إرضاء الشركاء والارتقاء بالأداء

بالرغم من سعي بعض الشركات المختصة بتطوير وصناعة منتجات تقنية المعلومات لفرض بنية هيكلية عالمية موحدة لقنوات التوزيع والبيع الخاصة بها، فإن ذلك لا يعني أبداً بأن إدارة هذه القنوات قد باتت مسألة بسيطة، أومهمة يسيرة. بالطبع لا، فالحاجة إلى دراسة المعطيات ووضع الخطط وتدقيق السياسات الخاصة بقنوات التوزيع والبيع سواءً على الصعيد القطري أو الإقليمي لا تزال إلى الآن موجودة، وهي مسألة في غاية الأهمية والضرورة بالنسبة لجميع الشركات إذا ما أرادت مواصلة نجاحها وتوسعها كما ينبغي. وتبرز أهمية ذلك بشكل أكبر في الأسواق النامية، مثل السوق الشرق أوسطية. ويصف بعض الخبراء والمحللين مهمة تطوير قنوات البيع والتوزيع بالفن في إشارة منهم إلى أهمية هذه المسألة وضرورة التركيز عليها. وتعد برامج الشركاء التي تطرحها الشركات المصنعة إحدى أهم الاستراتيجيات والخطوات التي من شأنها الارتقاء بمستوى قنوات البيع والتوزيع ورفع كفاءة الشركاء وبالتالي توفير خدمات ودعم أفضل للعملاء، فما هي معايير البرنامج الناجح، وما لذي ينبغي أن يقدمه للشركاء كي يحقق أفضل النتائج؟

  • E-Mail
إرضاء الشركاء والارتقاء بالأداء ()
 Thair Soukar بقلم  March 3, 2004 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


موازنة عدد الشركاء |~|van_der_ven.jpg|~|مارك فان دير فين، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لشركة أكباك|~|
لطالما كان إطلاق برامج الشركاء الناجحة الهم الأكبر بالنسبة لجميع مصنعي منتجات تقنية المعلومات، ذلك أنها تتطلب منهم دراسة شاملة وموازنة دقيقة لطبيعة الأسواق والشركاء والعملاء في آن معاً. ولم يعد أسلوب تعزيز المبيعات من خلال إضافة المزيد من الشركاء إلى قنوات التوزيع والبيع يجدي نفعاً، نظراً لإحجام الشركاء عن تقبل مثل هذا الأسلوب كونه يؤدي إلى إفراط في التوزيع وتقليص لهوامش الأرباح. إذ أنه ثمة عدد محدد من العملاء في الأسواق، وبالتالي فإن المطلوب عدد معين من معيدي البيع لتلبية متطلبات أولئك العملاء. ولكن تحديد العدد الأمثل من الشركاء القادرين على تلبية متطلبات سوق معينة أو قطاع معينة ليست بالهمة السهلة إطلاقاً بالنسبة لمدراء قنوات التوزيع والبيع.

ويقول مارك فان دير فين، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لشركة أكباك المختصة بتطوير تطبيقات الأعمال، في معرض تعليقه على هذه المسألة، إن الوصول إلى العدد الأمثل من الشركاء يعتمد على حجم العمل المنصب على كاهل معيدي البيع الحاليين ومدى الضغوطات التي يتعرضون لها. "إذا كان لديهم من العمل ما يفوق طاقتهم وقدرتهم على إنجازه بالشكل المطلوب، فهذا يعني أنه علينا الإسراع في التحالف مع المزيد من الشركاء".

