مستقبل الكمبيوترات المصغّرة في المنطقة

منذ بداية ظهور الكمبيوترات الشخصية فجر الثمانينيات وحتى وقتنا هذا، لم تطرأ أية تغييرات جذرية على الهيئة الخارجية لهذه الأجهزة التي كانت ولا تزال تأتي بتصميمين أساسيين هما التصميم العمودي ( البرجي) والأفقي، في حين ظلّت الكمبيوترات الدفترية المحمولة الخيار الأوحد للمستخدم الجوال. بيد أن الأسواق العالمية بدأت خلال الفترة الأخيرة تشهد ولادة جيل جديد من الكمبيوترات المكتبية المصغّرة التي تأتي بمواصفات تضاهي نظيرتها المكتبية ولكن بأحجام أصغر بحوالي ثلاث مرات على الأقل. فما هي ردود فعل المستخدمين في الشرق الأوسط على هذه الفئة الجديدة من الكمبيوترات؟ وهل ستغدو الكمبيوترات المصغّرة يا ترى خياراً ثالثاً إلى جانب كل من المكتبية والدفترية؟

  • E-Mail
مستقبل الكمبيوترات المصغّرة في المنطقة ()
 Thair Soukar بقلم  October 13, 2003 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة|~||~||~|عندما يقدم أحدنا على شراء جهاز كمبيوتر يكون أمامه عادةً خياران: إما كمبيوتر مكتبي أو كمبيوتر دفتري، الخيار الأول يناسب المستخدمين في المنزل والمكتب، فيما يجتذب الثاني المستخدمين الذين تتطلب أعمالهم حركة وتنقلاً دائمين، أو أولئك الذي يرغبون بتوفير مساحة إضافية في مكاتبهم. وعدا عن التصميمين العمودي والأفقي، لم تطرأ أية تعديلات ملحوظة على هيئة الكمبيوترات المكتبية التي تعدى عمرها العشرين عاماً. ورغم أن بعض الشركات الكبيرة المختصة بإنتاج أجهزة الكمبيوتر قد قدمت خلال الفترة الأخيرة طرزاً مصغرة من الكمبيوترات المكتبية، إلا أنها لم تأتي بأحجام أصغر بكثير من نظيرتها التقليدية، فضلاً عن أن معظمها طرحت بأسعار مرتفعة إلى حد ما. ولكن ثمة جيل جديد من الكمبيوترات الشخصية المصغرة يستعد لشق طريقه بقوة إلى المنازل والمكاتب معولاً في ذلك على ما يحمله من مواصفات ومعايير جديدة منذرة بمستقبل أفضل لهذا النوع من الأجهزة التي لم تدخل حتى الآن دائرة المنافسة الفعلية مع الكمبيوترات الشخصية التقليدية.

إن الكمبيوترات المصغرة في واقع الأمر ليست فكرة جديدة بالكامل، إذ سبق لشركة إنتل وبعض الشركات المختصة بإنتاج الكمبيوترات الشخصية أن صممت فيما مضى نماذج أولية لطرز مصغرة من الكمبيوترات الشخصية. وجرت في الإطار ذاته تحركات مماثلة لتصنيع كمبيوترات موجهة للأعمال والشركات ذات تصاميم مصغرة أيضاً، ولكنها لم تنل نصيباً كافياً من النجاح. أما الآن وبعد جملة التطورات التي طرأت على تقنيات تصنيع المعالجات، وأنظمة التبريد، واللوحات الرئيسية، فقد باتت الفرصة مواتية للكمبيوترات المصغّرة لكي تفرض نفسها على خارطة الكمبيوترات الشخصية، وأن تصبح خياراً يجتذب المستخدمين في المنازل والشركات على حد سواء، ولكن تحقيق ذلك يحتاج بالطبع إلى بذل جهود كبيرة من جانب المصنعين والموزعين لا سيما في مجالي التسويق والترويج.
||**||مقومات ومزايا الكمبيوترات المصغرة|~||~||~|
تأتي الكمبيوترات المصغّرة بأحجام متفاوتة وتصاميم خارجية متنوعة، إلا أنها تتشارك معاً في أمور عديدة، خصوصاً المصدر الواحد المتمثل في الشرق الأقصى. ورغم أن إقليم آسيا والباسفيك لطالما كان مهداً لظهور الكثير من التكنولوجيات الجديدة والابتكارات التقنية الفريدة، يلاحظ غياب الشركات الكبيرة ذات العلامات التجارية المعروفة في مجال صناعة الكمبيوترات الشخصية عن سوق الكمبيوترات المصغّرة، في حين تشكل الشركات المصنعة للمكونات الأصلية OEMs، أمثال آسوس، وآي ويل، وشتل، وإف آي سي، وإم إس آي اللاعبين الأساسيين في هذه السوق.

