أسواق الكمبيوتر في المشرق العربي

تشير التوقعات الأخيرة التي طرحتها شركة آي دي سي المختصة بأبحاث السوق إلى أن شحنات أجهزة الكمبيوتر الواردة إلى بلدان المشرق العربي (سوريا، لبنان، والأردن) قد تصل إلى 212 ألف وحدة مع نهاية العام 2004، مما ينذر بانتعاشة ملحوظة وشيكة في أسواق الكمبيوتر ضمن هذه البلدان الثلاثة. وتسعى بلدان المشرق العربي لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية من خلال المسارعة في تطبيق بعض الإصلاحات الاقتصادية. وثمة خطوات وخطط كثيرة تتخذها هذه البلدان في هذه الإطار، لعل أبرزها محاولات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، ومبادرات التحول إلى الحكومة الإلكترونية، إضافة إلى فتح الأنشطة المصرفية أمام القطاع الخاص. ومن شأن تلك العوامل أن تغوي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي ستؤدي إذا ما تدفقت إلى هذه المنطقة إلى تعزيز معدلات الإنفاق على أجهزة الكمبيوتر وغيرها من أجهزة وتطبيقات وحلول تقنية المعلومات. وبالنسبة للقطاع الخاص، تتأثر المبيعات تأثراً كبيراً بجهود الشركات المصنعة الرامية إلى تعزيز معدلات الإنفاق ضمن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع المستهلكين الأفراد.

  • E-Mail
أسواق الكمبيوتر في المشرق العربي ()
 Thair Soukar بقلم  April 5, 2004 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة|~|Jason.jpg|~|جيسون جورج، مدير المشاريع لدى مايندوير الشرق الأوسط |~|بحسب نتائج الدراسة الأخيرة التي أعدتها شركة آي دي سي حول أسواق الكمبيوتر في المشرق العربي، جاءت السوق اللبنانية في المرتبة الأولى بين بلدان المشرق العربي الثلاثة من حيث حجم الطلب بواقع 64 ألف و 136 وحدة بقيمة كلية بلغت 64.96 مليون دولار، مستأثرة بذلك بـ 41.7% من إجمالي حجم الطلب على بلدان المشرق العربي الثلاثة، وحوالي 42% من إجمالي قيمة السوق في هذه المنطقة، أما سوريا فأتت في المرتبة الثانية بواقع 45 ألف وحدة تقريباً وصلت قيمتها إلى نحو 41 مليون دولار، في حين حلت الأردن ثالثة بواقع 44.748 وحدة بقيمة إجمالية بلغت 46.78 مليون دولار. وقد بدأت الشركات العالمية المختصة بإنتاج أجهزة الكمبيوتر، مثل إتش بي، وديل، وإيسر، وآي بي إم، تكثف جهودها خلال الفترة الأخيرة من أجل تعزيز مكانتها وزيادة مبيعاتها في أسواق المشرق العربي التي لطالما سيطرت عليها ''الصناديق البيضاء''، أو الكمبيوترات التي يتم تجميعها محلياً.

وقد كان لانخفاض أسعار الأجهزة، والمناقصات الضخمة التي طرحت من قبل قطاعي الحكومة والتعليم، دور كبير في تحسين حظوظ الشركات العالمية صاحبة العلامات التجارية المعروفة في عالم الكمبيوترات، وتعزيز حصتها في أسواق المشرق العربي. غير أن أثر هذه العوامل الأخيرة يتضاءل في الأسواق الخاضعة للحظر، مثل السوق السورية، حيث تلجأ الشركات إلى إجراء ومتابعة عمليات الشحن عبر دول مجاورة.

