سلسلة شروحات برنامج التصميم الهندسي أوتوكاد (1)

استطاع الفراعنة بناء أهراماتهم العظيمة في الزمان الغابر، دون الحاجة إلى ورقة رسم بياني أو دورة تصميمية طويلة كتلك التي تتخذها المشاريع هذه الأيام، ونراها- الإهرامات- شامخة كما كانت، بل حتى عوامل الطبيعة والدهر الطويلين لم ينالا شيئا منها. ولأن زماننا يختلف كليا عن زمان الفراعنة، ولا أعني هنا الطاقة الفكرية أو الجسدية حيث أنها نسبية بين العصرين، بل وسائل الرفاهية والراحة، والتي أجبرتنا جميعنا على اتخاذ أسهل وأبسط الطرق لتنفيذ ما يدور في بالنا. وكمثال سريع وبسيط، نجد أن مجموعة الزلازل القوية والمتكررة، والتي أصابت مصر الشقيقة، قد أطاحت وللأسف بكبرى الأبراج وأقوى البنيان هناك، إلا أنها عجزت أن تسلب حفنة رمل من أعظم عجائب الدنيا السبع، ألا وهي الإهرامات. وعلى صعيد آخر، فإننا لا نقلل من قدر برامج التصميم الهندسية التي أظهرت إبداعات الإنسان في عصرنا، في صورة مبان تجمع بين روعة التصميم ومتانة البنيان. ولعل أشهر هذه البرامج هو برنامج التصميم الهندسي أوتوكاد AutoCAD، والذي عاصر تطورات العصر الهندسي والعمراني في النهضة الحديثة منذ عام 1982.

  • E-Mail
سلسلة شروحات برنامج التصميم الهندسي أوتوكاد (1) ()
 Osama Alasmar بقلم  January 27, 2004 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


نبذة تاريخية|~|page1autocad.jpg|~|تطورت منتجات أوتوديسك لترقى إلى متطلبات التصميم العصري|~|مر برنامج التصميم أوتوكاد، ولنا أن نقول شركة أوتوديسك وهي الشركة المطوّرة للبرنامج منذ الثمانينيات، بمراحل طويلة وبانعطافات حادة، أحدثت طفرة في النهضة العمرانية في العالم. وكان أول إصدار لبرنامج أوتوكاد هو الإصدار 1.0، والذي تم إطلاقه في ديسمبر عام 1982. ولم يحمل الإصدار الأول كثيرا من الوظائف، إلا أنه لاقى استحسانا جيدا بين فئات المهندسين، على الأقل أنه سيكفيهم من عناء الرسم والمسح المجهدة والمكلفة. وجاء الإصدار الثاني 1.2 بعد سنتين تقريبا، حيث طرح في إبريل من العام 1983. ورغم أن المهتمين كانوا في غاية الشغف لاستخدام الإصدار الأحدث، إلا أنه جاء مخيبا للآمال، خاصة وأنه لم يأت بتحسينات تذكر سوى إضافة خدمة قياس الأبعاد (Dimension).

وعلى ما يبدو أن أوتوديسك قد شعرت آنذاك بردة فعل الجمهور، مما أجبرها على القيام بدراسات وأبحاث سريعة، ومن ثم طرح الإصدار 1.3 والذي جاء بعد أربعة أشهر فقط من الإصدار السابق، وأيضا طرح الإصدار 1.4 في شهر أكتوبر من نفس العام 1983. وأظهرت شركة أوتوديسك أنها قادرة على تطوير البرامج وتقديم الخدمات التي يتطلبها ميدان العمل. ومن تلك المزايا التي أضافتها أوتوديسك هناك أداة تعريف أجزاء التصاميم (باب، نافذة، غرفة...) وتقنية الرسم باستخدام الطبقات (Layer)، إدراج شبكة افتراضية للرسم (Grid) تساعد على دقة إنشاء التراكيب الهندسية، رفع كفاءة آلية المساعدة (Help) ودعم استخدام الطابعات الكبيرة (Plotter)، تحسين خاصية التقريب والتبعيد (Zoom)، إضافة عدة خطوط، إمكانية الرسم بنظام ''أورثو'' (Ortho) والذي يدعم الرسم باستخدام الزوايا، بالإضافة إلى استخدام الإحداثيات البيانية ''س، ص،ع'' (X-Y-Z) في تحديد ورسم الأشكال المختلفة. واستمرت شركة أوتوديسك بتحسين إصدارات أوتوكاد وإضافة العديد من المزايا والخيارات، مواكبة التطور البطيء للعمران آنذاك. وقد طورت حينها الإصدارات 2,0 و 2,1 و 2,5 و 2,6 حتى إبريل من عام 1987.

