رسائل البريد الإلكتروني، سلاح ذو حدّين

ربما لا يعطي الكثيرون اهتماماً لمسألة البريد الإلكتروني وأهمية الالتزام بضوابط خاصة تحكم مراسلاتهم، إلا أن الواقع يثبت أن من الأهمية بمكان رفع سوية الاهتمام بهذه المسألة سيما أن الأمثلة كثيرة على مشاكل تسببت بها رسائل إلكترونية عادت بالوبال على مرسليها أو مستقبليها. ولا زالت استطلاعات الرأي تشير إلى تزايد الاعتماد على البريد الإلكتروني في الشركات وتراجع التقيد بالأنظمة الاحترازية المطلوبة لمنع حدوث مشاكل مرتبطة باستخدام البريد الإلكتروني.

  • E-Mail
رسائل البريد الإلكتروني، سلاح ذو حدّين ()
 Nawras Sawsou بقلم  August 10, 2003 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


I|~||~||~|اقتصر استخدام البريد الإلكتروني في بداياته على المراسلات غير الرسمية وبطاقات المعايدة وغيرها. ولكن بعد أن تزايد استخدامه على نحو هائل خلال فترة وجيزة، بات من الضروري إيجاد قوانين محددة تحكم التعامل مع هذه الخدمة وبخاصة في الشركات والمؤسسات. فإذا كنت لا تملك قوانين محددة تلزم بها موظفيك، فربما تعود عليك هذه الخدمة بما لا تحمد عقباه. هذا ما أظهره استطلاع للرأي أجرته مؤخرا إحدى مؤسسات الأبحاث شمل أكثر من ألف شركة، وخلص الاستطلاع إلا أن حوالي ربع الزمن الذي يكون فيه موظفو تلك الشركات على رأس عملهم يقضونه على البريد الإلكتروني وتبادل الرسائل.

وأشارت 14% من الشركات إلا أنها تنوي الاستعانة بجهة قانونية لتنظيم قواعد لاستخدام البريد الإلكتروني وما للموظفين من صلاحيات في هذا المجال. كما أن مدراء 22% من تلك الشركات أشاروا إلى أنهم طردوا موظفين من الشركات التي يديرونها بسبب مشاكل تتعلق بالبريد الإلكتروني.

واتضح من نتائج هذا الاستطلاع أن معظم الشركات لم تتخذ أية اجراءات احترازية تنظم طريقة التعامل مع البريد الإلكتروني خلال السنتين السابقتين وذلك على الرغم من الأهمية المتزايدة والحاجة الماسة لاتخاذ مثل تلك الإجراءات. في كثير من الحالات يقع اللوم على الشركة ومديرها إزاء أي رسالة غير قانونية يتم إرسالها عبر عنوان بريد إلكتروني خاص بالشركة، أما لو كانت تلك الشركة تضع قوانينا وشروطا على استخدام البريد الإلكتروني يتم الاتفاق عليها بين الموظف والشركة فلن يقع اللوم عندها على الشركة بل على الفرد، وفي هذه الحالة الموظف، الذي قام بإرسال أو استقبال تلك الرسالة التي سببت المشكلة.

ينبغي على الشركات طبعاً أن تتخذ الاجراءات التي تناسب وضعها وطبيعة عملها وأن تدرب موظفيها وتحثهم على الإلتزام بتلك القوانين، وقد أشار استطلاع آخر إلى ما نسبته 48% من الشركات تعمد في الوقت الحالي إلى تثقيف موظفيها وتدريبهم على أساليب التعامل مع البريد الإلكتروني. وهذه القوانين ينبغي أن تكون موضوعة بدقة من قبل محام خبير في مجال القوانين المرتبطة بالبريد الإلكتروني والإنترنت. وتتضمن هذه القوانين صلاحيات حذف رسائل معينة والاحتفاظ بأخرى، إضافة إلى منع استخدام بريد الشركة للمراسلات الشخصية في أي حال من الأحوال. حتى أن بعض الشركات باتت تحد من استخدام البريد الإلكتروني كأن يتاح لبعض الموظفين إرسال الرسائل إلى عناوين معينة فقط أو أن يتاح لهم استقبالها فقط.

هذه السياسة التي دعى كثيرون إلى اتباعها ونحن بدورنا ندعو إلى اتباعها أيضا ليست إلا البداية، فيبدو أن مد برامج المراسلة الفورية بات يطغى على معظم مستخدمي البريد الإلكتروني الذي ربما يصبح موضة قديمة خلال أعوام قليلة سيما عندما تتطور برامج المراسلة الفورية وتتاح للاستخدام على نحو واسع. هذه أيضا تحتاج إلى قوانين أكثر صرامة من تلك التي تنطبق على البريد الإلكتروني، سيما أنها تعد الوسيلة المحببة للتواصل بحرية ربما يقيدها البريد الإلكتروني، وعلى الشركات أن تحدد كيفيات استخدام تلك البرامج والأفضل حجبها واستبدالها ببرامج مراسلة خاصة تستخدم ضمن الشركة فقط.

||**||II|~||~||~|هذه الأرقام التي أوردنا بعضها، والتي لا يتوقعها أحد بطبيعة الحال، تدعونا جميعا إلى إعادة النظر في ''عاداتنا'' فيما يتعلق بالبريد الإلكتروني وبخاصة في العمل. فالعالم قد ينهار من حولك بسبب رسالة إلكترونية ترسلها دون الانتباه لطبيعة الاتصال عبر البريد الإلكتروني. فهذه الوسيلة الجديدة من الاتصال لها طبيعتها الخاصة التي تستوجب بروتوكولات خاصة بها. وهناك كثيرون انضموا إلى قائمة ما يسمى بـ''ضحايا البريد الإلكتروني'' ممن خسروا وظائفهم أو أموالهم أو غير ذلك نتيجة التهاون في التعامل مع البريد الإلكتروني.

