حرب غزة على الإنترنت

أصبحت الهجمات على المواقع المؤيدة أو المعارضة للكيان الإسرائيلي موضة قديمة لا تنفع كثيرا في حرب الإنترنت الجديدة. ويتولى البعض أخذ زمام المبادرة على الإنترنت، من خلال ما يعرف بالصحافة الفردية لكن من يتتبع عن كثب طريقة تجييش الكيان الإسرائيلي لمناصريه من مراكز إعلامية وأفراد في مختلف أنحاء العالم سيرى أسلوبا جديدا في تفعيل دور هؤلاء عبر الإنترنت. هل سمعتم بخدمة تويتر مثلا؟ يمكنك من خلال هذه الخدمة المجانية الإشتراك بالأخبار العاجلة من مصادر متعددة مثل قناة الجزيرة المخصصة لغزة في تلك الخدمة

  • E-Mail
حرب غزة على الإنترنت ()
 Samer Batter بقلم  January 8, 2009 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-

COUNTRY:
-


أصبحت الهجمات على المواقع المؤيدة أو المعارضة للكيان الإسرائيلي موضة قديمة (ليعذرني الزميل مثنى في خبره السابق) لا تنفع كثيرا في حرب الإنترنت الجديدة. ويتولى البعض أخذ زمام المبادرة على الإنترنت، من خلال ما يعرف بالصحافة الفردية لكن من يتتبع عن كثب طريقة تجييش الكيان الإسرائيلي لمناصريه من مراكز إعلامية وأفراد في مختلف أنحاء العالم سيرى أسلوبا جديدا في تفعيل دور هؤلاء عبر الإنترنت. هل سمعتم بخدمة تويتر مثلا؟
يمكنك من خلال هذه الخدمة المجانية الإشتراك بالأخبار العاجلة من مصادر متعددة مثل قناة الجزيرة المخصصة لغزة في تلك الخدمة على الموقع
https://twitter.com/AJGaza.
وتقدم قنصلية الكيان في نيويورك قناة توتر خاصة لإطلاع المهتمين بأحدث المستجدات.
وقد جرت قبل 6 شهور عمليات إعداد خطة استراتيجية متكاملة لهذه الحرب وتدريب الناطقين باسم حكومة الكيانالإسرائيلي على مهارات استغلال خدمات الإنترنت الأخبارية.
تهدف خطة البروباغندا تلك لتأليب الرأي العام العالمي وكسبه إلى صالحهم بتوصيل رسائل معدة مسبقا لامتصاص النقمة ضد سفك دماء المدنيين من أهل غزة وإخفاء الحقائق. تحاول لجنة متخصصة في الإعلام الرقمي في الكيان تفنيد مزاعم حماس والفلسطينيين عموما بطرق شتى. يأتي الاهتمام الحالي بالإنترنت وغيرها من التقنيات الرقمية استجابة لانتقال الجمهور في الغرب للاعتماد على الإنترنت. فهذا الجمهور لم يعد مقيدا بوسائل الإعلام التقليدية التي يملكها بضعة أشخاص في العالم، فقد بلغ عدد من يتصفح الإنترنت، على حساب إهمال التلفزيون، أرقاما قياسية وذلك لمطالعة الأخبار ومواكبة المجريات وأهمها حاليا جرائم الحرب الوحشية التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي. وتنشط في الشبكات الاجتماعية جهات عديدة للتلاعب بعمليات التصويت التي ترفع من أهمية خبر على حساب أخبار أخرى من خلال التصويت لذلك الخبر ونشر التعليق فيه، سواء كان ذلك التعليق مؤيدا أو معارضا له.
وخلال مجريات الحرب على غزة ظهرت مواقع إنترنت عديدة لناشطين غربيين وأمريكيين لنصرة غزة وجمع التبرعات لإرسال سفن إمدادات عاجلة من الأدوية والغذاء. وتزعزع ولاء كثير من المتعاطفين في الغرب مع كيان إسرائيل السرطاني، وحتى اليهود منهم، بعد أن كانوا من أشد المناصرين لها، كل ذلك بفضل الصور ولقطات الفيديو التي انتشرت على الإنترنت لتكشف الفظائع التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي دون أي مبرر.
