التعرفة الجمركية الموحدة

لا يخفى على أحد أن إنشاء كتلة اقتصادية انطلاقاً من عدة دول ليس بالأمر اليسير، فقد علمنا التاريخ أن الحكومات والاقتصاديين وقادة قطاع الأعمال، وحتى المواطن العادي، لديهم آراء عاطفية عن النواحي الإيجابية والسلبية في هذا الخصوص. ولكن ما من شك أن التغيير دليل على العافية، وازدياد حدة التنافس في بيئة ما من شأنه أن يفرض عليها إزالة الحواجز التجارية من أجل التكامل مع الاقتصاد العالمي. ولأهمية الموضوع وصعوبة المهمة، فقد تكاتفت دول الخليج الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وأعلنت عن توحيد التعرفة الجمركية فيما بينها مع بداية هذا العام، على الرغم من تحفظات البعض على الفكرة.
وبذلك تكون قد قامت بخطوة بالغة الأهمية في سياق إطلاق عملية التكامل الاقتصادي في منطقة الخليج العربي محققة مكسبا زمنيا هاما تمثل في إطلاقها قبل موعدها بعامين كاملين ومغطية لأكثر من ألف وخمسمائة من السلع التي يتم استيرادها.

  • E-Mail
التعرفة الجمركية الموحدة ()
 Thair Soukar بقلم  July 3, 2003 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة|~||~||~|جاء قرار توحيد التعرفة الجمركية في دول مجلس التعاون الخليجي مفاجئاً إلى حد ما، سيما بالنسبة لأولئك العاملين في مجال الشحن والاستيراد والتصدير في المنطقة. وعلى الرغم من تناول أعضاء مجلس التعاون الخليجي لهذه المسألة ومناقشتها لعدة سنوات، إلا أنه لم يكن من المتوقع أن يتم الإعلان عنها وتطبيقها بهذه السرعة .

بموجب هذه الاتفاقية أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي منطقة جمركية واحدة تتمتع بلوائح جمركية موحدة وتستبعد فيها الرسوم الجمركية واللوائح والإجراءات المقيدة للتجارة فيما بينها، إلى جانب تعرفة جمركية موحدة بواقع 5 في المائة تجاه العالم الخارجي. أما السلع والبضائع المنتجة في أي من دول المجلس فستعامل معاملة المنتجات الوطنية، أي أنها لن تخضع لأية إجراءات جمركية لدى انتقالها ضمن الدول الستة الأعضاء: السعودية والكويت والبحرين والإمارات وسلطنة عمان وقطر .

ومما لا شك فيه أن البدء بتنفيذ الاتحاد الجمركي سيغير الحال على أرض الواقع وسيعود بالنفع الكبير على كافة الأعمال التجارية في المنطقة وأولها قناة توزيع وإعادة بيع منتجات تقنية المعلومات التي ستشهد انتعاشاً حقيقياً, فخضوع أي منتج لرسوم جمركية في دولة من الدول الست سيمنحه حرية الانتقال بين بقية الدول دون الخضوع لأية رسوم أخرى.
||**||فوائد التعرفة الموحدة|~||~||~|
تتمثل فوائد هذه الاتفاقية في التخفيض الكبير للحواجز التجارية في وجه نشاطات تصدير البضائع، كما تعطي جميع مواطني مجلس التعاون الخليجي ممراً للوصول إلى أفضل ما في العالم من منتجات وبأفضل الأسعار. فضلاً عن أنها تلغي الفرص التي تجعل المستهلكين يميلون إلى الشراء من دولة بعينها لأن رسومها الجمركية منخفضة.

وعلاوة على ذلك فإن هذه الخطوة ستؤدي إلى تخفيض التكاليف الإدارية والقانونية تخفيضاً كبيراً مما ينشط التجارة البينية في الخليج العربي ، التي لا تتعدى الـ 6 في المائة من حجم التبادل التجاري السنوي حالياً والبالغ حوالي 200 مليار دولار أمريكي.

وتساهم هذه الاتفاقية أيضاً في رفع الكفاءة الإنتاجية وتخفيض تكاليفها، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وبالتالي فتح مجالات أوسع للاستثمارات بين دول المجلس، وتحسين الشروط التفاوضية لدول المجلس مع باقي الكتل الاقتصادية ودول العالم.

