واقع ومستقبل التجارة الإلكترونية في السعودية

تحفل سوق تقنية المعلومات السعودية بالكثير من المتناقضات بقدر ما تزخر به من فرص وما تشهده من نمو. فقطاع المستخدمين الأفراد في المملكة يتميز بأنه الأضخم في الشرق الأوسط من حيث معدلات الإنفاق على منتجات تقنية المعلومات، والتبني السريع للتقنيات الجديدة والابتكارات الحديثة، في حين أن نسبة كبيرة من قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تتلكأ وتتقاعس عن مواكبة تطورات العصر واعتماد تقنية المعلومات في إدارة عملياتها وتنسيق أعمالها. وعلى الرغم من أن السعودية تشهد أعلى نسبة استثمارات في مجال تقنية المعلومات على الصعيد الإقليمي، فإنها لا تزال إلى الآن تعاني انتشاراً بطيئاً و إقبالاً خجولاً على تطبيقات الأعمال الإلكترونية بشتى أشكالها، فما هي أبرز الأسباب التي تقف وراء ذلك؟ وما هي السبل المثلى لتذليل العوائق والسير قدماً نحو الاقتصاد الرقمي...

  • E-Mail
واقع ومستقبل التجارة الإلكترونية في السعودية ()
 Thair Soukar بقلم  January 5, 2004 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة|~||~||~|تبذل الجهات الحكومية والقطاعات الخاصة في السعودية جهوداً كبيرة في سبيل الارتقاء بواقع السوق التقنية والأعمال في السعودية. وهناك مشاريع كثيرة تم إنجازها في هذا الإطار، وأخرى لا تزال إما في طور التنفيذ أو طي الكتمان. يجمع المحللون على أن للتجارة الالكترونية آثار بالغة على عدد كبير من الأنشطة التجارية، بما فيها التسويق والترويج والمبيعات، وخدمات ما قبل البيع، والتمويل والتأمين، والتوزيع والطلب ، والدفع، وخدمات الصيانة وغيرها. ومن المتوقع أن تؤدي التجارة الإلكترونية إلى قلب المعايير التنافسية في كافة قطاعات العمل.

يوماً بعد يوم تفرض الحياة الرقمية تفرض نفسها على الجميع، ومن أبرز معالم العصر الرقمي التجارة الإلكترونية. ومن أبسط مظاهرها التسوق المباشر عبر الإنترنت الذي يتيح للناس جوب عشرات المعارض، وزيارة عشرات الشركات، وربما شراء عشرات الأشياء، وهم خلف مكاتبهم أو في منازلهم.

وهناك فئات تناسبها تطبيقات التجارة الإلكترونية أكثر من غيرها، فإذا قام شخص ما على سبيل المثال بتطوير برنامج كمبيوتر، وأراد بيعه بالأسلوب التقليدي، فإنه سيضطر للمخاطرة وربما يتعرض للخسارة. أما إذا قام بإنشاء موقع للترويج لبرنامجه وبيعه مباشرة من خلال تنزيله عبر الإنترنت، فإنه سيتمكن بذلك من تخطي عقبات الإنتاج، والتوزيع، والبيع وما إلى ذلك. فضلاً عن أن رأس المال المستثمر في تأسيس متجر إلكتروني بسيط يعد زهيداً جداً مقارنة بمتجر حقيقي. وهناك نقطة أخرى مهمة تتمثل في عدد وحدات الإنتاج، فالطريقة التقليدية في السيناريو السابق ستفرض عليه إنتاج عدد لا بأس به من الأقراص المدمجة، من دون أن يكون ضامناً بيعها، أو متأكداً من أنها ستكون كافية. أما المتجر الإلكتروني فسيكون مفتوحاً على مدار الساعة متيحاً لأي زائر الحصول على النسخ التي يريد من البرنامج على الفور وبصورة أوتوماتيكية.
||**||التجارة بين الشركات والأفراد B2C|~||~||~|
قد يقول البعض أن تقنيات التجارة الإلكترونية لا تنفع إلى مع المنتجات الرقمية دون سواها، كالأجهزة مثلاً. والحقيقة أن ذلك صحيح جزئياً، إذ من الممكن إنشاء متاجر إلكترونية لكل شيء تقريباً، ولكن يبقى عامل النقل والتوصيل أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه. ولهذا السبب يرى الكثير من المحللين مستقبلاً زاهراً وانتعاشاً وشيكاً لسوق الخدمات اللوجستية، وقطاع النقل والشحن والتوصيل. وخير مثال على ذلك ما قامت به شركة ديل التي عمدت إلى تطوير نظام فريد للتصنيع أطلقت عليه مصطلح (عالطايرOn the Fly) حيث يقوم موقع الشركة استناداً إلى هذا النظام بتلقي طلبات التصنيع من العميل، ليرسل له بعد ذلك الأجهزة فور تصنيعها عبر إحدى شركات النقل، ملغية بذلك مرحلة التخزين، الأمر الذي يساهم في تقليص التكاليف، وتسريع عملية التوصيل.

