كمبيوتر '' لكل بيت وطالب'' في مصر

في إطار سعيها لتعزيز انتشار الكمبيوتر، ونشر ثقافة تقنية المعلومات بين الجميع، تعمد الحكومة المصرية إلى طرح مبادرات لخدمة ذلك الغرض كان من أبرزها مشروعا: '' كمبيوتر لكل بيت''، و''كمبيوتر لكل طالب''، اللذين تم إطلاقهما نهاية العام الماضي موفّرين تسهيلات جمّة للمواطنين المصريين في سبيل الحصول على جهاز كمبيوتر، تمثّلت في إمكانية التقسيط على مدى أكثر من 40 شهراً من دون دفعة مقدمة، الأمر الذي ساهم في زيادة مبيعات أجهزة الكمبيوتر في مصر بشكل خيالي. فما هي انعكاسات هاتين المبادرتين على سوق أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها، وما هي حجم المكاسب التي حققتها الشركات المصنعّة وقنوات التوزيع وإعادة البيع الخاصة بها؟

  • E-Mail
كمبيوتر '' لكل بيت وطالب'' في مصر ()
 Thair Soukar بقلم  December 2, 2003 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة|~||~||~|باتت تقنية المعلومات في العصر الحاضر إحدى أهم ركائز تقدم الدول وتطورها، وأصبح التخطيط الوطني لتقنية المعلومات بمثابة اللبنة الأساسية في تطور الدول ورقيها ومواصلة تقدمها والنهوض باقتصادياتها ومجتمعاتها. ونتيجة لذلك تجد العديد من الدول الآن تطوّر خططاً وطنية لتقنية المعلومات تتفاوت أهدافها من دولة لأخرى بحسب تقدم تلك الدول وبيئاتها الاجتماعية ومميزاتها الاستراتيجية ومدى تطلعاتها. والجدير بالذكر أن تبني الخطط الوطنية يمكن أن يدعم الاقتصاد الوطني بشكل كبير، فقد استطاعت الهند، على سبيل المثال، أن تزيد صادراتها البرمجية بنسبة 50% كل سنة، لأربع سنوات متتالية من خلال تبني خطة وطنية لتقنية المعلوماتية.

كانت اليابان أول دولة في العالم تضع خطة وطنية لتقنية المعلومات، حيث صدرت الخطة الوطنية للمعلوماتية في اليابان عن ''المعهد الياباني لتطوير استخدام الحاسب'' عام 1972، وتضمنت استثماراً بلغ حوالي 65 مليار دولار في مشاريع معلوماتية فيما بين العامين 1972 و1985، وذلك بدعم من وزارة الصناعة والتجارة الدولية اليابانية. وتوالت بعد ذلك كثير من الدول إلى وضع خطط وطنية لتقنية المعلومات، بما فيها فرنسا عام 1982، وتايوان عام 1980، وكوريا الجنوبية عام 1982، وبريطانيا 1982، والسوق الأوربية المشتركة عام 1983، واستراليا والبرازيل عام 1984، وماليزيا عام 1996.

وفي السياق ذاته تجدّدت الدعوة لإنشاء وزارة مستقلة تعني بتقنية المعلومات والاتصالات ليشمل في مراحل مقبلة الأنشطة المتعلقة بالوسائط المتعددة. وتوضح مصادر المعلومات المتوفرة على شبكة الإنترنت أن العديد من الدول قد قامت خلال السنوات القليلة الماضية بإنشاء وزارات تعنى بالأنشطة المرتبطة بتقنية المعلومات والاتصالات، وأن هذه الوزارات تتماثل في الأهداف الأساسية التي أنشئت من أجلها، في حين أنها قد تختلف في المسميّات والاستراتيجيات، أو الإجراءات والأولويات.

يربط الكثير من المحللين الاقتصاديين بين تسارع نمو هذه الدول وبين إنشاء هذه الوزارات، فعلى سبيل المثال، قامت الصين في شهر مارس 1998 بإنشاء وزارة صناعة المعلومات بدمج وزارة البريد والاتصالات مع وزارة صناعة الإلكترونيات. وقد تم التأكيد على الأهمية القصوى لهذه الوزارة بربطها مباشرة بـالمجلس الوطني المركزي، وهي أعلى سلطة في الصين، كما قامت وزارة صناعة المعلومات حال إنشائها بالإشراف على هيئة البريد والاتصالات مع إدراج كل ما يتعلق بتقنية المعلومات وإدارة شبكة الاتصالات الخاصة بكل من وزارة الإذاعة والأفلام والتلفاز ومؤسسة الصناعات الفضائية ومؤسسة صناعة الطيران ضمن اختصاصاتها.