وحالها حال باقي الأسواق المجاورة، تشهد أسواق المشرق العربي إقبالاً متزايداً على أجهزة الكمبيوتر الدفترية الأمر الذي دفع منتجي هذه الأجهزة إلى طرح كميات كبيرة من منتجاتهم في هذه الأسواق العام الماضي. وقد بلغ عدد الوحدات التي تم شحنها إلى أسواق المشرق العربي 16 ألفاً و 686 وحدة بقيمة إجمالية قاربت الـ 25 مليون دولار. وقد أدت المنافسة الشديدة بين منتجي الكمبيوترات الدفترية الكبار، وتهافت المزيد من اللاعبين من الشرق الأقصى إلى أسواق الشرق الأوسط، إلى هبوط أسعار هذه الأجهزة بصورة مطردة خلال السنتين الأخيرتين الأمر الذي ساهم في تعزيز انتشارها إلى حد كبير بين كافة القطاعات. وشهدت مبيعات الكمبيوترات الدفترية نمواً ملحوظاً في دول المشرق العربي بلغت نسبته 25% في لبنان، وحوالي 20% في الأردن، و 15% في سوريا. ويذكر أنه وفقاً للنتائج التي أصدرها مركز دراسات الاقتصاد الرقمي مدار، فقد ارتفعت المبيعات في أسواق الكمبيوتر بنسبة 15% تقريباً في الأردن، وبنسبة زادت على 12.5% في لبنان. في حين بلغت نسبة النمو الإجمالي لأسواق الكمبيوتر في دول المشرق العربي ومصر والعراق حوالي 14.11% خلال العام 2003، مقارنة بالعام 2002.

||**||الأسواق السورية|~|FAHD2.jpg|~|فهد العسلي، المدير العام لشركة الوطنية للأنظمة والاتصالات والحواسب الآلية في سوريا|~|قال فهد العسلي، المدير العام لشركة الوطنية للأنظمة والاتصالات والحواسب الآلية في سوريا: ''من خلال خبرتنا في السوق السورية كموزع لمجموعة من أبرز الشركات العالمية المختصة بصناعة منتجات تقنية المعلومات، أستطيع القول إن حجم أسواق الكمبيوتر في سوريا قد ازداد بشكل ملحوظ خلال الأعوام الثلاثة الماضية من حيث عدد الوحدات التي تم بيعها محلياً. ورغم أنه لا تتوفر لدينا أية إحصائيات دقيقة عن حجم النمو، فإن النسبة على ما أعتقد تتجاوز الـ 30% سنوياً''.

ومضى يقول: ''ازداد حجم وعدد المشاريع المطروحة من قبل القطاع الحكومي بشكل كبير خلال العامين الماضيين، ويعزى ذلك لجهود القطاع الحكومي في تدارك التأخير في تطبيق الأتمتة في عدد من المجالات. ويمكن أن نلاحظ أيضا تغيراً في طبيعة المشاريع المطروحة التي أصبحت أكثر تكاملاً وشمولية. وعلى الرغم من أن قطاع الشركات الضخمة يعتبر قطاعاً متطلباً ونشطاً بيد أن عدد هذه الشركات لا يزال قليلاً حتى الآن''.
وحول أبرز الصعوبات والمشكلات التي تواجه الشركات المصنعة والموزعة فيما يتعلق بتوفير منتجاتها في الأسواق، أجاب العسلي: ''تختلف هذه الصعوبات باختلاف طبيعة المنتج، فبينما تتمثل الصعوبات في سرعة الوصول إلى السوق وسرعة المعاملات الجمركية بالنسبة إلى المنتجات التي تتبدل أسعارها بشكل دائم، مثل رقائق الذاكرة، والمعالجات، تتنقل لتتمثل في توعية المستهلكين المحليين حول أهمية استخدام المنتجات ذات النوعية الممتازة والموثوقية العالية رغم ارتفاع سعرها نسبياً، لا سيما بالنسبة للمنتجات الموجهة للشركات الكبيرة''.

وألمح العسلي إلى أن المنتجات التي تحقق النسبة الأكبر من المبيعات، وتلقى الشعبية الأكبر في الأسواق السورية، هي الكمبيوترات الشخصية، موضحاً بأن الغالبية العظمى منها يتم تجميعه محلياً. ''يكاد القطاع الخاص المحلي يعتمد وبشكل كامل تقريباً على الحواسب المجمعة محلياً. أما الشركات الكبرى ومؤسسات الدولة فتعتمد الحواسب ذات العلامات التجارية المعروفة. ولا يزال السعر صاحب الكلمة الفصل في اختيار منتجات المعلوماتية بشكل خاص في القطاع الخاص. أما في القطاع العام فتشمل معظم دفاتر شروط الشراء حدوداً دنيا للمواصفات الأمر الذي يحد من فرص المنتجات الأقل جودة''.

