التزوير والتقليد في أسواق الكمبيوتر

يشكل تقليد وتزوير منتجات تقنية المعلومات، وخصوصاً المكونات، أحد أبرز الأنشطة على الساحة العالمية، وتشير بعض الإحصائيات إلى أن هذه الأعمال غير القانونية تستأثر بحوالي من 7% من إجمالي التجارة العالمي. وتعد أسواق تقنية المعلومات مرتعاً خصباً جداً لتجارة المنتجات المقلدة أو المزورة، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط. علماً بأن التزوير قد يطال خراطيش حبر الطابعات، أو بطاقات الرسوميات، أو اللوحات الرئيسية أو الملحقات أو غير ذلك. تشانل العربية تسلط الضوء على هذه المشكلة ومدى تفشيها في أسواق المنطقة، مع محاولة للتوصل إلى طرق لعلاجها أو الحد من انتشارها على أقل تقدير.

  • E-Mail
التزوير والتقليد في أسواق الكمبيوتر ()
 Thair Soukar بقلم  May 17, 2004 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة|~|fakeproduct.jpg|~||~|لم تسلم أسواق الكمبيوتر من عمليات تزوير وغش لمكوناتها وملحقاتها وقرصنة لبرمجياتها، حالها كحال مختلف قطاعات التجارة التي تشهد عمليات مماثلة، فما هو تأثير هذا الغش وما مدى انتشاره في أسواق المنطقة؟ وما هي الإجراءات التي اتخذت وتتخذ للحد من هذه الظاهرة السلبية؟

تتباين آثار عمليات الغش والتقليد بتباين المواد التي تتعرض لمثل هذه الممارسات، إذ لم تقف عند تقليد خراطيش الحبر، بل امتدت لتتسبب بوفاة 100 طفل في نيجيريا عام 1990 بعد تناولهم لدواء للسعال تبين فيما بعد أنه عبارة عن مادة مقاومة للتجمد تسببت في تسمم الأطفال. وصحيح أن الغش والتزوير في أسواق تقنيات المعلومات لم يؤدي إلى نتائج مأساوية بهذا الشكل، إلا أن عملياته تسهم بشكل كبير في تجارة عالمية للمواد المقلدة والمغشوشة بلغت قيمة تعاملاتها الإجمالية 350 مليار دولار حسب تقديرات منظمة التجارة العالمية. يمكن تقسيم أنشطة التزوير والتقليد بالنسبة لمنتجات تقنية المعلومات إلى أربعة أقسام رئيسية، أولاً تقليد مستلزمات الطابعات، كالأحبار والأوراق، وثانياً تقليد المكونات والملحقات مثل بطاقات الرسوميات، واللوحات الرئيسية، ومكبرات الصوت وما إلى ذلك، وثالثاً النسخ غير المشروع للبرامج والمتاجرة بها، ورابعاً التلاعب بمواصفات وخصائص المكونات والأجهزة.

||**||تقليد مستلزمات الطابعات|~|printcart.jpg|~||~|تحقق عائدات إنتاج مستلزمات الطابعات أرباحاً كبيرة للشركات المنتجة التي تعدها مصدر ربح لا ينضب، وقد حققت لشركة لكسمارك مثلاً أرباحا بلغت 55% من عوائد الشركة لعام 2003. ويعود السبب في ذلك إلى أن تكاليف الحصول على مواد وخراطيش الطابعات من شركات تصنيع الأجهزة الأصلية OEM مرتفعة بعض الشيء، مما يعطي هامش أرباح كبير للشركات المصنعة، مثل إتش بي، وكانون، وإبسون. بيد أن هذا الهامش المغري من الربح قد لفت انتباه مصنعي المواد المقلدة وأسال لعابهم، ودفعهم إلى خوض غمار هذه الأسواق. وتقدر جمعية أمريكية لتجارة وصناعة مواد التصوير والطابعات الأضرار السنوية التي تصيب صناعة مواد الطباعة بما يزيد على مليار دولار، في حين يعتقد الكثيرون بأنه من الصعب تقدير حجم هذه الخسائر، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.