ترتكز صناعة الكمبيوترات المصغّرة على تقنيات مضى عليها زمن لا بأس به في طور التطوير. فاللوحات الرئيسية الخاصة بالكمبيوترات المصغّرة متوفرة في الأسواق منذ سنوات عدة، بيد أن دمج الوظائف الأخرى، مثل بطاقات العرض والصوت والشبكة، ضمن اللوحة نفسها من شأنه أن يتيح لمنتجي مثل هذه الكمبيوترات المزيد من المساحة والمرونة. وعلاوة على ذلك فإن الوظائف المدمجة لم تعد تأتي على حساب الأداء كسابق عهدها، أي أنه بات بالإمكان الاعتماد عليها في إنجاز العمليات اليومية العادية في المكاتب والشركات الصغيرة، بالإضافة إلى المنازل طبعاً.

كما تساهم بعض هذه اللوحات الرئيسية متعددة الوظائف في تخفيف القليل من العبء عن المعالج. ومثال على ذلك المنصة EPIA التي قامت بتطويرها شركة فيا والتي تتضمن المزيد من الوظائف الإضافية المدمجة، ومنها إلغاء تشفير ملفات .MPEG

وحول هذه المنصة الجديدة، يوضح تيم هاندلي، اختصاصي التسويق العالمي لدى شركة فيا:'' قدمت شركة فيا من خلال اللوحة الرئيسية المصغّرة EPIA mini ITX المزودة بخاصية إزالة تشفير ملفات MPEG مدمجة، مفهوماً جديداً للحوسبة يتم بفضله تقليص الضغط عن المعالج من خلال توزيع المهام على كامل المنصة''.

تعد اللوحات الرئيسية ذات التصميم المدمج الأساس الذي تبنى عليه أجهزة الكمبيوتر المصغّرة، ولكن ولادة مثل هذا الجيل من الكمبيوترات ما كانت لتتحقق بدون تطوير تقنيات جديدة خاصة بالمعالجات وأنظمة التبريد. فهناك نظام تبريد جديد تعتمده معظم الكمبيوترات المصغّرة يلغي الحاجة لمروحة التبريد ويريح المستخدمين من ضجيجها، في الوقت الذي تأتي فيه المعالجات بأحجام أصغر، واستهلاك أقل للطاقة، وتوليد أقل للحرارة الأمر الذي يقلص الحاجة إلى المراوح أكثر فأكثر.

يقول فروح غرطاش، مدير تطوير الأعمال لدى شركة إنتل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:'' مع توفر اللوحة الرئيسية المصغّرة برزت حاجة ماسة لتطوير تقنية تصنيع جديدة للمعالجات الخاصة بالكمبيوترات المصغّرة أيضاً. وهنا يأتي دور إنتل- الشركة الرائدة في هذا المجال على مستوى العالم- والتي ستقلص تقنية تصنيع المعالجات إلى 0.09 ميكرون الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيض معدلات الحرارة الناجمة عن عمل المعالج إلى حد كبير''.
||**||الأسواق المستهدفة|~||~||~|
وفيما تتشابه التقنيات المستخدمة في تصنيع الكمبيوترات المصغّرة تتفاوت الأسواق التي تستهدفها هذه الأجهزة، فالشركات في الشرق الأوسط تبيع الكمبيوترات المصغّرة ذات الأداء العالي والمنخفض لكلا المستخدمين في الشركات والمنازل، ومن خلال نقاط بيع مختلفة. ولعل عامل الحجم هو الدافع الأكبر لشراء هذا النوع من الأجهزة بين جميع شرائح المستخدمين.