وعن مصدر المنتجات الواردة إلى الأسواق السورية، قال العسلي: ''يمكن تجزئة مصادر الاستيراد إلى مصدرين أساسيين، الأول- ويشكل قرابة نصف حجم الواردات- يتم عبر الشركات المصنعة مباشرة كل حسب منشأتها، في حين يتم استيراد النصف الثاني عبر دبي''.

أما بالنسبة لحجم الدعم الذي يحصل عليه شريك العمل من الشركات المصنعة، ونوعية الخدمات التي يوفرونها معاً للعملاء في سوريا، فإن الشركات المصنعة، بحسب العسلي، تقدم دعماً تسويقياً مميزاً لشركائها، كما تقدم خدمات المستوى الثاني من الدعم الفني، فيما يقع المستوى الأول من هذا الدعم على عاتق الشريك المحلي.

ولفت العسلي إلى أن هناك فرصة كبيرة غابت ربما عن أذهان الشركات المطورة والمنتجة للبرمجيات، ألا وهي استثمار الشباب السوري المندفع لتلقي علوم المعلوماتية في تطوير برمجياتها عن طريق تأسيس فروع لها أو التعاقد مع شركات محلية لهذا الغرض. ''إني أرى مجالاً واسعاً للاستثمار في هذا المجال، والاستفادة من الإمكانيات الهائلة الكامنة فيه''.

وعما إذا كانت هناك أية تحسينات أو تعديلات تتخذ في سبيل تغيير الأوضاع وتعزيز التسهيلات، أجاب العسلي: ''التحسينات الرئيسة التي نتمنى أن تتحقق تتمثل في تسهيل المعاملات الجمركية والأوراق المطلوبة للاستيراد. إن تعقيد هذه الإجراءات يرفع من تكاليف المنتجات الحاسوبية ويجعل اقتناءها أكثر صعوبة على المستخدمين السوريين ذوي الدخل المحدود، في الوقت الذي نرى فيه إعفاءات جمركية عديدة لهذه المواد في دول مجاورة''.

وبخصوص التحديات والعوائق التي تحول دون نشوء قنوات توزيع وبيع منظمة تقدم خدمات متكاملة لكافة القطاعات في الأسواق السورية، أوضح قائلاً: يتطلب هذا الأمر خلق المناخ المناسب للشركات الكبرى للعمل محلياً، ومنافسة الشركات الصغيرة ذات الديناميكية الكبيرة والمرونة العالية في اختيار طرق ومصادر الاستيراد لموادها، كما يتطلب الأمر تعديلا في القوانين المالية والنقدية بصورة تتيح لهذه الشركات إمكانية العمل بشكل منافس''.

المبادرات الحكومية والمشاريع الوطنية:
كنا قد تطرقنا في أحد أعدادنا السابقة إلى المبادرات المميزة التي تقوم بها مصر بهدف نشر أجهزة الكمبيوتر بين جميع فئات الشعب، لعل أبرزها مبادرتي ''كمبيوتر لكل بيت''، و''كمبيوتر لكل طالب'' اللتان ساهمتا في إنعاش الأسواق وزيادة عدد الكمبيوترات في المنازل المصرية. وعلى ما يبدو فإن مصر ستواصل تقديم أمثلة يحتذى بها للدول المجاورة، إذ ثمة مشروعين مماثلين على وشك التنفيذ في سوريا، أولهما مشروع ''الكمبيوتر الشعبي'' الذي دخل حيز التطبيق العملي مؤخراً، حيث قدمت المجموعة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات السورية AIC تطبيقاً أولياً لهذا المشروع. ويهدف المشروع الجديد، من حيث المبدأ، إلى توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة الكمبيوتر في سوريا التي يعد فيها عدد أجهزة الكمبيوتر قليل مقارنة بعدد السكان، إذ يتراوح عدد الكمبيوترات بين 400 و 500 ألف، في حين يزيد عدد السكان على 17 مليون نسمة، علماً بأن نصف الكمبيوترات الموجودة مملوكة للقطاع العام.