إذا قامت شركة ما بتوظيف عدد كبير جداً من الشركاء ضمن قنوات التوزيع والبيع التابعة لها فإن ذلك سيؤدي إلى احتدام المنافسة بين الشركاء بطريقة سلبية تجعلهم يتناحرون على الصفقة ذاتها. ولا شك بأن الوصول إلى هذا النوع من المنافسة المحمومة ينجم عنه ضيق شديد في هوامش الأرباح، وانعكاسات سلبية على تجربة العملاء. كما يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى الحماسة لدى معيدي البيع الذين قد يجدون أنفسهم في معظم الأحيان مضطرين إلى البحث عن مصنعين جدد للتحالف معهم. وفي المقابل، فإن قلة عدد الشركاء يعني بالتأكيد راحة أكبر لهم، وهوامش أفضل، وجهداً أقل، ولكنه يؤدي في الوقت نفسه إلى غياب الحوافز لدى الشركاء لطرق أبواب جديدة ومواصلة البحث عن الفرص واغتنامها. وهنا تبرز أهمية التحالف مع العدد المناسب مع الشركاء من دون زيادة مفرطة أو نقص حاد، فهي تضمن توفير جو تنافسي صحي بين العاملين في قنوات البيع والتوزيع، بالإضافة طبعاً إلى ضمان رضا العملاء من خلال تقديم أعلى مستوى ممكن من الخدمات والدعم لهم، وكذلك المحافظة على معدل نمو مستمر في المبيعات.

ويضيف دير فين موضحاً بأن عامل النجاح الأساسي لأي برنامج يطرحه المصنعون لشركائهم في قنوات التوزيع والبيع يتمثل في مستوى الالتزام والدعم الذي يقدمونه لهم. "تجد بعض الشركات المصنعة لديها عدد كبير من الشركاء يفوق استطاعتها على توفير الدعم اللازم والعناية المطلوبة لكل منهم كما ينبغي".

ويبقى توظيف العدد الأمثل من الشركاء مع ضمان تغطية شاملة وقوية لكافة الأسواق معادلة ليس من السهل تحقيقها في منطقة الشرق الأوسط، وفقاً لما أجمع عليه الكثير من المتخصصين، ومن بينهم نيو نيوفيوتو، استشاري تطوير قنوات التوزيع والبيع لدى شركة Adaox. "إن التحدي الأكبر الذي تواجهه معظم الشركات المصنعة لمنتجات تقنية المعلومات يتمثل في فهم حقيقة غاية في الأهمية، ألا وهي أن منطقة الشرق الأوسط تتألف من مجموعة متعددة من الأسواق الصغيرة. وهذه الأسواق الصغيرة تفتقر إلى التجانس مع بعضها الآخر، مما يجعل المصنعين في قلق دائم من احتمال حدوث تضاربات أو نزاعات ضمن قنوات التوزيع والبيع التابعة لهم في الشرق الأوسط".

ومضى يقول: "بصورة عامة، تحتاج كل شركة مصنعة إلى أكثر من شريك في كل بلد، بيد أنه من الصعب على هذه الشركات في منطقة الشرق الأوسط أن تجعل كل شريك يركز على منطقة بعينها ضمن مجال اختصاصه. فلو كان لدى شركة ما أربعة شركاء في مملكة البحرين على سبيل المثال، فإنه ثمة احتمال كبير بأن يقوم كل من هؤلاء الشركاء الأربعة بمحاولة البيع خارج إطار السوق التي من المفترض عليه استهدافها، الأمر الذي يؤدي في المحصلة إلى نشوب تضارب بين الشركاء. باختصار، السوق في منطقة الشرق الأوسط ليست بالضخامة والنضج الكافيين لتطبيق ممارسات وسياسات التخصص كما هو الحال في قنوات التوزيع والبيع الخاصة بمنتجات تقنية المعلومات في أوروبا الغربية".
||**||التخطيط والدراسة مسألة جوهرية |~|Antoine_feature.jpg|~|أنطوان أغوادو المدير الإقليمي لسيتريكس|~|ومثلها مثل التسويق والموارد البشرية، تعد برامج الشركاء من الأدوات المجدية التي تعتمدها الشركات من أجل تعزيز مبيعاتها. وعن هذه النقطة أوضح نيوفيوتو بأن المصنعين عادة ما يعولون على قنوات التوزيع والبيع في زيادة عدد العملاء الذين يمكن لها أن تستهدفهم بمنتجاتها. وأضاف بأنه يتعين على الشركات المصنعة دراسة نفقات تنفيذ وإدارة برامج الشركاء بشكل مسهب قبيل إطلاقها، فهوامش الأرباح في أسواق تقنية المعلومات قد تعرضت للكثير من التقلص، مما يوجب على الشركات حساب التكاليف بصورة دقيقة، مشدداً على عدم ترك الحبل على الغارب فيما يتعلق بتوظيف الشركاء.

