات هو توسيع قاعدة عملائها، وهو ما يتأتى عن طريق تقديم قيمة تختلف عما هو مطروح في الأسواق.

غير أن البعض قد لا يلجأ لصناعة علامة تجارية منذ البداية، بل يقوم بشرائها أولاً، ومن ثم يعمل على تطويرها في المستقبل، فعندما حاولت شركة ''نستلة'' الاستحواذ على مصنع حلويات بريطاني شهير، ارتفع سعر سهمه في الأسواق من 475 قرشًا إلى 1075 قرشًا للسهم الواحد. وأصبح من الواضح أن ''نستلة'' تحملت دفع مبلغ كبير من أجل الحصول على القيمة التي كانت تتمتع بها العلامات التجارية للمصنع. في حين نجحت ''نستلة'' في تحويل علامة ''كيتكات'' التجارية إلى ماركة أوروبية شهيرة مع زيادة كبيرة في نسبة المبيعات وفي إمكانيات التوسع.
||**||جنسية المنتج ليست معياراً:|~|vasuSamsung.jpg|~|كي إس فازوديفان، كبير مدراء قسم تقنية المعلومات لدى شركة سامسونغ إلكترونيكس الخليج|~|وفي عالمنا اليوم تتم صناعة معظم منتجات تقنية المعلومات من قبل الشركات ذاتها في مدينة في الصين تدعى شينزهين. فكيف ينبغي على الشركات فعله إذن لتحقيق التميز لعلاماتها التجارية وترويجها بين أوسع شريحة ممكنة من المستهلكين؟ يقول كي إس فازوديفان، كبير مدراء قسم تقنية المعلومات لدى شركة سامسونغ إلكترونيكس الخليج: ''الترويج الأمثل للعلامات التجارية يقتضي النجاح في تحقيق عدة أهداف، أولها إشهارها على أوسع نطاق ممكن بين المستهلكين، وثانيها الحصول على ردود فعل وآراء إيجابية جداً من قبل المستخدمين. وبالتالي فإن على الشركات المصنعة تطوير عادات الشراء لدى المستخدمين النهائيين للمنتجات، والحرص على كسب ولائهم والحفاظ عليه. وعلى الشركات تركيز جهودها بهذا الصدد على المستهلكين بصورة مكثفة، والعمل دائماً على الارتقاء بعلاقاتها معهم وتطوير خدماتها المقدمة لهم''.

من جانبه، يرى حمد مالك، المدير الإقليمي للتسويق وعلاقات الشركات لدى إل جي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأن السياسة الأفضل التي ينبغي اتباعها تتمثل في بناء علامة تجارية ناجحة والعمل على إبرازها وإشهارها على أكبر نطاق ممكن بين المستخدمين الأفراد إلى أن تنجح في نيل ثقتهم وكسب رضاهم، ومن ثم الاعتماد على قوة العلامة التجارية نفسها في تحقيق النجاح لمجموعات أخرى من المنتجات تطرحها الشركات تحت العلامة التجارية ذاتها.

ويضيف قائلاً: ''عليك في البداية تكثيف استثماراتك في بناء علامتك التجارية، ومن ثم إطلاق تشكيلة منتجاتك الواسعة، فالعملاء الذين يثقون بعلامتك التجارية، سيثقون بكل منتجاتك التي تحمل تلك العلامة التجارية. إن للعلامة التجارية المعروفة والموثوقة دور كبير في ضمان النجاح للمنتجات الجديدة. فأنت عندما تسافر إلى بلد أجنبي لا تعرف شيئاً عنه، فإنك غالباً ما تتجه إلى أحد محلات سلاسل المطاعم العالمية الشهيرة التي تعرفها وتعرف طبيعة ونوعية منتجاتها''.