تتولى مجموعة AIC تأمين أجهزة الكمبيوتر لمشتركي الإنترنت عبر الجمعية السورية للمعلوماتية بسعر يبلغ 19 ألفاً و 900 ليرة سورية ( نحو 375 دولاراً)، ويمنح المستخدم بموجب هذا المشروع اشتراكاً مجانياً بالإنترنت لمدة ستة أشهر. وقد أنشأت المجموعة مصنعاً خاصاً بها لتجميع أجهزة الكمبيوتر بدأت العمل به منذ سبتمبر 2003. وتسعى المجموعة للحصول على ترخيص لمنتجاتها من إحدى الشركات العالمية.

تتضمن الأجهزة التي تقدمها هذه المبادرة معالج بنتيوم بسرعة 1.7 غيغا هرتز، وذاكرة بحجم 128 ميغا بايت، إلى جانب قرص صلب بسعة 40 غيغا بايت، وسواقة أقراص مدمجة، وبطاقتي شبكة وفاكس، مع شاشة بقياس 15 بوصة. ولكن المأخذ على هذا المشروع أنه يقتصر فقط على مشتركي الإنترنت عبر الجمعية السورية للمعلوماتية، وهي شريحة محدودة نوعاً ما، وبالتالي فإنه لن يساعد على تحقيق الانتشار المطلوب لأجهزة الكمبيوتر.

وهناك مبادرة أخرى مماثلة نجحت مؤخراً في إيجاد مصدر للتمويل، ويجري العمل عليها بين شركة خاصة محلية، والمصرف الصناعي، ومزود خدمة الإنترنت في الجمعية، ومجموعة AIC التي ستتولى أيضاً تقديم الكمبيوتر بالمواصفات المذكورة، على أن يتم تقسيط ثمنه على مدى عام كامل. وسيقدم مزود خدمة الإنترنت في الجمعية اشتراكاً مجانياً لمدة شهر واحد مع كل كمبيوتر، فيما يتكفل المصرف بالأمور المالية. ومن المتوقع أن يتم إطلاق هذا المشروع خلال شهر أبريل 2004- وفي حال تطبيقه، فإنه سيتيح للموظف السوري الحصول على كمبيوتر متوسط الأداء بضمان راتبه.

تباينت آراء العاملين في أسواق الكمبيوتر السورية حيال مثل هذه المشاريع بين مؤيد ومعارض. وقال صاحب إحدى الشركات الصغيرة المختصة بتجميع أجهزة الكمبيوتر في سوريا إن إطلاق مشاريع كهذه يضر بمصالح البائعين الصغار الذي يقومون بتجميع أجهزة بمواصفات متواضعة وأسعار تناسب أصحاب الدخل المحدود. وأشار إلى أن السوق تنمو بشكل ملفت بنسبة لا تقل عن 25% سنوياً.

وفيما تعارض شريحة كبيرة من العاملين في أسواق الكمبيوتر السورية مثل هذه المشاريع وترى فيها تهديداً لوجودها، ترى شريحة أخرى بأنه ينبغي النظر إلى الأمر من زاوية أوسع، فبرنامج الكمبيوتر الشعبي سيساعد على بيع عشرات وربما مئات الآلاف من الأجهزة خلال سنتين أو ثلاثة، مما سيؤدي إلى تعزيز انتشار الكمبيوتر والثقافة التقنية بين جمهور المستخدمين عامة، الأمر الذي سيؤدي في المحصلة إلى انتعاشة قوية في أسواق تقنية المعلومات، لا سيما أسواق المكونات، والملحقات، والبرامج.


||**||أهم الموزعين في لبنان والأردن|~|Logicom.jpg|~|مايكل بابايراكيلوس، المدير العام لشركة لوجيكوم الشرق الأوسط|~|وعلى صعيد الشركات المختصة بتوزيع منتجات تقنية المعلومات، تعد لوجيكوم من أكثر الموزعين تركيزاً على أسواق المشرق العربي، ولدى الشركة فرعين أحدهما في لبنان والآخر في الأردن. بدأت الشركة أعمالها في لبنان عام 2000، وكان أول مكتب لها خارج قبرص في بيروت. وكان توجهها إلى بيروت نتيجة ضغط شركائها عليها وحثها على التوسع إقليمياً. وتقوم لوجيكوم في أسواق المشرق العربي بتوزيع منتجات مايكروسوفت، وسي غيت، وإنتل، وكينغستون، وشاشات فيليبس.