ويقول مدير برنامج لملاحقة عمليات التقليد لدى شركة إتش بي أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا :" لا يمكننا معرفة الحجم الحقيقي للمشكلة، ونحاول تقدير حجم المشكلة من خلال القطع المقلدة التي نصادرها أو من خلال أعداد الشكاوى التي تصلنا، ولقد ألقينا القبض على 8000 قطعة مقلدة في المنطقة منذ شهر مارس 2002".

وعلى ما يبدو فإن حجم مشكلة تقليد القطع الأصلية في منطقة الشرق الأوسط يختلف من دولة لأخرى، إذ يقول جاديب غيل مدير تحالف حماية مواد الطابعات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ICCE :" لا نملك الأرقام الحقيقية حول حجم المشكلة، ولكن التقديرات تشير إلى أن 20-25% من مواد الطابعات في أسواق الإمارات مقلدة، وترتفع هذه النسبة في بلدان أخرى كالسعودية ومصر حيث تصل فيهما إلى 70% من المنتجات في الأسواق."

من جانبة أوضح أبهجيت ساثايا مدير حسابات تجارة مواد الطابعات لدى شركة Despec MERA للتوزيع، بقوله: " يزيد حجم خسارتنا الشهرية على 300 ألف دولار بسبب المنتجات المقلدة، ورغم أن مبيعاتنا تتناسب مع مبيعات شركة إنتاج الأجهزة الأصلية، إلا أننا نخسر حوالي 20% من مبيعاتنا بسبب عمليات التزوير والتقليد".

تجري معظم عمليات التقليد والتزويد الخاصة بمنتجات وبرامج تقنية المعلومات في بلدان الشرق الأقصى، ولكن شركة إتش بي أفادت بأنها قد اكتشفت مصنعاً صغيراً لتقليد المنتجات في السعودية العام الماضي.
||**||آراء المتخصصين |~|daloespson_ST.jpg|~|خليل الدلو المدير العام لشركة إبسون الشرق الأوسط|~|خليل الدلو المدير العام لشركة إبسون الشرق الأوسط، يري أنه من الصعب تحديد مصدر هذه المنتجات المقلدة، ذلك أن براعة هؤلاء المقلدين تظهر في التخفي كما في تقليد المنتجات. "يسهل معرفة الدافع وراء الحصول على مواد طباعة أرخص، في حال أنه يصعب تمييز الفارق بين المنتجات الأصلية وبين منتجات شركات الطرف الثالث وبين المنتجات المقلدة. وتحاول شركات الطرف الثالث توفير خراطيش حبر تتوافق عموماً مع مختلف الطابعات، الأمر الذي لا تنصح به شركات إنتاج الطابعات كون هذه المواد لا تحافظ على معايير ومقاييس الجودة التي صممت الطابعات وفقاً لها. أما شركات التقليد والتزوير فتسعى إلى إعادة ملأ خراطيش الحبر الأصلية التي تنتجها كانون مثلاً بمادة حبر مقلدة عن تلك الأصلية، وتقدمها للمستخدمين بتغليف مقلد عن التغليف الأصلي".

ويضيف: "إن تكاليف خراطيش الحبر الأصلية الباهظة تكمن في نوعية المكونات الكيماوية للحبر الذي تحتويه هذه الخراطيش، وهي تختلف كل الاختلاف عن المواد المستعملة في عملية إعادة التعبئة، والأمر أشبه بالفارق بين سعر سائل التنظيف الرخيص والآخر الأغلى ثمناً". ويؤكد الدلو على أن الخراطيش المقلدة غير قادرة على توفير مستوى عال من الجودة في الطباعة مثل خراطيش الحبر الأصلية من إبسون التي تتمتع بالقدرة على طباعة 16 مليون لون.