بحجمها الذي يقل عن نصف حجم الكمبيوترات البرجية التقليدية، تشكل الكمبيوترات المصغّرة خياراً مثالياً لتوفير المساحة على سطح المكتب لكلا المستخدمين في المنازل والمكاتب. وقد بدأت شركة أسوس بشحن كمبيوترها المصغّر Pundit PC إلى أسواق المنطقة منذ شهر مايو الماضي محرزة تقدماً ونجاحاً لافتين حتى الآن. والكمبيوتر Pundit PC من أسوس هو عبارة عن كمبيوتر برجي أساسي Barebone موجه للمستخدمين في قطاع الأعمال. وبفضل حجمه الصغير، يصلح استخدام هذه الجهاز في نقاط البيع بصورة رئيسية، كما أنه يناسب المكاتب التي تتعامل مع العملاء وجهاً لوجه حيث تميل مثل هذه المكاتب عادة لإخفاء الأجهزة عن عيون زوارها وعملائها.

ويقول ياسر الكعر، مدير عمليات الشرق الأوسط لدى شركة أسوس إن فندق أبراج الإمارات في دبي قد قام باعتماد 400 جهاز Pundit PC من أسوس لتكون الكمبيوترات الخاصة بغرف الضيوف لديه. ويضيف أنه ربما لا يكون الحجم مسألة جوهرية بالنسبة للجميع، ولكنه يبقى عاملاً هاماً يستحق أن يؤخذ بعين الاعتبار.

ويردف بالقول:'' إنه لمن الضروري جداً تطوير حلول لتوفير المساحة على سطح المكتب. قد لا تكون هذه المسألة غاية في الأهمية هنا في دبي نظراً لتوفر المساحة اللازمة في معظم المباني، ولكن بالنظر إلى القاهرة على سبيل المثال تجد أن جهازاً مثل Pundit PC وغيره من المنتجات المماثلة يشكل خياراً مثالياً بالنسبة للأعمال نظراً لارتفاع تكلفة المساحة في المكاتب هناك''.
||**||المستخدمين المنزليين|~||~||~|
ويشكل الحجم عاملاً مهماً إلى حد ما بالنسبة للمستخدمين المنزليين أيضاً، فعلى الرغم من أن جميع المستخدمين في المنازل يرغبون في اقتناء أجهزة كمبيوتر شخصية، فإن معظمهم لا يحبذون أن يشغل الجهاز حيزاً كبيراً من مساحة منازلهم، فيما يفضل الكثيرون الكمبيوتر الدفتري الذي لا يحتاج إلى طاولة دائمة، والذي يمكن إعادته إلى حقيبته ووضعه في أي مكان فور الانتهاء من استخدامه. ولعل أبرز ما يميز الكمبيوترات المصغّرة ويزيد من جاذبيتها بالنسبة للمستخدمين في المنازل هو أنها توفر الكثير من المساحة والعناء سيما إذا ما اقترنت بماوس ولوحة مفاتيح لاسلكيتين، مع مخرج للتلفزيون يلغي الحاجة إلى شراء شاشة عرض منفصلة.

أما ريو الطائي، المدير التسويقي لدى شركة SCE، فيقول معلقاً على الموضوع:'' إن المنازل آخذة بالصغر يوماً بعد يوم، وكذلك المكاتب، ولذلك تجد معظم الناس يبحثون عن حلول تقدم لهم المزايا والنوعية ذاتها التي تقدمها الكمبيوترات الشخصية الكاملة، ولكن بحجم أقل لا يتطلب مساحة كبيرة. ولهذا السبب تستعد شركتنا لطرح مجموعتها من أجهزة الكمبيوتر المصغّرة قبل جيتكس دبي 2003، وذلك تحت العلامة التجارية ''فيوتشر ديجيتال Future Digital''. وتتضمن المجموعة طرزاً مختلفة موجهة لكلا المستخدمين في المنازل والشركات. وسيتم إنتاج هذه الأجهزة باستخدام أفضل المكونات الموجودة في الأسواق سعياً لاجتذاب أكبر قدر ممكن من المستخدمين، كما ستقدم الشركة ضماناً لمدة ثلاث سنوات مع كمبيوتراتها المصغّرة أملاً في كسب ثقة العملاء''.