وقد تبع هذه الاتفاقية مستند من صفحتين تم إرساله إلى الجهات المعنية للإطلاع على بنود الاتفاقية التي تم تطبيقها بدءاً من شهر يناير/ كانون الثاني من هذا العام.
||**||ردود الفعل الأولى|~||~||~|
وحول هذه الاتفاقية والآثار التي تنعكس عنها فيما يخص قناة توزيع وإعادة بيع منتجات تقنية المعلومات في الشرق الأوسط، علق مايك فوسبرز، مدير العمليات لدى شركة تيك داتا، بالقول: لقد كان القرار مفاجئاً للجميع بدون شك، إذ لم تكن حالة السوق مستقرة ومطمئنة كفاية لتطبيق مثل هذه الاتفاقية الهامة بهذه السرعة. وأظن بأن إعلان قمة الدوحة الثالثة والعشرين الخاص بتوحيد التعرفة الجمركية قد فاجأ الجميع بما فيهم العاملين في الجمارك أنفسهم".

ولكن ثمة ارتباكات ومشكلات برزت مع بداية تطبيق الاتفاقية الجديدة، لأنه على ما يبدو لم يتم إخطار جميع موظفي الجمارك بتفاصيل القرار الجديد. وعليه فقد تعطل مرور بعض الشحنات القادمة عبر بعض الحدود الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لأن الموظفين كانوا لا يزالون يعتقدون بأن عليهم تحصيل الرسوم الجمركية عن تلك البضائع.

ومن جهته قال باتشي سبيغا، مدير الخدمات الإقليمية لشركة دي إتش إل في الشرق الأوسط: " شهدت الأيام الأولى من تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة توقف العديد من الشحنات عند عدة نقاط حدودية. ولحسن الحظ فإن ذلك لم يؤثر علينا، بيد أن بعض شركات الشحن والنقل البرية عانت من تعطل على بعض الحدود لعدة أيام، وجميعنا يعلم تأثير مثل هذه الأمور على مدى مواعيد التسليم وثقة العملاء".

وتمثلت إحدى تلك الحالات في تعطل مجموعة شاحنات محملة بالبضائع عند الحدود السعودية لعدة أيام. وعلى الرغم من أن أياً من الموزعين الذين تحدثنا إليهم لم يذكر تعرضه لمثل هذه العراقيل، فإنهم في الحقيقة كانوا يبذلون قصارى جهدهم لتجنب حدوث مثل هذه المشكلات من خلال التنسيق المباشر والمتواصل مع شركائهم.

" لم نتلقَّ أية شكاوى من عملائنا بخصوص تسليم البضائع، والفضل في ذلك يعود إلى التنسيق التام والتواصل المستمر مع كافة شركائنا"، بحسب فوسبرز.

وأضاف:" لقد كنا على دراية تامة بما يجري، وكنا نعمل دوماً على تحديد المشكلات وأسبابها، وعلى ضوء ذلك نقدم لعملائنا خيارات أو استراتيجيات بديلة تساعدهم على استلام منتجاتهم في الوقت المحدد".
وكانت ولا تزال شركة ديك داتا تقدم لعملائها- بالتعاون مع شركة دي إتش إل- رسوماً مخفضة لمساعدتهم على تجنب عرقلة عمليات التسليم.

وقال سبيغا إن حالات تأخير مماثلة أيضاً برزت نتيجة التشويش وحالة عدم اليقين فيما يخص التعامل مع شركات معينة معفاة من الضرائب الجمركية. ففيما سبق كانت ثمة شركات معفاة من الرسوم الجمركية، ولكن القانون الآن بات يشمل سلعاً بعينها بدلاً من المنتجات.
||**||انعكاساتها على الأسواق|~||~||~|
لكن وعلى الرغم من جميع المعوقات والمشكلات التي رافقت بداية تطبيق الاتفاقية، فقد كان لها انعكاسات ونتائج إيجابية للغاية على قناة التوزيع وإعادة البيع الخاصة بمنتجات تقنية المعلومات في المنطقة. " لا ريب في أن الوحدة الجمركية التي حققتها دول مجلس التعاون الخليجي من شأنها أن تعود بالنفع الكثير على قناة توزيع وإعادة بيع منتجات تقنية المعلومات في المنطقة بشكل عام، ففي الماضي- قبل تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة- إذا ما أردت شحن بضاعة ما ضمن دول الخليج كان عليك تقديم الكثير من المستندات نظراً لاختلاف الرسوم من دولة لأخرى، وأحياناً تتأخر شحنتك وتعرقل عند الحدود لثلاثة أو أربعة أيام. أما الآن، وبفضل التعرفة الجمركية الموحدة، فقد أصبحنا قادرين على نقل البضائع عبر حدود دول مجلس التعاون الخليجي بسرعة ومرونة أكبر، وبمتاعب ومعاملات ورقية أقل. ولم يعد الموزعون مضطرون إلى إحضار البضاعة أولاً ومن ثم الدفع لإعادة تصديرها إلى كل الشركات"، وفقاً لجوسن جورج، مدير العمليات لدى شركة مايند وير.