والهند أيضاً كانت لديها خلال العقد الماضي وزارة باسم وزارة تقنية المعلومات هدفها جعل الهند قوة عالمية كبرى في تقنية المعلومات. كما أنشأت خلال نفس العقد وزارة أخرى باسم وزارة الاتصالات بغرض توفير خدمات الاتصالات الهاتفية السلكية منها واللاسلكية لكافة القطاعات الأهلية والحكومية في مختلف أرجاء الدولة وذلك ضمن إطار تنظيم تشريعي وإشرافي وتنفيذي.
||**||التجربة المصرية|~||~||~|
أمّا مصر فقد قامت في أكتوبر 1999 بإنشاء وزارة تقنية المعلومات والاتصالات، معلنة بكل وضوح عن رغبتها في المشاركة الفعّالة والمنافسة بقوة ضمن المجتمع المعلوماتي الدّولي مع دخول القرن الحادي والعشرين، وذلك بالتركيز على الدور التنسيقي لوزارة تقنية المعلومات والاتصالات بين مختلف الجهات الحكومية من ناحية، وبينها وبين القطاع الخاص من ناحية أخرى. وقد قامت وزارة تقنية المعلومات والاتصالات، بعد شهور قليلة من إنشائها، بإصدار الخطة الوطنية لتقنية المعلومات والاتصالات، والتي حددت الخطوط العريضة اللازمة لإنشاء مجتمع معلوماتي مصري قادر على مجاراة نظرائه الدّوليين. كما قامت الوزارة بوضع قائمة للبرامج الإستراتيجية لتفعيل خطة وطنية تضّمنت برامج لتطوير صناعة المعلومات والاتصالات، وتطوير القوى البشرية، والبنى التحية للاتصالات، والبنى التحية للمعلومات، وتحديث قواعد المعلومات، والبنى التحتية للحكومة الإلكترونية.

ولعل الحركة النشطة الملحوظة أخيراً في الميادين المتعلقة بتقنية المعلومات والاتصالات في مصر من نمو في مبيعات أجهزة الكمبيوتر وعدد المشتركين في الإنترنت والهواتف المحمولة والثابتة، إلى جانب الارتفاع غير المسبوق في توظيف المصريين، وزيادة عدد الشركات العاملة في هذا المجال خاصة ما يتعلق منها بالبنى التحتية وما يرتبط منها بالاستثمارات طويلة المدى، تؤكد أن إنشاء وزارة تقنية المعلومات والاتصالات في مصر قد بدأت تعطي ثمارها خلال فترة زمنية قصيرة بالنظر إلى ما تمر به مصر من أزمة اقتصادية خلال نفس الفترة.

وخلال المؤتمر الإقليمي العربي للقمة العالمية لمجتمع المعلومات World Summit on The Information Technology (WSIS) في يونيو 2003، قدّم المهندس طارق كامل، كبير مستشاري وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية، تقريراً خاصاً بعنوان '' نحو مجتمع معلوماتي عالمي'' عرض فيه رؤية الحكومة المصرية وخططها الخاصة بنشر ثقافة تقنية المعلومات بين مواطنيها. تطرقت الصفحة الأولى من التقرير إلى حقيقة أن تقنية المعلومات باتت تشكّل العصب الأساسي الذي يحرّك ويغّير العالم، مؤكّدة على ضرورة تعزيز قدراتنا على التواصل ومشاركة المعلومات، وتوفير الوسائل اللازمة لتوصيل المعلومات إلى الجميع.

