الخدمات اللوجستية

قد تبدو الخدمات اللوجستية للوهلة الأولى مسألة بسيطة لا تتعدى تخزين ونقل وتسليم البضائع، بيد أنها في واقع الأمر مسألة معقدة وبالغة الأهمية، ذلك أن أصغر العوامل فيها قد يشكل الفارق المميز لموزع عن آخر. ولهذا تجد جميع مدراء التسهيلات اللوجستية في سعي دائم لضمان أعلى مستوى من الفعالية لعملياتهم، في محاولة منهم لتحقيق المعادلة الصعبة المتمثلة في تقليص التكاليف وتعزيز انسيابية العمليات في آن معاً. تشانل العربية تسلط الضوء في عددها هذا على واقع الخدمات اللوجستية في سوق تقنية المعلومات في الشرق الأوسط، والأهمية التي باتت تحظى بها بين الموزعين الكبار في ظل المنافسة الشديدة التي تزداد حدة يوماً بعد يوم.

  • E-Mail
الخدمات اللوجستية ()
 Thair Soukar بقلم  September 14, 2004 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


المفهوم اللوجستي|~|illustration_channel.jpg|~||~|تقوم شركة ما في الشرق الأقصى بإنتاج كمبيوتر دفتري، وبعد أسابيع قليلة ينتهي ذلك الكمبيوتر في يد أحد المستخدمين الأفراد في السعودية مثلاً. إن الميكانيكية والديناميكية التي تتم خلف الستار، والتي تضمن وصول المنتجات، كأجهزة الكمبيوتر الدفترية، بالكمية المطلوبة من مصنعها في إحدى بلدان شرق آسيا على سبيل المثال إلى سوق بلد ما من بلدان الشرق الأوسط بسرعة وفعالية وبحالة ممتازة مع كامل الأدوات والملحقات الأساسية الخاصة به، تشير باختصار إلى ما تنطوي عليه عبارة ''الخدمات والتسهيلات اللوجستية'' في ميدان تقنية المعلومات. وتعد الخدمات اللوجستية التي تشمل شحن ونقل البضائع وتوصيلها إلى العملاء من أبرز عوامل النجاح والتفوق في أسواق تقنية المعلومات، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا التي يتطلب التعامل مع أسواقها خبرات واستراتيجيات خاصة. وسواء أقامت الشركات المصنعة بإرسال منتجاتها مباشرة إلى العميل، أو أوكلت المهمة لأحد شركائها في قنوات التوزيع، فإنها تحرص دائماً على تحقيق السرعة والنوعية والأمان، ولهذا تجدها تستثمر الكثير في هذا المجال، وتعتمد في معظم الأحيان على أبرز الأسماء العالمية المتخصصة في مجال الشحن والتوصيل.

ربما تبدو الخدمات اللوجستية للوهلة الأولى مسألة بسيطة لا تتعدى تخزين ونقل وتسليم البضائع، لكنها في واقع الأمر مسألة شائكة مليئة بالتعقيدات، ذلك أن أصغر العوامل فيها قد يشكل الفارق المميز لموزع عن آخر. ولهذا تجد جميع مدراء التسهيلات اللوجستية في سعي دائم لضمان أعلى مستوى من الفعالية لعملياتهم، في محاولة منهم لتحقيق المعادلة الصعبة المتمثلة في تقليص التكاليف وتعزيز انسيابية العمليات في آن معاً، مع ضمان خروج أكبر كمية ممكنة من المنتجات القابعة في مخازنهم وتسليمها إلى العملاء أينما تواجدوا. وفي الوقت الذي يحرص فيه الموزعون على التعامل مع أكبر عدد ممكن من معيدي البيع، ومعالجة التحديات المتمثلة في التعقيدات الجمركية بين أسواق المنطقة، تبرز التسهيلات اللوجستية كإحدى أهم خدمات القيمة المضافة التي تقوي مكانة الموزع وتعزز فرصه التنافسية في أسواق المنطقة. وثمة سعي واضح من قبل معظم الموزعين الكبار في الشرق الأوسط للارتقاء بالخدمات اللوجستية إلى المستوى الثاني.