ولعل أبرز مزايا الاتفاقية الجديدة وأكثرها أهمية بالنسبة للموزعين هي أن الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ستعتبر منطقة جمركية واحدة، أي أن التعرفة تدفع مرة واحدة فقط عند دخول البضائع من خارج دول المجلس، وبعدها يمكن نقل هذه البضائع ذاتها بين كافة دول المجلس بحرية ومن دون دفع أية رسوم أخرى. وهذا بالطبع أمر يعود بالنفع الكثير على قناة توزيع منتجات تقنية المعلومات في المنطقة، إذ أنه يتيح لها نقل البضائع حسب الطلب، وجعلها أقرب للعميل، وبالتالي إنجاز الطلبات بسرعة أكبر بكثير.

" إذا كان عندي مثلاً بضاعة ما في المملكة العربية السعودية، وليس هناك طلب عليها، فإن بإمكاني الآن إعادتها إلى قطر أو نقلها إلى الإمارات، لم لا؟ ما دامت عمليات النقل لا تكلفني أية رسوم جمركية، وأجور الشحن رخيصة"، يوضح جورج.

يتيح الوضع الجديد للموزعين أيضاً توفير بضائعهم على مقربة أكثر من العملاء من أجل ضمان تفاعل وتواصل أسرع وأكثر مرونة. ومن المتوقع كذلك أن يتبع الوحدة الجمركية هذه عملية توحيدٍ مماثلة لإجراءات الجمركة، الأمر الذي سيتيح المجال أمام الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لإطلاق نظام عبر الإنترنت يسمح بإجراء معاملات الجمركة المطلوبة مباشرة عبر الإنترنت.
وتشير بعض المصادر إلى أن سلطات الجمارك قد تتبنى حلاً جمركياً من شركة آي سي إس ICS مستنداً إلى تقنيات مايكروسوفت، اسمه " مايكرو كلير Microclear". ويأمل الموزعون في أن يتم فعلاً وقريباً تطبيق الإجراءات الجمركية الموحدة عبر النظام الموحد، فتلك مسألة على درجة بالغة من الأهمية إذ أنها توفر قدراً أكبر من الشفافية للتعاملات الجمركية. وذلك بدوره يساهم في الحد من بعض المشكلات التي تعاني منها الأسواق، مثل السوق الرمادية، والتلاعب بالفواتير Under invoicing. فالوحدة الجمركية ستساهم إلى حد بعيد في تقليص فروق الأسعار التي ستغدو متساوية أو متقاربة لدرجة تصعِّب المهمة كثيراً على تجار السوق الرمادية وتحد من أنشطتهم.

ثمة مظاهر إيجابية عديدة نجمت عن تطبيق الاتحاد الجمركي في دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لقناة توزيع المنتجات في الشرق الأوسط. فالاتفاقية تقدم تسهيلات جمة فيما يخص مرور البضائع عبر حدود دول المجلس، الأمر الذي لا يؤدي إلى جعل العملية تتم على نحو أسرع فحسب، بل وبتكلفة أقل بكثير أيضاً، فالبضاعة التي كان يتطلب إرسالها براً أربعة أيام، كانت تقضي ثلاثة منها عند النقاط الحدودية، أما الآن فإنها بلا شك ستستغرق مدة أقل بكثير، وعليه فإن أجور الشحن ستنخفض بدون شك.

ومن شأن ذلك أيضاً أن ينعش الشحن البري الذي سيساهم بدوره في إنعاش حركة التوزيع في كافة أنحاء الشرق الأوسط. وقد بدأت شركة دي إتش إل بإطلاق عمليات شحن برية للبضائع بين دول الخليج ودول شرق المتوسط.

