توحيد كمبيوترات الشبكة

أتريد توفير الألوف من الدولارات في ميزانية تقنية المعلومات لديك؟ أتريد مضاعفة سعة الموجة؟ هل تريد مشاركة الملفات مع زملائك في العمل؟ إذا لا تنظر أبعد من سطح مكتبك وأطلق لجهازك العنان.

  • E-Mail
توحيد كمبيوترات الشبكة ()
 Bassam Salha بقلم  February 3, 2001 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


|~||~||~|أتريد توفير الألوف من الدولارات في ميزانية تقنية المعلومات لديك؟ أتريد مضاعفة سعة الموجة؟ هل تريد مشاركة الملفات مع زملائك في العمل؟ إذا لا تنظر أبعد من سطح مكتبك وأطلق لجهازك العنان. وباختصار كيف يمكنك أن تستثمر إلى أقصى حد ممكن كل طاقات الحوسبة مجتمعة في كل الكمبيوترات المتاحة لديك في الشركة وكأنه لديك كمبيوتر واحد فائق القوة، وهو كفيل بزيادة الإنتاجية وتوزيع أعباء العمل وحل الكثير من المشاكل المعروفة.

عندما يعاين المرء التطورات الكثيرة التي حدثت في تقنية المعلومات خلال السنوات الخمس الماضية قد يبدو له أنه لم يعد هنالك ما هو جديد وثوري ليتم اكتشافه، وأن عجلة الابتكار قد أوشكت على التوقف. لكن الواقع مغاير لذلك تماما فعصر الإنترنت يثبت لنا المرة تلو الأخرى أن الابتكار لا يتوقف وأن عجلة التقدم التقني أكثر سرعة من قدرتنا على مجاراتها.

الموضة التقنية الجديدة لهذا الموسم هي تقنية التشبيك بين القرناء Peer-to-Peer التي شاع استخدامها مؤخرا في البرمجيات الخاصة بمشاركة ملفات موسيقى MP3 على الإنترنت من خلال برنامج نابستر Napster الشهير.

وتقنية التشبيك بين القرناء هذه رغم بساطتها التقنية ظاهريا، إلا أنها تثبيت أن التشبيك بين الأجهزة ممكن دون الحاجة إلى أجهزة خادمة ضخمة، وأنه يمكن تحقيق ذلك بالشبك بين الأجهزة المنفردة من خلال الإنترنت، تماما كما كنا في الأيام الخوالي نقوم بتشبيك أجهزتنا المكتبية باستخدام كابل شبكة للربط فيما بينها.

ويقول المعسكر الذي يقف وراء هذه التقنية بأن تحقيق ذلك يعني أنه أصبح بإمكاننا الآن الاستفادة من الطاقات المتوفرة ضمن أجهزة الكمبيوتر الفردية المرتبطة بالشبكة، وإنشاء نموذج جديد كليا لمشاركة الملفات، والتقليل من الدور الذي تلعبه أجهزة الإنترنت الخادمة، وتزويد الشبكات بمصادر مساندة لها في حالة الفشل يمكن أن تتوسع لتغطي العالم بأكمله. وضمن هذا النموذج يمكن لكل جهاز شخصي أن يقدم جزءا من طاقات المعالجة غير المستغلة لديه، وبالمقدار الذي يريده، لشبكة عالمية تُحصى فيها قوة المعالجة بمليارات الإرشادات في الثانية. وضمن هذا النموذج لن يعود بالإمكان التحكم بالشبكة بشكل مركزي، بل سيصبح كل جهاز شخصي سيد نفسه ولاعبا مركزيا على الشبكة.

||**|||~||~||~|إذا ما هي العوامل التي تقف وراء هذه الثورة الجديدة في معالجة المعلومات، وهل ستغير تقنية التشبيك بين القرناء حقا وجه الشبكة كما نعرفه، وكيف يمكن لمدراء المعلوماتية أن يستغلوا هذه التقنية الجديدة لصالحهم؟

ومثل العديد من التقنيات الثورية فإن تقنية التشبيك بين القرناء تقنية قديمة وحديثة في الوقت نفسه. فالتشبيك بين الأجهزة الشخصية المنفردة دون الحاجة إلى أجهزة خادمة خاصة كان أمرا ممكنا خلال السنوات السابقة، وكل ما يحتاجه المستخدم لتحقيق ذلك كما ذكرنا هو كابل متسلسل serial.

