تطوير الإنترنت العربية

سنتناول هنا نواح عديدة تتحكم بمستقبل تطور الإنترنت العربية ، ولا تعمل تلك النواحي بمعزل عن التوجهات العالمية التي يشهدها عالم الإنترنت بصورة متلاحقة. وهناك متطلبات يحتاج المحتوى العربي أن يلبيها ليجذب الناطقين بلغة الضاد. والجانب الآخر هو اعتماد الإنترنت العربية لتقديم الخدمات والتطبيقات وأدوات عمل الشركات في اقتصاد الإنترنت، أي الأعمال الإلكترونية. ولن نغفل أن نتناول التحديات والعقبات التي ترتبط بكلفة البنية التحتية التقليدية أو بدائلها المطلوبة للنجاح في عالم الإنترنت.

  • E-Mail
تطوير الإنترنت العربية ()
 Bassam Salha بقلم  January 24, 2001 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-


المقدمة|~||~||~|من المرجح أنه وخلال سنوات معدودة ستصبح الإنترنت منتشرة في الأثير ومتاحة لمن يريدها في أي مكان وأي وقت عبر الأقمار الاصطناعية، وسيفلت الجني من عقاله وحري بالرقابة أن تجد حلولا أنسب من حجب المحتوى، بل عليها التوجه نحو إعداد المتلقين من جمهور المستخدمين لتفهم ذلك المحتوى والتعامل معه. ذلك لأن طريق التفوق أصبحت معبدة عبر الإنترنت أمام الدول النامية لكي تقفز متجاوزة مراحل عديدة عبر الاعتماد على الاتصال اللاسلكي بالإنترنت.

ويقول أحد خبراء الشبكة، وهو نيكولاس نغروبونتي مدير MIT Media Lab، أن دول العالم الثالث ستحلق عاليا في فضاء الإنترنت وتهيمن عليها من حيث الاستخدام والتطوير، لكن دول العالم الثالث المعنية هنا هي فقط تلك الدول التي تتبنى سياسات صحيحة لتسريع تلك العملية.

وأظهرت هجرة مطوري البرامج من الهند إلى الغرب، وقدرات نشر الفيروسات المتطورة والفتاكة، كما هو حال فيروس الحب الذي طوره أحدهم في الفيليبين، أن الخبرة التقنية ليست حكرا على الدول الغربية الغنية. ويأتي تأييد لوجهة النظر هذه من كبار العاملين في معهد ماساتشوسيتس للتقنية، حيث يقولون أن الدول النامية ستكون اللاعب الرئيسي على الإنترنت. وتمثل كلا من الهند والصين إمكانيات هائلة لتحقيق ذلك خاصة أن الحكومة الهندية تدعم بقوة تطوير وادي سيليكون خاص بها في بنغالور، وستكون الدول الأسيوية في طليعة مستخدمي الموجة الواسعة والجيل الثالث من الاتصالات الجوالة. وفي منطقتنا العربية انطلقت مبادرات حكومية مبشرة من مصر والإمارات العربية وغيرها من الدول العربية، لتعزيز استخدام الإنترنت، فكانت هناك قرى الإنترنت الذكية في مصر، في الجيزة والمنصورة والإسكندرية ، ومدينة دبي للإنترنت في الإمارات العربية المتحدة.

لكن الانطلاقة الفعلية للإنترنت تحتاج للمزيد من الجهود والمبادرات الحكومية لتوسيع قاعدة مستخدمي الإنترنت على نطاق واسع بحيث تصبح الإنترنت متاحة للجميع كما هو الحال مع التلفزيون والراديو. فالاقتصاد العالمي الجديد لن ينتظر أحدا ولا يمكن للأعمال الإلكترونية وخاصة التجارة الإلكترونية أن تكون فاعلة إذا اقتصرت على نخبة من الدارسين ومراكز الأبحاث في الجامعات والشركات الخاصة. وقطعت الإمارات شوطا بعيد على هذا الصعيد بتقديمها خدمة خط المشترك الرقمي DSL بكلفة رخيصة جدا لتشجيع المستخدم المنزلي.