تتلخص المبادرة الحكومية المصرية الأساسية في '' بناء مجتمع معلوماتي مصري''، وذلك من خلال توفير: الجاهزية الإلكترونية E-Readiness، والحكومة الإلكترونية E-Government، والأعمال الإلكترونية E-Business، والتعليم الإلكتروني E-Learning، والصحة الإلكترونية E-Health، والثقافة الإلكترونية E-Culture، إضافة إلى تطوير صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات.
ولتوفير الجاهزية الإلكترونية والنفاذ الإلكتروني E-Access، أطلقت الحكومة المصرية ثلاث مبادرات هي: ''الإنترنت المجانية''، ''كمبيوتر لكل بيت''، و''نوادي تقنية المعلومات''.
||**||مبادرة الإنترنت المجانية|~||~||~|
تم الإعلان عن ''الإنترنت المجانية'' في فبراير 2001 متيحة اشتراكاً مجانياً بخدمات الإنترنت للجميع بكلفة اتصالات الهاتف المحليّة ذاتها، وبدون أية رسوم إضافية، على أن يتم تحصيل فاتورة الإنترنت مع فاتورة الهاتف. وقد تم طرح هذه الخدمة في القاهرة في الرابع عشر من يناير 2002، حيث اتصل أكثر من عشرة آلاف مستخدم خلال اليوم الأول فقط. وشملت التغطية كافة أنحاء البلد في الخامس عشر من شهر أكتوبر 2002 على مدى أربعة مراحل.

أما المبادرة الثانية ''كمبيوتر لكل بيت'' فقط طرحتها وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية في الواحد والعشرين من شهر نوفمبر 2002 بالتعاون مع الاتصالات المصرية وبنك مصر، بمدة مقترحة للمشروع تبلغ سبع سنوات. وقد وفرّت الوزارة منافذ لبيع الأجهزة للمواطنين بدءاً من يناير 2003 حيث توزعت هذه المنافذ لدى مجموعة من مكاتب شركة الاتصالات المصرية المركزية.

ويهدف المشروع، بحسب ما أشار إليه المهندس طارق كامل في تقريره، إلى توفير أجهزة كمبيوتر مجمّعة محليّاً ذات نوعيّة ومواصفات تلبي متطلبات السوق المصرية وتطوير إنتاج الكمبيوترات محليّاً، على أن يتم دفع قيمة الجهاز على أقساط شهرية مريحة تتيح لذوي الدخول المحدودة كالموظفين وطلاب المدارس والجامعات اقتناء أجهزة كمبيوتر بسهولة. فبإمكان أي شخص لديه خط هاتف الاستفادة من هذه المبادرة والحصول على جهاز كمبيوتر، فيما تتولى الوزارة اعتماد الجهات المزوّدة للأجهزة، والمصادقة على جودة النماذج المقدّمة.

يتم اختيار المزود أو البائع مع خصائص الجهاز عند أي من المنافذ المذكورة، ثم يتم توقيع العقد مع بنك مصر بعد استكمال الأوراق المطلوبة وملأ الاستمارة، ليتم تحصيل الجهاز مع البرامج الخاصة به من عند البائع أو المزود، وأخيراً يتم دفع الأقساط الشهرية لصالح شركة الاتصالات المصرية مع فاتورة الهاتف.
||**||نوادي تقنية المعلومات|~||~||~|
أما المبادرة الثالثة والأخيرة، المتمثلة في نوادي تقنية المعلومات، فهي عبارة عن مشروع مشترك بين وزارة الاتصالات والمعلومات والقطاع الخاص، حيث تتولى الوزارة تأمين المعدات، والاتصال، والتدريب، فيما تتمثل مهمة الشريك من القطاع الخاص في توفير المكان، والبنية التحتية، والأمن.

وتهدف هذه المبادرة إلى نشر تقنية المعلومات بين الجميع من خلال إتاحتها للجميع، وذلك عن طريق إنشاء ناد لكل 25 ألف شخص، في خطة ترمي إلى بناء 300 ناد كل عام. وقد تم بالفعل تأسيس أكثر من 550 ناد حتى يونيو الماضي. ويتم إنشاء هذه النوادي في مراكز الشباب، والمراكز الثقافية، والمدارس، والجامعات، والمكاتب، وتدار من قبل خريجين جامعيين مدربين، وتقدم الخدمات المتمثلة في الاتصال بالإنترنت والتدريب، بأسعار في متناول الجميع.