إلى ذلك قال مايكل بابايراكيلوس، المدير العام لشركة لوجيكوم الشرق الأوسط، إن فرع الشركة في بيروت هو محور عملياتها في المشرق العربي، وهو فرع متكامل يضم عشرين شخصاً، ويتضمن أقسام مبيعات، وتسويق، ومحاسبة، ودعم فني، وتمويل، وهناك أيضاً مستودع كبير لضمان السرعة في توصيل الطلبيات.

ولفت بابايراكيلوس إلى أن هامش الربح في أسواق الكمبيوتر اللبنانية يبلغ 5%، في حين لا يتعدى هذا الهامش الـ 5،1% في أوروبا. ''تحقق شرائح الذاكرة كينغستون نجاحاً جيداً في لبنان، رغم أنها أغلى ثمناً من غيرها. والسبب وراء ذلك أن معيدي البيع في لبنان لديهم الدراية التقنية الكافية التي تجعل التعامل معهم مريحاً من هذه الناحية''.

وأفاد بأن مبيعات لوجيكوم السنوية في لبنان تبلغ نحو 5،1 مليون دولار تقريباً، مشيراً إلى أن الشركة قد باعت حوالي 50 ألف معالج في بيروت فقط خلال العام 2003. وأضاف بأن الشركة تسعى لرفع مبيعاتها إلى 20 مليون دولار هذا العام.

وأردف بابايراكيلوس بأن حجم السوق اللبنانية لأجهزة الكمبيوتر يصل إلى حوالي 100 ألف وحدة سنوياً، 80% منها يتم بيعه عبر قنوات التوزيع وإعادة البيع، لافتاً إلى أن لوجيكوم تتعامل مع أكثر من 50 شركة مختصة بإعادة البيع في لبنان، التي يبلغ معدل انتشار الكمبيوتر فيها 20 جهاز لكل 100 شخص.

وبخصوص السوق الأردنية، قال بابايراكيلوس: ''يبلغ معدل انتشار الكمبيوتر في الأردن حوالي 5 أجهزة لكل 100 شخص، ولكن البلد تنجح يوماً بعد يوم في رفع هذه النسبة. بيد أن الإقبال المتزايد على أجهزة الكمبيوتر ذات العلامات التجارية المعروفة يضع قنوات التوزيع وشركات التجميع المحلية في خطر. وتتسم الأردن بارتفاع الطلب فيها على الكمبيوترات ذات العلامات التجارية المعروفة التي تشكل 50% من إجمالي الأجهزة الواردة إلى البلد، وذلك عائد بالطبع إلى سيطرة المصنعين الكبار على المناقصات الضخمة''.

وأضاف: ''لدينا مكتب في الأردن يضم 14 شخصاً، وسنعكف خلال السنوات القليلة القادمة على تحفيز شركائنا في قنوات التوزيع والبيع على التوجه إلى القطاع الحكومي، وقطاع الشركات. ولدينا شركاء ''مزودين معتمدين من إنتل IPPs'' قادرين على خدمة هذين القطاعين على أكمل وجه. أما المناقصات الحكومية الكبرى فلا يمكن لمعيدي البيع الصغار المنافسة فيها، وهي شبه محصورة بالأسماء الكبار، مثل آي بي إم وإتش بي وإيسر. ولكننا نقدم دعماً فنياً كبيراً للشركات المحلية المختصة بتجميع الأجهزة، ونوفر لها الخدمات، وحلقات النقاش، والتدريب، فضلاً عن دعمها من حيث التمويل والتسويق''.

وأكد بابايراكيلوس بأن لوجيكوم هي الموزع الأكبر في بلدان المشرق العربي، لا سيما في سوق المكونات، وقد بلغت عائداتها من أسواق الأردن فقط 7 ملايين دولار العام الماضي، وستسعى لأن ترفعها إلى 12 مليون دولار هذا العام.