وباختصار، فإن الحكومات في المنطقة مطالبة بالتحرك على نطاقين هما، تقديم البنية التحتية القوية لتقديم اتصال مستقر لأكبر عدد ممكن من المستخدمين، وتطوير التشريعات القانونية لتلاءم عالم الإنترنت والاقتصاد الرقمي. ففي سوريا على سبيل المثال، لازالت الإنترنت بعيدة المنال بالنسبة لمن يحتاجها بصورة ماسة، وسيؤدي هذا الخلل إلى هدر طاقات كبيرة لأجيال بأكملها وبدون مبرر سوى تقاعس الإدارات المعنية عن تلبية الحاجات الضرورية للطلاب والجامعات، حيث لا ينفع تقنين الهواء وكذلك استخدام الإنترنت التي تتيح مساواة في الفرص أمام الجميع. وليس هناك مجال كاف لتناول كل بلد عربي بذاته تقصيا لحال تبنيه لتقنية المعلومات والإنترنت لكن يمكننا جميعا أن ندرك بأنه أمامنا الكثير لتحقيق متطلبات النجاح في الاقتصاد الرقمي وعالم الإنترنت.

||**||تقنيات العصر الجديد|~||~||~|مع انطلاق ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات الحالية نجد أن الكثير من التقنيات تتنافس لتقديم الحلول للشركات والمؤسسات التي تسعى لمواكبة المنافسة الساخنة في الكفاءة والإنتاجية. وتأتي تقنيات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية كخيار استراتيجي معقول يحقق الجدوى الاقتصادية المرجوة من تجاوز البنى التحتية التقليدية بكلفتها الباهظة.

وبرزت مؤخرا عدة شركات مثل أسترولينك وتيلي ديسك وغيرها من الشركات، وتقدم هذه حلولا تعتمد على الأقمار الاصطناعية لنقل وبث المحتوى من بيانات ووسائط متعددة وغيرها لتعزيز عمل شركات الاتصالات ومزودي خدمة إنترنت. وتبشر تقنيات هذه الشركات المعتمدة على الأقمار الاصطناعية بتحسين خدمات مزودي خدمة إنترنت وشركات الاتصالات الهاتفية الجوالة وتأمين شبكات خاصة افتراضية بتوفير كبير في التكاليف يصل لحوالي 70% من الكلفة التي تتطلبها التقنيات الأخرى. وستقدم أسترولينك على سبيل المثال حوالي 200 ميغابت بالثانية أو بمعدلات نقل تفوق ما تتيحه شبكات الألياف البصرية Fiber optics. وستتيح الشركة أيضا أسلوب تعامل الدفع حسب الاستخدام Pay per use وإتاحة "الموجة الواسعة عند الطلب demand Broadband on ، وتستهدف الشركة بالأساس المؤسسات والشركات الكبيرة والمتوسطة وشركات الهاتف والاتصالات لتؤمن البنية التحتية بعد نشر الأقمار الاصطناعية ووضعها على مداراتها لتغطية الكرة الأرضية، وستتيح تقنيات الشركة توفيرا هائلا في الكلفة. وستجهز مراحل مشروع الشركة بدأ من 2001 وستستكمل المرحلة النهائية عام 2003 لتقدم استعدادا تاما وجاهزا بصورة تجارية للعمل. ستزود أيضا العالم بوسيلة تواصل للبيانات السريعة للشبكات الخاصة والعامة، مما سيؤدي إلي انخفاض الأسعار. وستلبي خدمات أسترولينك Astrolink التي بنيت على أساس الجيل الثّاني من تكنولوجيا القمر الصّناعيّ الدّائرة بسرعة الأرض ( GEO )، متطلبات مزودي خدمة إنترنت بصورة فائقة. وستطلق أسترولينك خدمتها مستعينة بأربعة أقمار اصطناعية ذات موجة ترددات Ka، وستقوم الشركة بزيادة عدد أقمارها وذلك حسب شدة الطلب. ستزود أسترولينك خدمة الإرسال بسرعة 20 ميغابت للثانية الواحدة و220 ميغابت للثانية الواحدة للاستقبال. ستتوفر الخدمة إلى الوكالات الحكومية و الاتحادات، اللذين سيكون بمقدورهم أن يشكلوا الشّبكات الخاصّة الافتراضية ( VPNs ) ، بسرعة و بشكل اقتصاديّ لنقل البيانات ومحتوىالوسائط المتعدّدة و تعاملات التّجارة الإلكترونيّة e-commerce والتّعاون عبر الفيديو video collaboration والخدمات الطبية عن بعد telemedicine.