من جانبه يوضح تشاندرا سيكار، مدير المنتجات لدى فيوتشر ديجيتال، قائلاً:'' إذا ما اطلع المختصون من أصحاب القرار في الشركات على خصائص أجهزتنا المصغّرة وما تتضمنه من مكونات، فإنهم سيدركون مدى حرصنا على تقديم منتج يحقق الرضا الكامل لمستخدميه ويلبي متطلباتهم على أكمل وجه''.

وعلاوة على ذلك يغلب على معظم أجهزة الكمبيوتر المصغّرة الأناقة والجاذبية، حيث تأتي بعدة تصاميم جميلة، وأشكال خارجية مميزة بألوان مختلفة كالفضي والأسود، وهكذا فإنها تضفي مظهراً جمالياً حيثما تحل سواءً على طاولات المكاتب أو في غرف المنازل. بيد أن الكمبيوترات المصغّرة غير موجهة طبعاً لعشاق الألعاب ومحترفي التصميم، وإنما لأولئك المستخدمين المنزليين العاديين الباحثين عن كمبيوتر شخصي بمواصفات معقولة يلبي احتياجاتهم المنزلية من دون أن يأتي بحجم ضخم يوحي بأنه كمبيوتر مختبرات. فالمهمة الرئيسية لمعظم الكمبيوترات المصغّرة تتمثل في أن تكون وسيلة للترفيه والتسلية المنزلية، مع توفر خاصية تشغيل الأقراص الرقمية والصوت، وبالتالي فإنه من المفترض بها أن تتواجد في غرفة المعيشة بين أفراد العائلة، وليس على طاولة منعزلة في غرفة منفصلة.

وثمة نقطة إيجابية أخرى تتوفر في الكمبيوترات ذات التصاميم المصغّرة ألا وهي زوال الضجيج الذي يصاحب الكمبيوتر أثناء عمله. فمن خلال استخدام الأحواض الحرارية Heatsinks، وتقنيات التهوية، وأنابيب التبريد، ليس هناك حاجة إلى استخدام المراوح في الكمبيوترات المصغّرة الأمر الذي يؤدي في النتيجة إلى تقليص معدلات الضجيج، أو بالأحرى إلغائها تماماً. وتبرز أهمية هذه المسألة تحديداً عند تشغيل تطبيقات الوسائط المتعددة حيث يضطر المستخدمون في معظم الأحيان إلى رفع مستوى صوت أقراص الموسيقى أو الفيديو الرقمية من أجل التغطية على ضجيج دوران الأقراص الصلبة ومراوح التبريد.
||**||سوق قيد الإنشاء|~||~||~|
تتوفر الآن طرز كثيرة جاهزة من الكمبيوترات المصغّرة من قبل شركات كثيرة، إلا أن السوق لا تزال إلى الآن قيد التشكل والاختبار. ويعتقد هاندلي بأن سوق هذا النوع من الكمبيوترات قد باتت مكتملة ووشيكة الانطلاق. المنتجات متوفرة وبالتالي فإن المهمة الآن متمثلة فقط بعرضها أمام العملاء، أو بالأحرى إقناعهم بجدوى هذه الأجهزة وقيمتها الفعلية، وهي مهمة لا يمكن وصفها بالسهلة إطلاقاً.

ويوضح الكعر بالقول:'' لا شك أن المهمة صعبة وبحاجة لبذل الكثير من الجهود على أكثر من صعيد، ونحن الآن لسنا بصدد اقتطاع حصة من سوق هذه الأجهزة، وإنما نسعى لإنشاء هذه السوق أولاً، فحتى الآن ليست هناك سوق لما بات يعرف بالكمبيوترات المصغّرة''.