ويمضي قائلاً: "عندما نتلقى اتصال من عميل يشكو تراجع مستوى الطباعة عند تغيير خرطوشة الحبر، ندرك مباشرة أن ما حصل عليه هو خرطوشة حبر مقلدة". ويحمّل الدلو بدوره محلات بيع هذه المنتجات المسؤولية فيقول: "في 95% من الحالات تكون محلات بيع هذه المواد على دراية بأن المواد التي يبيعونها مقلدة، ولذلك يسارعون باستبدال هذه الخراطيش للعميل خشية افتضاح أمرهم أو إثارة شكوى ضدهم". ويردف الدلو:" في 99% من الحالات تكون الخراطيش التي أعيد ملأها مغلفة بغلاف يشبه الأصلي، ويظن المستخدم أنه يحصل على منتج أصلي، غير أنها في الواقع تكون خرطوشة حبر مقلدة قد أعيد ملأها، الأمر الذي ينجم عنه تدني واضح في مستوى الطباعة ونسبة أعلى لحدوث خلل أو خطأ أثناء الطباعة. وغالباً ما تردنا شكاوى من المستخدمين الذين يظنون أنهم يستعملون خراطيش حبر أصلية".

ومن جهته، ينوه نوبرت غيكس مدير التسويق في شركة ليكسمارك أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا إلى أن غياب الوعي والرادع لدى سماسرة خراطيش الحبر المستهلكة تعد من أكبر المشكلات فيما يخص تقليد مستلزمات الطباعة، إذ أن الكثير من الخراطيش الفارغة تصل إلى المختصين بإعادة تعبئتها عن طريق هؤلاء السماسرة. ومن أجل التصدي لهؤلاء المقلدين، بادرت كل من شركتي ليكسمارك وإتش بي بإنشاء محطات لإعادة تكرير هذه الخراطيش في أوروبا والولايات المتحدة في محاولة لمعالجة مخلفاتها والحد من تأثيرها على البيئة نتيجة تراكم مئات الآلاف من الخراطيش المستهلكة كل عام، مدركين في الوقت نفسه أن الحصول على هذه الخراطيش المستهلكة قبل غيرهم يقطع الطريق على المقلدين والمزورين لمنتجاتهم، ويحول دون وصولها لهم.

وفي السياق ذاته يعكف قسم مستلزمات الطباعة والتصوير لدى شركة إتش بي على رفع مستوى الوعي بين أوساط شركاء الشركة في قنوات البيع في الشرق الأوسط حيال ضرورة وفوائد استخدام مستلزمات الطباعة الأصلية وتدريبهم على كيفية التمييز بينها وبين المقلد أو المعاد تصنيعه. ويجري هذه القسم في إطار ذلك سلسلة من الحملات التثقيفية - تحت عنوان ''تأكد أنها إتش بي Make Sure It's HP " تشمل بلدان كثيرة في المنطقة على رأسها الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر.