سوف تساعد أسترولينك المزوّدين لخدمة الإنترنت الأرضيّين بأن يمدّوا شبكاتهم التّقليديّة لاستيعاب الطلب المنامي لدخول الموجة الواسعة في المستويات المحلّيّة و الدوليّة . وسوف تكون التكلفة الشّهريّة للمتعاملين من أسترولينك Astrolink تنافسيّة مقارتة مع هؤلاء الذين يقدمون خدمات الموجة الواسعة الأرضيّة التّقليديّة، و سوف تكون الأسعار على أساس كل ميجابايت مستعمل،ونوع الخدمة وسرعة النّقل. سوف تعرض الشركة ثلاثة أنواع لوحدات النفاذ للخدمة ، وهي ذات سرعات إرسال 800 كيلوبت في الثانية الواحدة و 4 ميغابت للثانية الواحدة و 20 ميغابت للثانية الواحدة. وسوف توزّع خدماتها ومنتجاتها كلاهما مباشرةً إلى المتعاملين ومن خلال التحالفات الاستراتيجيّة التي ستطور مزودي الخدمة الحاليين. وتبلغ التكلفة الكلّيّة المقدّرة للنظام الدوليّ ، لأربعة أقمار صناعيّة دائرة بسرعة الأرض، هي تقريبًا 3.6 بليون دولار أمريكي ، تضمّن التشغيل وتمويل التكاليف .

كانت وعود شركة إيريديوم تتلخص بتقديم مكالمات من والى أي مكان على سطح الأرض بالاعتماد على الأقمار الاصطناعية. ومنذ أقل من ثلاثة سنوات أطلق أول قمر صناعي من سلسلة إيريديوم Iridium ليحلق في مداره، ولكن قبل أكثر من سنة أشهرت شركة إيريديوم إفلاسها، وعجزت عن دفع ديون بلغت 1.5 مليار دولار. وواجه قمر صناعي كلفته ستة مليارات دولار مصيره المحزن حيث ترك ليحترق في أجواء الأرض بعد أن أجمع الكثيرون على أن المشروع كله كان كارثة غير متوقعة.

ووقع اللوم على رسوم المكالمات الباهظة وأجهزة الهاتف الكبيرة التي تبدو وكأنها جاءت من متحف للثمانينيات لتبرير العدد القليل للمشتركين في الخدمة، وأجهزة الهاتف التي وصلت قيمتها آلاف من الدولارات. ولم تكن إيريديوم الشركة الوحيدة التي تخسر في عالم الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، حيث أعلنت شركة أي سي أوا ICO إفلاسها بسرعة كبيرة لدرجة أنها لم تبدأ ببيع الخدمة للجمهور.
وظاهريا يبدو أن ولوج عالم الأقمار الاصطناعية يجب أن يقتصر على الشخصيات الكبيرة فقط، ولا يمكن اعتماده للمستخدم العادي. وهو أمر مأسوف له لأن نفس التقنية تحمل إمكانيات كبيرة ومفيدة لمستخدمي الإنترنت.

ويمكن للأقمار الاصطناعية أن تنقل كميات هائلة من البيانات بسرعة كبيرة ولمسافات شاسعة دون أية خسارة لقوة الإشارة. بينما تعاني البيانات المنقولة عبر خط المشترك الرقمي ASDL من التردي مع زيادة المسافة المقطوعة بين نقطة المصدر ونقطة الاستقبال، بينما يمكن بث إشارة من القمر الاصطناعي آلاف الأميال دون أية خسارة على الإطلاق.