||**|| أهمية الخدمات اللوجستية في أسواق تقنية المعلومات|~|bahaa_salah.jpg|~|بهاء صلاح، المدير العام الإقليمي لشركة أبتك في الخليج ولبنان وأفريقيا |~|وبما أن الكثير من منتجات تقنية المعلومات تصنف في خانة ''المنتجات الاستهلاكية سريعة النفاد Fast Moving Consumer Goods (FMCGs)''، فإن فعالية سلسلة التزويد باتت العامل الأبرز والطريقة الأكثر أهمية بالنسبة لكلا الشركات المصنعة والموزعة من أجل التفوق على باقي الشركات المنافسة. ويقوم معظم الموزعين في أسواق المنطقة على نحو مستمر بإعادة تقييم مهاراتهم وإمكانياتهم في مجال الخدمات والتسهيلات اللوجستية، وذلك لضمان البقاء في دائرة المنافسة على الدوام.

ويقول بهاء صلاح، المدير العام الإقليمي لشركة أبتك في الخليج ولبنان وأفريقيا إن أبتك من الموزعين القلائل في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الذين يملكون إمكانيات وتسهيلات لوجستية محلية خاصة بها. ''لدينا تسع نقاط تخزين موزعة في أسواق المنطقة نضمن من خلالها تلبية متطلبات الشركات المصنعة التي نتولى توزيع منتجاتها، إضافة إلى توفير أفضل خدمات ممكنة لشركائنا في قنوات التوزيع وإعادة البيع فيما يتعلق بسرعة وفعالية تسليم الطلبيات''.

وأوضح صلاح بأن شبكة مستودعات التخزين التابعة للشركة تتألف من ثمان نقاط تخزين محلية في الأسواق الأساسية التي تعمل بها الشركة، مثل مصر والكويت، إلى جانب محور إقليمي مركزي في منطقة جبل علي الحرة في دبي ترتبط به النقاط الثمانية كلها.

وفي الوقت الذي تفضل فيه شركة أبتك امتلاك مستودعات خاصة بها تتولى هي إدارة عملياتها بنفسها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تعتقد شركات أخرى مختصة بتوزيع منتجات تقنية المعلومات بأن توكيل هذه المهمة إلى مزود خدمات لوجستية من الطرف الثالث LSP من شأنه تعزيز مستوى الفعالية أكثر. ومن بينها شركة تيك داتا التي تولي مهمة تشغيل وإدارة مستودعاتها في جبل علي إلى شركة ''دانزس Danzas''، إلى جانب شركة ''آرامكس ARAMEX " التي تلعب دور مزود الخدمات اللوجستية الأساسي لشركة تيك داتا عندما يتطلب الأمر نقل المنتجات من مكان لآخر عبر أسواق المنطقة.

وقال مايك فوسبر، مدير العمليات لدى تيك داتا الشرق الأوسط، إن متطلبات التخزين في مستودعات تيك داتا تشهد زيادة سنوية قدرها 10%، مشيراً إلى أن مساحة التخزين الإجمالية في مستودعاتنا في جبل على قد وصلت مؤخراً إلى 2400 متر مربع. وألمح إلى أن تعاون تيك داتا مع شركة دانزس يتيح لها المرونة اللازمة للتوسع بالطريقة التي نريد وفي الوقت الذي نحتاجه.