تتمتع سوق الكمبيوتر المصرية بنسبة نمو عالية جداً تبلغ 35% تقريباً في السنة، ولذلك فإنها تحظى باهتمام كافة الشركات العالمية. ويعود الفضل الأكبر في نسبة النمو المرتفعة تلك إلى الدعم الحكومي الكبير والمتواصل الذي تلقاه سوق الكمبيوتر المصرية. ويتجلى الدعم الحكومي لتقنية المعلومات وسعيها لنشرها بين مواطنيها، واضحاً في مبادرتي '' كمبيوتر لكل بيت''، و''كمبيوتر لكل طالب''، اللتان تشجعان التوجهات المحلية لتجميع وإنتاج أجهزة الكمبيوتر الشخصية. ويقدم هذان المشروعان تسهيلات جمّة للمواطنين المصريين فيما يخص الحصول على جهاز كمبيوتر تتمثل في إمكانية تقسيط ثمن الكمبيوتر على مدى أكثر من أربعين شهراً، من دون أية دفعات مقدمة، مع إمكانية الدفع عبر فاتورة الهاتف التي يمكن دفعها عبر بطاقة الفيزا. أما بالنسبة للطلاب فقد بات بإمكانهم الآن- لمجرد كونهم طلاباً- شراء كمبيوتر بسهولة شديدة وبدعم كامل من وزارة التربية والتعليم المصرية، وذلك عن طريق مبادرة '' كمبيوتر لكل طالب''.
||**||كمبيوتر لكل فرد|~||~||~|
منحت وزارة الاتصالات والمعلومات الشركات العاملة في مجال تجميع وصيانة وتوزيع الكمبيوترات كافة التسهيلات اللازمة للانضمام إلى المشروع. ويتم توزيع أجهزة الكمبيوتر على المواطنين بمجرد قيام الشركة المصرية للاتصالات بضمان المواطن من خلال خط هاتفه المنزلي، مع تحصيل الأقساط الشهرية عبر فاتورة الهاتف ربع السنوية بفائدة قدرها 7% فقط على إجمالي سعر الجهاز.

أمّا مشروع ''كمبيوتر لكل طالب''، فهو عبارة عن مشروع وطني شاركت في كل من وزارة التربية والتعليم، ووزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، وبنك مصر، إلى جانب تسع من كبريات الشركات المحلية العاملة في مجال الكمبيوتر، يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام كل طالب مصري لامتلاك جهاز كمبيوتر بسهولة شديدة، إذ يوفر المشروع جهاز كمبيوتر ذا كفاءة عالية يسدّد ثمنه بأقساط تمتد لتسعة وأربعين شهراً، قيمة كل قسط منها خمسة وستون جنيهاً فقط. وقد شهدت الأسابيع الأولى من انطلاقة المشروع تسجيل أكثر من 30 ألف طلب.

وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهّت إلى الوزارتين بسبب طرحهما مشروعين متماثلين في التوقيت ذاته، فإن السوق المصرية للكمبيوتر على ما يبدو ئضخمة لدرجة تستوعب المزيد من مثل هذه المبادرات التي تساعد في تلبية الطلب المتزايد على شراء أجهزة الكمبيوتر من قبل المواطنين، ويقدّر البعض ارتفاع حجم الطلب إلى خمسة ملايين جهاز خلال السنوات القليلة الماضية.

بدأت مصر العمل بالمشروعين في نوفمبر 2002 بعد توقيع عقد اتفاقية مع بنك مصر لتمويلهما. وتراوح سعر الجهاز بين ألفين وثلاثة آلاف جنيه. وكان الوزير المصري للاتصالات أحمد نظيف قد أكد آنذاك أن لا وجود لأي تعارض بين المشروعين اللذين أعلنا في وقت واحد، مؤكداً أنهما يخدمان هدفاً واحداً، وأنه ثمّة تنسيق وتعاون كاملين بين الوزارتين.

يشير المحللون إلى أن نمو قطاع الاتصالات في مصر، واتساع شبكة الإنترنت، والإقبال الكبير على شراء أجهزة الكمبيوتر، وإطلاق مشاريع هامة مثل هذين المشروعين يؤكد على أن مصر ستلعب دوراً بارزاً في المستقبل في هذا المجال خاصة وأن الحجوزات وصلت إلى خمسة آلاف جهاز خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من إطلاق المشروعين، ولو كانت استمرت الحجوزات بتلك الوتيرة لوصل عدد الأجهزة المباعة شهرياً إلى 60 ألف جهاز في العام.

كان لهذين المشروعين دور كبير في تنشيط سوق الكمبيوتر المصرية، وتأسيس شركات جديدة للصيانة والبرمجيات. وبطرح هاتين المبادرتين، في ظل الاشتراك المجاني بالإنترنت، يصبح بإمكان كل من يملك خطاً هاتفياً وجهاز كمبيوتر الوصول إلى شبكة الإنترنت بدون اشتراك شهري وبسعر المكالمة الحالية.