تكبدت موتورولا Motorola خسائر كبيرة مع فشل مشروع إيريديوم لكن ذلك لم يثني عزمها عن المحاولة ثانية. وإلى جانب مايكروسوفت Microsoft ولوكهيد Lockheed وبوينغ Boeing ومجموعة من المستثمرين الآخرين، وتواصل موتورولا جهودها لدخول مشروع الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي اقترحتها تيليديسك Teledesic والتي تبشر العالم بإتاحة الموجة الواسعة من السماء.

ويقود تيليديسك Teledesic أحد أهم الرواد في عالم الاتصالات وهو كريغ ماكاو Craig McCaw، وينوي بدء خدمة دخول الإنترنت عام 2004 بسرعة نفاذ تصل لـ 64 ميغابايت بالثانية. ولن يكون مجرد مشروع عادي حيث أن الأمير الوليد بن طلال، الذي يعد أغنى رجل خارج الولايات المتحدة، والذي لم يكسب أمواله من الاستثمار في المشاريع القديمة، قد قام بالاستثمار بحوالي 200 مليون دولار أمريكي في الشركة. ويقول حول ذلك:" جذبتني الشركة ليس لأنها فقط تعتمد خطة عمل مقنعة بل لأنها أيضا تتمتع بإمكانيات لتغيير العالم نحو الأفضل. وأشارك كريغ في رؤيته لجلب أحدث التقنيات المتطورة وتقديمها للعالم أجمع، وبالذات لدول مثل تلك في الشرق الأوسط وأفريقيا والتي لن تحصل على قدرات الموجة الواسعة بأية طريقة أخرى".
بهذا المشروع يمكن تحقيق رؤية الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

أصبحت أفريقيا محاطة بالكبلات البحرية السريعة لشركات مزودة بخدمة إنترنت مثل شركة فلاغ Flag وأفريقيا ون Africa One، ولكن مع التوغل داخل القارة يصبح النفاذ أكثر بطأ. ومع الابتعاد عن مواقع الكبلات تشتد عزلتك مع كمبيوتر لا يتصل بأي شيء. وينطبق هذا على المساحات الشاسعة داخل أفريقيا، حيث تصبح وحيدا. وحتى عند توفر المنافذ عبر الأسلاك لا يتوفر حل أقوى من مستوى الخطوط الرقمية ISDN.

ويمكن للاتصال بالأقمار الاصطناعية أن يحل هذه المشكلة، والتقنية التي تعتمدها تيلي ديسك تمتاز بالوضوح المباشر وتوطد أسلوبا يمكن لبقية الشبكات المشابهة أن تنتهجه. فهناك مقطعين في ذلك الاتصال وهما الأرض والفضاء. ويتألف النظام الأرضي من أجهزة طرفية وبوابات شبكات وأنظمة تحكم بالشبكة تتولى كل شيء على الأرض. وتشكل الأجهزة الطرفية Terminals الطرف الخارجي من الشبكة كلها، لتؤمن لنا الوصلة بين الأقمار الاصطناعية والمستخدمين وتحول الإشارات من بروتوكولات تيلي ديسك الداخلية إلى البروتوكولات المستخدمة في بقية العالم.