إلى ذلك قال إبراهيم علاء الدين، مدير التدريب لدى قسم مستلزمات الطباعة والتصوير الشرق الأوسط: "يتمثل الهدف الرئيسي من وراء تنظيم حلقات النقاش مع شركائنا في التوعية ومحاولة تسليط الضوء على المشكلات والتحديات التي تواجه الأسواق الإقليمية، ومن ثم التفكير في الطرق المثلى لمعالجتها أو تخطيها. "يمكنني القول إن هناك ثلاث مشكلات أساسية تعترض طريقنا في السوق المصرية حالياً، أولها وأخطرها ظاهرة التزوير الخفي التي تتمثل في بيع منتجات مقلدة على أنها أصلية. والسبب الذي يدفعني إلى تصنيفها أولاً ووصفها بالخطيرة هو أنه عندما يقوم أحدهم بشراء مثل هذه المنتجات يشتريها على أنها أصلية، وبالتالي فإنه يصب اللوم كله على إتش بي في حال حدوث تسريب في الحبر أو ما شابه ذلك من منغصات. المشكلة الثانية على حد قول علاء الدين تتمثل في التصنيع المحلي لمستلزمات الطباعة الخاصة بإتش بي، مشدداً على أن إتش بي لا تدير أي مصنع لمستلزمات الطباعة في بلدان المنطقة، وبالتالي فإنه عندما يقدم أحدهم على شراء مستلزمات مصنعة محلياً فهذا لا يعني أنها من إنتاج إتش بي. أما المشكلة الثالثة والأخيرة التي أشار إليها علاء الدين فتتمثل في اعتقاد خاطئ يسود أوساط المستخدمين في المنطقة حيث يظن الناس بأن منتجات إتش بي المصنعة في اليابان مثلاً أفضل من تلك المصنعة في أوروبا أو الشرق الأقصى. وأكد بأن لدى إتش بي مصانع في معظم بلدان العالم تخضع جميعها لذات المعايير التصنيعية العالمية الخاصة بإتش بي، وتنتج تحت إشراف الشركة، وبالتالي فإن جميع منتجات إتش بي، بغض النظر عن مكان صناعتها، تتمتع بمستوى واحد وثابت من الجودة والنوعية والاعتمادية.
||**||تقليد المكونات والملحقات|~|jaboor_ST.jpg|~|ميلاد جبور المدير التنفيذي لشركة جينييس لتقنية الكمبيوتر|~|ولا تقتصر أنشطة التزوير والتقليد على مستلزمات الطابعات فحسب، بل تتعداها إلى كافة مكونات الكمبيوتر. ويقول ميلاد جبور المدير التنفيذي لشركة جينييس لتقنية الكمبيوتر:" لن يتوانى المزورون عن تقليد أي منتج بوسعهم تقليده، ولقد عانت شركتنا كثيراً من هذه المشكلة التي طالت مكبرات الصوت والميكروفونات التي تنتجها جينييس.

ويضيف: "صحيح أن النسبة ليست عالية جداً، حيث لا تتجاوز 5% من أجمالي أعمالنا التجارية عموماً، إلا أنها تعتمد على البلد الذي يتم الحديث عنه، وطالما كان التزوير أقل كلفة من الإنتاج الأصلي، فإن المزورين سيسعون إلى تقليد هذه المنتجات"، ويستشهد بمكبرات الصوت كمثال حي على عملية التقليد قائلاً:" من السهل تقليد الشكل الخارجي لها، واستبدال المكونات الداخلية بأخرى أقل جودة، مما يجعل مهمة التمييز بين المكبرات الأصلية والمقلدة صعبة على المستخدمين الذين لا يملكون غالباً الخبرة الكافية لتمييز الفارق في الجودة بينهما".

وفي أكتوبر من العام 2003، أصدرت شركة غيغابايت تحذيراً للمستخدمين مفاده أن عدداً من اللوحات الرئيسية تحمل علامتها التجارية وتباع في الأسواق على أنها من إنتاجها، في حين أن هذه اللوحات قد صنعت في حقيقة الأمر باستخدام مكونات أقل جودة، مما يقلص من مستوى أدائها العام ويقصر عمرها إلى فترة قد لا تتعدى الشهرين.

ويوضح ماكس تشيو مسؤول المبيعات في الشركة، بقوله: "لقد واجهتنا هذه المشكلة منذ فترة طويلة، وعندما تنتشر منتجات مقلدة في الأسواق فإنها بالتأكيد تؤثر على مبيعات مراكز توزيع منتجات غيغابايت وبالتالي على مبيعات غيغابايت".

ويضيف:" لقد استخدم هؤلاء المقلدين شرائح غير صالحة للعمل وبالتالي فإن توافق اللوحة الرئيسية غير مضمون، كما أن العمر الافتراضي لها يكون قصيراً جداً بسبب المكونات الرخيصة المستخدمة، إضافة إلى أن أية ترقية أو تحديث أو دعم لن يتوفر لهذه المنتجات بعد البيع. إن العلامات التي يمكن للمستخدمين تمييز اللوحات الرئيسية الأصلية عن المقلدة تبدأ من سلسلة الطراز مروراً بتصميم الغلاف الخارجي وانتهاءً بالملحقات المتوفرة مع المنتج.