ومن جهة ثانية، تعد مايندير إحدى الموزعين الكبار الذين يمتلكون فرعاً في إحدى بلدان المشرق العربي، ألا وهي لبنان. وقال جيسن جورج، مدير المشاريع لدى مايندوير الشرق الأوسط إن الشركة بدأت أعمالها في لبنان منذ قرابة ست سنوات، وإنه قد مضى على تأسيس مكتبها هناك حوالي أربع سنوات. ''نقوم بتوزيع كامل منتجاتنا في أسواق المشرق العربي، وعلى رأسها إنتل، ومايكروسوفت، ونوفل، وفيريتاس. ولكن بما أن معظم المنتجات التي نتولى توزيعها أمريكية، وبالتالي فإنه من الصعب علينا العمل في سوريا نظراً لقوانين الحظر التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على البلد. ولا نستطيع العمل هناك إلا بإذن من الشركات المصنعة، وهذا قلما يحدث أيضاً، إذ غالباً ما يصاحب العملية تعقيدات شديدة تتطلب الكثير من الوقت. وبالتالي فإن أعمالنا الرئيسية تتمحور في كل من لبنان والأردن''.

ومضى يقول: ''لدينا الآن فرع متكامل في بيروت يتضمن ستودعات، ومخازن، وقسم مبيعات، وقسم محاسبة، ويعمل فيه ثمانية موظفين يمكن أن يصبحوا عشرة عما قريب. ويوجد في بيروت أيضاً مكتب رئيسي للشركة الأم، مجموعة MDS التي لديها أنشطة كثيرة في لبنان''.

أما بالنسبة للأردن، فقال جورج: ''حجم أعمالنا في الأردن لا بأس به، ونحقق مبيعات عالية نوعاً ما، ولكنه ليس لدينا فرع في الأردن، وإنما نقوم بخدمة عملائنا هناك إما عن طريق مكتبنا في لبنان أو في دبي، وأغلب العمليات تتم عبر دبي، كونها أسهل وأقل كلفة. ولدينا ميزة لا تتوفر لدى غيرنا من الموزعين، وهي أننا موجودون ضمن قرية الشحن في دبي إلى جانب جميع شركات الشحن والنقل، الأمر الذي يجعل عمليات الشحن أسهل وأسرع بكثير بالنسبة لنا ولشركائنا''.

وعما إذا كانت مايندوير تعاني من أية مشكلات فيما يخص التعاملات بالدين، والبيع الآجل مع معيدي البيع في أسواق المشرق العربي، أجاب: ''ليس ثمة مشكلات بهذا الصدد، إذ أنه نادراً جداً ما يحدث أن تغلق شركة ما وترحل من دون سابق إنذار، أسوأ ما يمكن أن يحدث تأخير في السداد فقط، وغالباً ما نعطي شركاءنا في تلك المنطقة مهلاً أطول للسداد''.

وأضاف: ''نتعامل مع حوالي 300 من معيدي البيع في بلدان المشرق العربي. ومن حيث العائدات فإن القطاع الأبرز بالنسبة لنا هو المشاريع والشركات الضخمة، أما من حيث عدد العملاء، فإن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة هو الأفضل''.

وحول سلبيات وإيجابيات هذه الأسواق، أوضح جورج بالقول: ''لعل أبرز ما يميز أسواق المشرق العربي الثقافة التقنية العالية التي تتفوق بها على باقي أسواق الشرق الأوسط. ومعظم الناس هناك، سواء معيدي البيع أو المستخدمين، يعون تماماً ما يريدون، ويشترون ما هم بحاجة إليه. غير أن القوة الشرائية في هذه البلدان ضعيفة نسبياً، وسداد الفواتير يتم على فترات أطول من تلك الموجودة في دبي مثلاً''.

وألمح جورج إلى أن مايندوير قد توظف هذا العام مندوب أعمال جوال Road Runner في الأردن لدراسة الأوضاع على أرض الواقع، وتقييم حجم الفرص، ومن ثم إرسال تقارير بذلك إلى الشركة. وربما يتحول هذا الموظف الجوال بعد ذلك إلى مدير لفرع متكامل كذلك الموجود في لبنان أو السعودية حالياً.


||**||آراء الشركات المصنعة |~|Christoph _chell.jpg|~|كريستوفر شل، مدير عام مجموعة النظم الشخصية لدى إتش بي الشرق الأوسط|~|آراء الشركات المصنعة
ومن وجهة نظر الشركات المصنعة، يقول كريستوفر شل، مدير عام مجموعة النظم الشخصية لدى إتش بي الشرق الأوسط، إن أسواق المشرق العربي تنمو بسرعة أكبر من باقي بلدان الشرق الأوسط، وخصوصاً في الأردن التي قدمت حكومتها تسهيلات جمة، وأطلقت مبادرات مهمة كان لها الأثر الكبير في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلد، لا سيما في مجال تقنية المعلومات. ''ثمة فرص هائلة في القطاع التعليمي على وجه الخصوص، وهناك استثمارات ضخمة أيضاً تخصص لتطوير أعمال قنوات التوزيع والبيع، وتطوير قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة''.