ويقول سبيغا إن سهولة المواصلات البرية ستتيح خيارات أوسع بكثير أمام العملاء. " بات أمام الناس الآن خيارات أكثر، وباتت عمليات الشحن أكثر مرونة، إذ يمكن للموزع الآن توفير بعض التكاليف مستفيداً من القوانين الجديدة، كأن يقوم مثلاً بشحن بضاعة ما جواً إلى جدة حيث رسوم الشحن الجوي منخفضة، ومن ثم نقلها براً إلى الكويت أو مسقط، بدلاً من شحنها مباشرة بالجو إلى مسقط".
||**||رؤية اقتصادية |~||~||~|
يشير التقرير الجديد الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي هي أقل من 10 في المائة، مما يجعل إنشاء الاتحاد الجمركي ضرورة ملحة لتنمية التجارة البينية في المنطقة.
ووفقاً للخبراء الاقتصاديون فإن زيادة التجارة العربية، التي هي 2% من مجمل التجارة العالمية، ستتيح للدول العربية التعامل على قدم المساواة مع التكتلات الاقتصادية العالمية العملاقة، كالاتحاد الأوروبي، الذي يعد الشريك التجاري الأكبر لدول مجلس التعاون الخليجي، وسيجعلها تفيد أيضاً من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

يقول جوني عبد ربه، وهو خبير مصرفي ومحلل اقتصادي لدى البنك التجاري الوطني في السعودية: "ستؤدي هذه الاتفاقية إلى ولادة أكبر كتلة اقتصادية في الشرق الأوسط تتمتع بناتج محلي إجمالي يقارب الـ 320 مليار دولار وفقاً لإحصاءات عام 2001، أو ما يقارب 45% بالمائة من الدول العربية مجتمعة، وبالنتيجة فإن ذلك سيساهم في تعزيز الأمن الإقليمي".

لكن المفاوضات مع الاتحاد الأوربي تعطلت منذ عدة سنين، وفقاً لما ورد في "إيكونومست إنتليجنس يونيت"، وذلك لأن الاتحاد الأوروبي يأمل أن يرى دول مجلس التعاون الخليجي وقد تبنَّت نظاماً تجارياً موحداً قبل أن يتوصل معها إلى اتفاقية ثنائية.

يقول أحد المحللين الاقتصاديين في المملكة العربية السعودية: "في حال وجود تعرفة جمركية خارجية موحدة يستطيع مجلس التعاون الخليجي أن يفاوض للحصول على تسهيلات ثنائية ومتعددة الأطراف تتضمن تخفيض التعرفة الجمركية بالنسبة له ككتلة واحدة، بدلاً من أن يحصل على تسهيلات بوصفه دولة متوسط الحجم وخمسة دولٍ صغيرة.

سيقوي الاتحاد الجمركي الموقع الاقتصادي لدول مجلس التعاون على المستوى الدولي، وسيزيد أيضاً مقدار التجارة العربية موفراً المزيد من فرص العمل. "تشير الدراسات الاقتصادية إلى أنه كلما كانت الحواجز التجارية أقل كانت نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي أعلى وزادت نسبة فرص العمل المتولدة في البلد المعني، والعكس صحيح"، وفقاً لبراند بورلاند، اقتصادي رفيع المستوى من البنك السعودي الأمريكي.
ويضيف بورلاند: " ستوفر التعرفة الجمركية المنخفضة للمستهلكين الحافز على شراء بضائع جماركها أقل من المنتجين المحليين، وهذا سيؤدي إلى توليد المزيد من فرص العمل. ومن جهة أخرى فإنها ستقلص رغبة رجال الأعمال المحليين في الاستثمار في القطاعات المحلية غير المنافسة التي يعتمد نجاحها اعتماداً تاماً على الحماية الجمركية إزاء المنافسين، وهذا يعني أن يجري وضع الموارد ورأس المال والعمالة والطاقة والأرض والتجهيزات وتوظيفها في الاقتصاد الوطني على نحوٍ أكثر فاعلية".

لكن لا يزال لدى الاتحاد الجمركي نصيبه من المشكلات، فعائدات الدولة من التعرفة الجمركية ستنخفض انخفاضاً شديداً في الدول التي تفرض رسوماً جمركية عالية على البضائع المستوردة كالمملكة العربية السعودية. وعلاوةً على ذلك فإن المفاوضات على التعرفة الجمركية التي ستفرض على أصنافٍ مختلفة من البضائع يمكن أن تكون شاقة، مثلما كانت الحال خلال المفاوضات المطولة في مجلس التعاون الخليجي التي استمرت لمدة خمسة عشر عام تقريباً.