وشركة تيك داتا ليست الوحيدة التي اختارت شركة دانزس شريكاً مزوداً لخدماتها اللوجستية، فشركة إميتاك أيضاً تستأجر مساحة تخزينية واسعة لدى دانزس، وتعتقد بأن نموذج العمل هذا يعزز مستوى الفعالية والمرونة لعمليات الشركة. وفي ظل سعي الموزعين لتوسيع قاعدة عملائهم في شتى أسواق المنطقة، تبرز حاجة ماسة للسيطرة على تكاليف الخدمات اللوجستية. وقد كان لزيادة نضج قطاع النقل والشحن في المنطقة، مصحوباً بالتطور الذي طرأ على خدمات التخزين من الطرف الثالث، دور كبير في مساعدة موزعي منتجات تقنية المعلومات على تقليص التكاليف الداخلية لعمليات الشحن والنقل والتسليم.

||**||توكيل الخدمات اللوجستية إلى أهل التخصص|~|Iyad.jpg|~| إياد كمال، نائب رئيس الخدمات اللوجستية والأرضية لدى أرامكس إنترناشيونال|~|إلى ذلك علق فيفيك غوبتا، مدير العمليات والشؤون المالية لدى شركة إميتاك، بقوله: ''لقد أصبحنا بفضل فعالية التعامل مع مزودي خدمات لوجستية من الطرف الثالث قادرين على إبرام المزيد من الصفقات وتسليم المزيد من الطلبيات. وإن مزودي الخدمات اللوجستية على دراية كاملة بأن حجم أعمالنا سينمو بزيادة عدد الشركاء الذين نتعامل معهم، وهم (مزودي الخدمات اللوجستية) على استعداد للاستثمار في هذا المجال نظراً للمنافسة الشديدة التي بات يشهدها قطاع توكيل الخدمات اللوجستية في أسواق المنطقة. ولقد نجحنا في تعزيز انسيابية عملياتنا من خلال توفير خدمات أفضل لمعيدي البيع المتعاملين معنا عبر تطوير وتعزيز مواردنا الداخلية''.

من جانبه أكد إياد كمال، نائب رئيس الخدمات اللوجستية والأرضية لدى أرامكس إنترناشيونال، أن التعامل مع مزودين من الطرف الثالث للخدمات اللوجستية يوفر لموزعي منتجات تقنية المعلومات العديد من الفوائد. ''فهو يتيح للشركات التركيز على ما تتخصص في فعله أو تقديمه، مثل المبيعات، والتسويق، ودعم العملاء وما إلى ذلك، موكلة المسؤوليات اللوجستية المعقدة إلى من أهل التخصص والخبرة''. وأشار كذلك إلى أن أسلوب العمل هذا يسمح للشركات أيضاً بتقليص التكاليف الثابتة، ويتيح لها التحكم بالتكاليف المتغيرة.

وفي المقابل ثمة موزعين، ومن بينهم أبتك، لا يميلون لتوكيل الخدمات اللوجستية إلى جهات من الطرف الثالث، ويفضلون تولي هذه المهمة بأنفسهم على المستوى المحلي. إلى ذلك قال صلاح: ''لا شك بأن التوكيل الخارجي للخدمات اللوجستية من شأنه توفير بعض التكاليف على الشركات الموزعة، إلا أن نموذج العمل ذلك يؤدي إلى غياب التحكم والسيطرة الكاملتين لدى الموزع الأمر الذي يؤثر سلباً على قدرته على تلبية متطلبات السوق واحتياجات الشركاء في قنوات التوزيع والبيع التي يتعامل معها في المنطقة. وأعتقد بأن الأسلوب الذي تتبعه أبتك حالياً فيما يخص الخدمات اللوجستية هو الأسلوب الأمثل بالنسبة لأسواق المنطقة التي تتسم قنوات توزيع وبيع منتجات تقنية المعلومات فيها بالتنوع والتفاوت في المتطلبات''.