من جانبه قال الطائي إنهم في SCE لا يخططون إلى جعل الكمبيوترات المصغّرة تحل محل نظيرتها المكتبية التقليدية، وإنما يقدمونها على أنها خيار ثالث بين كل من الكمبيوتر الدفتري Laptop والكمبيوتر الشخصي PC، وخلاصة القول إن هذه الفئة المصغّرة من الكمبيوترات المكتبية سيكون لها سوق خاصة بها.

ويضيف:'' تتمثل المشكلة الوحيدة فيما يخص الكمبيوترات المصغّرة في أنها بعيدة عن الأضواء، إذ قلما تجد شخصاً قد سمع بها بين كافة شرائح المستخدمين. وهكذا فإن المهمة الأولى والأهم أمام الجهات المهتمة بهذه الفئة الجديدة المصغرة من الكمبيوترات تتلخص في رفع مستوى الوعي حيالها وتكثيف الحملات التسويقية والترويجية لها''.

إن مستخدمي أجهزة الكمبيوتر ليسوا جميعاً مستعدين لشراء هذه الفئة الجديدة من الكمبيوترات المكتبية المصغّرة، وثمة معوقات لا بد على هذه الأجهزة الجديدة من تخطيها أولاً في السوق المحلية، وهي ليست سهلة بتاتاً. فقد قامت شركة eSys مع بداية العام الحالي بطرح منتج جديد أطلقت عليه اسم ePC، وكان عبارة عن كمبيوتر مكتبي مصغّر موجه لأصحاب الميزانيات المحدودة. وقد تلخص هدف الشركة من وراء إطلاق ePC في تزويد المستخدمين الهواة ذوي الإمكانيات المادية المتواضعة بنظام ترفيهي قادر على إنجاز المهام الحاسوبية، إضافة إلى تشغيل أقراص الموسيقى والفيديو. وكان السعر الذي طرح به ذلك الجهاز النقطة الوحيدة التي أثارت العملاء وكسبت رضاهم، في حين لم تلقى بقية المواصفات والمزايا الشعبية والحماسة المتوقعتين.
||**||معوقات انتشار الكمبيوترات المصغرة|~||~||~|
يقول بافان غوبتا، المدير شركة eSys في الإمارات:'' شهدت معدلات الطلب على الكمبيوترات الشخصية منخفضة التكلفة ارتفاعاً ملحوظاً، خصوصاً في أسواق التصدير مثل السوق الأفريقية. ولكن في الشرق الأوسط، حيث الأسواق تتأثر إلى درجة كبيرة بعامل السعر، لم تجد الكمبيوترات المصغّرة رواجاً وانتشاراً على الرغم من فارق السعر البسيط بينها وبين نظيرتها المكتبية التقليدية، الأمر الذي اضطر شركة eSys إلى التحول إلى التصميم القياسي في إنتاجها''.

وأشار غوبتا إلى وجود أسباب أخرى تقف وراء فشل انطلاقة الكمبيوترات المصغّرة في الشرق الأوسط، لعل أبرزها- على حد تعبيره- انخفاض مستوى انتشار الإنترنت بين شرائح المستخدمين ، في الوقت الذي باتت فيه الإنترنت وسيلة ترفيه أساسية في معظم أنحاء العالم. وقال إن الطلب على جهاز صغير الحجم خاص بتصفح الإنترنت وقابل للوصل مع التلفزيون، لا يزال إلى الآن غائباً عن أسواق المنطقة.

كما تعد واجهة الاستخدام سبباً آخر من أسباب فشل فكرة ePC، فمثله مثل بقية الكمبيوترات المصغّرة، تم تصميم ePC كوحدة ترفيه منزلية. وقد زودت eSys جهازها بنظام التشغيل لينوكس سعياً لتقليص التكاليف، وكانت النتيجة واجهة استخدام بعيدة كل البعد عن البساطة المعهودة في أجهزة الترفيه المنزلية، ولم ترق فكرة انتظار نظام التشغيل حتى ينتهي من إعداد نفسه أولاً كي يتمكن من تشغيل فيلم فيديو رقمي أبداً للمستخدمين، وبالتالي لم يرق لهم الجهاز كله.