وفي هذا الإطار ربما سمعتم عن مصطلحات جديدة تم إطلاقها تتعلق بالبريد الإلكتروني وممارساته. والبعض ذهب إلى أبعد من ذلك ليضع قوانين، وإن كانت غير رسمية، ناظمة لاستخدام الإنترنت. ولم لا، إذا كانت الرسالة الإلكترونية باتت تستخدم كدليل ضد أو مع متهم ما في بعض المحاكم، فلماذا لا نضع قوانين تقينا المشاكل التي ربما تجلبها لنا رسالة إلكترونية أرسلانها أو استقبلناها يوما؟ بعض الخبراء وضعوا بعض الضوابط لاستخدام البريد الإلكتروني نذكرها لكم للاطلاع عليها لما فيها من أهمية تلزم التقيد بها أو الاطلاع عليها على أقل تقدير. فهذه القواعد ينبغي الالتزام بها سواء كانت رسائل إلكترونية تخص العمل أو تخص الأصحاب والأقارب، سيما أن الرسالة الإلكترونية وسيلة حساسة يمكن أن تدمر الكثير من العلاقات مع الناس ما لم تراعى فيها مثل هذه القواعد.

ربما عليك أولا أن تتأكد من وجود أهمية أو فائدة ضمن كل رسالة بريد إلكتروني ترسلها، وإلا فلا داعي لإرسالها أصلا. ومن الضروري أن لا تعتمد على البريد الإلكتروني للشروع في حوار كما لو كنت تجلس أمام إحدى برامج المراسلة الفورية (وهذه بدورها لها مشاكلها). كما أن البريد الإلكتروني، على الرغم من تزايد الاعتماد عليه في كل مكان، لم يصبح بعد مؤهلاً لأن يكون بديلاً عن وسائل الاتصال الأخرى، وبخاصة لتبليغ تعليمات معينة أو إصدار وتوصيل الأوامر.

من ناحية أخرى يجب الانتباه إلى عدم إرسال أية مواد أو عبارات مشينة أو سرية لأن إعادة توجيه الرسائل أمر شائع وقد يوقعك بمتاعب كثيرة، خاصة أن رسائل البريد الإلكتروني لها قوة إثبات وحجة قانونية معترف بها في معظم الدول. ولا تحاول في أي حال من الأحوال أن تضمن أية رسالة أرقاماً خاصة كأرقام بطاقة الائتمان أو كلمات المرور المتعلقة ببرامج أو كمبيوترات معينة في الشركة أو خارجها، واعلم أن الكثير من المخربين بانتظار مثل تلك الفرصة وتذكر دوما أن رسائلك مكشوفة لهم وباستطاعتهم الاطلاع على كل ما فيها.

هناك قواعد أخرى تدخل تحت قائمة ''إتيكيت المراسلات الإلكترونية''، فعلى الرغم من أن بعض الناس يعتبرون البريد الإلكتروني وسيلة اتصال غير رسمية، إلا أن هذا لا يلغي أبداً وجوب كتابة الرسائل بصورة واضحة وأنيقة وبلغة جيدة. فينبغي أولاً أن يتم استخدام خانة الموضوع لتلخيص فحوى رسالة البريد الإلكتروني، لتختصر بذلك الوقت على متلقي الرسالة أو تشد انتباهه إلى فحواها. من المفيد أيضا أن تتم مضاعفة عبارات الترحيب لأن البريد الإلكتروني يتصف بطبيعته الجافة في التواصل ويخلو من اللمسات الشخصية، والتي تعبر تماماً عما تريد قوله كما هو الحال في المكالمة الهاتفية أو اللقاء وجهاً لوجه أو حتى الرسالة البريدية العادية المكتوبة بخط اليد. وفي هذا الإطار ربما يستحسن أن يتم وضع ترحيب أو وداع منمّق في ملف التوقيع في برنامج أوتلوك بصورة دائمة. ومن ناحية أخرى ينبغي احترام الرسائل التي تصل إلى مستقبل البريد الإلكتروني فور وصولها وعدم إهمالها لأي سبب من الأسباب ومهما كان محتواها. ولكن إذا كانت الرسالة الواردة مثيرة للغضب، يجب أن يحاول المرء تمالك أعصابه وأن يتعامل معها بهدوء بعد فترة من الوقت.

وأخيرا لا بد من الاستفادة من البريد الإلكتروني، وبخاصة أولئك الذين يستخدمونه على نحو دائم، في تحسين مهارات الكتابة وفن المراسلات ومن الضروري أن يتم التأكد من تدقيق الرسائل الصادرة وعدم الاستعجال بنقر زر ''إرسال''. ولعل أفضل طريقة لتجنب الأخطاء القواعدية والطباعية في الرسائل الصادرة هي مراجعتها مرارا أو جعل برنامج وورد المحرر الرسمي لبرنامج أوتلوك.

nawras.sawsou@itp.com||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code