إذا ما رغبت الشركات في أن يقوم شركاؤها بأخذ زمام المبادرة والعمل على تعزيز انتشار منتجاتها ورفع مبيعاتها، فلا بد عليها إذن من تزويدهم بالأدوات اللازمة والدعم المطلوب، سواءً أكان دعماً تسويقياً مادياً، أو تدريباً مجانياً، أو غير ذلك. وهذا هو الميدان الذي يمكن للشركات المصنعة أن تحقق التميز لنفسها فيه، وأن تصبح من أهم اللاعبين في أسواق تقنية المعلومات. إذ أنه من الممكن أن تقوم شركة ما بتصنيع أفضل المنتجات في العالم، ولكنها بدون أدنى شك ستعاني كثيراً في اقتحام الأسواق وفرض نفسها على الساحة ما لم تقدم عروضاً مميزة وخدمات قيمة لشركائها في قنوات التوزيع والبيع.

أفاد هشام السعدي، مدير قنوات التوزيع والشراكات لدى شركة أوراكل الشرق الأوسط والسعودية، بأن لدى أوراكل صندوق استثماري خاص لدعم شركائها وتوفير التمويل التسويقي اللازم لهم. "ولكن لكي ينال الشركاء نصيبهم من هذا الصندوق فإنهم بحاجة إلى التقدم بعروض مميزة وخطط عمل غنية بالفرص. ويحظى شركاء أوراكل من الشركات المستقلة المختصة بتطوير البرامج ISVs بالحصة الكبرى من حجم هذا الصندوق".

وأوضح السعدي بأن النموذج المتبع في توزيع وتقسيم هذه الصناديق يتسم بالمرونة الكافية القادرة على التكيف مع طبيعة ومتطلبات كل سوق، لافتاً إلى حدوث ارتفاع ملحوظ في حجم الميزانية المخصصة لصندوق تطوير التسويق MDF في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمسة الماضية.

ولكن حتى صناديق تطوير التسويق السخية قد لا يكون لها ذلك الأثر الواضح ما لم تخضع لإدارة ومراقبة مباشرة من قبل موظفين مختصين من طرف الشركة المصنعة. فتواجد الشركة المصنعة جنباً إلى جنب مع شركائها في قنوات التوزيع والبيع والعمل معهم يداً بيد يلعب دوراً بالغ الأهمية في ضمان النجاح لبرامج الشركاء في أسواق الشرق الأوسط. ويقول نيوفيوتو إنه لو خير بين رفع قيمة صندوق تطوير التسويق إلى 3 أو 5 %، أو إبقائها عند حد 2% وتوظيف مدير لتطوير الأعمال، فإنه سيختار النموذج الأخير، معللاً ذلك بقوله إن مدير تطوير الأعمال سيقوم بالتفاعل والتنسيق مباشرة وشخصياً مع الشركاء، إضافة إلى المراقبة الوثيقة لكيفية إنفاق مخصصات هذا الصندوق".