وجاءت الفترة الانتقالية لشركة أوتوديسك بعد أن تنبهت أن النهضة العمرانية لا يمكن أن تستمر وحدها دون تدخل الجانب التقني، هذا ما دفعها إلى إعادة طرح إصدار جديد من أوتوكاد وهو الإصدار 9 مرتكزا على عائلة معالجات إنتل الصغيرة (microprocessors). وبهذا ضمنت أوتوديسك انتشارا واسعا لبرنامجها أوتوكاد، حيث أصبح بالإمكان تشغيله على أي كمبيوتر.

وقد يكون من الغرابة أن يكون بين إصدار 2,6 وإصدار 9 خمسة أشهر فقط وبينهما العديد من الإصدارات الأخرى، وهو خطأ شائع يقع فيه الكثيرون. وللتوضيح فإن الإصدار 9 من أوتوكاد جاء مباشرة بعد الإصدار 2.6 والذي يعد النسخة الثامنة في سلسلة إصدارات أوتوكاد. وقد ارتأت أوتوديسك تسميته بـ 9 بدلا عن التسلسل الذي اتبعته، للإشارة إلى العهد الجديد الذي انتهجته الشركة في إصداراتها لبرنامج أوتوكاد.

وبعد حوالي السنة، طرح أوتوكاد 10 والذي ازدان بدعمه للتصاميم ثلاثية الأبعاد (3D). وتراجع نشاط شركة أوتوديسك، أو يمكن القول بأنها أخذت فترة نقاهة بعد الضغط المتواصل من الشارع الهندسي، حيث أنها ظنت ولو لوهلة أنها استطاعت أن تضم جميع الأدوات والمزايا في إصداراتها السابقة من برنامج أوتوكاد.

ومع بداية التسعينيات، اختلف المنهاج الذي خططت له أوتوديسك في مسيرتها مع أوتوكاد، فنجدها قد تحولت لإجراء العديد من الدراسات والأبحاث المطولة، وبالتالي أخذ مزيد من الوقت في طرح الإصدارات الجديدة للبرنامج. وخلال العقد التسعيني، طرحت أوتوديسك عدة إصدارات من أوتوكاد 11 و 12 و 13 و 14 حيث تميزت جميعها بتعدد الوظائف وتوافقها من النظم والبرامج المختلفة، فضلا عن الإضافات الضرورية للأدوات والخيارات مثل مكتبة أوتوكاد للعناصر الهندسية والرموز، وخيارات تحديد مواد التراكيب وتلوينها. وقد استمر الإصدار الأخير ''أوتوكاد 14'' تحديدا لفترة طويلة، فبعد طرحه في فبراير 1997 اعتمدت عليه كثيرا من الشركات الهندسية في تصاميم منشآتها، كما أنه اعتمد رسميا ليتم تدريسه لطلبة الجامعات في دول العالم المختلفة، وبالتالي تخريج جيل كامل يحسن التعامل مع هذا الإصدار بالذات. وقد يكون تأخر الإصدار التالي لبرنامج أوتوكاد، هو السبب الرئيسي لاتساع رقعة مستخدمي الإصدار 14 ولفترة طويلة من الزمن، وربما يمكن القول أنها مستمرة حتى الآن.

ومع دخولنا بوابة القرن الواحد والعشرين، طرحت أوتوديسك ثلاثة إصدارات وهي أوتوكاد 2000، وأوتوكاد 2002، ومؤخرا وخلال معرض جيتكس 2003 بدبي، طرحت إصدارها الأخير 2004 الذي احتوى على حزمة تصميمية متكاملة. ومن المتوقع أن لا تتوقف أوتوديسك عن تقديم الأفضل، خاصة بعد شراكتها مع شركات آي بي إم وإنتل وشركة هيوليت باكارد (إتش بي) بالإضافة شركة مايكروسوفت العالمية.||**||أوتوكاد 2004 والحزمة الشاملة|~|page2autocad.jpg|~|يمتلك أوتوكاد أدوات فائقة لإظهار نتائج المشروع قبل تنفيذه|~|يختلف الإصدار الأخير من أوتوكاد عن سابقيه في أنه يضم مجموعة كبيرة ومتطورة من الخيارات التي تمت إضافتها بهدف التوافق مع مختلف البرمجيات وبرامج الرسومات ثلاثية الأبعاد. ويعرض إصدار أوتوكاد 2004 وظائف جديدة ومحسنة، تهدف بالمقام الأول إلى تسريع الإنتاجية وسهولة التنفيذ والمشاركة، بالإضافة إلى الإدارة الفعّالة. وتظهر إبداعات أوتوكاد الحقيقية في ميدان المشاريع التي تتطلب دقة عالية في التخطيط والتنفيذ.