ويستطرد غوبتا قائلاً:'' نعمل حالياً على تعديل وتطوير واجهة الاستخدام سعياً لجعلها أكثر مرونة وسهولة. وسنحاول تطوير ePC بحيث يغدو قادراً على تشغيل فيلم رقمي فور تشغيله من دون الحاجة إلى اتباع ست أو سبع خطوات من أجل القيام بذلك. فعندما تستخدم مشغلاً للأقراص الرقمية فإنك تقوم بالوصل والتشغيل مباشرة من دون الحاجة إلى التوجه إلى قائمة الخيارات، وهذا ما نسعى للوصول إليه في كمبيوتراتنا المصغّرة''.

ولكن على الرغم من كل ذلك فإن لدى غوبتا ثقة وتفاؤل كبيرين بقدرة الكمبيوترات المصغّرة على تحقيق نجاح وانتشار سريعين على مستوى العالم، في حين قد يستغرق ذلك وقتاً أطول في أسواق الشرق الأوسط. ويعزو غوبتا سبب تفاؤله إلى الانخفاض المستمر في أسعار سواقات الأقراص البصرية Optical Drives، وخصوصاً سواقات كومبو ثنائية الوظائف، الأمر الذي يفتح المجال واسعاً أمام المزيد من الوظيفية فيما يخص تطبيقات الوسائط المتعددة. وفي المقابل تشه د واجهات الاستخدام تطورات وتحديثات عدة في سبيل جعلها أكثر بساطة ومرونة. ولكن ذلك لا ينفي ضرورة تكثيف الجهود الترويجية والتسويقية في قطاع البيع بالتجزئة، والعمل على إقناع المستخدمين بهذه الفئة الجديدة من أجهزة الكمبيوتر.

ويختم غوبتا بالقول:'' ولكن هذا لا يعني أننا استسلمنا أو رضخنا للأمر الواقع، المسألة مسألة وقت فحسب، ومن ثم فإنه سيكون للكمبيوترات المصغّرة سوقاً كبيرة خاصة بها، وستحصد نجاحاً لافتاً إذا ما توفر لها الدعم التسويقي اللازم وسلسلات قوية للبيع بالتجزئة. ليس هناك العدد الكافي من سلسلات البيع بالتجزئة المنظمة والضخمة في منطقة الشرق الأوسط، مقارنة بالأسواق الأوربية، فعندما توقع عقداً مع إحدى سلسلات البيع بالتجزئة في أوروبا فإنك تضمن عرض منتجاتك في أكثر من 200 نقطة بيع، ولهذا السبب تجد تركيزنا منصباً في الوقت الحالي على الأسواق الأوربية''.

وفيما يبدو المستخدمون في الشركات أكثر اقتناعاً بمواصفات الكمبيوترات المصغّرة وأكثر استجابة لتبني المفاهيم المبتكرة، تجد بأن المستهلكين الأفراد أكثر تحفظاً في تبني التقنيات الجديدة بشكل عام. ولكن ذلك لا بد أن يتغير عما قريب، وفقاً لما يراه غوبتا، وذلك في ظل حرص الصناعة الشديد على تطوير المفاهيم أكثر. فشركة إنتل تتعاون منذ فترة طويلة مع الشركات المختصة بتصنيع أجهزة الكمبيوتر في إطار برنامجها Intel Innovative PC Programme، ومن خلال مجموعات متخصصة، مثل مجموعة Digital Home Working Group، وهي جمعية تضم الشركات العاملة في مجال تقنية المعلومات والإلكترونيات الموجهة للمستهلكين، والتي تعمل معاً على تشكيل المعايير الخاصة بأجهزة الدمج الرقمية.

خلاصة القول إن الحلقة المفقودة في سلسلة الكمبيوترات المصغرة هي المعايير الموحدة، فمن دون وجود معايير سيكون لكل شركة حلولها الخاصة بها الأمر الذي سيضع العملاء في حيرة بالغة تؤدي بهم إلى النفور. وما إن يتم التوصل إلى معايير قياسية من قبل جميع الشركات المختصة، فإن الأسعار ستنخفض لأن المنتجات ستغدو معيارية وبالتالي سهلة الاستخدام.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code