من جهتها تقوم شركة سيتريكس- إحدى أبرز الشركات المطورة لحلول وتطبيقات البنى التحتية والشبكات- بالتنسيق الكامل والتعاون الوثيق مع مايندوير، الموزع الحصري لها في أسواق الشرق الأوسط، فيما يخص تطوير التسويق والارتقاء بقنوات البيع والخدمات المقدمة للشركاء. وقد قامت مايندوير، وفقاً لأنطوان أغوادو المدير الإقليمي لسيتريكس، بإنشاء برنامج Seminar-in-a-box الذي يتيح لمعيدي البيع المعتمدين من قبل سيتريكس الحصول على كافة الموارد والأدوات التسويقية اللازمة لتنظيم الفعاليات الموجهة للمستخدمين النهائيين. وأضاف كذلك بأن لدى سيتريكس فريقاً متخصصاً بالتسويق عن بعد Telemarketing يركز جهوده بصورة رئيسية على منطقة الشرق الأوسط.
||**||أهمية التدريب والتعليم |~|Benefits.jpg|~||~|لا يخفى على أحد من العاملين في مجال قنوات البيع والتوزيع الخاصة بمنتجات تقنية المعلومات ما للتدريب والتعليم من أهمية كبيرة بالنسبة للشركات المصنعة. ولقد أظهرت دراسة مستقلة أخيرة تم إعدادها بهذا الصدد بأن التدريب يعد ثالث أهم عامل مؤثر ومساهم في تعزيز حجم الأعمال ورفع المبيعات، وذلك بحسب ما أكده أنطوني بك، مدير خدمات التسويق والتدريب لدى فوجيتسو سيمنز كمبيوترز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف بك بأن التدريب والتعليم يعودان بالنفع على أعمال كلا الشركاء والمصنعين على حد سواء، مشيراً إلى أن فوجيتسو سيمنز الآن بصدد تعزيز مواردها وزيادة تركيزها في ميدان التدريب والتعليم. "إن شركاءنا في قنوات التوزيع والبيع على اتصال مباشر ومتواصل مع العملاء والمستخدمين، وهم يطلعونهم دائماً على أحدث عروضنا ومنتجاتنا، موضحين لهم القيمة الحقيقية التي تعود بها عليهم. ولا بد للتدريب أن يغطي جميع مجموعة العمل المستهدفة بصورة تضمن حصول المستخدمين النهائيين على أفضل خدمات ممكنة من قبل شركائنا، ابتداءً بخدمات قبل البيع كالاستشارات، مروراً بالتركيب والتدريب، وانتهاء بخدمات ما بعد البيع كالدعم الفني".

وتدريب الشركاء يكون إما فرصة لتعزيز المبيعات، أو مجرد نفقة إضافية تثقل كاهل الشركات المصنعة، وذلك عائد إلى طبيعة وحجم أعمال الشركة المصنعة. فالمصنعين العالميين الكبار، أمثال مايكروسوفت، وأوراكل، وسيسكو يفرضون في معظم الأحيان رسوماً على برامجهم التدريبية، ومع ذلك تجد الناس يتدافعون على الالتحاق في برامجهم، وذلك لأن الشهادات والتراخيص التي تقدمها تلك الشركات المعروفة تعزز من مكانة معيدي البيع وتزيد ثقة العملاء بنوعية خدماتهم. أما المصنعين الصغار فإنهم مضطرون في أغلب الأحوال إلى طرح برامجهم التدريبية بصورة مجانية لتحفيز شركائهم على التسجيل فيها.

ومن الاستراتيجيات الأخرى التي يتبعها مصنعو منتجات تقنية المعلومات عادة من أجل رفع مستوى الحماسة إزاء منتجاتهم بين شركائهم في قنوات التوزيع والبيع، منح الجوائز العينية والمكافآت المادية للشركاء أصحاب الأداء الأفضل من حيث حجم المبيعات، أو الخدمات المقدمة للعملاء. وكانت إتش بي قد قامت بتنظيم مسابقة لشركائها خلال الربع الأخير من العام 2003 في خطوة تهدف بصورة رئيسية إلى رفع مبيعاتها في الأسواق. وقد فاز بموجب تلك المسابقة كل من هاريش كنجاني من شركة كمبيوتر كير، ورالف ميندونكا من شركة دجوراسيك تكنولوجيز، بسيارة جديدة من طراز فولكس فاغن بورا لقاء أدائهما اللافت.