ويحتوي أوتوكاد 2004 على أدوات إنتاجية متطورة، فضلا عن الواجهة التطبيقية المحسنة، وخاصية عرض الرسومات بأسلوب سريع. كما أضيفت في الإصدار الأخير ميزة الحماية باستخدام كلمات المرور، أداوت ''كاد'' (CAD) القياسية، ودعمه بصورة مطلقة لنظام الرسم متعدد الصفحات. وقبل الشروع في كيفية استخدام برنامج التصميم أوتوكاد، والذي قد لا تتسع الصفحات المخصصة له في هذا العدد، دعونا نستعرض بعض تلك المزايا والأدوات الجديدة التي يضمها إصدار أوتوكاد 2004 الجديد.||**||مفاهيم جديدة في عالم التصميم|~||~||~|كرست شركة أوتوديسك جهودها عند تطوير أوتوكاد الجديد حول ثلاثة محاور رئيسية وهي سرعة الإنشاء والتكوين، سهولة المشاركة، الإدارة الفعّالة. وحين نتحدث عن هذه المفاهيم فهي تضم بين جوانبها الأدوات والمزايا الفائقة التي تزدان بها حزمة البرمجيات التي طورتها الشركة وطرحتها حديثا.

سرعة الإنشاء والتكوين
أدخلت أوتوديسك عدة مزايا تعمل على سرعة الأداء وتكوين التراكيب الهندسية، فمثلا قامت أوتوديسك برفع كفاءة عمل آلية حفظ الملفات وجلبها عن الإصدارات السابقة، ويمكن لمستخدمي أوتوكاد التعرف على هذه الميزة، حيث كانت الملفات وخاصة المحتوية على حجم كبير من البيانات تحتاج إلى وقت كبير ''نسبيا'' لاستعراضها.
كما أضيفت إحدى أهم الميزات التي يبحث عنها المستخدمين بشكل كبير وهي ميزة استعراض ''المصغرات'' (Thumbnails)، إذ يمكن استعراض رسومات مجلد كامل دون الحاجة إلى فتح الملفات جميعها. ويمكن تحديد مهام أداة معينة من خلال عدة خيارات مخصصة لكل أداة على حدة، وهي تسهم في سرعة رسم الأشكال المختلفة.
ولتوفير أقصى مساحة لعرض الرسومات على واجهة البرامج، أدخلت أوتوديسك خاصية الشفافية (Transparency) على أشرطة الأدوات، وهي قابلة للتعديل.
ومن جهة عرض الرسومات، فقد تحسنت خواص تلوين التراكيب المرسومة، لتتناسب مع العروض التقديمية التي تحتاجها شركات الاستشارات والتصاميم الهندسية كثيرا.

سهولة المشاركة
يدور مفهوم المشاركة، حول إمكانية تبادل الملفات عن طريق الشبكات المحلية أو إرسالها بالبريد الإلكتروني. وبهذا الخصوص نجد أن ملفات الرسوم البيانية والتي تحفظ بنسق أوتوكاد 2004 توفر حوالي 55% من حجم الملفات المحفوظة بنسق أوتوكاد قديم.
ويستخدم برنامج أوتوكاد آلية حفظ تشبه إلى حد كبير الآلية التي يعمل بها برنامج الضغط WinZIP، وهو ما يوفر مساحة كبيرة من القرص الصلب على الكمبيوتر الشخصي للمستخدم، وبالتالي يعمل على سهولة نقل الملفات عبر الشبكات والانترنت. وقد أولت شركة أوتوديسك مسألة الأمان أهمية كبيرة، حيث يمكن للمستخدمين نقل ملفاتهم عبر الشبكات المختلفة بصورة آمنة وباستخدام كلمة مرور أو توقيع رقمي للملفات.

الإدارة الفعّالة
رغم أن هذا الجانب لا يهمنا من الناحية التقنية أو من وجهة نظر القرّاء، إلا أنه يجب تناوله ولو بشكل بسيط ومختصر.

تضم الأقراص المدمجة لبرنامج أوتوكاد 2004 دعما كاملا لمدراء التقنية في استخدامهم للبرنامج وطريقة تطوير أعمالهم بالاعتماد على الأدوات والمزايا الجديدة التي ضمنتها أوتوديسك في الإصدار الجديد. وجدير بالذكر أن أوتوديسك قد حصلت على شهادة مايكروسوفت والتي تنص على جودة عمل أوتوكاد 2004 في بيئة نظام التشغيل ويندوز إكس بي. ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code