يظل جبل علي المركز الإقليمي والمحور الأساسي لمعظم عمليات التخزين والنقل والشحن بالنسبة لمعظم منتجات تقنية المعلومات، وقد قام الموزعون الكبار لمنتجات تقنية المعلومات إلى تكريس الكثير من الموارد والاستثمارات في سبيل تعزيز نطاق التغطية وتوسيع قاعدة العملاء في إمارة دبي تحديداً، وفي سائر الإمارات العربية المتحدة عموماً. وفي ظل الخدمات المتطورة التي باتت متوفرة في مجال التسهيلات اللوجستية، كالنقل السريع الفوري عبر الشاحنات الصغيرة المغلقة، وفي ظل توفر الكميات المطلوبة من المنتجات في معظم الأحيان بغض النظر عن حجمها، لا يبقى أمام الشركات المختصة بإعادة البيع أية معوقات كبيرة لتبني أسلوب عمل ''التسليم في الوقت المحدد Just-in-time (JIT)'' للحصول على الطلبيات من الموزعين. وتحث إميتاك الشركات الكبيرة المختصة بالبيع بالتجزئة وشركاءها في قنوات التوزيع وإعادة البيع بشدة على تبني هذا الأسلوب في العمل.

||**|| التوازن مطلوب|~|MikeVosper-OperationsDirector-TechnoData3.jpg|~|مايك فوسبر، مدير العمليات لدى تيك داتا الشرق الأوسط|~|ولفت غوبتا إلى ضرورة حرص الموزعين على ضمان تحقيق التوازن المطلوب ضمن قنوات البيع التابعة لها، وذلك من خلال التأكد من كون شركائها يبيعون ما لديهم من منتجات بوتيرة جيدة قبل إجراء طلبيات إضافية. ''نريد أن يتوفر على رفوف شركائنا في قنوات البيع بالتجزئة جميع المنتجات المطلوبة، ولكننا نحرص كل الحرص على ألا يكون هناك إفراط في الكميات المخزنة في المستودعات لديهم. ولا ينبغي على شركائنا أبداً إغراق مستودعاتهم بمنتجات تفوق معدلات الطلب لديهم، وعليهم في المقابل أن يدعونا نتولى إدارة مخزونهم بأنفسنا. فإذا ما فاقت كمية المنتجات حجم الطلب لديهم، فإنهم سيقومون بالتأكيد بإعادة البيع المنتجات ضمن قنوات البيع ذاتها بدلاً من بيعها إلى المستخدمين النهائيين.

ويعكف الموزعون الكبار على تقصير القناة التي تصل عبرها منتجات تقنية المعلومات إلى المستخدمين النهائيين، وذلك من خلال توفير خدمات فعلية ودعم حقيقي لمعيدي البيع من المستوى الثاني في كافة أنحاء الشرق الأوسط، إضافة إلى العمل على تقويض دور الموزعين الثانويين، والوسطاء، ومعيدي تصدير المنتجات. وثمة تغير يحدث بهذا الصدد ولو أنه لا يزال حتى الآن بطيء نسبياً.

وعن طبيعة أعمال شركة تيك داتا الشرق الأوسط، وكيفية تقسيم الأعمال لديها، أوضح فوسبان بقوله: ''73% من إجمالي صفقات البيع التي نجريها في الوقت الحالي هي عبارة عن تحويل لملكية المنتجات، فيما تستحوذ عمليات توصيل وتسليم بالشاحنات الصغيرة المغلقة على 12% منها، أما الـ 15% المتبقية فهي عبارة عن عمليات استلام يقوم خلالها العميل باستلام المنتجات من مستودعاتنا عبر طرف ثالث، ولكننا نقوم بإجراء الوثائق الجمركية اللازمة في هذه الحالة. وقد طرأ انخفاض بنسبة 4% على حصة صفقات نقل الملكية خلال العام الماضي''.

وتستأثر صفقات نقل ملكية المنتجات بالنصيب الأكبر من إجمالي حجم المبيعات، متفوقة بفارق كبير على عمليات البيع التي تستلزم التوصيل والتسليم إلى حيث يوجد العميل. ويقوم العملاء في الحالة الأولى بالقدوم إلى جبل علي، وإجراء جولة بين المستودعات، وتحديد الطلبيات التي يريدونها، ومن ثم نقلها إلى حيث يشاؤون. ومثل هذه الصفقات هي التي تغذي أنشطة التوزيع الثانوية وإعادة التصدير في أسواق الشرق الأوسط.