وقال كريستوفر شل، المدير العام لقسم الأنظمة الشخصية في إتش بي الشرق الأوسط، إن الشركة تطلق دائماً برامج تحفيزية وتدريبية تهدف من ورائها إلى ضمان حصول الشركاء على الدعم التسويقي اللازم والاستراتيجيات التسويقية المناسبة التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم والارتقاء بمستوى أعمالهم، الأمر الذي يعود بالنفع في النهاية على أعمال ومبيعات إتش بي.
||**||دور الشركات المصنعة |~|koffert.jpg|~||~|يتفاوت الدور الذي تلعبه الشركات المصنعة في توفير الدعم التسويقي اللازم لشركائها بتفاوت العلامة التجارية ومدى قوة انتشارها في الأسواق، بحسب نيوفيوتو الذي قال إن المصنعين أصحاب العلامات التجارية المعروفة يمكنهم الإنفاق بسخاء على الإعلانات، وحلقات النقاش والتدريب الموجهة للمستخدمين النهائيين، في حين يتوجب على الشركات الصغيرة المصنعة لإحدى منتجات تقنية المعلومات التوجه إلى العملاء بأنفسها إلى جانب شركائها، ويتعين عليها كذلك توفير كافة الموارد اللازمة لقنوات التوزيع والبيع التابعة لها بصورة تساعدها على رفع معدلات الطلب على منتجاتها بين أوساط المستخدمين النهائيين.

كما يعتمد نجاح استراتيجيات تطوير قنوات التوزيع والبيع على طبيعة عمل الشركة المصنعة ونوع منتجاتها ومكانتها في أسواق تقنية المعلومات. فالهموم التي تؤرق مضاجع المسؤولين في قنوات التوزيع والبيع في الشركات المختصة بإنتاج وتطوير تطبيقات وبرامج للشركات تختلف اختلافاً كلياً عن نظيرتها في الشركات المصنعة للمنتجات الموجهة للمستهلكين الأفراد. ويعود سبب الاختلاف الأكبر هنا إلى قيمة ونوعية المنتج من جهة، ونوع العملاء التي يستهدفها ذلك المنتج من جهة ثانية. فقنوات التوزيع والبيع الخاصة بالحلول البرمجية الموجهة للشركات الكبيرة تتعامل بصورة رئيسية مع كبريات الشركات المختصة بدمج الأنظمة إلى جانب الشركات الاستشارية المختصة بتقنية المعلومات. معاً، تقوم الشركات المنتجة لحلول وتطبيقات الأعمال المتطورة، والشركات المختصة بدمج الأنظمة، وبعضاً من الشركات المزودة للخدمات ببناء بيئة عمل متكاملة قادرة على توفير حلول كاملة للعملاء من الشركات والمؤسسات الضخمة. وتقوم الشركات المنتجة لمثل هذه الحلول بإنشاء قناة توزيع وبيع صغيرة الحجم عالية القيمة والنوعية قادرة على بناء علاقات وطيدة مع عدد محدود من الشركاء. وفي المقابل تتسم قنوات التوزيع والبيع التابعة للشركات المصنعة لمنتجات تقنية المعلومات الاستهلاكية الموجهة للمستخدمين الأفراد بحجم أضخم، وقيمة ونوعية أدنى.

وتغدو الصورة أكثر تعقيداً عندما تعمد بعض الشركات المصنعة إلى البيع مباشرة إلى عملائها، لا سيما الشركات الضخمة، ويبقى هنا احتمال التضارب بين فريق البيع المباشر وقنوات البيع غبر المباشر الهاجس الأكبر بالنسبة للكثير من الشركات المصنعة. وتبرز هذه المشكلة بشكل خاص لدى المصنعين الذين يلعبون دوراً كبيراً في اجتذاب العملاء الجدد. فعندما تتدفق الطلبات والصفقات الجديدة جراء حملة تسويقية ناجحة، تحجم بعض الشركات المصنعة عن تمريرها إلى شركائها، خصوصاً إذا ما توفرت لديها الخدمات والإمكانيات المطلوبة.

في الوقت الراهن لا تعاني أسواق الشرق الأوسط أي تضارب واضح بين البيع المباشر وغير المباشر، وبعبارة أخرى فإن هذه المشكلة لا تزال إلى الآن محدودة نوعاً ما في المنطقة حيث يقر جميع المصنعين بأن تطوير قناة توزيع وبيع إقليمية قوية مسألة على درجة كبيرة من الأهمية، وخطوة لا بد من اتخاذها من أجل الوصول إلى جميع الأسواق وتحقيق النمو المطلوب فيها. ولا تزال الكثير من الشركات المصنعة تميل إلى تعيين موزع حصري لها يتولى هو مهمة بناء وإدارة قنوات البيع في كافة أنحاء المنطقة. ولكن مع مرور الوقت ونمو الأسواق، فإن هذه الأمور لا بد ستتغير، وستبدأ منطقة الشرق الأوسط تشهد توجه المزيد من الشركات المصنعة نحو تأسيس حضور مباشر لها فيها.