ويردف فازوديفان بقوله: ''نسعى في سامسونغ لكسب ولاء وثقة العملاء بالدرجة الأولى على صعيدي العلامة التجارية والمنتج. فعندما طرحنا أولى طابعاتنا في الأسواق، لم نركز إطلاقاً على الترويج لاسم سامسونغ، وإنما انصب جل تركيزنا على إعلام مجتمع المستهلكين بأن سامسونغ قد طرحت طابعاتها في الأسواق. ويمكنني القول إن المسألة من وجهة نظر سامسونغ تتضمن ستة مستويات، هي: الإعلام، ردود الفعل الإيجابية، الألفة، نية الشراء، رضا العملاء، والولاء. وهذا ما تستند إليه علامة سامسونغ التجارية وجميع المنتجات التي تندرج تحتها''.
||**||الحملات الترويجية:|~|LouisHakim.jpg|~|لويس حكيم، مدير التسويق الإقليمي لدى شركة فيليبس إلكترونيكس الشرق الأوسط وأفريقيا|~|ولكن قبل الشروع في الحملات الترويجية والإعلانية، ينبغي على الشركات التخطيط لها بشكل مدروس، وتصميمها بما يتوافق مع طبيعة المنتج نفسه، وطبيعة العملاء الذين يستهدفهم ذلك المنتج. ووفقاً لبيم دايل، المدير التنفيذي لأعمال التوزيع الأوربية لدى شركة ديل، فإن''التسويق والترويج للمنتجات يتفاوتان من حيث الحجم والنوع بتفاوت المنتجات والعملاء، فالإعلان عن أجهزة الخادم في التلفزيون ليس مجدياً على الإطلاق، في حين أنه يأتي بنتائج رائعة عندما يتم عن طريق الصفحات البيضاء، والحملات البريدية الموجهة لمدراء تقنية المعلومات في الشركات. أما بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر الدفترية، فإن الإعلان عنها في التلفزيون والصحف اليومية يؤتي ثماره جيداً. ويمكن القول إن الإعلان المباشر عبر البريد الإلكتروني يناسب المنتجات التي تستهدف قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، فيما يناسب الإعلان في الصحف والتلفزيون والمجلات المنتجات الموجهة للمستهلكين الأفراد''.

وتجدر الإشارة إلى أن التقنيات والاستراتيجيات المجربة الخاصة ببيع كلا العلامة التجارية والمنتج معاً لا تحقق لدى تطبيقها في أسواق الشرق الأوسط ذات النتائج الإيجابية التي تحققها في أسواق أوروبا والولايات المتحدة. وكلما أخذت الشركات هذه المسألة بعين الاعتبار، ازدهرت أعمالها وانتشرت منتجاتها.

ويقول لويس حكيم، مدير التسويق الإقليمي لدى شركة فيليبس إلكترونيكس الشرق الأوسط وأفريقيا: ''لدى شركة فيليبس استراتيجية عالمية موحدة فيما يخص الترويج للعلامة التجارية، بيد أن تطبيق هذه الاستراتيجية يتأثر بلا شك بمدى ديناميكية ومستوى تطور كل بلد. إذ لا يمكننا أن نتخذ في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الخطوات ذاتها تماماً التي نتخذها في أسواق أوروبا الغربية، أو أسواق الولايات المتحدة. ولا بد علينا أن ننظر في العوامل المؤثرة في كل سوق، إضافة إلى قياس مستوى التطور، وحجم الطلب قبل الشروع في توصيل رسالتنا. وطالما أن رسالتنا محددة وثابتة، فلا يهمنا بعد ذلك بأية طريقة تم إيصالها إلى عملائنا وشركائنا".

من جهتها كانت شركة باناسونيك قد أطلقت في أبريل العام الماضي حملة تسويقية مكثفة إثر تحقيقها لمبيعات فاقت المليار دولار في أسواق الشرق الأوسط، بمعدل نمو بلغ 13%. وقامت الشركة في إطار تلك الحملة التي حملت عنوان ''أفكار للحياة Ideas for Life " بتعيين المطربة أمل حجازي سفيرة لمنتجاتها في المنطقة، في خطوة ترمي الشركة من ورائها إلى تحقيق رواج وانتشار كبيرين بين شريحة الشباب العربي.

ويقول آتسوشي هينوكي مدير عام الإعلان والعلاقات العامة في شركة باناسونيك الشرق الأوسط إن شركته تتبع إستراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى تدعيم اسم الشركة، وتقديم المزيد من الخدمات للعملاء. وتسعى الشركة لربط اسمها بشكل وثيق مع الجودة والنوعية والثقة العالية، مشيراً إلى أن باناسونيك تدير عملياتها في الشرق الأوسط، وأفريقيا، وإيران، وأفغانستان عبر مركزها الإقليمي في دبي، ونحاول إيصال الرسالة ذاتها إلى جميع تلك الأسواق. ولا شك بأننا لا نستطيع التعويل على صورة وشهرة أمل حجازي في جميع المناطق، كإيران مثلاً، كما أننا- بحكم القيود والتحفظات المفروضة في بعض بلدان الشرق الأوسط- لا نستطيع استخدام صور النساء في وسائل الإعلام المطبوعة، الأمر الذي يجعل القنوات التلفزيونية الفضائية الوسيلة المثلى بالنسبة لنا لتحقيق أهدافنا التسويقية''.

