شبكة الإنترنت ميدان آخر للحرب على العراق

كان للحرب على العراق آثار كبيرة حتى على شبكات المعلومات. لم تقتصر الهجمات الإلكترونية على الجانبين العراقي والأمريكي، بل كان هناك العديد من الهجمات لأفراد عاديين اختاروا أن يعبروا عن آرائهم عبر تدير مواقع إلكترونية مختارة وإظهار رسائل تعبر عن آراهم.

  • E-Mail
شبكة الإنترنت ميدان آخر للحرب على العراق ()
 Nawras Sawsou بقلم  May 27, 2003 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


مقدمة|~||~||~|كان للحرب على العراق آثار كبيرة حتى على شبكات المعلومات. لم تقتصر الهجمات الإلكترونية على الجانبين العراقي والأمريكي، بل كان هناك العديد من الهجمات لأفراد عاديين اختاروا أن يعبروا عن آرائهم عبر تدير مواقع إلكترونية مختارة وإظهار رسائل تعبر عن آراهم. وقد قسم الخبراء أولئك إلى ثلاث مجموعات:

- الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم وطنيون من الأمريكيين ويريدون التعبير عن تأييدهم للحرب على العراق، ويحاولون المشاركة في تلك الحرب عبر استهداف المواقع اللامؤيدة للحرب على شبكة الإنترنت. وتتضمن هذه الهجمات على سبيل المثال إلحاق الضرر بمواقع خاصة بالسفارات العراقية عبر تجميد الخدمات التي تقدمها تلك المواقع من بريد إلكتروني وما إلى ذلك أو تدمير المواقع
الخاصة بالشركات العراقية وكل ما هو عراقي على الإنترنت.

- مجموعات الشباب العرب من المتدينين والوطنيين الذين يحاولون الرد على تلك الهجمات ومواجهة العدو الأمريكي بما يتوفر لهم من أدوات عبر الهجوم على المواقع الأمريكية وبخاصة العسكرية منها ذات الإمتداد mil. والتي تتبع للجيش الأمريكي.

- مجموعات الناشطين من أجل السلام والدفاع عن حقوق الإنسان، والذين لا يتبعون أيا من أمريكا أو العراق إنما هم فقط ضد أي شكل من أشكال الحرب. وقد رأينا كيف أن كثيرا من المواقع التي استهدفها هؤلاء تظهر رسائل مناهضة للحرب، أو أنهم ربما يستخدمون هذا الظرف وشغف الناس للاطلاع على المستجدات وزيارة المواقع التي تتحدث عن مجريات الحرب وذلك لإيصال رسائل خاصة بهم.

||**||الفيروسات المرتبطة بالعراق|~||~||~|
نورد لكم فيما يلي بعضا من أشهر تلك الفيروسات التي استهدفت مواقع إلكترونية تابعة لكلا الطرفين:

ليوتين Lioten، اكتشف للمرة الأولى في 17 سبتمبر 2002:
يعرف هذا الفيروس بعدة أسماء أشهرها Iraq_Oil، وهو عبارة عما يسمى فيروس الدودة وينتشر عبر الشبكات المحلية على شكل ملف تنفيذي تحت الإسم .iraq_oil.exe حالما يصل الفيروس إلى الكمبيوتر المضيف يقوم بتوليد عناوين IP على نحو عشوائي، بعد ذلك ينسخ نفسه عبر أي من تلك العنواين الفعالة إلى كمبيوترات أخرى موصولة إلى ذلك الكمبيوتر.

برون Prune، اكتشف للمرة الأولى في 12 مارس 2003:
يأتي هذا الفيروس على شكل ملف تنفيذي ملحق برسالة تنتشر عبر البريد الإلكتروني بأسماء تنطوي على عبارات تتعلق بالحرب لتحفيذ من يتلقى هذه الرسائل على فتح الملفات الملحقة. وتعد هذه الطريقة ذكية للغاية إذ أن الناس، وبخاصة أقرباء الجنود الذي أرسلوا إلى الحرب، يتلهفون للحصول على أي معلومات تتعلق بمجريات الحرب.