وفيما يتعلق بالسوق اللبنانية، أوضح شل بأن إتش بي متواجدة فيها منذ فترة طويلة، وأن أعمالها في نمو مستمر. وأضاف بأنه لدى إتش بي شريكين أساسيين قويين هما Hyperdist و PC Deal Net، مشيراً إلى أن هناك منافسة قوية بين الطرفين تساهم في رفع مستوى الخدمات وتقديم الأفضل إلى العملاء فيما يخص منتجات إتش بي.

وأضاف: ''لدينا علاقات جيدة مع الكثير من البنوك الرئيسية في لبنان، وثمة صفقات ضخمة تتم بيننا. كما يزخر القطاع التعليمي اللبناني أيضاً بالعديد من الفرص، بيد أن معظم العروض والصفقات تركز على أجهزة من الفئة الدنيا، وبالتالي فإننا لا نقدم عروضنا إلا عندما نتأكد من أن الشروط تناسبنا تماماً''.

أما في سوريا، فيقول شل إن مبيعات إتش بي تقتصر فيها على منتجات الطباعة والتصوير الرقمي، وذلك طبعاً نظراً للحظر المفروض على سوريا. ولكن الأداء العام للسوق ولمنتجات إتش بي تحديداً في سوريا جيد جداً، بحسب ما أكده شل، الذي قال إن أسواق المشرق العربي إجمالاً تشهد نمواً مطرداً، وهي في طريقها نحو النضج والاستقرار.

تتم الصفقات الكبيرة في أسواق المشرق العربي بشكل رئيسي ضمن القطاع التعليمي، والقطاع المصرفي، ومن ثم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة. ومقارنة بباقي أسواق الشرق الأوسط، لا تزال أسواق المستهلكين الأفراد في بلدان المشرق العربي تنطوي على الكثير من فرص النمو.

وأشار شل إلى أن أسواق المشرق العربي تتميز بمستوى وعي عال- لا سيما ضمن قطاع الشركات، وقال إن نسبة كبيرة من المستخدمين هناك تدرك قيمة الكمبيوترات ذات العلامات التجارية المعروفة، وتعي أنها تقدم لهم نوعية أفضل وقيمة أعلى من حيث عائدات الاستثمار ROI. وثمة إقبال كبير على الكمبيوترات ذات العلامات التجارية المعروفة، مثل إتش بي، ولكن أسعارها المرتفعة هي التي تحد من انتشارها، فالسعر هو العامل المحرك الأساسي في اتخاذ القرارات في مثل هذه الأسواق. ''ولهذا السبب عمدت إتش بي إلى إنشاء مصنع خاص بها لإنتاج أجهزة الكمبيوتر في العاصمة السعودية، فمن شأن ذلك أن يتيح لنا إنتاج أجهزة بتكلفة أقل، الأمر الذي يسمح لنا بطرحها بسعر أقل، ومن ثم فإن بإمكاننا توريدها إلى بلدان المشرق العربي بسهولة أكبر وتكاليف أقل في إطار الاتفاقيات التجارية بين السعودية وبلدان المشرق العربي. وبالتأكيد فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة انتشار كمبيوترات إتش بي المكتبية في أسواق المنطقة بشكل عام''.