وفيما يتعلق بواقع التجارة الإلكترونية بين الأعمال والشركات، المسماة اصطلاحاً B2B ، فقد أشارت تقارير كانت قد أعدتها شركة Ernst & Young بعد سلسلة من الأبحاث والدراسات في العام 2002، نيابة عن لجنة التعاون التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي، إلى احتمالات نمو كبيرة في حجم سوق التجارة الإلكترونية بين الأعمال .B2B وتضمنت التقارير توقعات بأن يزيد حجم التعاملات التجارية الإلكترونية بين الشركات على 900 مليون دولار مع نهاية العام 2005. وفي المملكة العربية السعودية تحديداً توقعت الدراسة أن يتضاعف حجم تعاملات الأنشطة التجارية الإلكترونية ليصل إلى 550 مليون دولار تقريباً بحلول العام 2005.

وركز التقرير، الذي تم إعداده بعد أكثر من خمسمائة مقابلة مع مدراء مجموعة من الشركات الكبيرة في المنطقة، على الدور الهام الذي ما تزال تلعبه التقنيات المستندة إلى معايير التبادل الإلكتروني للبيانات .EDI ويعد قطاع النفط والغاز الصناعة الأكثر تبنياً للتجارة الإلكترونية في معاملاته وأعماله، سيما وأن شركات النفط تعتمد مسبقاً على تقنية EDI، والتقنيات المستندة إلى الإنترنت على نحو مكثف.
||**||التحضيرات المطلوبة|~||~||~|
ولكن قبل المسارعة إلى تطبيق التجارة الإلكترونية لا بد أولاً من استيعاب متطلباتها والإلمام بالشروط اللازمة لنجاحها، فالتسرع بتنفيذ مشاريع الأعمال الإلكترونية في غياب البنية التحتية الصلبة القادرة على تلبية المقتضيات التقنية المطلوبة، خطوة سيكون مصيرها الفشل، أو عد القدرة على الاستمرار.

تتهيأ المملكة العربية السعودية لخوض غمار التجارة الإلكترونية، وبحسب وزارة التجارة فإن التحضيرات قائمة على قدم وساق فيما يخص تأسيس البنية التحتية للاتصالات، ونظم المدفوعات، والأنظمة والتشريعات. وتتولى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مهمة تحديد الأنظمة والسياسات الأمنية، وإصدار الشهادات الرقمية والتواقيع الإلكترونية، إضافة إلى إعداد الأدلة الإرشادية وما إلى ذلك، في حين أوكلت إلى مؤسسة النقد العربي السعودي مهمة تصميم أنظمة المدفوعات اللازمة وتطويرها وتحقيق الأمن الكامل لها عبر التقنيات الإلكترونية المتطورة، وذلك ابتغاء تحقيق المتطلبات الأساسية للتعاملات الإلكترونية بين الشركات B2B، والتجارة بين الشركات والأفراد .B2C أما وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات فستتمثل مهمتها في تطوير بنى الاتصالات التحتية، وتوفير خدمات نقل البيانات بسرعات عالية، وتأمين نطاق موجة قادر على استيعاب حجم النمو المستمر لحركة تبادل البيانات.