غاندا Ganda، اكتشف للمرة الأولى في 17 مارس 2003:
هذا الفيروس أيضا من نوع الدودة ويستخدم طريقة مشابهة للطريقة التي يستخدمها فيروس برون سابق الذكر، حيث يستخدم رسائل البريد الإلكتروني والعبارات المتعلقة بالحرب للانتشار. ويقوم الفيروس بالاستعانة بمحرك SMTP الخاص به بنشر نفسه إلى كافة عناوين البريد الإلكتروني الموجودة في دفتر العناوين في الكمبيوتر المضيف. وقد اكتشفت الشرطة السويدية في 26 مارس الماضي المشتبه به في نشر هذا الفيروس، كما أنه اعترف بأنه الفاعل.

فوت.دي Vote.D، الفيروس الأصلي Vote اكتشف للمرة الأولى في 24 سبتمبر 2001:
ظهرت الإصدارة الأولى من هذا الفيروس بعد هجمات الحادي عشر من أيلول مباشرة، حيث تم استغلال انشغال العالم بهذه الأحداث لنشر الفيروس عبر البريد الإلكتروني على شكل ملف تنفيذي ملحق مع رسالة إلكترونية تثير فضول متلقيها لفتح الملف المرفق وبالتالي تشغيل الفيروس. أما الإصدارة الأحدث من الفيروس Vote.D فقد ظهرت خلال الحرب على العراق على أنه حمل رسائل تربط الحرب الحالية والهجمات السابقة على مركز التجارة العالمي في نيويورك، فقد ضمت إحدى الرسائل العبارة التالية (Is it a war against America or Islam)، ثم تدعو الرسالة إلى فتح الملف التنفيذي على أنه استطلاع للرأي (Lets vote to live in peace).

كيس ميلهاكر Case Melhaker، من المعروف أن ميلهاكر هو شخص ماليزي أطلق كثيرا من الفيروسات في السابق منها فيروس Nedal الذي عرف باسم أسامة بن لادن، وفيروس Blebla. وقد أشار ميلهاكر في العام 2002 إلى أنه طور فيروسا جديدا من نوع الدودة باسم سيزدا Scezda، وسيعمل على إطلاقه إذا قامت أمريكا بشن حربها على العراق، حيث جرب الفيروس وتأكد من فاعليته منذ ذلك الحين، وعندما بدأت الحرب نفذ ميلهاكر وعده وأطلق فيروسه.

||**||هجمات حجب المواقع|~||~||~|
ما إن بدأت الحرب على العراق في العشرين من شهر مارس تعرضت الكثير من المواقع لهجمات حجب الخدمات المقدمة أو مايسمى Distributed Denial of Services (DDoS)، وذلك لفترات تفاوتت من موقع لآخر، إليكم أهم المواقع التي تعرضت لتلك الهجمات:

- في 24 مارس تعرض الموقع الإلكتروني الخاص برئيس الوزراء البريطاني توني بلير www.number-10.gov.uk إلى هجوم أدى إلى حجب خدماته، حيث لم يكن متاحا الولوج إليه لفترة من الزمن لم تدم طويلا حيث تمت إعادته إلى ما كان عليه.

- في 25 مارس تعرض موقع قناة الجزيرة www.aljazeera.net، التي تبث برامجها من العاصمة القطرية الدوحة، إلى ما يعتقد أنه هجوم DDoS أدى إلى حجب خدمات الموقع لفترة من الزمن لم يكن بإمكان المتصفحين خلالها الولوج إلى الموقع. إلا أن موقع شركة F-secure العاملة في مجال حلول حماية البيانات www.f-secure.co.uk أشار حينذاك إلى أن ما تسبب في ذلك هو العدد الهائل من متصفحي الموقع خلال ساعات الذروة وليس بالضرورة نتيجة لهجوم DDoS.

