هل أزفت ساعة الصفر لاقتحام الأسواق الأفريقية؟

تعتبر أفريقيا ثانية قارات العالم حجماً إذ تبلغ مساحتها حوالي 30 مليون كلم مربع، ويصل عدد دولها إلى 54 دولة، بإجمالي عدد سكان يربو على 800 مليون نسمة. وتتمتع القارة السمراء بموارد طبيعية وبشرية تؤهل دولها لأن تتبوأ مكانة مختلفة اختلافاً جذرياً عما هي عليه الآن. وتعدّ تقنية المعلومات والاتصالات إحدى أهم الركائز التي من شأنها مساعدة هذه الدول على النهوض والارتقاء إلى المستويات التي وصلت إليها معظم الدول في باقي القارات. وثمة فرص هائلة تكمن في الأسواق الأفريقية الناشئة من شأنها إذا ما انفجرت أن تستهوي البعيد وتغوي القريب سواءً من الشركات المصنعة أو الموزعة لمنتجات تقنية المعلومات لا سيما أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة...

  • E-Mail
هل أزفت ساعة الصفر لاقتحام الأسواق الأفريقية؟ ()
 Thair Soukar بقلم  January 29, 2004 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


حال الأسواق الأفريقية|~|BoGhosn.jpg|~|الياس بو غصن، مدير مبيعات إيسر في دولة الإمارات العربية المتحدة|~|تتفاوت الدول الأفريقية تفاوتاً شديداً من حيث مستوى التطور، ولكن معظمها لا يزال بحاجة إلى استثمارات ضخمة توجهود جبارة من أجل تأسيس البنى التحتية اللازمة لمواكبة ولو جزء بسيط من التطور العالمي، فمن بين الـ 49 دولة الأقل نمواً في العالم بحسب تصنيف الأمم المتحدة الصادر عام 2001، هناك 34 دولة أفريقية منها. وهكذا نجد أن السوق الأفريقية تشكل قاعدة استهلاكية عريضة تتسم بالتنوع الكبير في مواسم الطلب، ونوعية المنتجات، وكذلك مستويات الدخل وغير ذلك، ما يعد بمثابة طاقة تصديرية كبيرة للكثير من المنتجات، ولكن وجود قنوات تسويق وتمويل أوروبية مستقرة في معظم الدول الأفريقية يجعل المنافسة فيها صعبة إلى حد ما.

إذا توجهت بالسؤال إلى أي من الشركات المختصة بتصنيع منتجات تقنية المعلومات بمختلف أنواعها حول ما إذا كانت حاضرة في الأسواق الأفريقية، فإن معظمها تجيب بأن لديها مكتب في جنوب أفريقيا، أو تشير إلى الاختصار (MENA) الذي يلي اسمها للدلالة على الأقاليم التي تشملها أعمالها، حيث تأتي أفريقيا بعد الشرق الأوسط وأوروبا. بيد أن قنوات التوزيع والبيع في أفريقيا لا يمكن مقارنتها بتلك الموجودة في أوروبا، والشرق الأوسط، فالوضع أكثر تعقيداً في القارة السمراء التي تنقسم إلى ثلاث مناطق رئيسية فيما يتعلق بالأسواق وقنوات التوزيع والبيع. فهناك أولاً منطقة جنوب أفريقيا حيث تفضل الكثير من الشركات المصنعة إنشاء فروع أو مكاتب تمثيلية لها فيها. أما المنطقة الثانية فتتمثل في شمال أفريقيا التي تتلقى رعاية ودعماً كبيرين من قنوات التوزيع والبيع الخاصة بأوروبا، وأحياناً أمريكا. وأخيراً وليس آخراً هناك منطقة شبه الصحراء الأفريقية التي تنال اهتماماً بالغاً في الوقت الحالي من قبل شركات التوزيع في الشرق الأوسط التي تبدي تركيزاً ملحوظاً وتبذل جهوداً حثيثة لطرق أبوابها واغتنام الفرص الكبيرة الكامنة فيها.

تستأثر نيجيريا لوحدها بحصة الأسد من إجمالي مبيعات منتجات تقنية المعلومات في شبه الصحراء الأفريقية بنسبة تصل إلى 50%، فيما يتوزع النصف الثاني بين كل من كينيا، وغانا، وإثيوبيا، وتنزانيا وأوغندا. ولطالما كانت أسواق شبه الصحراء الأفريقية- التي تمتد من الجنوب الشرقي إلى الساحل الغربي- عصيّة على الشركات المختصة بتوزيع وبيع منتجات تقنية المعلومات وغيرها، نظراً لصعوبة الوصول إليها والتعقيد الشديد والظروف القاسية التي تعاني منها أسواقها. ومن بين المعوقات تبرز مشكلة الحدود، وعدم الاستقرار السياسي، وتقلبات العملة، فضلاً عن كون الاقتصاد فيها يعتمد بصورة رئيسية على النفط والزراعة اللتان تتسمان بعدم الثبات وسرعة التغير، هذا بالإضافة إلى جملة مشكلات أخرى تتفاوت بين الإرهاب، وعدم الأمان، والشيكات المرتجعة.