ولكن ما تتميز به تقنية التشبيك بين القرناء هي منح المستخدم القدرة على التحكم بالنفاذ بين المستخدمين والقدرة على التشبيك بين الأجهزة الفردية من خلال الإنترنت بقدر بسيط جدا من السيطرة المركزية، حيث أن التقنية تسمح لجهاز كومبيوتر منفرد أن يتصل مع جهاز آخر دون الحاجة إلى أية معدات وسيطة باستثناء موجّه router ودليل للملفات directory. ولما كان بالإمكان تشارك الملفات فإن ذلك يعني التوفير في سعات التخزين المطلوبة كما أن سعة الموجة bandwidth سيتم توفيرها بل والمتاجرة بها من خلال تأجير طاقات المعالجة غير المستغلة على الأجهزة الشخصية.

ورغم أن فكرة التشبيك بين القرناء والتقنية اللازمة لإنتاجها كانت متوفرة خلال الفترة الماضية فإن انتشارها احتاج إلى ظهور تطبيق يقوم باستغلالها بشكل ثوري. تماما كما كان الأمر قبل ظهور متصفحات الإنترنت، حيث أن الإنترنت كانت متوفرة منذ الخمسينيات من هذا القرن ولكن تثويرها ونقلها إلى نطاق الاستخدام العام تطلب ظهور متصفح موزاييك والذي أتاح الاستفادة من محتويات الإنترنت. أما في حالة تقنية التشبيك بين القرناء فإن التطبيق الذي أدى إلى انتشار التقنية كان برنامج نابستر Napster الذي قام بتثوير الطريقة التي نحصل بها على الموسيقى والمحتوى الرقمي.

||**|||~||~||~|وقد تم طرح نابستر في أوائل عام 1999، وهو من ابتكار مراهق أمريكي اسمه شون فاننج، والذي أراد باختصار أن يقوم بتسهيل الطريقة التي يتم بها العثور على ومشاركة ملفات الموسيقى التي تعتمد نسق MP3، مع استغلال تقنيات الدردشة والحوار عبر الإنترنت. ولاستعمال نابستر يقوم المستخدم بتنزيله من الإنترنت وتثبيته على جهازهم الشخصي ومن ثم كتابة اسم الأغنية أو المغني في محرك البحث. ما يلي ذلك هو قائمة بمكان توفر الأغنيات على أجهزة المستخدمين الآخرين المنضمين إلى شبكة نابستر في جميع أنحاء العالم. ويستخدم نابستر جهازا خادما مركزيا يقوم بتوجيه المستخدمين إلى أماكن تواجد الملفات. وما يجدر ذكره هو أن المستخدم عندما يقوم بتثبيت البرنامج يقوم إذا أراد بتعيين مجلد على جهازه يضع فيه ملفات الموسيقى التي يريد مشاركتها مع الآخرين على الشبكة.

وقد أثبت نابستر خلال فترة ظهوره الوجيزة أنه برنامج ذا شعبية كبيرة وتمكن من استقطاب أكثر من عشرة ملايين مستخدم في جميع أنحاء العالم خلال أقل من 12 شهرا. ولكنه في الوقت نفسه تسبب بمشاكل كبيرة في قوانين حقوق النشر، مما أدى إلى مقاضاة مطوري البرنامج من قبل شركات نشر الموسيقى والأمر كما يبدو الآن هو أن البرنامج قد يصبح غير قانوني.

ورغم ذلك فإن هنالك برمجيات بديلة أهمها هو سكاور scour ونوتيلا Gnutella وهي برمجيات تقدم خدمات مماثلة للمستخدمين ولكنها تتوسع لتشمل تبادل الملفات من أنساق أخرى إضافة إلى ملفات الموسيقى.

ونتيجة لهذه البرمجيات فقد بدأ المطورون يدركون الفرص التي تتيحها تقنية التشبيك بين القرناء في مجال الاتصالات ومشاركة الملفات والتحرر من السيطرة المركزية للأجهزة الخادمة. ولكن المشكلة كانت في اكتشاف نموذج عمل بعيد عن تبادل المواد المحمية بقانون حماية حقوق المؤلف.