ويتبع المقلدون والمزورون أساليب أخرى في عمليات التزوير تم اكتشافها في يناير من العام الجاري، وكان ضحيتها شركة SimpleTech المنتجة لبطاقات الوسائط المتعددة MMC التي اكتشفت أن شركة تتخذ من الكويت مسرحاً لعملياتها تحاول الترويج لبطاقات MMC بسعة 256 ميغابايت رغم أن شركة SimpleTech لم تطرح هذه السعة من البطاقات أصلاً، فهرعت بدورها إلى إرسال تحذيرات إلى شركاء التوزيع المعتمدين لديها في المنطقة تلفت انتباههم إلى هذه الفئة المزيفة من البطاقات.

وثمة صولات وجولات عديدة تدور بين الشركات المنتجة للأجهزة الأصلية OEM وشركات إنتاج المكونات المقلدة، وذلك لأن أرباح هذه المنتجات غنيمة تستحق العناء من كلا الطرفين. ويقول ساثايا من شركة ديسبيك:" أظن أن هذه التجارة أكثر أماناً من تجارة المخدرات لكنها تكاد تتساوى معها في الأرباح التي تدرها على المتعاملين بها". ويعتقد بأنه يتوجب إنزال أشد العقوبات وأقصاها على الشركات المضطلعة بأعمال التزوير والتقليد. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي الخطوات التي اتخذت للحد من تجارة المكونات والبرمجيات المزورة والمقلدة؟

يرى البعض أن الإجراءات المتخذة تبشر بالخير بشكل عام، في حين يصر الكثيرون على أن الطريق لا يزال طويل للقضاء تماماً على هذه الظاهرة، خاصة وأن السلطات المعنية لا تظهر الاستجابة المطلوبة لإيقاف هذه العمليات. ولكن غيل من تحالف ICCE يرى بأنه على الرغم من الروتين الحكومي، إلا أن سلطات بعض الدول تقوم بمحاولات جادة لإيقاف هذه العمليات على الأقل، ويقول:" نتمنى أن تتبع سلطات الجمارك سبل أكثر فاعلية باستخدام معلومات يجب علينا أن نزودهم بمستجداتها دوماً. وعلى سلطات الجمارك أن تحدد نسبة ثابتة لعدد الحاويات التي يجب أن تخضع لعمليات التفتيش، خاصة وأنها تستقبل ملايين الحاويات التي تصل إلى البلاد".

ويضيف:" إن التوعية والتعليم أمر في غاية الأهمية أيضاً، فهناك الكثير من العامة الذين لا يدركون مدى أهمية الحفاظ على الحقوق الفكرية، ولا يتنبهون إلى أنه في حالة تسويقهم لمنتجات مقلدة فإنهم يرتكبون جرماً جنائياً".

وتنادي الكثير من شركات تصنيع الأجهزة الأصلية OEM الخاصة بمستلزمات الطابعات بأهمية ذلك، ويؤكد غيكس من شركة ليكسمارك على أهمية توعية كل من البائعين وموظفي سلطات الجمارك على حد سواء، ويقول:" لقد قدمنا بالتعاون مع سلطة موانئ دبي بتنظيم أول برنامج توعية يهدف إلى تدريب مفتشي الجمارك على وسائل اكتشاف المنتجات المقلدة والمشبوهة".