إلى ذلك يقول إلياس بو غصن، مدير مبيعات إيسر في دولة الإمارات العربية المتحدة:" ثمة العديد من المثبطات والعوائق التي تحول دون توجه الموزعين إلى الأسواق الأفريقية، ذلك أن معظمها يعاني حالات اضطراب وعدم استقرار. فقلما تجد بلداً أفريقيا قد نعم بحالة استقرار مستمرة خلال العشرين أو حتى العشر سنوات الماضية".
ويضيف بأن العائق الأبرز يتمثل في مشكلات التمويل، حيث تجد في الأسواق الأفريقية الكثير من المشاريع بصدد التنفيذ، ولكنك لا تجد بالضرورة التمويل اللازم لتعهدها وإنجازها، سواءً أكانت ضمن القطاع الحكومي، أو القطاع الخاص.

ويتفق سوكانت ميشرا، مدير مبيعات شركة ريدينغتون أفريقيا في الإمارات، مع بوغصن بخصوص مشكلات التمويل في الأسواق الأفريقية، مشيراً إلى إن الكثير من المشاريع المهمة يتم التغاضي عنها في أفريقيا بسبب غياب التسهيلات التمويلية المطلوبة.

ويوضح قائلاً:" القطاع المصرفي مفتوح جداً في أفريقيا، ومن الصعب جداً بناء ثقة مع المصارف العاملة هناك، فثمة العديد منها على حافة الإفلاس. وبالتالي فإنه لا سبيل أمام الشركات سوى الحصول على دعم من المصارف العالمية- ضمانات مصرفية من الطرف الثالث".

ولكن على الرغم من كل تلك المصاعب فقد بدأت الأعمال في شبه الصحراء الأفريقية تشهد نمواً لا بأس به خلال الفترة الأخيرة. وقد لعبت شركات النفط الضخمة وتجار الماس دوراً بارزاً في إنعاش الأسواق التقنية وإتاحة فرص عمل كثيرة للشركات المتخصصة في مجال تقنية المعلومات في كافة أنحاء المنطقة. كما كان للانتشار المطرد للهواتف المحمولة، والتكاثر المتواصل لمقاهي الإنترنت في بعض البلدان الأفريقية فضل كبير أيضاً في تطوير وتنمية أسواق تقنية المعلومات.


||**||آراء المختصين وتوقعاتهم المستقبلية|~|Africa13.jpg|~|بينديتي موتوكو من شركة بينز كمبيوترز الأفريقية|~|حول واقع الأعمال وحال الأسواق التقنية في القارة الأفريقية، أوضحت بينديتي موتوكو من شركة بينز كمبيوترز الأفريقية، بالقول:" بدأت الهواتف المحمولة وتقنيات الاتصالات اللاسلكية مؤخراً تستحوذ على الاهتمام الأكبر في الأسواق الأفريقية حيث غدت منتجات وتقنيات الاتصالات عبر الأجهزة المحمولة تشكل 50% من حجم أعمال الكثير من الشركات التي كانت أنشطتها مقتصرة فقط على منتجات تقنية المعلومات فيما سبق، في حين تخلت شركات أخرى عن منتجات تقنية المعلومات بشكل كامل متفرغة تماماً لعملها الجديد في مجال الأجهزة المحمولة، وذلك بعد أن وجدت أنها توفر لها هوامش ربحية أفضل، عدا عن كونها أسهل وأسرع نقلاً".

وأضافت:" برزت تقنية المعلومات بشكل عام كإحدى أهم التوجهات في السوق الأفريقية خلال السنوات الخمس الماضية، متأثرة بالتوقعات القائلة إن الطلاب في المدارس والجامعات سيتحولون إلى أجهزة الكمبيوتر كوسيلة للتعليم، الأمر الذي سيزيد من شعبية مقاهي الإنترنت في كافة أنحاء القارة السمراء. وقد باتت مقاهي الإنترنت تشكل قطاع عمل بالغ الأهمية بالنسبة للشركات المختصة في تصنيع وتوزيع منتجات تقنية المعلومات والاتصالات نظراً للإقبال المتزايد عليها في كافة بلدان أفريقيا".