وإذا ما قامت السلطات المسؤولة في دول مجلس التعاون الخليجي بالعمل على منع الشركات من إجراء صفقات نقل الملكية فيما بينها في جبل علي، فإن من شأن ذلك، وفقاً للموزعين الكبار في المنطقة، أن يؤدي إلى تعزيز أهمية أنشطة الشحن والتسليم إلى العملاء وزيادة نموها وانتشارها إلى حد كبير في كافة أسواق المنطقة.

||**||محاور التوزيع الإقليمية|~|Aptec-Warehouse3.jpg|~||~|وفي الوقت الذي تغدو فيه حركة المنتجات أكثر معيارية، وفي الوقت الذي يزداد فيه اتساع قاعدة معيدي البيع، فإن مسألة زيادة عدد نقاط التخزين المحلية في أسواق المنطقة ستغدو خياراً لا بد منه بالنسبة للموزعين إذا ما أرادوا ضمان الاستمرار والتفوق والبقاء في دائرة المنافسة.

ويعتقد كمال بأن السوق الإقليمية بحاجة على الأقل إلى ثلاثة محاور رئيسية لخدمتها بشكل فاعل، كأن يكون هناك محور في جبل علي لخدمة أسواق الخليج، وثان في البحرين كمنفذ للسوق السعودية، وثالث في عمان كمركز أساسي لخدمة أسواق المشرق العربي برمتها.

ويرتبط التطور الذي يشهده قطاع الخدمات والتسهيلات اللوجستية في الشرق الأوسط ارتباطاً واضحاً بقوانين وتشريعات الاستيراد والتصدير الموجودة في المنطقة، وميل السلطات المسؤولة في معظم بلدانها لجعلها أكثر سهولة ومرونة وفعالية. ولكن مهما حدث من تغيرات فإن دبي تظل تتمتع بالمزايا والمواصفات التي تجعلها دائماً
الخيار الأمثل لاحتواء محاور التخزين المركزية في المنطقة.

وأشار فوسبر إلى سهولة الشحن إلى دبي بقوله: '' لا يتطلب شحن بضاعة ما من أوروبا إلى دبي سوى إرسال الفاتورة الأصلية مع البضاعة. أما إذا أردت شحن البضاعة ذاتها من أوروبا إلى السعودية مثلاً، فإنك بحاجة إلى تصديق الفاتورة محلياً، وإخراج شهادة منشأ للبضاعة، والحصول على وثائق أخرى قد يستغرق استكمالها أسبوعين أو ثلاثة، في حين يمكن إجراء هذه المعاملات في دبي خلال مدة لا تتجاوز الـ 48 ساعة، ومن ثم يمكنك نقلها بعد ذلك إلى السعودية خلال يومين أو ثلاثة فقط''.

من جانبه أوضح صلاح بأنه على الرغم من التطورات التي تطرأ على القوانين الجمركية، والتسهيلات التي باتت متوفرة بين حدود بلدان المنطقة لنقل المنتجات فيما بينها، إلا أنه لا تزال هناك الكثير من المعوقات التي تحول دون تحقيق الانسيابية المطلوبة في عملية نقل المنتجات من سوق لأخرى، وعلى رأس تلك المعوقات التفاوت في البنى التحتية، والهيكلية الجمركية المعقدة، ومتطلبات الوثائق والشهادات وما إلى ذلك، مشيراً إلى ضرورة قيام الجهات المسؤولة بتقليص حجم الوثائق المطلوبة، والعمل على تسهيل إجراءات استيراد وتصدير منتجات تقنية المعلومات من وإلى بلدان المنطقة لما لذلك من دور كبير في تعزيز حجم المنافسة في الأسواق، الأمر الذي سيؤدي بصورة طبيعية إلى الارتقاء بمستوى الخدمات فيها، والأخذ بيدها نحو المزيد من النضج والاكتمال.