بعد عدة أيام تعرض الموقع لهجوم آخر أدى إلى حجب الموقع عن المتصفحين لفترات طويلة، كما ظهر على الصفحة الرئيسية للموقع خارطة الولايات المتحدة والعلم الأمريكي تحته عبارة Let Freedom ring. وقد أصبح موقع الجزيرة ولا يزال حتى بعد انتهاء الحرب هدفا أول للمخربين من المؤيدين للحرب سيما بعد أن نشرت القناة صورا للأسرى والقتلى الأمريكين على الموقع خلافا للتوصيات الأمريكية بعدم نشر مثل تلك الصور عبر وسائل الإعلام، واستمرارها في بث ما لا يعجب الأمريكيين من فضائح للمارساتهم في العراق.

||**||هجمات تشويه الصفحة الرئيسية|~||~||~|
حالما انطلقت الحملة الأمريكية على العراق، ارتفع عدد المواقع التي تعرضت للتخريب على نحو مريب. فقد استهدف المخربون مواقع كثيرة ومنهم من كان يعادي العراق ومنهم من يعادي أمريكا ومنهم من يعادي الحرب بعامة. وأشارت التقارير إلى مئات المواقع التي تعرضت لهجمات خلال اليومين الذين سبقا الحرب على العراق، وقد كانت معاداة الحرب أو تأييدها هي عنوان أغلب تلك الهجمات.

- تزايد عدد المواقع التي هوجمت في 21 مارس على نحو كبير، حتى أن الأنظمة التي ترصد المواقع المهاجمة لم تتحمل العدد الكبير من المواقع التي هوجمت، إلا أن التوقعات تشير إلى تعرض أكثر من 1000 موقع على الأقل خلال ذلك اليوم.

- عدد الهجمات لم يتراجع في 22 مارس، بل ازداد على نحو ملحوظ. وعلى الرغم من أن الأنظمة التي تراقب عدد الهجمات على المواقع لم تستطع إعطاء أرقام دقيقة بسبب العدد الكبير من تلك المواقع. إلا أن مصادر عديدة أشارت إلى أن الأرقام وصلت حتى 2500 موقع كل يوم. ولم تقتصر الهجمات على المواقع الحكومية والعسكرية الأمريكية أو التابعة للعراق، بل تعرضت الكثير من المواقع التي لا صلة لها بالحرب إلى الهجوم أيضا، ذلك أن المهاجمين يحاولون إيصال رسائلهم إلى العدد الأكبر من الناس أينما كان.

- في يوم 23 مارس تزايدت أعداد الهجمات على نحو ملحوظ، كما أن العديد من الهجمات لم يتم التعرف عليها ولم يتم الكشف عنها حيث تم استدراك المشكلة بسرعة. وقد كانت معظم الهجمات من معارضي سياسة الحرب الأمريكية أو من هم ضد الحرب بشكل عام، والقليل من تلك الهجمات كانت ضد العراق أو من المؤيدين للحرب حيث لوحظ أن العدد الأكبر من المواقع كانت تلك التابعة للسلطات الأمريكية وبخاصة العسكرية منها. ومع أن تلك الجهات والسلطات تتوقع التعرض لتلك الهجمات وقامت بتعزيز وسائل حماية مواقعها قبيل الحرب، كما أن مدراء الأنظمة في تلك المؤسسات قاموا بمنع الولوج لبعض المنظمات التي ترصد المواقع التي تعرضت للتخريب، ما يعني أن الكثير من المواقع التي استهدفت لم يتم الإعلان عنها. فعلى سبيل المثال ادّعت إحدى المجموعات أنها تمكنت من حجب الصفحة الرئيسية لموقع البيت الأبيض www.whitehouse.gov بنجاح. ولكن يبدو أن المسؤولين عن الموقع قاموا بإعادته إلى وضعه السابق بسرعة حتى أن الكثيرين لم ينتبهوا لذلك.

- أما في 24 و25 من مارس فقد بقي عدد الهجمات مرتفعا إلى حد ما، كما أن الأعداد التي تشير إليها التقارير لابد أن تكون أقل بكثير من الأعداد الحقيقية للهجمات إذ أن الكثير من المواقع تتم إعادتها إلى وضعها الطبيعي قبل أن تتمكن الأنظمة من رصدها. إلا أن الأرقام تشير بوضوح إلى تزايد أعداد الهجمات مع بداية الحرب. وحتى كتابة هذه السطور أشارت التقارير إلى ما مجموعه 20 ألف موقع تعرض لهجمات والأرقام كانت مرشحة للتزايد لولا أن الحرب وضعت أوزارها، ومع ذلك لا زالت بعض المواقع تشهد نشاطات تخريبية تتعلق بالحرب وتداعياتها.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code