من جهته، علق بوغصن بالقول:" تنتشر مقاهي الإنترنت في أفريقيا انتشاراً واسعاً وسريعاً، إلا أن نوعية الاتصال لا تزال دون المستوى المطلوب نظراً لغياب البنى التحتية المتطورة، وعدم توفر تقنيات الاتصال السريع عبر الموجة الواسعة. وعلاوة على ذلك فإنك نادراً ما تجد مزوداً لخدمات الإنترنت، أو مدرسة مزودة بأجهزة كمبيوتر، أو مقاهي إنترنت خارج نطاق العواصم والمدن الرئيسية".

إذا ما أخذنا التكوين الجغرافي للقارة الأفريقية بعين الاعتبار يبدو لنا جلياً حجم الصعوبات التي تنطوي عليها عملية مد كابلات من الألياف البصرية. ولهذا السبب فإننا لا نفاجئ بواقع خدمات الإنترنت في أفريقيا التي لا تزال دون المستوى، ويتضح لنا في الوقت ذاته السبب وراء الانطلاقة القوية والنمو المطرد لسوق الهواتف المحمولة. وللسبب ذاته نجد أن التقنيات المتطورة والخدمات التقنية المتقدمة في أفريقيا لا تتوفر إلا ضمن المدن الرئيسية. بيد أن ذلك لم يمنع أقاليم شبه الصحراء الأفريقية من تبني تقنية المعلومات وتطوير قنوات توزيع وبيع إقليمية مزدهرة.

ويرى نافين تيكو، مدير المبيعات الإقليمي لدى أبتك الخليج أن ثورة الإنترنت تعد العامل الأهم والأكثر تأثيراً في القارة السمراء. ويقول إنه على الرغم من أنها ليست بقوة أو ضخامة نظيراتها في البلدان المتقدمة، ولكنها تفرض نفسها على الواقع الأفريقي محدثة تغيرات متواصلة، ويوماً بعد يوم يغدو الناس هناك أكثر إلماماً بماهية أجهزة الكمبيوتر، وإلى أي مدى يمكن للتقنيات والمعدات التقنية الحديثة أن تعزز معدلات الإنتاجية في المكاتب والأعمال.

إلى جانب مقاهي الإنترنت، تشكل الجهات الحكومية والشركات متعددة الجنسية القطاع الأكثر إقبالاً على تبني حلول تقنية المعلومات، ولكن إجمالي حجم الاستثمارات في هذا المجال لا يصب في حقل البنى التحتية والحلول المتطورة، بل يذهب جله لصالح الكمبيوترات المكتبية التي شهدت مبيعاتها ارتفاعاً مطرداً بدءاً من العام 2000، ولا تزال إلى الآن. وتستأثر الأجهزة المجمعة محلياً بنسبة تزيد على 70% من مبيعات أجهزة الكمبيوتر في أفريقيا، في الوقت الذي تسعى فيه الكمبيوترات ذات العلامات التجارية المعروفة لتعزيز حصتها التي لا تتعدى الـ 30%.

أما بالنسبة لعقود ومشاريع البنى التحتية الضخمة في أفريقيا فإنها لا تمر عادة عبر قنوات التوزيع والبيع المحلية، الأمر الذي أتاح لأجهزة الكمبيوتر المجمعة محلياً تحقيق نجاح وانتشار لافتين مستأثرة بمعظم المشاريع والمبادرات الحكومية بمختلف أنواعها وأحجامها. ولكن الكمبيوترات التي يتم تجميعها محلياً لا تزال مع ذلك تصنف كفئة دنيا وفقاً لمعايير الأسواق الأكثر تقدماً في أفريقيا.
||**||تزايد الاهتمام بسوق شبه الصحراء الأفريقية|~|NavinTikoo.jpg|~|نافين تيكو، مدير المبيعات الإقليمي لدى أبتك الخليج|~|ورغم تواجد بعض الشركات متعددة الجنسية المختصة بتصنيع منتجات تقنية المعلومات في شبه الصحراء الأفريقية، فإن مهامها تكون محصورة بالتسويق والترويج لمنتجاتها، أو يكون حضورها متمثلاً بمكاتب مبيعات متوزعة في بعض بلدان تلك المنطقة. وكنتيجة لذلك فقد وقعت مهمة إدارة قنوات التوزيع والبيع في أسواق شبه الصحراء الأفريقية على عاتق الموزعين في الشرق الأوسط، والشركات المحلية العاملة في قنوات التوزيع والبيع هناك.