لكن في الكيان الإسرائيلي لم يقف مكتوف الأيدي بل أعد مسبقا خططا بالغة الدهاء في العلاقات العامة لتسويق جرائمه باسم حماية أمن "مواطنيه".
وبرزت هناك جهود كبيرة لتسهيل عمل فرق الأطقم الصحفية التلفزيونية في المستعمرات الإسرائيلية حيث تسقط صواريخ حماس. وإلى جانب الإعلام التقليدي تجري جهود حثيثة لتنفيذ استراتيجية مدروسة عبر الإنترنت بمراقبة الأخبار والتعليقات وعمليات التصويت في منتديات الحوار ومواقع الشبكات الاجتماعية مثل المواقع الإخبارية digg.com، والذي تظهر ميوله لصالح الكيان الإسرائيلي من خلال فصل مشتركيه المتعاطفين مع الفلسطينيين، وموقع reddit.com الأكثر موضوعية والذي ينشر أخبارا تفند المزاعم الإسرائيلي في حربها على الفلسطينيين. ويطوف جيش من مؤيدي الكيان لقلب الموازين وإخفاء أخبار جرائم الكيان ضد الفلسطينيين في هذه المواقع من خلال التصويت ضدها بزر down vote ، والتصويت لصالح الأخبار التي تحابي حرب غزة بزر التصويت لها upvote.
هناك موقع وخدمات رقمية أخرى لتحفيز وتبليغ المناصرين فورا مثل خدمة تويتر ويوتيوب.
لكن إحدى أهم جولات الإنترنت كشفت تلفيقا إجراميا كبيرا.
إذ يورد موقع بي بي سي، هنا أن الفيديو الذي شاهده 260000 شخص في موقع يوتيوب، وتزعم إسرائيل أنه لأفراد من حماس وهم ينقلون صواريخ غراد لإطلاقها، هو حقيقة مجرد أسطوانات غاز أكسجين. تقصى أحد الصحفيين موقع القصف الإسرائيلي فوجد والدا مفجوعا اسمه أحمد سمور، وأكد له أن الحقيقة هي أن أفراد عائلته تعاونوا لنقل أسطوانات الغاز من ورشته خوفا من فقدانها بعض انهيار جدران ورشته نتيجة للقصف الإسرائيلي.
وظهر نجاح قناة جيش الاحتلال على يوتيوب من خلال جذب 386 ألف زائر في اليوم الأول للحرب ليصبح ثاني أكثر موقع جذبا للزوار على المستوى العالمي من بين أقنية يوتيوب.
أما مواقع المدونات فجرى التواصل وتأسيس الاتصال مع مئات من أضخم مواقع المدونات الرئيسية في الولايات المتحدة التي تغطي الحرب في غزة. وتنوي شركات الهاتف في "إسرائيل" إرسال مقاطع الفيديو لمشتركيها من فئة الجيل الثالث في الأيام القليلة القادمة. ويشير الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى عمليات التنسيق الدقيقة التي تجري بين مختلف الدوائر الحكومية وجيش الكيان لتحقيق أكبر استفادة من الإعلام الجديد واعتباره ذخيرة هامة في هذه الحرب، ولنقل رسالة موحدة حول العالم وعبر الإنترنت لتبرير الحرب على غزة ومجرياتها. واستغنى جيش الاحتلال اعتماده على المؤتمرات الصحفية خلال الحرب كما جرى في الحرب على لبنان عام 2006 ، ليقوم المتحدث باسم جيش الاحتلال بالاتصال المباشر والفوري مع الصحفيين عبر الإنترنت وغيرها لتقديم بيانات الحرب ورسالة البروباغندا الرقمية الجديدة.
ويبدو أن لهذه الحرب جبهات عديدة لا تقل أهميتها عن غيرها وحتى الآن ترجح كفة الكيان الإسرائيلي الذي أعد لهذه المعارك الدموية والرقمية قبل شهور عديدة. ومن يرى في انقطاع خمس كابلات إنترنت بين الشرق الأوسط وأوروبا وأمرييكا مجرد مصادفة سيجد أن خدمة الفيديو يوتيوب لا تزال معطلة في معظم الدول العربية. وهو أمر لا يمكن أن يكون مصادفة في مثل هذه الظروف.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code