وتابع يقول: ''تشكل القنوات التلفزيونية الفضائية الإقليمية منصات إعلانية بالغة الأهمية والتأثير بالنسبة للشركات المختصة بصناعة منتجات تقنية المعلومات، فالتلفزيون له تأثير كبير جداً على المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط مقارنة بباقي مناطق العالم. وقد بات هناك الآن عشرات القنوات التلفزيونية الفضائية العربية التي يغطي بثها كافة أنحاء المنطقة، والتي تحظى باهتمام ومتابعة كبيرتين من قبل شرائح الشباب. أما وسائل الإعلام المطبوعة فلا تزال حتى الآن أقل تطوراً بكثير من نظيراتها في الغرب. وبما أننا متخصصون في تطوير وصناعة المنتجات السمعية والبصرية بشكل رئيسي، فإن الإعلان التلفزيوني يعد الأفضل بالنسبة لنا''.
||**||دور الشركاء:|~|Hinoki,Atsushi.jpg|~|آتسوشي هينوكي مدير عام الإعلان والعلاقات العامة في شركة باناسونيك الشرق الأوسط |~|وبغض النظر عن نوع وطبيعة الوسائل الإعلانية والتسويقية التي تتبعها الشركات، فإن التكاليف التسويقية ليست بالقليلة على الإطلاق، ومعظم الشركات تخصص مبالغ ضخمة للغاية لتغطية أنشطتها التسويقية. وعلى الرغم من إحجام جميع الشركات عن تحديد المبالغ التي يصرفونها للأغراض التسويقية، فإن أقوال معظمها تشير إلى أنها تسخر ما بين 4 إلى 5% من إجمالي عائداتها من المبيعات في ميدان التسويق والإعلان.

وعادة ما تضع الشركات المصنعة يدها بيد شركائها الموزعين أثناء القيام بالحملات الترويجية والتسويقية سعياً منها لمضاعفة الجهود وتحقيق نتائج أفضل. وحول هذه النقطة، يقول دايل: ''نقوم بإعداد الخطط وتحديد حجم الاستثمارات التسويقية بالتعاون مع شركائنا في قنوات التوزيع والبيع، حيث نجتمع على طاولة واحدة ونناقش معاً أهداف الحملة التسويقية''.

لقد مضى على اندلاع حرب العلامات التجارية بين الشركات العالمية المتنافسة في سوق تقنية المعلومات في المنطقة سنين طويلة، بيد أن الأسواق الناشئة كالشرق الأوسط لا تزال توفر لمدراء التسويق نكهة تنافسية خاصة، وتحديات ممتعة تجعل الكثيرين راغبين في المشاركة.

ويشير مالك إلى أن أسواقاً كثيرة في المنطقة، مثل ليبيا، والعراق، والجزائر تنطوي على فرص هائلة بالنسبة لشركة إل جي التي باتت تولي اهتماماً كبيراً بها في الآونة الأخيرة. ''نقوم حالياً بتسخير استثمارات كبيرة في تلك الأسواق من أجل الارتقاء بقدرات شركائنا، وتطوير قنوات توزيع وبيع قوية، وتهيئة الأجواء لطرح منتجاتنا، وإطلاق الحملات الترويجية المناسبة''.

ومضى يقول: ''الكثير من الشركات تفضل الانتظار ريثما تتضح معالم السوق بشكل كامل، ومن ثم تقوم بدخول الأسواق الجديدة والاستثمار فيها. أما بالنسبة لشركة إل جي فإنها تفضل أخذ زمام المبادرة، ولا ترى مانعاً من المخاطرة. وتؤمن الشركة بأنه ثمة فرص هائلة تنطوي عليها الأسواق الناشئة، ولقد حصدت الكثير من الفوائد والمزايا من جراء استثماراتها المبكرة في مثل تلك الأسواق''.