وتتصل الأجهزة الطرفية مباشرة مع شبكة الأقمار الاصطناعية وكذلك تتصل مع مجموعة من وصلات بروتوكولات الشبكة بما فيها وصلات ISDN و ATM وغيرها. وباختصار، طالما توفر القرص اللاقط dish لدى الشركة المزودة لخدمة الإنترنت سيكون الاتصال متاحا لك بالنظام عبر التقنيات التقليدية البطيئة. ويتألف نظام الفضاء من 288 قمرا اصطناعيا تدور في مدار منخفض. ويترتب على الارتفاع القليل نسبيا، 1400 كم تقريبا، تقليص أي تأخير مألوف مع اتصالات الأقمار الاصطناعية ليتاح اتصال مستقر بالإنترنت. ويعني هذا أن مساحة تغطية القمر الاصطناعي، تتقلص ، وذلك يبرر العدد الكبير من الأقمار العاملة في المدار، بالمقارنة مع ما كان مع شبكة إيريديوم التي قررت أن يكون لها 68 قمرا في المدار. وتعتمد الأقمار الاصطناعية تقنية التحويل السريع Fast- packet Switching ، والتي ترسل البيانات عبر النظام على شكل كتل قصيرة بطول ثابت يعاد تحويلها لهيئة متواصلة في المحطات الأرضية. وإضافة لنقل البيانات من وإلى الأرض، تتمكن الأقمار الاصطناعية من الاتصال ببعضها لتتيح المجال لإلغاء أو تقليص أي تأخير في نقل البيانات.

وتعمل خدمة الموجة الواسعة من تيلي ديسك على موجة ترددات Ka، مع ترددات الاتصال نحو الأرض من حوالي 28.6 غيغاهيرتز و 92.1 غيغاهيرتز. وهذه هي الترددات المخصصة للاستعمال التجاري بموجب الاتفاقيات الدولية. ولكن كما هو معلوم لدى الجميع، فإن الحكومات تحتفظ بالأفضل لها لكي تستطيع الجهات العسكرية استخدامها. وكنتيجة لذلك، فإن إشارات تيلي ديسكTeledesic عرضة للتشويش والتداخل الناتج عن الأمطار والعقبات الصلبة. ولكي يتم تحاشي مشاكل كهذه يجب أن يكون القمر الصناعي على زاوية مرتفعة عن خط الأفق، كما في حالة تيلي ديسك ، حيث تبلغ تلك الزاوية 40.5 درجة. هذا وقد علق رؤساء تيلي ديسك حول الموضوع وقالوا أن ذلك سيوفر الخدمات بنسبة 99.9%، أليس هذا رائعا؟. وسيتم تغطية العالم بأكمله، ولكنه ليس بالضرورة أن يكون مفتاحا للاتصالات العالمية الواسعة. ولكي تتم عملية الاتصال بهذا النظام، فإنه على المستخدم النهائي أن يوفر القرص اللاقط dish الخاص به. وبذلك، فإنه سوف يكون باستطاعة رجال الأعمال الذين يتنقلون عبر الصحراء بواسطة السيارات من التواصل مع العالم الخارجي. ومن الجلي أن هدف شركة تيلي ديسك هو المستخدم الثابت أي غير المتنقل.

||**||التسويق على الإنترنت|~||~||~|يبدو أن معظم المواقع العربية والمحلية بحاجة لتعلم مهارات التسويق الإلكتروني إذا أرادت المحافظة على زوارها، و أمام معظم الشركات المحلية الكثير لتتعلمه إذا كانت تطمح بحضور فعال على الإنترنت، وعليهم أن يتعلموا بالضبط كيفية تحقيق الاستثمار الأمثل لمواقعهم. وعلى المستوى العالمي يمكن تصنيف الكثير من المواقع على أنها من موجهة لـ "لا أحد". وتعج هذه المواقع ببيانات قديمة عفى عليها الزمن وفشلت في إرضاء الزوار والمحافظة عليهم. ورغم أن عدد مواقع الإنترنت من هذه الفئة بدأ يتلاشى في الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن ذلك كان نتيجة لإضافة مزايا مثل إدارة المحتوى وإدارة علاقات المتعاملين
customer relationship management CRM، ودعم لغات متعددة وتقنيات التخصيص الشخصي personalisation technologies، وكلها هذه حولت هذه المواقع لأدوات مفيدة للمؤسسات. كما أن العديد من مواقع الويب تحتاج لهذه المهارات التسويقية الإلكترونية لتمنح الزوار شعورا بالدفء ويمكن تحقيق ذلك من خلال أساليب عديدة.