وثمة مشكلة أخرى تتمثل في تقسيم العائدات الجمركية التي تولدها التعرفة الموحدة بين الدول الأعضاء.
يشير التقرير ذاته المذكور أعلاه إلى أن هناك مشكلات ستبقى قائمة، منها القوانين التي تغطي الوكالات التجارية الحصرية في العديد من دول الخليج، والانتقال إلى تأسيس سوق استيراد موحدة. كما أن اختلاف القوانين كحظر الكحول في بعض الدول والسماح به في أخرى يظل عقبةً أمام التكامل، وكذلك الحال بالنسبة للإعانات المالية المختلفة التي تقدمها دول مجلس التعاون الخليجي إلى عدد من البضائع الأساسية."
ومن جانبه، علق عبد الله الزامل، نائب رئيس شركة الزامل لأجهزة التكييف، إحدى شركات مجموعة الزامل السعودية، على الموضوع بالقول: "إن وكيلاً لشركة سوني في دبي سيكون قادراً على أن يبيع منتجات سوني في السعودية دون أن يُضطر إلى دفع رسومٍ إضافية، الأمر الذي سيشكل إزعاجاً كبيراً للوكلاء في دول الخليج لأن 90% من قطاع الأعمال الخاص يقوم على الوكالات".

لا شك بأن إعادة التصدير من الإمارات العربية المتحدة إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي من دون جمارك إضافية يعد تطوراً إيجابياً، لكن ليس دون ثمن. فالعائدات الجمركية الضائعة من العربية السعودية وعمان اللتين سيتوجب عليهما تخفيض التعرفة الجمركية الخارجية من 12% إلى 5% تعد بالتأكيد أمراً سلبياً بالنسبة لهما. وعلى حد قول الاقتصادي في بعثة الأمم المتحدة إلى غرب آسيا ناظم عبد الله، فإن الإمارات، من جهةٍ أخرى، عليها أن ترفع تعرفتها الجمركية على مستورداتها من غير الدول الخليجية إلى 5%، من مستواها السابق، والبالغ 4%. وربما تتضمن فوائدها غالبية التجارة البينية مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها إعادة التصدير".

بعد تحويل رؤية الاتحاد الجمركي إلى حقيقة، فإن الخطوة اللاحقة على جدول الأعمال هي السوق الخليجية المشتركة، التي تتطلب درجة أعلى من التكامل الاقتصادي، ووفقاً لعبد الله، فإن السوق المشتركة ستوجب على الدول الأعضاء إزالة القيود على انسياب عوامل الإنتاج بين تلك الدول لتمهيد الطريق نحو اتحادٍ اقتصادي". والاتحاد الاقتصادي، على حد قول عبد الله، يعادل سوقاً مشتركة، لكن السوق المشتركة ستتطلب من الدول الأعضاء أن تعمل على تحقيق انسجام وتوحيد مالي ونقدي، وتوحيد لسياساتهم الاقتصادية- الاجتماعية. ومادامت خمسة من عملات الدول الأعضاء مربوطة بالدولار، وعملة الكويت تلاحق سعر الدولار دوماً، فسيكون من السهولة بمكان تحقيق العملة الموحدة، التي يتم لها راهناً، على أن يتم تحقيقها عام 2010.

يقول هنري عزام، وهو اقتصادي من مجموعة جوردان ترست انفستمنت لنشرة بي بي سي أون لاين: "كل ما يحتاج إليه الأمر هو أن يأخذ أحد المسؤولين الكبار في العربية السعودية القرار بالمضي قدماً في هذا الأمر".
التجربة الأوروبية تجربة محفِّزة لإنشاء تكتل اقتصادي خليجي موحد، ويمكن للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي الإفادة من الدروس ومن المشكلات التي واجهتها نظيراتها الأوربية. ففي الوقت الراهن يُجري البنك المركزي الأوروبي دراسةً عن الاتحاد النقدي الخليجي المُقترح بين دول مجلس التعاون الخليجي، وفقاً لتقارير إخبارية من صحيفة "عرب نيوز" السعودية.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code