وإذا نظرنا إلى عدد الشركات التي تقوم بالاعتماد في مخططاتها على تقنية التشبيك بين القرناء لأدركنا أن صناعة المعلومات تتوقع الكثير من هذه التقنية. ويوجد اليوم حوالي 70 شركة تستخدم هذه التقنية في منتجاتها ومنها: (Popular Power, Uprizer, NextPage, Quiq, Kalepa Groove Networks, ).

ولكن الأكثر إثارة من هذا كله هو أن بعض اللاعبين الكبار في سوق التقنية بدأوا ينتبهون إلى هذه التقنية وأبعادها وعلى رأسهم إنتل والتي قامت بإنشاء مجموعة عمل لمناقشة الطرق التي يمكن الاستفادة بها من تقنية التشبيك بين القرناء، وذلك في مؤتمر إنتل للمطورين الذي عُقد في أغسطس الماضي. وسينضم إلى إنتل في مجموعة العمل شركات مثل مايكروسوفت، وهيوليت باكرد وأي بي أم، إضافة إلى عدد كبير من الشركات الحديثة التكوين التي تعتمد تقنية التشبيك بين القرناء.

وخلال المؤتمر قال بات غلسينجر نائب رئيس إنتل والمسئول الأعلى عن التقنية في الشركة، "إننا نعتقد أن هذه التقنية تفتح آفاقا جديدة في عالم تقنيات الحوسبة وهي الثورة التي قد تغير هذا العالم كما نعرفه اليوم. ونحن نؤمن أنه لا حدود للتطبيقات المحتملة لهذه التقنية، وستساعدنا في تغيير الطريقة التي نقوم بها بوضع أسس البنية التحتية للإنترنت."

ويقول معن حمادي من مجموعة التشبيك والاتصالات التابعة لإنتل في الشرق الأوسط، "إن ما نحاول عمله عند التعامل مع تقنية جديدة أو بنية تحتية حديثة هو معالجة مشكلتين أساسيتين هما الأعباء الزائدة على الأجهزة الخادمة، والمشكلة الثانية تتعلق بإدارة سعة الموجة المتاحة. وما هو مطلوب منا هو وضع الأسس التقنية التي يمكن من خلالها تبادل الخدمات والبيانات بين الأجهزة بشكل مباشر. وعند تحقيق ذلك ومشاركة الموارد بهذه الطريقة فإنه يتم تحرير موارد الأجهزة الخادمة ومساعدتها على نقل البيانات الصادرة من الجهاز الخادم نفسه."
ولكن فائدة تقنية التشبيك بين القرناء لا تقتصر على المستخدمين المنزليين وهواة الموسيقى فحسب بل يمكن نقل فوائدها إلى المؤسسات والاستفادة من تقنيات مشاركة الملفات ومشاركة قوة المعالجة، وإنتل نفسها كمؤسسة تستخدم تقنية التشبيك بين القرناء منذ عشر سنوات للحصول على طاقات معالجة تصل إلى ملايين التعليمات في الثانية. وقد أدركت إنتل أنه رغم أنها كانت تنفق أموالا طائلة على بنية الحوسبة التحتية وذلك لاستغلالها في تطوير المعالجات المعقدة، فإنها تستغل ما بين 35 إلى 40% من طاقات المعالجة المتاحة لأن أجهزتها لم تكن مستغلة طوال جميع ساعات اليوم. وحتى تقوم إنتل باستغلال جميع الطاقات المتاحة فقد قامت بابتكار برنامج نت باتش NetBatch .

ويقول غلسينجر، "الفكرة وراء نت باتش بسيطة جدا، حيث يقوم المهندس بتقديم وظيفة لبرنامج الرسوم الهندسية، أو أية عملية أخرى يريد تشغيلها باستخدام نت باتش. ومن ثم تنتقل هذه الوظيفة إلى برنامج وسيط broker يقوم بتعيين الوظيفة المراد تأديتها إلى واحد من الموارد المتاحة على شبكة إنتل."