تشير الدراسات إلى أن التجارة الإلكترونية لا تزيد على 2% من إجمالي التجارة العربية، فيما تتجاوز الـ 10%، وأحياناً الـ 20% في الدول المتقدمة. فما هي الأسباب التي تقف وراء هذه التأخر الشديد في تبني تطبيقات الأعمال الإلكترونية، والإحجام الواضح عن الإقبال على الشراء، وعقد الصفقات مباشرة عبر الإنترنت؟ الحديث يطول إذا ما أردنا سرد جميع المعوقات مع كامل تفاصيلها والحلول المقترحة لحلها، لذا سنحاول تسليط الضوء على أبرزها.
||**||أبرز المعوقات|~||~||~|
تعد الهواجس الأمنية إحدى أكثر الأسباب التي تقف حائلاً أمام انتشار التجارة الإلكترونية بالصورة المأمولة. والسبيل لحل هذه المشكلة توفير الأنظمة والتشريعات التي تنظم التعاملات الإلكترونية، وتضمن حقوق المتعاملين بحيث تتعزز الثقة بتطبيقات التجارة الإلكترونية. ولا بد كذلك لتخطي هذا العائق من طرح إطار قانوني تشريعي للتجارة الإلكتروني والصفقات المبرمة عن طريقها بصورة تتحدد من خلالها حقوق المتعاملين والتزاماتهم، مع إيجاد آلية مناسبة لحل النزاعات، بالإضافة إلى اعتماد التوقيع الإلكتروني.

ينبغي هنا العمل على اتخاذ الاحتياطيات الأمنية اللازمة والحرص على تطبيق أحدث ما توصلت إلي التقنية من حلول وبرامج أمنية لدى الشركات والجهات الحكومية المنخرطة في التجارة الإلكترونية، لا سيما في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية، وعمليات التخريب والاختراق. كما تشكل الخصوصية إحدى أبرز التحديات التي تقف حجر عثرة أمام انتشار التجارة الإلكترونية، فالمخاوف كثيرة من جانب العملاء إزاء المسائل الأمنية، والموثوقية، والاحتيال. وهناك مسألة أخرى ذات أهمية بالغة وأثر كبير، ألا وهي بطاقات الائتمان، وهنا يبرز دور المصارف التي يتعين عليها التحرك السريع والتنسيق الكامل مع الحكومة في سبيل التشجيع على نشر واستخدام البطاقات الائتمانية، والعمل على تحديث القوانين والتشريعات الخاصة بأعمال المصارف المحلية بما يتلاءم ومتطلبات التجارة الإلكترونية. ومن ذلك اتخاذ تدابير على درجة عالية من الرقابة المصرفية والأنظمة المالية، وضرورة توفير الإطار القانوني لضمان سرية التعامل وبالتالي المحافظة على ثقة العملاء واحترام خصوصيتهم الشخصية. والمقصود بالأمن في هذا السياق حماية بيانات بطاقة الائتمان من سوء استخدامها أو وقوعها في يد المحتالين، وهناك محاولات جادة لمكافحة ذلك بمزيج من تقنيات التشفير والأنظمة القانونية الرادعة باستخدام التوقيع الإلكتروني المنصوص عليه في القانون التجاري سواء على المستوى المحلي أو العالمي.

وتلعب تقنية التوقيع الإلكتروني دوراً بارزاً أيضاً في هذا المجال، إذ لا يمكن لأية تجارة إلكترونية أن تقوم وتزدهر بدون توقيع إلكتروني، إلا إذا كان الأمر مقتصراً على الترويج لسلعة أو لخدمة ما. ويحتاج التوقيع الإلكتروني إلى ضمانات توفر الحماية لمن يوقع إلكترونياً.