ومن جانبهم، يبذل الموزعون قصارى جهدهم لتخفيف حدة هذه المشكلة على عملائهم، والعمل على تقليص حجم التعقيدات التي تنطوي عليها، وذلك من خلال العمل على توفير المنتجات لهم على الصعيد المحلي، أو إجراء التخليص الجمركي للبضائع بصورة مسبقة.

إلى ذلك يقول فوسبر: ''نسعى حالياً للوصول إلى مرحلة يمكن لتيك داتا خلالها تسليم المنتجات لعملائها خلال مدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أيام أينما تواجدوا في شتى بلدان المنطقة، وخلال يوم أو يومين إذا ما توفرت البضاعة المطلوبة لدى إحدى مستودعاتنا المركزية في المنطقة''.

دور الشركات المصنعة
وثمة دور يمكن للشركات المصنعة أن تلعبه للمساهمة في الارتقاء بمستوى الخدمات والتسهيلات اللوجستية لدى شركائها في قنوات التوزيع، وذلك من خلال التشجيع على استخدام المستودعات المحلية الخاصة بالموزعين، والقيام بإرسال البضاعة مباشرة إليها، بدلاً من ترك مهمة نقلها من مستودعات جبل علي المركزية إلى نقاط التخزين المحلية للموزعين. ويفيد كثير من الموزعين بأن الشركات المصنعة باتت أكثر انفتاحاً وتقبلاً لفكرة شحن المنتجات مباشرة إلى المستودعات المحلية لشركائها في قنوات التوزيع، كتلك الموجودة في الأردن، أو المملكة العربية السعودية سعياً منها للمساهمة في تقليص التكاليف الداخلية لنقل المنتجات بين مستودعات الموزعين.

وشدد صلاح على أهمية دور الشركات المصنعة لمنتجات تقنية المعلومات في ضمان فعالية سلاسل التزويد وقنوات التوزيع في أسواق المنطقة. ''ثمة أمور كثيرة يتعين على الشركات المصنعة المشاركة فيها من أجل تسهيل العمليات اللوجستية لمنتجاتها، والمساهمة في جعل قنوات التوزيع التابعة لها أكثر انسيابية وفعالية. وينبغي على المصنعين أيضاً التنسيق مع شركائهم الموزعين بشكل وثيق يعود بالفائدة على الجميع، المصنع، والموزع، والعميل. ومن جملة الأمور التي يمكن للشركات المصنعة المساهمة بها التغليف الجيد للبضائع المرسلة على نحو يتناسب مع طبيعة المنطقة، إضافة إلى إرفاق الوثائق الجمركية اللازمة مع الشحنات، والاعتماد على خطوط جوية موثوقة لنقلها، وغير ذلك''.

ومضى يقول: ''يوماً بعد يوم تزداد حدة المنافسة في سوق تقنية المعلومات في الشرق الأوسط، الأمر الذي يؤدي إلى هبوط متواصل في الأسعار، والذي يؤدي بدوره إلى إجبار المزودين على إعادة النظر في الطريقة التي تعمل بها سلاسل التزويد الخاصة بهم، ومحاولة اتخاذ الإجراءات أو التعديلات المناسبة التي تضمن لهم تقليص حجم التكاليف، وتعزيز القوة التنافسية''.

وفي النهاية، يظل قطاع الخدمات اللوجستية قطاعاً بالغ الأهمية بالنسبة للشركات المختصة بتوزيع منتجات تقنية المعلومات، إذ أن تميزهم في هذا المجال تحديداً من خلال تقديم خدمات نوعية مميزة من شأنه ضمان التفوق لهم على منافسيهم. فجل ما يطمح إليه جميع معيدي البيع يتمثل في الطلبيات الدقيقة، التي تصل إليهم بحالة جيدة وسرعة قصوى، وبالسعر المناسب. وبالتالي فإن ولاء معيدي البيع سيصب بدون أدنى شك في خانة الموزع الذي يقدم التسهيلات اللوجستية الأفضل.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code