يقول ميشرا:" يوماً بعد يوم يزداد تركيزنا على الأسواق الأفريقية نظراً لما تزخر به من فرص عمل ونمو كبيرة بالنسبة لشركتنا، ولقد اتخذنا خطوات كثيرة نحو تعزيز تواجدنا هناك، حيث بدأنا بتأسيس أنشطة محلية لأعمالنا في نيجيريا كخطوة أولية، ونحن بصدد إنشاء مكتب لنا في كينيا. وهناك نية لتعزيز وجودنا التمثيلي في تنزانيا خلال العام الجاري، وكذلك الحال في أثيوبيا. وأتوقع بأن تشهد أسواق شبه الصحراء الأفريقية نمواً ملحوظاً خلال العامين القادمين يماثل من حيث الحجم والوتيرة النمو الذي حدث ولا يزال يحدث في منطقة الشرق الأوسط على مدار السنوات الخمس الماضية".

من جهتها بدأت أبتك الخليج استهدافها أسواق شبه الصحراء الأفريقية في العام 2000، وبعد قرابة عام واحد تقريباً تمكنت الشركة من فهم احتياجات ومتطلبات تلك الأسواق فهماً دقيقاً وشاملاً، ومن ثم قررت العمل على تأسيس وجود قوي لها في كافة بلدان ذلك الإقليم الضخم.

إلى ذلك يوضح تيكو:"فور دخولنا في العام الثاني بدأت عائداتنا من أسواق شبه الصحراء الأفريقية تقفز بمعدل قارب الـ100%. ولكن تضاعف عائداتنا لا يعني بأن أسواق شبه الصحراء الأفريقية تشهد نمواً مضاعفاً، وإنما تؤكد على أنها لم تكن تلقى دعماً واهتماماً محليان. إذ لطالما عانت هذه الأسواق غياباً في التنظيم وعدم استقرار نظراً لكونها تدار وتنظم من قبل مجموعة من الشركات الصغيرة المختصة بإعادة البيع، إلى جانب بعض التجار وشركات الشحن".

ويردف بالقول: "لقد كانت هناك ثغرة كبيرة وواضحة في أسلوب العمل ضمن أسواق شبه الصحراء الأفريقية، تحدثنا بشأنها إلى بعض الشركات المصنعة، واتفق معظمها معنا في الرأي بأننا يجب أن نتواجد بشكل مباشر في هذه الأسواق من أجل توفير الخدمات والدعم لها، وهكذا بدأت الحكاية".

الحقيقة أن الموزعين في الشرق الأوسط هم الذين يبدون الحماسة الأعلى ويسخّرون الاستثمارات الأكبر في سبيل تنظيم قنوات توزيع وبيع منتجات تقنية المعلومات في أسواق نيجيريا، وكينيا وباقي البلدان الأفريقية المحيطة بهما. وبالتدريج- ولو البطيء نسبياً- يحظى هؤلاء الموزعين بدعم الشركات المصنعة، مثل إنتل، وإيسر، وفوجيتسو سيمنز، التي تبدي جميعها رغبة شديدة في تعزيز حضورها في أسواق شبه الصحراء الأفريقية من خلال تأسيس قنوات توزيع وبيع خاصة بمنتجاتها، والتحالف مع شركاء لديهم الخبرة الكافية بالأسواق الأفريقية وإطلاق برامج خاصة بهم، بالإضافة إلى تنظيم المؤتمرات، وحلقات التوعية والنقاش.
||**||الفرص متاحة وليس ثمة مسيطر|~|chance.jpg|~||~|ليس هناك من مسيطر أو محتكر لقنوات توزيع وبيع منتجات تقنية المعلومات في أفريقيا في الوقت الحالي، فالشركات المختصة في هذا المجال لا تعتمد جميعها على مصدر واحد للحصول على هذه المنتجات، بل تتعامل مع أي جهة قادرة على تزويدها بما تحتاجه. فبعض الشركات مثلاً تتجه إلى دبي لشراء المكونات، مثل شرائح الذاكرة، والمعالجات، وبطاقات الرسوميات وما إلى ذلك. في حين تنهج شركات أخرى نهج نظيرتها في شمال أفريقيا التي تفضل شراء ما تحتاجه من أوروبا، وأحياناً من أمريكا، وخصوصاً بالنسبة للشحنات الكبيرة التي يصعب شحنها من دبي. وهناك فئة ثالثة من الشركات بات لديها الإمكانيات المادية الكافية التي تسمح لها بالتوجه مباشرة إلى المصدر الرئيسي لتزويدها بما تحتاجه من منتجات.