للثفاقة والوعي أهمية بالغة في انتشار تطبيقات التجارة الإلكترونية بشتى أنواعها، ومن الضروري الالتفات إلى هذه المسألة والحرص على محو أمية التعامل مع الإنترنت، وتعزيز مستوى الوعي والإلمام بأسسها، وتقنياتها، وتطبيقاتها، وفوائدها، ومخاطرها لدى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.
||**||تجارب وآراء|~||~||~|
وعن تجربة شركته في ميدان التجارة الإلكترونية، علق سامي سعيد حسن، مدير عام المبيعات والتسويق لدى الشركة العالمية للإلكترونيات، بالقول: '' دخلنا عالم التجارة الإلكترونية بنوعيها: B2B و B2C منذ ثلاث سنوات تقريباً، حيث قمنا بإنشاء مركز اتصالات Call Center، وأطلقنا موقعاً خاصاً للبيع المباشر عبر الإنترنت قدمنا من خلاله خصومات كثيرة بغية تشجيع الناس على الإقبال على الشراء عبر الإنترنت. ونحن الآن بصدد تطوير موقع ضخم للتجارة الإلكترونية خاص بشركة العالمية سيتضمن كافة منتجاتنا''.

وأضاف حسن أنه ثمة مفاوضات نجريها الشركة مع المصارف السعودية منذ شهور عدة بشأن إحداث بعض التغييرات في إطار تسهيل وتشجيع عمليات الشراء عبر الإنترنت بصورة كاملة، مشيراً إلى أن العالمية تحقق نجاحاً لافتاً في تعاملاتها التجارية الإلكترونية مع عملائها من الشركات بمختلف أحجامها. وقال:''لدينا مع ديل سياسة عمل خاصة بالتجارة الإلكترونية بين الشركات موجهة لكل عميل على حدة. حيث نقوم بإنشاء صفحة خاصة لكل من عملائنا الكبار، مثل أرامكو، تسمى Premier Page تتضمن معلومات كاملة عن حالات الطلبيات، والأسعار، والتفاصيل التقنية، والوقت اللازم للإنتاج والتسليم، وما إلى ذلك من أمور تخص العميل على وجه التحديد. وبذلك يغدو قادراً على تحديد طلباته وإرسالها عبر الموقع بسرعة لتبدأ عملية الإنتاج خلال 24 ساعة، الأمر الذي يساهم في تسريع وتسهيل عمليات الطلب والإنتاج والتسليم إلى حد كبير''.

في المقابل لا يرى سليمان الخضير، نائب مدير عام شركة النهل للكمبيوتر، بأن هناك حاجة ماسة في السوق السعودية لمثل هذه التقنيات، ويقول إنها لا تلقى حماسة كبيرة لدى النسبة العظمى من المستخدمين وكذلك الشركات. فيما أشار إلى أن التحركات الجادة في هذا المجال تتمثل في الجهود المبذولة نحو التحول إلى الحكومة الإلكترونية، وأتمتة المكاتب الحكومية.

وعن الانعكاسات المحتملة لانتشار تقنيات التجارة الإلكترونية في السوق على أعمال شركته، أجاب الخضير:'' إن أي تقنية جديدة تدخل السوق السعودية ستعود بالنفع علينا وعلى غيرنا من الشركات المختصة في توزيع منتجات تقنية المعلومات، فكلما زاد الاعتماد على تقنية المعلومات، ازداد الطلب على المعدات والحلول، سواءً الكمبيوترات، أو أجهزة الخادم، أو الشبكات. وختم بقوله إن شركته لن تنخرط في التجارة الإلكترونية، ولكنها لن تتوانى في تقديم أي شكل من أشكال الدعم التي من شأنها المساعدة في انتشارها وازدهارها.

وفي معرض تعليقه على واقع الأنشطة التجارية الإلكترونية في المملكة، قال أسامة النجار نائب رئيس شركة نسمة الوطنية للاتصالات المتقدمة، إن عدد المشتركين في خدمات الإنترنت في المملكة لا يشهد معدلات النمو المأمولة، في الوقت الذي تزيد فيه مدة استخدام الإنترنت من قبل المشتركين الحاليين، مشيراً إلى الدور الكبير الذي يمكن لشركة الاتصالات السعودية أن تلعبه للمساهمة بتعزيز أعداد المشتركين وتوسيع نطاق انتشار الإنترنت، مشيراً إلى نية الاتصالات السعودية طرح مشروع ''الإنترنت المجانية'' خلال العام 2004، وإلى عزمها تحرير سوق خدمات البيانات وإشراك القطاع الخاص في تقديمها.