وقد حققت المنطقة نجاحاً لافتاً في عمليات ملاحقة المنتجات المقلدة والمزيفة على حد قول تحالف ICCE، ويضيف المتحدث باسمها أن فرداً واحداً من التحالف تمكن من تنفيذ 25 عملية مداهمة في المملكة العربية السعودية في فبراير العام الجاري. ومن جانبها أطلقت إتش بي كذلك مشروعاً لملاحقة التقليد في شهر مارس من عام 2002 حيث خصصت خطاً هاتفياً مجانياً وبريداً إلكترونياً لتلقي الشكاوى والإخباريات بشأن المنتجات المقلدة في منطقة الشرق الأوسط. وانتهجت شركة جينيس منهجا آخراً عمدت من خلاله إلى تحذير مراكز البيع من شركة كانت تروج لمنتجات مقلدة، ونبهتهم إلى أن الأسعار الذي تطرحها هذه الشركة أقل بكثير من الأسعار التي حددتها هي لها بكونها الشركة المنتجة بالأصل. ونجحت محاولة جينيس، ولم تستطع الشركة المقلدة ترويج هذه البضاعة المزيفة، إذ امتنع الباعة في الأسواق عن تسويقها بعد أن تبين لهم أنها مقلدة. ويعتبر البعض أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق شركات إنتاج الأجهزة الأصلية OEM، ويقول ساثايا إنهم يقومون بعمليات البيع على كل حال، في حين أن المتضرر الأكبر هم المنتجون".

ويشير الدلو إلى أن عمليات الملاحقة القانونية تتم غالباً في مناطق الشرق الأقصى، حيث تسعى الشركات هناك إلى إنتاج تغليف شبيه بتغليف المنتج الأصلي، مما يزيد من إمكانية خداع المستخدم ويصعب عليه التمييز بينها وبين المنتجات الأصلية. "ما لم تتخذ الإجراءات الصارمة من أجل وقف تراخيص كل من يتعامل مع هذه المنتجات المقلدة، فإن الظاهرة ستستمر، ولن تنفع الغرامات المالية، ذلك أنهم يجنون الكثير من الأرباح من مبيعات للأجهزة والمكونات المقلدة، ولن يكترثوا بهذه الغرامات إذ أن دخلهم سيسمح لهم بسداد هذه الغرامات".

تسعى شركات إنتاج المكونات الأصلية OEM جاهدة لتمييز المنتجات الأصلية عن المقلدة، وذلك من خلال إضافة علامات للتغليف الأصلي من الصعب تقليدها، وتقوم باستحداث تقنيات متطورة لا يمكن تزويرها. ويشير غيل إلى أن العلامات البارزة Holograms من أكثر الطرق السائدة لتمييز المنتج الأصلي عن المقلد، وتقوم معظم الشركات بتغير تصميمها سنوياً، مما يجعلها في مأمن من تقليد منتجاتها لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل أن يتمكن المقلدون من تزوير العلامة. " يضيف البعض خمس طبقات حماية على منتجاتهم التي تكون باهظة التكاليف، يكون أحدها ظاهراً للمستخدم للحكم عليها، وفي حين يصعب التعرف على باقي العلامات إلا من قبل المفتشين المختصين بالشركة".