تجلّى أثر تلك المبادرات واضحاً في الارتفاع الملحوظ لمبيعات الشركات المتواجدة في مصر المختصة بتوزيع وإعادة بيع مكونات وملحقات الكمبيوتر مما جعلها تعزّز حصتها في السوق المصرية، ومن تلك الشركات شركة اليوسف للتوزيع. فقد أفاد شركاء الشركة في قطاع البيع بالتجزئة بأن مبيعاتهم حققت نموّاً بنسبة 40% خلال الشهر الأول الذي أُطلقت فيه المبادرتين. ونتيجة لذلك، سجّلت اليوسف للتوزيع زيادة هائلة في الطلب على منتجاتها.

يقول مروان سامي، مدير عام اليوسف للتوزيع إنه عقب إطلاق مبادرات أجهزة الكمبيوتر في مصر، ارتفعت حصة شركته من السوق بنسبة 60%. وأضاف أن افتتاح مكتب فرعي للشركة هناك منذ عدة سنوات أسهم في تأسيس مركز متخصص لخدمة العملاء وتعزيز تواجد الشركة في السوق المصرية.

من جهته، يقول علاء محروس، مدير شركة شمال أفريقيا للتكنولوجيا، إحدى أبرز وأكبر الشركات المصرية المختصة بتوزيع منتجات تقنية المعلومات: '' شاركنا أولاً في مشروع وزارة التربية والتعليم وحقّقنا نتائج ممتازة جداً، ثم شاركنا في مشروع وزارة الاتصالات أيضاً. وقد كان لهاتين المبادرتين أثر كبير على تطوير أعمالنا في السوق المحليّة، وقد قدمتا دفعة قوية لجهاز أوميغا1 الخاص بنا، فقد كنا نوزّع تقريباً بين 600 و 800 جهاز شهرياً عبر فروع الشركة بأكملها، وبعد مشاركتنا في مشروع وزارة التربية والتعليم فقط أصبحنا نوزّع حوالي 6 آلاف جهاز في الشهر، أي أننا نسبة النمو بلغت 10 أضعاف تقريباً''.
||**||نتائج المبادرات|~||~||~|
حقّق مشروع كمبيوتر لكل بيت وكمبيوتر لكل طالب نجاحاً لافتاً ولاقى إقبالاً واسعاً من المصريين الراغبين في اقتناء أجهزة كمبيوتر، نظراً لكون المشروعين يوفران الأجهزة بالتقسيط المريح وبإجراءات مبسطة تتناسب مع ذوي الدخول المحدودة، إلا أن قرار تحرير سعر الصرف جاء ليقلب الأمور رأساً على عقب حيث تقلّصت القوة الشرائية وزادت أسعار البرمجيات بنحو 30%، الأمر الذي دفع ببعض الشركات المنفذة للمشروع للمطالبة بإيقاف حجز وتوريد الأجهزة إلى أن تستقر الأوضاع، في حين طالبت شركات أخرى بإلغاء العقود لأنها في ظل تلك الظروف لن تستطيع الالتزام بالعروض المطلوبة، وأكّد خبراء تقنية المعلومات في مصر على أنّه أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات جادة للإبقاء على قوة الدفع التي انطلق بها المشروع.

بهذا الصدد، يوضح محروس: ''تتضمّن مبادرة وزارة التربية والتعليم مواصفات محدّدة للأجهزة المطلوبة، من دون تحديد علامات تجارية معينة. وتتضمّن كذلك سعراً محدّداً، وهذه نقطة سلبية للغاية اضطرت الوزارة إلى توقيف المشروع بين شهري فبراير وأبريل إلى أن تم الاتفاق على زيادة سعر الأجهزة بين الأطراف المتعاقدة''.

ويتابع: '' لكن الاتصالات تمكنت من استئناف المشروع خلال أيام، واستوعبت المشكلة بسرعة. فيما توقف مشروع وزارة التربية والتعليم لمدة شهرين كاملين تقريباً''.