ومثلا تقدم مواقع السفر تفاصيل هامة حول الطقس في مواقع عديدة. وللأسف تدخل العديد من المواقع في المنطقة هنا ضمن تصنيف المواقع "غير الموجهة لأحد" ، حيث أنها تحتاج أن تتعلم كيف تبتكر وتجذب وتحتفظ بالزوار، ولا زالت مهارات مثل إدارة المحتوى وإدارة علاقات المتعاملين customer relationship management CRM جديدة على المنطقة رغم أننا شهدنا في جيتكس 2000 مبادرات قوية في هذا الصدد وتردد هذا المفهوم كثير على منصات وأجنحة شركات عديدة. وتحتاج المواقع أيضا لدعم لغات متعددة وتقنيات التخصيص الشخصي personalization technologies، وهي مزايا غير منتشرة على نطاق واسع في المنطقة العربية. ولذلك يقول باسل توتنجي مستشار المبيعات الدولية في إنترشوب أن المنطقة لازالت تفتقر للكثير من التعلم الموجه نحو مواقع البوابات Portals وتسويق يعتمد على الويب، مضيفا أن الشركات التي تظهر على الإنترنت لن تنجح دون الابتكار فمحلات البقالة على الويب ليست بذات نفع كبير. ويتوجب على الشركات هنا أن تقوم بحملات تسويق إلكترونية شاملة للمواقع الأخرى ثم تقرر كيفية الاستفادة من الإنترنت لتقدم للمواقع توجها عالميا ومحليا مناسبا. وتعتبر إنترشوب واحدة من الكثير من الشركات التي يتزايد عددها والتي تدخل المنطقة وتسعى لتقديم الحلول التي تمنح شعورا بالرضا في مواقع الشركات. ويستهدف منتج الشركة الرئيسي قطاع الشركات الموجهة للمستهلك business to consumer B2C، ويقدم للشركات القدرة على تتبع وتحليل سلوك زوار الموقع. ويركز المنتج المذكور على ناحية البيع ويساعد التجار على وضع منتجاته مباشرة على الويب ويتيح لهم مقدارا كبيرا من الوظيفية. وتستهدف استراتيجية إنترشوب الإقليمية شركات تزويد خدمة إنترنت ISP ، وشركات السفر PTT، على اعتبار أن هذه الشركات ستقود عملية تطور الإنترنت محليا، وحسب قول توتنجي فإن المنطقة لازالت متأخرة في هذا الصدد.

||**||بناء تطبيقات الإنترنت|~||~||~|بدأت مواقع الإنترنت تتشابه مع التطبيقات عند تقديمها لخدمات ومهام مشابهة لتلك التي تقوم بها التطبيقات، ويتعزز التوجه نحو التطبيقات المستضافة hosted applications بصورة مستمرة. وهناك التطبيقات الموجهة للمؤسسات الكبيرة Online Enterprise Applications وتلك الموجهة للمستخدم النهائي Online End-user Applications . لكن العديد من تطبيقات الويب لازالت معتمدة على لغات البرمجة scripting languages التي صممت أصلا للعمل ضمن قيود لغة تعليم النص المترابط HTML، ووصلات إنترنت البطيئة. وتنوي مجموعة من الشركات تضم مايكروسوفت تسوية هذا الوضع بواسطة الاعتماد على معيار مقترح هو بروتوكول نفاذ العنصر البسيط Simple Object Access Protocol SOAP وسيتمكن المطورون والمبرمجون من الآن وصاعدا أن يقوموا بأداء أعمالهم دون الحاجة إلى كل تلك التلال من السطور البرمجية والكود الهائل الذي تعودوا على استخدامه خلال الفترات السابقة. وقد يتساءل البعض حول كيفية تحقيق ذلك.
قامت شركة مايكروسوفت باستثمارات هائلة في سبيل تطوير لغة إكس إم إل XML، وقد استطاعت أن تقوم باشتقاق تقنية جديدة منها تدعى " بروتوكول نفاذ العنصر البسيط " Simple Object Access Protocol SOAP، ويعتمد هذا البروتوكول على لغة XML ويتيح تشغيل تطبيق أو تنشيط مهمة أو عنصر ضمن تطبيق عبر الإنترنت، ويضم إمكانية لإحداث ثورة في تطوير تطبيقات الإنترنت. ويسمح هذا المعيار الجديد للمستفيدين استخدام تطبيقات HTTP لكي يستحضروا طريقة (أسلوبا) Method من على الخادم، عن طريق تجنب الجدران النارية باستخدام طبقات من الحزم الآمنة Secure Socket Layers والتشغيل عن طريق بيئة الاستخدام (المنصة). ويجمع هذا البروتوكول بين خاصيتين جديدتين تماما وهما خدمات أي أس بي بلاس للويب ASP+ Web Services ونماذج الويب Web Forms. قامت كلا من شركة مايكروسوفت وأي بي إم وعدد من الشركات الأخرى مع تحالف الشبكة العالمية الواسعة World Wide Web على تبني SOAP كمعيار لها. وعلى حسب اعتقاد العديد من الخبراء، فإن هذا المعيار سوف يكون الأساس للجيل الجديد من صفحات الخادم النشطة Active Server Pages، وسيسمى ASP+، وسيتضمن نفس مميزات الويب الموجودة في فيجوال استديو.