وحاليا تقوم إنتل باستخدام البرنامج ضمن 25 موقع تابع لها في جميع أنحاء العالم، ويقوم البرنامج بمعالجة 2.7 مليون وظيفة كل شهر، ويستخدم أكثر من 80% من طاقات المعالجة المتاحة ضمن شبكة الشركة. ونتيجة لاستخدام البرنامج فقد قامت الشركة بإحالة مجموعة كبيرة من أجهزتها الإيوانية mainframe إلى التقاعد موفرة بذلك 500 مليون دولار.
وقد أثبتت تقنية التشبيك بين القرناء أنها ناجحة جدا في المؤسسات الكبرى. فشركة بوينغ المنتجة للطائرات مثلا اجتهدت في البحث لسنوات طويلة عن جهاز كمبيوتر خادم يمتلك القوة الكافية لمعالجة مهمات تصميم الرسوم الهندسية المعقدة إلى أن اكتشفت فكرة الحوسبة الموزعة من خلال أجهزة مختلفة. كما أن شركة أميرادا هيس للبترول قامت بإنشاء شبكة قرناء تتكون من 200 جهاز كمبيوتر مرتبطة بشبكة إيثرنت ونظام التشغيل لينوكس مستبدلة جهازي سوبر كمبيوتر من أي بي أم وذلك لتفسير البيانات الجغرافية. ويقول مدير المعلوماتية في المؤسسة أن ذلك أدى إلى مضاعفة طاقة المعالجة المتاحة سبع مرات وبتكلفة ضئيلة مقارنة بتكلفة أجهزة السوبر كمبيوتر.

ولكن نموذج التشبيك بين القرناء امتد خارج المؤسسة. ففي مشروع SETI@home والذي ابتدأته جامعة بيركلي في كاليفورنيا يقوم المستخدمون بتنزيل برنامج حافظ للشاشة على أجهزتهم. وعندما يقوم المستخدم بترك الجهاز فإن برنامج حفظ الشاشة ينشط ويرسل رسالة إلى جهاز خادم مركزي، والذي يقوم بدوره بإرسال بيانات من التلسكوب فضائي يقوم بمراقبة النجوم بحثا عن المخلوقات الفضائية. وخلال ثلاث سنوات من عمله حصل مركز المراقبة على طاقة معالجة قدرها15 تيرافلوب وهي طاقة معالجة تحتاج إلى 370 ألف عام من المعالجة، والظريف هو أن تكلفة ذلك لم ترد عن نصف مليون دولار.

وتقوم شركة بوبيولار باور Popular Power ، وهي شركة حديثة التأسيس، باستغلال هذا النموذج في الحوسبة بحيث تلغب دور الوسيط بين طاقات المعالجة والمؤسسات التي تحتاج إليها. وتستخدم الشركة أسلوب حافظات الشاشة أيضا، وتقوم أيضا بدفع مبلغ يتراوح ما بين 5 إلى 15 دولار شهريا للعملاء مقابل استغلال طاقات الحوسبة الفائضة عن حاجاتهم وإتاحتها للمؤسسات التي تحتاجها. ويمكن استخدام حلول بوبيولار باور من خلال عملاء المؤسسات أنفسهم والذين يردون الحصول على عائد باستغلال طاقات المعالجة المتاحة على الأجهزة الشخصية التي يمتلكونها. وستقوم شركتي إنتروبيا Entropia وأبلايد ميتا كومبيوتنغ Applied Meta Computing بتقديم حلول مشابهة.

وعلى النطاق العالمي، فإن تقنيات مشاركة طاقات المعالجة يمكن لها أن تساهم في حل الكثير من المشاكل المتعلقة بطاقات المعالجة، فبينما يخلد مستخدمو الشرق الأوسط إلى النوم فإن مستخدمو الولايات المتحدة يكونون قد بدأوا يوم العمل لديهم ووصلوا إلى النقطة التي يحتاجون فيها إلى طاقات المعالجة. ويقول معن أحمدي، "إذا تعرض جهاز خادم في الولايات المتحدة لعبء زائد فإنه يصبح بالإمكان استغلال طاقات المعالجة الفائضة المتاحة في أماكن أخرى من العالم.

ومن الميزات الأخرى في تقنية التشبيك بين القرناء هي ميزة مشاركة الملفات والتي استقطبت بحق اهتمام المؤسسات. فشركة نكست بيج NextPage مثلا لديها برنامج يسمح لخادمات الملفات بأن تتصل ببعضها البعض. وبدلا من مشاركة ملفات MP3 فإن الشركات التي تمتلك قدرا كبيرا من المواد الحساسة، مثل مكاتب المحاماة، يمكنها الآن أن تتشارك الملفات فيما بينها بشكل فوري، ولم تعد هنالك ||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code