وأضاف النجار:'' كنا من أوائل الشركات التي استثمرت أموالاً طائلة في قطاع التجارة الإلكترونية، وذلك في البحرين إلى جانب شركة جنرال إلكترك إنفورميشن سيرفيسيز قبل سبع سنوات. وكنا نشعر آنذاك أنه من الصعب جداً على دول العالم الثالث أن تستوعب التجارة الإلكترونية أو تتبنى تطبيقاتها، إلا أن الأمور قد تطورت بسرعة هائلة وبدأنا نشهد توجه بعض الشركات السعودية الكبرى نحو تبني الأعمال الإلكترونية، ومثال على ذلك شركتا أرامكو وسابك''.

وختم بالقول: "تحتاج التجارة الإلكترونية إلى استثمارات ضخمة، ورؤية منفتحة أكثر تقبلاً للأفكار التقنية العصرية، بالإضافة طبعاً إلى التخطيط الشامل والصحيح، والعمل الجاد والمتواصل".
||**||الحلول والمقترحات|~||~||~|
أما النوع الثاني من التجارة الإلكترونية التي تتم بين الشركات والأفراد فيما يشار إليه بمصطلح B2C فإن عدد المواقع المختصة بهذا النوع من التجارة الإلكترونية لا يزال قليلاً السعودية، فضلاً عن أنها تتطور بوتيرة بطيئة جداً. ومعظم المواقع التي تطلقها الشركات الصغيرة تقتصر على التعريف بأنشطتها وخدماتها وكيفية الاتصال بها، دون أن تتيح أية خدمات إلكترونية فعلية لعملائها أو شركائها.

وحول الإجراءات الواجب اتخاذها لتذليل المعوقات والتشجيع على تبني تطبيقات التجارة الإلكترونية، قال يعقوب صنوبر، المدير العام لشركة نسمة إنترنت السعودية:'' لا بد أولاً من تطوير خدمات الاتصال بالإنترنت، والعمل على نشرها وتوفيرها لجميع المستخدمين في المملكة، وذلك من خلال خفض التكاليف، والارتقاء بنوعية الخدمات التي تقدمها الشركات المتخصصة. كما ينبغي العمل على تطوير البنية التحتية للاتصالات، وسن تشريعات وقوانين أكثر مرونة، وتوفير تسهيلات أكبر للمزودين والمستخدمين في آن معاً''.

وأضاف صنوبر: ''ثمة إجراء مهم يتعين على الجهات المسؤولة اتخاذه للمساهمة في تشجيع الشركات والأفراد على دخول غمار التجارة الإلكترونية، وهو العمل على تخفيض رسوم الاتصالات المحلية والدولية بالإنترنت، وإدخال التقنيات المالية والمصرفية الحديثة وتوطينها''.

وأوضح كذلك بأن مجموعة نسمة باتت تركز على الأعمال الإلكترونية بشكل أكبر، قائلاً: ''في إطار توجهاتها الجادة لدعم الأعمال الإلكترونية في العالم العربي، قامت شركة نسمة العام الماضي بشراء شركة GXS المختصة بتطوير الأعمال الإلكترونية التي كانت شريكاً لها في البحرين. وتحاول نسمة التركيز من خلال GXS على الأسواق الخليجية، وخصوصاً السعودية والبحرين، وتهدف في 2004 إلى طرق الأسواق القطرية والكويتية والعمانية، وهي بصدد تعيين شركاء توزيع لها هناك فيما ستقدم لهم من جهتها أفضل أنواع الدعم الفني والتدريب''.