واتجهت شركات أخرى مثل ليكسمارك إلى أسلوب أبسط في مواجهة التقليد، وهو اعتماد نظام تغليف إقليمي لخراطيش الحبر، في حين اختارت بعض الشركات تقنيات أخرى، فوقع خيار إبسون مثلاً على تقنية Color Shifting Label، وهي عبارة عن علامة لامعة لها تأثير خاص على سطح التغليف كانت قد طورتها الشركة بالاعتماد على تقنية العلامات البارزة Holograms. وإن فكرة إنشاء بصمة رقمية للمنتجات والبرمجيات لا تزال مجرد فكرة نظرية حتى الآن، إلا أن تفاقم مشكلة التقليد والتزوير قد يجعل أمر تنفيذها حقيقة نراها قريباً في صناعة تقنيات المعلومات.
||**||النسخ غير المشروع للبرامج والتلاعب بمواصفات المنتجات|~|JAWAD_ST.jpg|~|جواد الرضا، نائب رئيس إتحاد منتجي البرامج التجارية في المنطقة|~|لا يمكننا في معرض حديثنا عن تقليد وتزوير المنتجات أن نستكمل جوانب الموضوع دون التطرق لقرصنة ونسخ البرامج، إذ يقدر إتحاد منتجي البرامج التجارية الأضرار السنوية لعمليات نسخ وقرصنة البرامج بحوالي 12 مليار دولار، ويعتبر أن كل من يستخدم تقنيات المعلومات لا بد أنه قد لمس نوعاً من هذه القرصنة بشكل أو بآخر. ورغم الجهود التي يبذلها مصممو ومطور البرامج لحماية برمجياتهم، لا تزال الأسواق السوداء للنسخ غير القانونية من البرامج تعيش مرحلة ازدهار ونمو على حساب المنتج الأصلي. وقد احتضنت منطقة الشرق الأوسط هذه الأسواق لفترة من الزمن وشكلت مرتعاً خصباً لتجارها، إلا أنها بدأت تلاقي مواجهات وإجراءات صارمة من قبل السلطات الحكومية وإتحاد منتجي البرامج التجارية في المنطقة.

ويعلق جواد الرضا نائب رئيس إتحاد منتجي البرامج التجارية بالمنطقة على مدى التزام المستخدمين بقوانين حقوق الملكية الفكرية وتطبيقهم للوائحه، بقوله:" ليس المهم أن تسن القوانين، بل ينبغي أن يتم تنفيذها كي تحظى باحترام المستخدمين". ويسعى الإتحاد جاهداً لوضع حد لتجارة البرمجيات غير المشروعة في المنطقة، وقد تمكن بالفعل من تقليص حجمها إلى 44% خلال الفترة ما بين 1994 و 2002. "هناك رواج كبير لهذه البرمجيات في بعض بلدان المنطقة، لكنه يتراجع عاماً بعد عام، وهو مؤشر جيد إلا أنه لا يرقى بعد إلى المستوى الذي نأمله".

يلعب الإتحاد دوراً مهماً وفعالاً في توعية المستخدمين إلى أهمية استخدام النسخ القانونية من البرامج، وتأتي ثقة وإقدام الإتحاد من دعم وتمويل مجموعة من عمالقة البرامج مثل مايكروسوفت لمشاريعه وأعماله، ويعلق الرضا على الدور المرسوم للإتحاد فيقول:" 90% من عملنا يعتمد على التثقيف والتوعية لمستخدمي البرامج كما هو الحال بالنسبة للبائعين والموزعين والمصدرين حيث نسعى لتنبيههم إلى ضرورة الحصول على نسخ أصلية من البرامج، وما لذلك من آثار على أعمالهم التجارية، وعلى عملائهم ومصالح بلادهم. ونقوم في إطار ذلك بتنظيم ورشات عمل، وبرامج تدريب للجامعات والمدارس في المنطقة العربية، ونعقد الكثير من الجلسات مع مطوري البرامج وشركاء الإتحاد وممثلي الحكومات".

وكما هو الحال بالنسبة لتقليد المكونات، فإن النسب وإجراءات القضاء على الظاهرة تتفاوت من دولة لأخرى، فالبعض يقوم بعمل رائع، والبعض الآخر متقلب. وأفضل الأمثلة تظهر في دولة الإمارات، ونتمنى من باقي الدول أن تتخذ إجراءات على غرار تلك التي اتخذتها الدولة.