وقال مارك فان دير فين، المدير الإقليمي لشركة أكباك الشرق الأوسط، بأن شركته تقدم مساعدات جمة لشركائها، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من وراء تواجد أكباك المباشر في المنطقة يتمثل في تأمين كافة أنواع الدعم المطلوب لشركائها في قنوات التوزيع والبيع. وأكد على أن أكباك لا تقوم بالبيع المباشر إلى العملاء في الشرق الأوسط، وأن هذه الأمور تتم عبر قنوات التوزيع والبيع بشكل كامل. وأضاف بأنه حتى ولو رغب العميل بالتعامل المباشر مع أكباك، فإن الشركة تقحم أحد شركائها معها في ذلك. "الشركاء يدفعون رسوماً سنوية، ونحن نتولى الأنشطة التسويقية المباشرة ومهمة اجتذاب العملاء الجدد والصفقات الجديدة التي يتم تمريرها إلى شركائنا الأكثر نشاطاً. قد ترافق أكباك شركاءها في زيارات لبعض العملاء، ولكن فقط عندما تستدعي الحاجة إلى ذلك".

ومن جهتها، تبدي شركة أوراكل التزاماً كبيراً تجاه شركائها في قنوات التوزيع والبيع في منطقة الشرق الأوسط. وتقول الشركة إن مبيعاتها المباشرة في المنطقة تقل عن جميع المناطق الأخرى التي تمارس الشركة أنشطتها فيها حول العالم، مشددة على أن قنوات التوزيع والبيع لا تزال الطريقة الأفضل والأجدى لضمان حضور قوي ومكانة بارزة في الأسواق.

وبدأ المصنعون في الفترة الأخيرة يطالبون شركاءهم في منطقة الشرق الأوسط ببذل المزيد من الجهود، فالأسواق آخذة بالنضج، وعلى قنوات التوزيع والبيع الارتقاء بأدائها وتكثيف أنشطتها من أجل خلق فرص جديدة في الأسواق. وقد بات الشركاء اليوم بحاجة إلى أخذ زمام الأمور وتقرير مصائرهم بأيديهم، وذلك من خلال الاستثمار في تدريب كوادرهم وتركيز أنشطتهم على مجالات الخدمات والقيمة المضافة. وقد بدأت مثل هذه الأمور تحدث في أسواق تقنية المعلومات في الشرق الأوسط، بيد أنه ثمة معوقات كثيرة ما زالت تعترض عليها طريقها. ولعل العائق الأبرز يتمثل في اتكال معيدي البيع الكامل على المساعدة والدعم اللتين يتلقيانهما من الشركات المصنعة والموزعين، بحسب إجماع معظم المحللين.

تحاول بعض الشركات المصنعة تحويل عملية إدارة قنوات التوزيع والبيع إلى تمرين علمي، وذلك من خلال إعطاء الشركاء استمارات لملأها، ومن ثم الاعتماد على محتوى هذه الاستمارات في تقييم أداء شركائها من معيدي البيع. ورغم أن طريقة التقييم هذه قد تجدي نفعاً إلى حد ما، إلا أنها لا يمكن أن تلغي حقيقة أن برامج الشركاء لا تزال مبنية على الثقة والعلاقات الشخصية بين المصنع والشريك. وهنا تتجلى أهمية مهارات مدراء حسابات الشركاء بشكل واضح. فقدرة الشركة المصنعة على الاستجابة لمتغيرات السوق، والترويج لمنتجاتها على نحو ناجح، وتعديل برامجها الخاصة بشركائها عند الحاجة، هي العوامل التي تشكل مجتمعة الفاروق بين الضعيف والقوي في قنوات التوزيع والبيع.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code