إحدى التجارب الأولى الناجحة للتجارة الإلكترونية بين الشركات والأفراد جاءت من طرف شركة العالمية التي تمكنت من تأسيس تجارة قوية عبر الإنترنت تبيع من خلالها منتجات كل من ديل وإيسر التي تتولى توزيعها في السوق السعودية. وقد حققت التجربة نجاحاً لافتاً على الرغم من حداثتها وفقاً لما أكده سامي سعيد، ولكنه أشار إلى أن صفقات البيع لا تتم دائماً عبر الإنترنت بصورة كاملة، فأحياناً يطلب من العميل إرسال صورة طبق الأصل عن بطاقة الائتمان، ثم تطلب الشركة موافقة العميل قبل إرسال ما طلبه من أجهزة.

وأضاف أن معظم المصارف في السعودية تقوم حالياً بإتاحة بوابات للدفع المباشر عبر الإنترنت، والعمل على نشر البطاقات الائتمانية والتشجيع على استخدامها، غير أن العائق الأكبر يظل متمثلاً في تخوف العملاء في السعودية من عمليات السرقة والاحتيال، إذ لا تزال النسبة العظمى تبدي إحجاماً شديداً إزاء طرح تفاصيل البطاقات الائتمانية مباشرة عبر الإنترنت.

وسعياً لحل هذه المشكلة لجأت بعض المصارف إلى طرح بطاقات ائتمان خاصة بالإنترنت I-Card ذات سقف منخفض نسبياً، الأمر الذي ساهم إلى حد ما في تشجيع الناس على الإقبال على الشراء المباشر عبر الإنترنت.

ومن جانبه أطلق مصنع الفيصلية للكمبيوتر ''زاي'' السنة الماضية موقعاً على الإنترنت للبيع المباشر على صعيد المملكة، وذلك بالتعاون مع شركة أرامكس للشحن. ويتميز الموقع، وفقاً لما أكده بسام أبو بكر- مدير عام المصنع، بأنه يتيح للعميل تحديد المواصفات التي يريدها، ومن ثم يرسل الطلب إلى المصنع الذي يباشر على الفور عملية الإنتاج خلال مدة لا تزيد على 24 ساعة، لتتولى شركة أرامكس بعد ذلك توصيل الجهاز إلى حيثما يتواجد العميل خلال مدة أقصاها 48 ساعة. وتوقع أبو بكر أن تصل نسبة المبيعات عبر هذا الموقع إلى 50% من إجمالي مبيعات المصنع مع نهاية العام 2005.

ومن جهة أخرى تشهد قطاعات العمل السعودية، لا سيما الشركات الكبيرة، توجهاً ملحوظاً نحو أتمتة عملياتها استناداً إلى تطبيقات وحلول الأعمال الإلكترونية. وبهذا الصدد، قال طارق السحتري، مدير تطوير الأعمال لدى شركة إي سولوشنز السعودية، الممثل الرئيسي لشركة ''إم آر أو سوفتوير'' المختصة بتطوير حلول الأعمال الإلكترونية الخاصة بإدارة الأصول الاستراتيجية SAM، إن السوق السعودية تعد أكبر أسواق تقنية المعلومات في المنطقة، إذ تشكل أكثر من 60% من إجمالي السوق الخليجية، ولهذا فإن الشركة وضعت خططاً جادة تهدف إلى تعزيز انتشارها وزيادة عدد عملائها''.

وأضاف: ''شهدت دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية إقبالاً واضحاً على حلول تقنية المعلومات المتطورة، ورغبة في اتباع أحدث تطبيقات التجارة الإلكترونية في السنوات القليلة الماضية. وعلى الرغم من موجة الكساد والتراجع التي تعرضت لها الأسواق العالمية لتقنية المعلومات في الدول المتقدمة، فإن السوق الإقليمية لم تتأثر ذلك التأثر الواضح، ومن المتوقع أن تتجاوز مبيعاتها من منتجات تقنية المعلومات 8 مليارات دولار بحلول العام 2005''.

وسواء بالنسبة لحلول أتمتة الأعمال أو تطبيقات التجارة الإلكترونية، فإن التعريب يظل العامل الأبرز على الساحة السعودية، ولا بد للشركات المتخصصة في هذين المجالين من الالتفات إلى تعريب منتجاتها إذا ما أرادت النجاح والانتشار في السوق السعودية.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code