ويرى سكوت بتلر مدير عام الإتحاد العربي لمكافحة القرصنة AAA أن المستخدمين أصبحوا على دراية تامة بأهمية استخدام برامج مرخصة، وهم يدركون الآن أن جودة النسخ غير القانونية من البرامج لا ترقى إلى تلك التي توفرها النسخ الأصلية منها. ويعتبر الرضا أن التطور السريع للبرمجيات العربية سيحد من المشكلة ويزيد من وعي المستخدمين في المنطقة إلى الملكية الفكرية، خاصة وأن ظهور مطوري ومصممي البرامج يتوزع على كل الدول العربية تقريبا، فهي-أي البرمجيات العريبة- تشهد عصرها الذهبي على حد قوله. ويضيف:" نحلم بالقضاء على النسخ غير المشروع للبرمجيات بشكل قاطع، لكن العالم لا يخلو منها في الواقع، وعندما نرى تراجعاً في معدلاتها سنة بعد سنة يمكننا القول بأننا نسير في الطريق الصحيح.

وثمة نوع آخر من الغش الخفي الذي يطال أجهزة ومكونات تقنية المعلومات يتم من خلاله التلاعب بمواصفاتها أو تزوير خصائصها على نحو تعجز القوانين الحالية على اتخاذ أية إجراءات ضدها. وتطال عمليات الغش هذه منتجات كثيرة على رأسها بطاقات الرسوميات VGAs حيث يأتي بعضها مزوداً بعلامة شريحةMX 400 مثلاً في حين أنها تكون في الحقيقة من النوع الأدنى .SIS كما يتم طرح بطاقات رسوم بسعة 32 ميغا بايت على أنها بسعة 64 ميغا بايت، وذلك من خلال التلاعب ببرامج التشغيل الموحدة Unified Driver وغيرها من الطرق التي تتطلب خبرة تقنية عالية. وتتضمن بعض بطاقات الرسوميات المغشوشة منفذاً شكلياً لوصلة TV OUT لا يتصل بأية شريحة فعلية ضمن البطاقة. ولم تنج اللوحات الرئيسية وسواقات الأقراص المدمجة من عمليات الغش هذه التي تتم بدقة بالغة يصعب تمييزها أو كشفها من قبل المستخدم العادي. ويلجأ مصنعو المكونات المغشوشة إلى كسر كود برامج التشغيل Drivers لجعلها تعرض مواصفات غير دقيقة لبطاقة الرسوميات. كما يقومون في الإطار ذاته بنشر ملفات إصلاحية Batches على شبكة الإنترنت تتيح لمستخدمي بطاقات الرسوم المزورة تشغيل أحدث الألعاب لتكتمل بذلك عملية الغش. وتعاني معظم أسواق المنطقة من تفشي هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المماثلة نظراً لعدم توفر الخبرات الكافية من جهة، وهوامش الربح الكبيرة التي تقدمها المنتجات المزورة من جهة ثانية. هذا بالإضافة طبعاً إلى أنها تباع بأسعار أقل الأمر الذي يزيد من انتشارها في قطاع المستخدمين الأفراد. هناك طريقتان للتحقق من كون المكونات أصلية أو مزورة: الأولى عن طريق الشكل أو التصميم الخارجي لأجزاء معينة من المنتج- وهذا يحتاج إلى خبرة ودراية، والثانية بالاستعانة ببرامج اختبار أداء المنتجات Bench Marking. ويبدو بأن ظاهرة المنتجات المزورة أو المعدّلة Remarked لن تتوقف عند حد معين أو منتج معين، فها هي تطال مؤخراً معالجات إي إم دي التي تتعرض سرعتها الفعلية لتعديل قصري يزيد من تردد المعالج الفعلي ومن ثم بيعه على أساس أنه من الفئة العليا. وقد أعلن قسم مكافحة التزوير في شركة إي إم دي عن بدئه بعمليات اكتشاف المزورين، في الوقت الذي تثير فيه ظاهرة شرائح أي إم دي المزورة المزيد من الإزعاج في الأسواق. وتنصح الشركة الجميع بأن يختاروا الجهة الموثوقة لشراء معالجات إي إم دي. وربما يكون موقع www.resellerratings.com نقطة بداية جيدة لك قبل شروعك بشراء شريحتك الإلكترونية، حيث يمكنك الاعتماد عليه في التعرف على قنوات البيع الموثوقة ومدى مصداقيتها.

||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code