أما تأسيس أنشطة توزيع ثانوية في أسواق شبه الصحراء الأفريقية فهي مسألة في غاية الصعوبة نظراً للقوانين الصارمة التي تفرضها معظم البلدان الأفريقية على الاستيراد. ومع ذلك فقد نجحت بعض الشركات الأفريقية المختصة بإعادة البيع في تخطي الصعاب وممارسة أعمال توزيع ثانوية بطريقة أو بأخرى.

بينديتي موتوكو، التي كانت تتعامل مع معيدي البيع النيجيريين بصورة رئيسية، رأت من خلال عملها الكثير من هذه الأنشطة التجارية. وأوضحت أن الشركات كانت تلجأ في بعض الأحيان إلى توحيد مواردها معاً من أجل شراء مساحة ما وإنشاء مستودعات لها عليها تستطيع من خلالها توزيع منتجاتها في الأسواق.

وتمضي قائلة: "أعتقد أنه على الرغم من النمو والتطور الذي حققه معيدو البيع الإقليمين في أفريقيا، فإن الأسواق الأفريقية لا تزال مفتوحة جداً حتى الآن. يمكنني القول إن الأسواق هناك مفككة بالكامل وتفتقر إلى أدنى درجات التماسك والتكامل. فحتى الشركات الكبيرة ذات الإمكانيات الضخمة التي تسمح لها بالتوجه إلى المصادر الأساسية في الشرق الأقصى ليست بالقليلة في أفريقيا، بل هناك المئات منها. إنها سوق تنافسية إلى أبعد الحدود".

وحول طبيعة قنوات التوزيع والبيع الموجودة في الأسواق الأفريقية، يقول تيكو إن هيكلية قنوات التوزيع والبيع الحالية في أفريقيا قد أسست بناءً على الحاجة أكثر منها على التخطيط والتنظيم. ولا يرى أي مجال للمقارنة بينها وبين قنوات التوزيع في الشرق الأوسط. ويوضح كذلك بأن المنافسة الشديدة التي تشهدها أسواق تقنية المعلومات في أفريقيا مردّها الحاجة والضرورة، أي أنها ليست ناجمة عن دورة أعمال منتظمة.

ومن جانبه يعتقد ميشرا بأن الخدمات التي يمكن لموزعي الشرق الأوسط أن يقدمونها لقنوات التوزيع والبيع الأفريقية تمثل جانباً إيجابياً جداً. مشيراً إلى أن شركته تحرص دائماً على توقيع عقود خدمة مع جميع الشركات المصنعة التي تبرم معها اتفاقيات توزيع، ومؤكداً في الوقت نفسه على أن الخدمات تعد ميزة تنافسية مهمة جداً بالنسبة لريدينغتون.

بصرف النظر عن المصنعين الكبار الذين قاموا بإنشاء مراكز خدمة لمنتجاتهم في كل من نيجيريا وكينيا، فإن معظم بلدان شبه الصحراء الأفريقية تعاني نقصاً حاداً في الخدمات الخاصة بمنتجات تقنية المعلومات بشكل عام. وتنطوي هذه المشكلة على إحدى أهم الفرص المستقبلية لتطوير قنوات توزيع وبيع منظمة ومتكاملة في منطقة شبه الصحراء الأفريقية.

إلى ذلك يقول ميشرا: "المنتجات التي تأتي معطوبة أو تتضمن مشكلة ما يتم إعادة شحنها من حيث أتت، الأمر الذي يولد حالة استياء لدى العملاء الذي يشترون أياً من هذه المنتجات. إن الأقاليم الأفريقية بأمس الحاجة إلى توفر الخدمات في أسواقها، ولهذا السبب فقد قامت شركة ريدينغتون مؤخراً بافتتاح مركز خدمات لها في نيجيريا يتولى إدارته فرع الشركة هناك".

بيد أن الخدمات ليست مكمن الفرص الوحيد بالنسبة للمصنعين والموزعين الراغبين في طرق الأسواق الناشئة في منطقة شبه الصحراء الأفريقية، ففي ظل التطور الذي تشهده عمليات الشحن والتوصيل إلى البلاد، سواءً عبر الرحلات الجوية المباشرة، أو الشحن البري الآمن، تغدو الفرصة سانحة أمام الشركات المصنعة لتعزيز تركيزها ودعمها لقنوات التوزيع والبيع التابعة لها هناك، وذلك من خلال التواجد الفعلي، وزيادة الحوافز، وتوثيق علاقات التعاون مع شركاء الأعمال الإقليميين وما إلى ذلك. وثمة فرص كثيرة كامنة أيضاً في قطاع الاتصالات عبر الهواتف المحمولة الذي يشهد معدلات نمو مطردة في معظم بلدان أفريقيا.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code