ولكن ثمة من يعارض إل جي الرأي بخصوص مسألة الاستثمار المبكر، ولا يرى بأن التحرك السريع يفيد بشيء في الترويج للعلامات التجارية. ومن بين أولئك دايل الذي يقول إن الناس لم يعودوا بسطاء في تلك الأسواق، وإنهم قد باتوا يعرفون ما يريدون ويعون ما يشترون. ''إن من يعتقد بأن العملاء في تلك الأسواق الناشئة لا يزالون ساذجين جداً، وأن بإمكانه تحقيق أرباح طائلة بسرعة وسهولة، فهو مخطئ كثيراً. فالإنترنت كسرت جميع المعوقات والحواجز وجعلت العالم أشبه بقرية صغيرة، وقد أصبح الناس الآن أكثر تفتحاً ووعياً، لا سيما حيال منتجات وحلول تقنية المعلومات والاتصالات. وبالتالي فإنهم لن يهرعوا لشراء أول منتج يظهر في أسواقهم، بل سيأخذوا كامل وقتهم في التمعن والتدقيق في كفاءة وجودة ونوعية المنتج قبل اتخاذ قرار الشراء''.
||**||قنوات التوزيع والبيع هي الأساس:|~|LGmalik.jpg|~|حمد مالك، المدير الإقليمي للتسويق وعلاقات الشركات لدى إل جي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا|~|وبصرف النظر عن طبيعة وحجم السوق المستهدفة، فإن قنوات التوزيع والبيع تظل دائماً وأبداً السبيل الأمثل والخيار الذي لا غنى عنه من أجل بناء علامة تجارية قوية، وانتشار وشعبية كبيرتين للمنتجات. ووفقاً لفازوديفان فإنه لا يمكن لأية شركة الوصول إلى المستخدمين النهائيين ما لم يكن لديها شبكة التوزيع المناسبة، بغض النظر عن العلامة التجارية ونوع المنتجات. ومع انضمام المزيد من أسواق المنطقة إلى منظمة التجارة العالمية العام القادم، فإن الحاجة لوجود شبكة التوزيع الفعلية ستغدو أكثر أهمية أيضاً. فإذا لم يكن لدى الشركات شبكات توزيع حقيقية فإن فتح الحدود بين الأسواق لن يجديها أي نفع، ولن يضيف لأعمالها شيئاً. ففي عالمنا اليوم يمكن لأي منتج أن ينتقل من سوق إلى أخرى من دون أن يتمكن أحد من إيقافه''.

ومن المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة القادمة قدوم المزيد من الشركات الصينية المتخصصة في صناعة منتجات تقنية المعلومات. ولا تزال جنسية الشركات إلى الآن تشكل عاملاً أساسياً بالنسبة لبعض العملاء في المنطقة، ولكن الأمور آخذة بالتغير نحو الأفضل بشكل عام. في الحقيقة هناك رابط قوي بين العلامة التجارية وبلد الصنع، ولكن في البداية فقط. فعندما بدأت اليابان بصناعة المنتجات، قال الناس عنها إنها سيئة للغاية، في حين أنها باتت الآن واحدة من أبرز وأهم البلدان الصناعية على مستوى العالم. وكذلك الأمر بالنسبة للصناعة الكورية، فقبل عشر سنوات فقط كانت المنتجات الكورية مقبولة لا أكثر، أما الآن فهناك الكثير من العلامات التجارية الكورية التي نجحت في تحقيق مكانة بارزة وانتشار واسع في كافة أنحاء العالم. وقبل خمس سنوات فقط كان يقال عن المنتجات الصينية إنها الأسوأ على الإطلاق من حيث النوعية، بينما يوجد هناك في الحقيقة الكثير من المنتجات الصينية ذات النوعية الجيدة. فالكثير من الشركات المصنعة تحول خطوط إنتاجها إلى الصين، أو توكل مهمة تصنيع منتجاتها إلى إحدى الشركات أو المصانع الصينية بهدف تقليص التكاليف. ومثل هذا الأمر لا يؤثر سلباً على العلامة التجارية طالما أن المنتجات لا تزال تحافظ على المستوى ذاته من الجودة والنوعية والكفاءة. ولا ضير في أن تعمد الشركات إلى تصنيع منتجاتها في الصين أو في أي بقعة أخرى من العالم سعياً لتقليص نفقات التصنيع، ولكن شريطة أن لا يتم ذلك أبداً على حساب النوعية أو الجودة ولا بأي شكل من الأشكال.

||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code