هذا وقد طرحت شركة مايكروسوفت نسخة مجانية ذات تقنية أولية (تحضيرية) أدوات العمل لهذا المعيار واسمها SOAP Toolkit ، وتقدم هذه لمحة عما سيتم طرحه لاحقا. ويمكنك استخدام فيجوال استديو 6.0 Visual Studio 6.0 مع هذه النسخة المجانية لتقييم مدى ملاءمته معها، وذلك عن طريق بناء وتصميم عدة تطبيقات. وتتضمن النسخة الأولية من SOAP مجموعة من عناصر أكتيف إكس ActiveX Objects التي تقوم بتدبير عملية التجميع وفك الكود والوثائق المحددة.

تقوم حزمة مايكروسوفت الجديدة فيجوال استديو دوت نت visual Studio.net على دعم هذه المميزات في أي إس بي بلاس، مع توفير أدوات تطوير سريعة لخدمات الويب والنماذج التي تستخدم في التطبيقات. ويمكننا اعتبار خدمات الويب هذه نداءات HTTP معنونة، تمر عبر الإنترنت وتتجنب الاحتكاك بالجدران النارية. وهذا قد يقلق العديد من المطورين ويرفع رايات الإنذار في وجه هذا الجيل الجديد من البرامج، ولكن سوب SOAP لديه مواصفات عالية في الجودة والقوة، فهو يعلم كيف يتعامل مع نشر المعلومات وتوفيرها عبر الإنترنت. فلا يوجد هنالك داع للخوف أو التردد في تطبيقه واستخدامه. وبالإضافة إلى ذلك كله، عليك القيام ببعض الاختبارات القاسية لكي تتأكد من مقدرة التطبيق الخاص بك والمراد نقله لشبكة الإنترنت على توفير الحماية والآمن بالشكل الكافي والضروري.

وإذا تناولنا الموضوع من ناحية السهولة والصعوبة فإننا نجد أن عملية تحميله واستخدامه أسهل بكثير من DCOM. فكل ما يتطلبه هو وجود تطبيق يقوم باستقبال الطلب (الأمر) ومن ثم تحويله وتوجيهه نحو الخدمة المرجوة. ويعمل الخادم بعد ذلك على فك الشيفرة (تنفيذ الأوامر) باستخدام دعم لغة إكس إم إل XML (التي تقوم على نفس المبادئ المعمول بها عند القيام بتنفيذ واجهة الاستخدام للعنصر Object Model's Interface ولكن مع فرق السهولة).