وختم شل بقوله إن إتش بي تسعى لبناء علاقات وثيقة جداً مع كافة القطاعات، الحكومية والتعليمية والخاصة، في كافة بلدان الشرق الأوسط، ولهذا السبب تجدها قد كرست حوالي 700 موظف لخدمة المنطقة. وألمح أيضاً إلى أن الشركة تنوي حالياً مد خدمات الدعم الفني الخاصة بمنتجات إتش بي HP-Branded Support لتشمل بلدان المشرق العربي، وقال إن تفاصيل هذه المسألة قيد النقاش حالياً بين أعضاء الفريق الإداري للشركة، وربما تبصر النور في غضون الأشهر القليلة القادمة. ||**||الشركات المحلية الأردنية|~|Oasis.jpg|~|معتز أبو رمان المدير العام لمؤسسة الواحة للتقنيات الإلكترونية|~|وحول سوق الكمبيوتر في الأردن، قال معتز أبو رمان المدير العام لمؤسسة الواحة للتقنيات الإلكترونية، الموزع الحصري لمنتجات سامسونغ إلكترونيكس في الأردن: ''تراوحت نسبة النمو في أسواق الكمبيوتر الأردنية بين 20 و 30% خلال السنوات القليلة الماضية. وقد شهدت كافة قطاعات العمل العامة والخاصة توجهاً ملحوظاً وإقبالاً متزايداً على تبني حلول وأنظمة تقنية المعلومات. أما الصعوبات الني تواجهنا فتتمثل في المنافسة الشديدة، وتذبذب الأسواق. كما تشكل مسألة تخليص المنتجات من المنطقة الحرة إحدى أبرز المعوقات التي تواجه الشركات المختصة بتوزيع وإعادة بيع منتجات تقنية المعلومات في الأردن''.

وعن طبيعة أنشطة الواحة، أوضح أبو رمان بأن أكثر تعاملات الشركة وأبرز أعمالها ترتكز على منتجات كل من إنتل وسامسونغ، لافتاً إلى أن المؤسسة تؤمن دعماً فنياً وخدمات ما بعد بيع مميزة لجميع عملائها، بالتعاون مع شركائها من الشركات المصنعة.

واتفق أبو رمان مع جورج و بابايراكيلوس بشأن سلبيات وإيجابيات أسواق المشرق العربي، مركزاً بشدة على مستوى الثقافة التقنية العالية. ''يمكن تقييم مستوى الوعي والثقافة التقنية في الأردن بالجيدة مع وجودة نسبة كبيرة من الشباب المحترفين في شتى مجالات تقنية المعلومات. كما تتوفر الإنترنت بشكل واسع لجميع المواطنين، سواءً في المنازل، أو المدارس، أو الجامعات، أو المكتبات، مما يساهم في نشر ثقافة تقنية المعلومات وزيادة الإقبال على شراء أجهزة الكمبيوتر وتوابعها''.

وفي الإطار ذاته قامت مؤسسة الواحة للتقنيات الإلكترونية، مؤخراً بتنظيم مؤتمر خاص أعلنت خلاله عن إطلاق كمبيوترها الجديد ''سامسينك SAMSYNC'' الذي يتمتع بمواصفات مميزة ونوعية عالية تقوم الواحة بتجميعه محلياً بدعم مباشر من سامسونغ وإنتل ومايكروسوفت.

وأوضح أبو رمان بأن المقطع الأول من اسم الجهاز SAM مشتق من كلمة Samsung، و المقطع SYNC مشتق من Syncmaster، وهي علامة تجارية خاصة بشاشات سامسونغ التي يتضمنها الجهاز الجديد. ''يعمل سامسينك بمعالج إنتل الجديد المزود بتقنية هايبر ثريدنج HT، وهي تقنية تسمح للجهاز برؤية وحدتين للذاكرة المركزية في نفس الوقت، مما يزيد من سرعة تعامل الجهاز مع التطبيقات المتعددة. والجهاز مزود أيضاً بنظام التشغيل ويندوز إكس بي''.

حضر المؤتمر العديد من شركات الكمبيوتر المتخصصة، إلى جانب بعض أقسام الحاسوب في الوزارات والدوائر الحكومية. وقدم زياد شلتوني، مدير برنامج المجمعين الخاص بإنتل في الأردن، استعراضاً مفصلاً عن ميزات ومنافع بتقنية بش للحضور. فيما تولى عمار حمدان، المدير التجاري في الشركة، إطلاع الحضور على مواصفات الجهاز، وخطة العمل المستقبلية للشركة. كما حضر المؤتمر علي حركة، مدير العلاقات العامة في شركة مايكروسوفت، وزيدون مخارمة من لوجيكوم.

وتم خلال المؤتمر الإعلان عن إنشاء خط لتجميع أجهزة SAMSYNC في المنطقة الحرة بالزرقاء، على أيدي مهندسين محترفين، في خطوة تهدف إلى خدمة السوق المحلية، وتغطية متطلباتها.

||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code