ويضيف: ''كان لتحرير سعر الصرف أثر سلبي جداً على العمل فيما يخص هاتين المبادرتين، فالجهاز بالمواصفات المتفق عليها كان يكلّفنا 2750 جنيه، وبعد تحرير سعر الصرف ارتفع السعر إلى 3100 جنيه تقريباً، مما اضطرنا إلى بيع الأجهزة بخسارة، ومع ذلك التزمنا حتى آخر استمارة وصلت إلينا.
إن تغير سعر الصرف له تأثيراته السلبية على جميع العاملين في مجال الإلكترونيات بعامة، وليس فقط أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها، فتغيّر سعر الصرف يخلق حالة عدم استقرار في السوق، فالشركات تستورد بالدولار، ومن ثم تبيع بالجنيه، وعليه فإن اختلاف سعر الصرف يتسبّب بالخسائر للشركات المستوردة، مما يضطرها إلى رفع الأسعار الأمر الذي لا يروق للعملاء''.

تميّز مشروع وزارة الاتصالات عن نظيره الخاص بوزارة التربية والتعليم بأنه أكثر مرونة سواء من حيث المواصفات أو السعر، إذ كان المشروع يتيح أجهزة كمبيوتر بمواصفات عادية متوسطة أو فائقة وبأسعار متفاوتة، وتتولى الوزارة تمويل الجهاز بعد ذلك. بيد أنها كانت تفرض دفعة مقدمة تبلغ 10% من قيمة الجهاز، ومن ثم تقسيط الباقي على 12 أو 24 شهراً، فيما لم تتضمن مبادرة وزارة التربية والتعليم أية دفعات مقدمة، وإنما قسطاً شهرياً يبلغ 65 جنيهاً يتم تسديده خلال 49 شهراً.

تفرض وزارة التربية والتعليم فائدة منخفضة جداً رغم أن أقساطها تمتد لأربع سنوات، ولم يكن الفرق بين سعر الجهاز عبر المبادرة وسعره نقداً في السوق سوى 300 درهماً فقط مع الفائدة. وبالنسبة للاتصالات، فقد كانت المرونة أعلى ولكن الفائدة أكثر. وكانت تدفع الأقساط عن طريق فاتورة الهاتف، وكل ما يلزم كضمان كان عقد هاتف جار لمدة 6 شهور على الأقل. وكانت الأجهزة تأتي مزودّة بنظام التشغيل ويندوز إكس بي الإصدارة المنزلية.

يقول إلياس مبارك، الرئيس التنفيذي لشركة مايندوير، كذلك إن أعمال شركته في السوق المصرية قد شهدت نمواً لافتاً خلال السنة الماضية، وخصوصاً في الأشهر الأولى منها، بمعدل زاد على 40% بالنسبة لمكونات الكمبيوتر الأساسية كالمعالجات والأقراص الصلبة.

ومن جهته، يعلّق عصام عادل، نائب رئيس فرع مصر لشركة Better Business بالقول: ''لا شك بأن هاتين المبادرتين قد ساهمتا إلى حد كبير في إنعاس مبيعات الكمبيوتر، ومكوناته، وملحقاته. وقد نجم عنهما ارتفاع ملحوظ في المبيعات خلال شهري نوفمبر وديسمبر الذين يعدان من الأشهر التي تنخفض فيها معدلات البيع عادة''.

ويردف:'' الحقيقة أن سوق الكمبيوتر المصرية بشكل عام استفادت من المبادرتين الحكومتين، وكان لهما انعكاسات إيجابية للغاية على جميع الشركات المختصة في توزيع أو إعادة بيع مكونات وملحقات الكمبيوتر، حيث شهدت مبيعات هذه الشركات- بما فيها شركتنا- ارتفاعاً في مبيعاتها بواقع 30% على الأقل عن المعدل الطبيعي. فعقب الإعلان عن المبادرتين الحكومتين بات الكمبيوتر حديث الشارع، والشغل الشاغل لوسائل الإعلام كافة. وكنتيجة لذلك شهدت مبيعات الكمبيوتر زيادة بلغت أكثر من 30% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، والشهرين الأول والثاني من هذا العام''.

ويرى عادل أنه على الرغم من أن الشركات المحليّة هي المستفيد من هذين المشروعين، فإن المستفيد الأكبر فعلياً هي الشركات المصنّعة لمكونات الكمبيوتر وملحقاتها، إضافة طبعاً إلى شركائهم في قنوات التوزيع وإعادة البيع.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code