ويمكننا استنباط الهدف الذي تمت من أجله عملية التطوير، وهو المقدرة على تطوير صفحات الويب، وذلك عن طريق مشاركة عدد من خدمات الويب الممتدة عبر الشبكة مجانا بين صفحات الويب المختلفة مثل خدمة تحويل العملات خدمة معرفة أخبار الطقس. وبهذه الطريقة لن يكون عليك القيام بتطوير أي من تلك الخدمات بنفسك، فهي ستكون في متناول يديك ومتى شئت. ولا يغفل على أحد أن توفير مثل هذه الخدمات وبالمجان، سوف يفتح سوقا جديدة عبر شبكة الإنترنت. ويأتي الدور الآن على نماذج الويب Web Forms التي لها حصة أيضا من التطوير. فقد وضعت مايكروسوفت النماذج نصب عينيها، وتهدف من هذا التطور إلى التخلص من ذلك البطء فيها. كما تهدف أيضا على التخلص من كل تلك البريمجات Scripts المعقدة التي تحفل بها صفحات الويب. ونود لفت انتباه العديد من المهتمين والمتابعين لبرمجة النماذج الخاصة بالإنترنت إلى أنها لا تحتاج كل هذا التعقيد. فبرمجة تلك النماذج تشبه إلى حد كبير عمل نموذج عن طريق فيجوال بيسك. ولكن مع فرق السرعة، حيث وجود الفئات Classes والكود الذي يمكنه التأقلم مع أي من لغات فيجوال استديو يساعد على تحميل النموذج أسرع من تلك النماذج المتعاملة مع البريمجات.

||**||التطوير عبر الإنترنت|~||~||~|كان بناء تطبيق ما يستغرق من قبل حوالي 12 شهرا لكن المتعاملين الآن يرغبون بتحقيق ذلك خلال 3 شهور، ومع ازدياد تطور وتعقيد التطبيقات أكثر فأكثر تستنزف موارد المطورين التي بدأت تتقلص. وهناك بعض الحلول لهذه المعضلة في الأفق وهي تطوير التطبيقات على الويب.

وستكون نتيجة اعتماد الويب للتطوير تحقيق دورة تطبيقات أكثر كفاءة، وقد بدأ للتو هذا التحول من الشبكات المعزولة إلى الإنترنت كمنصة رئيسية لبناء التطبيقات. وهناك حاليا عدد كبير من الشركات الغربية التي أصبحت تعتمد على تطوير التطبيقات عبر الإنترنت كممارسة متبعة بصورة أساسية في الشركة ولدى المتعاملين معها. وتعتمد هذه الشركات على بنية تشبه الشبكة الافتراضية الخاصة VPN infrastructure
حيث يمكن للمطورين المتعاونين في المشروع في أي مكان في العالم، أن يصلوا لنفس الدفعة من الكود batch of code التي يجري العمل بها من قبل كل منهم. وبذلك يتم التحكم بمراحل بناء التطبيق بصورة لا تحشر المطورين بين مطرقة طرح المنتج للسوق وسندان التخلص من الثغرات والأخطاء bug-fixes.
وكلما ازداد تعقيد التطبيق كلما زاد الاعتماد على التطوير التعاوني لبناء تطبيقات أفضل بسرعة أكبر، ويتاح للمطورين تقاسم عبء العمل ويأخذ كل منهم مكونات من التطبيق ليعمل بها في حال كان التطبيق ضخما ومعقدا، وذلك عبر بوابات التطوير التعاونية collaborative development portals.

||**||الخلاصة|~||~||~|خلاصة القول أن قواعد اللعبة لم تعد خافية على أحد، وهناك استحقاقات حاسمة تنتظر الحكومات لكي تبت فيها. وسيتمكن كل من يبادر إلى تبني السياسات المناسبة بسرعة أن يجني مكاسب هائلة، ويكفي أن نسوق مثالا أخيرا حول ذلك، بقول وزير الاتصالات المصري أحمد نظيف أن تدريب 5000 طالب مصري سنويا في تقنية المعلومات تعني أن كل من هؤلاء سيقدم 100 ألف دولار، أي نصف مليار دولار سيحصل عليها هؤلاء وتضاف للناتج الوطني المصري سنويا، وقس على ذلك لتتضح الصورة. وجاء قوله هذا بعد الاتفاق مع شركات عالمية مثل سيسكو وأي بي إم ومايكروسوفت على ترقية نظام تعليم تقنية المعلومات في مصر.
||**||

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code